![]() |
انا هند ٢٨ سنة وعندي اخت عندها ٤٢ سنة معاها ولد في اولي اعدادي وبنت رابعة ابتدائي.
الحكاية اللي هقولكم عليها حصلت في اول سنة جواز في ٢٠١٢ .
وكانت اختي حامل في الشهور الاولي .. العمارة اللي كانت ساكنة فيها مكونة من ست ادوار وشقتعا كانت الدور السادس.
كانت عمارة جميلة والشقة فيها واسعة ومريحة ، والشارع كمان كان هادي وحلو .
لكن للاسف الحلو مش بيكمل ، البيت اللي لازق في عمارة اختي كان مهحور من سنين طويلة ومليان حشرات وزواحف دة غير اكياس الزبالة اللي الناس بقت تستسهل وترميها فيه .
طبعا الريحة كانت بتوصل عند اختي فوق ، السكان حاولوا يتواصلوا مع اصحاب البيت لكن للاسف مقدروش يوصلوا لاي حد .
في الوقت دة اختي كانت بتشتغل وطول اليوم برة مش بترجع هي وجوزها غير علي الغدا والنوم .
عدت الايام هادية ، لغاية مافيوم اختي تعبت والدكتور قرر انها تاخد اسبوع اجازة عشان ترتاح .
ماما طلبت مني اني اروح اقعد معاها اشوف طلباتها ، وفعلا جهزت نفسي ورحت عندها ..
اول يوم كان هادي وجميل والقعدة في البلكونة عندها ترد الروح لكن زي ما قولتلكم الحلو مش بيكمل ، الريحة فعلا كانت بشعة .
قولت لاختي انا هقفل الشبابيك الله يكون في عونك.
الليلة دي كنت هلكانة من ترويق شقة اختي ونزلت اجيبلها طلبات وغسيل وتنضيف ..
فترميت علي السرير من الساعة ٨ المغرب.
معرفش عدي علي ميعاد نومي اد ايه ممكن ساعة او اتنين مش قادرة احدد .
صحيت فجأة علي ايد بتنغزني في جنبي ، فتحت عيني بالعافية وجسمي زي ما يكون متكتف .
لمحت طيف بنت صغيرة ، قولتلها عاوزة ايه يا ساندي ، قالتلي عاوزة اشرب .
قولتلها مش قادرة صحي بابا يجيبلك ، قالتلي وهي بتعيط لا هاتيلي انتي .
قومت وانا مش شايفة ادامي ، دخلت المطبخ ونورت النور ، والبنت جت ورايا طلعت كوباية ومليتها من الحنفية ، وادورت ورايا ملقتهاش.
ندهت عليها مردتش ، قولت يمكن راحت تكمل نومها ، دخلت عليها الاوضة لقيت البنت في سابع نومة .
قولتلها بقي كدة يا ساندي ، قومي اشربي يلا انا جبتلك المية ، بس البنت كانت نايمة خالص ، وقالتلي انا مش عطشانة .
رجعت اوضتي وانا متعصبة ، عيال مخها مش فيها انا غلطانة اني قومت .وكملت نوني لتاني يوم الصبح .
صحيت لقيت اختي مجهزة الفطار ، حكيت لها الموقف وقولتلها بعد كدة نبهي علي العيال يشربوا قبل ما يناموا .
اول ما ساندي صحيت ، مامتها سألتها مشربتيش ليه خالتك زعلانة عشان قومتيها من النوم وهي تعبانة وفي الاخر متشربيش .
لكن الصدمة لما البنت قالت : والله ياماما انا مقومتش بالليل خالص .
قولتلها اللي بيكدب بيروح النار ، قالتلي صدقيني يا خالتو انا مش بكدب .
مامتها بصتلي وقالتلي ، يمكن كان حلم وانتي من التعب افتكرتيه حقيقة .
قولتلها جايز
فعلاً ، ساعات العقل من التعب بيصور لنا حاجات.
بس اللي حصل بعد كدة خلى "الجايز" دي تتحول ليقين مرعب إن البيت المهجور اللي لزق فيكم ده ماكنش بيت فاضي أبداً..
عدى اليوم عادي، وبدأت الشمس تغيب، والريحة اللي جاية من البيت المهجور بدأت تتغير.. مابقتش ريحة زبالة وبس، بقت ريحة "عطن" صعبة جداً، زي ما يكون فيه حاجة ميتة بقالها سنين. اختي دخلت تنام بدري عشان تعبانة، وساندي وأخوها ناموا في أوضتهم، وأنا فضلت قاعدة في الصالة بتفرج على التلفزيون وصوت الهوا في المنور كان عامل زي "الصفير" المزعج.
فجأة، سمعت صوت "خربشة" ورا باب الشقة.. قومت براحة وبصيت من العين السحرية، ملقيتش حد، بس النور اللي في الطرقة كان بيطفي ويولع لوحده. قولت في سري: "أكيد السلك مهزوز"، ورجعت قعدت.
بعد شوية، سمعت صوت مية بتتدلق في المطبخ.. قومت جري، لقيت الحنفية مفتوحة على آخرها والكوباية اللي كنت مليتها امبارح محطوطة في نص المطبخ ومليانة مية لآخرها، بس المية لونها "أسود" ومعكرة وريحتها زي ريحة البيت المهجور بالظبط!
قلبي بدأ يدق جامد، ولسه بمد إيدي أقفل الحنفية، سمعت صوت همس ورا ودني بالظبط.. نفس صوت البنت الصغيرة: "أنا شربت.. بس لسه عطشانة."
اتلفت برعب ملقيتش حد، بس بصيت على الأرض لقيت "آثار رجلين صغيرة" مبلولة بالمية السوداء دي، ماشية من المطبخ وداخلة على أوضة اختي الحامل!
جريت ورا الأثر وأنا برتعش، فتحت باب أوضة اختي براحة.. لقيت اختي نايمة، بس البنت اللي شوفتها امبارح كانت واقفة فوق راسها.. ملامحها ماكنتش باينة في الضلمة، بس كانت ماسكة "مقص" من بتوع المطبخ وبتحركه ببطء ناحية بطن اختي وهي بتغني بصوت واطي ومبحوح: "واحد.. اتنين.. اللي في بطنك دة لمين؟"
صرخت بأعلى صوتي ونورت النور.. اختي صحيت مفزوعة، والبنت اختفت في لحظة وكأنها سراب! اختي فضلت تصرخ: "في إيه يا هند؟ في إيه؟"
قولتلها وأنا بنهج: "كانت واقفة هنا.. البنت اللي كانت في المطبخ كانت هتموتك!" اختي بصتلي برعب وقالتلي: "هند.. أنا معنديش مقصات في المطبخ أصلاً، أنا لسه ناقلة ومجبتش طقم السكاكين ولا المقصات!"
بصينا على السرير، لقينا "مقص قديم جداً ومصدي" مرمي مكان ما كانت البنت واقفة.. مقص من النوع اللي كان بيستخدم زمان في الترزية، وعليه خيط أسود طويل واصل لحد الشباك.
فتحنا الشباك اللي بيبص على المنور، ولقينا الخيط الأسود ده ممدود من شقة اختي ونازل لحد تحت.. لحد شباك مكسور في "البيت المهجور".
اللي عرفناه بعد كدة من بواب العمارة، إن البيت المهجور ده كان ملك لترزي قديم، وبنته الصغيرة ماتت فيه وهي بتلعب بمقص، ومن ساعتها وأصحاب البيت قفلوه وسابوه.. والظاهر إن البنت كانت بتدور على "أم" أو "بيبي" يونسها في وحدتها، واختارت شقة اختي لأنها الأقرب للسطوح وللبيت المهجور.
ليلتها مكملناش في الشقة، لفينا حاجتنا ونزلنا عند ماما، واختي مرجعتش الشقة دي تاني أبداً.. ولحد النهاردة، كل ما أفتكر ملمس إيد البنت وهي بتنغزني في جنبي، جسمي يتكتف وأحس برعشة في ضهري.
لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا
