رواية ونس العمر ( كاملة جميع الفصول) بقلم اسماء علي

 

رواية ونس العمر كامله جميع الفصول بقلم اسماء علي 

_ صباح الخير يا ونس! 

_ صباح النور يا يونس! 

كنت نازلة علي السلم بهدوء، ف قابلت يونس وهو بيخرج من البيت، 
إبتسمت بهدوء ليه بس هو بادر وألقي التحيه.. 

_ علي فين كده؟ 

رفعت كتفي بلامبالاة وانا بعدل شنطتي علي كتفي وقلت: 
_ هو في غيره.. الشغل. 

رفعت نظري ليه لما موصلنيش أي ردة فعله منه، 
لقيته بيبصلي بنظرات غريبة مقدرتش أعرف إيه معناها. 

حركت رأسي بسرعه، وقلت: 
_ وخالتو عامله إيه؟ 

_ بخير الحمدلله. 

هزيت رأسي بلطف، وقلت: 
_ طب أستاذن أنا بقي. 

_ إستني، هوصلك في طريقي. 

_ شكراً، ملهوش داعي مش عايزة أتعبك معايا. 

_ تعبك راحة يا ونس. 

وقرب مني، ونزل قدامي علي السلم، وقال: 
_ يلا! 

نزلت وراه بهدوء متناسق مع هدوءه المبالغ فيه من وجه نظري. 

يونس إبن خالتي، 
كان عايش في لَندن مع باباه، من بدايته دراسته في الثانوي وهو هناك، إتعلم وإتخرج وهو في لندن وإتشغل برضو وهو في لندن،حتي من كُتر ما هو إتأقلم وإعتاد الحياة والجو هناك مكنش بينزل مع باباه كل سنه، وقليل جداً لما كان ينزل مصر. 

يونس دكتور جراحة، وشاطر جداً في مجاله لإنه بيحبه وبيتقي ربنا في عمله.. 

يونس من الرجاله اللِ بحسها خارجه من عالم موازي، عالم هادي، عالم ملهوش دعوة بحياة حد عامةً.. خارج من بنتريست، المكان الوحيد اللِ بيعكس روح يونس. 

شاب حياتة منظمه جداً، 
مُهتم بِهيئِتة، وشَكله، وإطلالته، 
صعب جداً تأخدي منه كلام، لإنه قليل الكلام، 
هادي، بس هدوءه بيميل أكتر لِلامبالاته، 
ناضج ومعاكي علي طول الخط، 
من الناس اللِ بتسيب المجال للشخص اللِ قدامه إن يتكلم براحته بدون أي قيود، وهو يسمع بدون أي ملل. 

بس فيه جانب منه سيء وهي عصبيته، ف علي قدر الإمكان اللِ يعرفوه بيبعدوا عنه وقت عصبيته. 

يونس صاحب ملامح بسيطه هادية بس جميلة، مش جمال أوڤر لا جمال عادي.. بس هو بيهتم بنفسه فالطبيعي يكون شكله حلو. 

نزل من لندن بقاله أسبوعين، ودي لأسباب أنا معرفهاش حقيقي، بس الحلو إن خالتو كانت مبسوطة اوي برجعوه وإنه هيستقر أخيراً. 

_ ممكن علي جنب بقي. 
قولتها بهدوء وأنا بمسك شنطتي. 

حرك نظرة علي المكان، وقال: 
_ إنتِ بتشتغلي هِنا؟ 

هزيت رأسي بتأييد، وقلت: 
_ أيوة. 

وفتحت الباب ونزلت، وقلت بإبتسامه: 
_ شكراً يا يونس. 

هز رأسه هزه بسيطه مع إبتسامه صغيرة، 
قفلت الباب وإتحركت إتجاه جهة عملي. 

وانا في طريقي قابلة دكتور أمجد. 
_ صباح الخير يا ونس! 

_ صباح النور يا دكتور. 

_ بس إيه يا ونس جاية بدري كعادتك ليه؟ 
ضحكت علي جملتة، الدكتور بيتكلم بسخريه لأني بتأخر كل يوم عن المعاد الأساسي ولازم يتخصم من مُرتبي. 

_ قلت كفاية تقطيم في المُرتب يا دكتور. 
ضحك بخفه، قال: 
_ يا خوفي من حماس البدايات ده. 

_ أنا مش مخوف قلبي غيرة. 
ضحكت أنا والدكتور ودخلنا المستشفي. 

__

_ هي إزاي توقف معاه وتضحك بالشكل ده؟ 

قلتها بغضب وأنا بلمح ونس والإنسان اللِ كان واقف بيضحك معاها. 

كنت لسه هنزل من العربية، إلا إن هُما دخلوا المستشفي، 
إتنفست بغضب وشغلت العربية وإتحركت. 

_ أنا هأعرف إزاي مخلِهاش تقف الوقفه دي مع جِنس آدم تاني. 

مش غيره، 
أنا بعتبر ونس أختي أو ده اللِ بحاول أقنع نفسي بيه، 

أنا طول مدة سفري وأنا كنت بحاول أتجنبها، مش عارف إيه السبب.. بس حسيت بمشاعر نحيتها في الثانوي وقبل كده عامةً لإننا كنا مع بعض علطول.. 

فَ حاولت أتجنب المشاعر دي، وأركز في حياتي عشان معملش حاجه طايشة، وده مش لإني مش عايز ونس أو هي مش من النوع اللِ هيناسبني.. إطلاقاً. 

ونس عزيزة جداً علي قلبي، 
نظرا لشخصيتها الهادية والمرحه، 
وطبيعتها الجميلة والطفولية بعض الشيء، 
وفكرها السليم ونضجها بالحياة، 
بالعكس ونس من الناس المميزة والقليلة اليومين دول. 

بس هو كده، عند في مشاعري وخلاص، 
أو خايف من فكرة إنها مش بتبادلني نفس الشعور. 

_ يونس، أبو الصحاب! 

_ أيهم، حبيب الملايين! 
إتبادلنا الأحضان بشوق.. 

قعدت قصاده علي الكرسي، وقلت: 
_ واللهِ وحشني يا صاحبي. 

_ ما إنت اللِ ندل، عجبتك أوي يا أخويا العيشة بره. 

ضحكت بخفه، وقلت: 
_ ما إنت عارف اللِ فيها يا صاحبي. 

شبك إيده في بعضها، وحطها علي الترابيزة وهي بيشد جسمه لقدام،
وقال بهدوء: 
_ وهي طاحت بصحيح. 

سندت ضهري علي الكرسي، وقلت بسخرية:
_ طاحت يا خويا طاحت. 

_ وإنت زعلان ليه يا خويا؟ هيٰ كات مستشفية أبوك. 

ضحكت بصوت عالي، وقلت: 
_ ياعم كان فيها أكل عيشي. 

_ إنت اللِ خايب لو كنت فضلت في مصر وعرفت مصلحتك كنت زمانك بتغمس العيش بالفول والطعمية بدل ما كنت بتكله حاف. 

بصتله لِ برهه بعدم تصديق، ودخلت في موجة ضحك ملهاش آخر. 

__ 

_ الجميل ماشي لوحده ليه؟ 

كنت راجعه من الشغل بليل، وبصعوبه علي ما لقيت باص أرجع فيه.. 

نزلت منه وأخدتها جري لحد ما وصلت أول الشارع، لإن المنطقه دي بتكون ضلمه وأنا علقي بيتخيل حاجات هتوقف قلبي معاه. 

بصيت لِ مصدر الصوت بإستغراب، لقيت شابين واقفين علي بعد مش بطال مني. 

أنا حقيقي في اللحظة دي قلبي بدأ يدق بسرعه، وأنفاسي أصبحت مش منتظمة، 
بلعت ريقي بصعوبة، ورجعت خطوة لِ ورا، ولفيت ضهري بسرعه ومشيت من غير أي رد.. 

_ إلحق، دي بتتقل علينا. 
سمعت الجملة دي،

 بدأت أحس بِرُعب حقيقي وفضلت ماشية وخايفة أبص ورايا أشوفهم لسه بيلاحقوني ولا بعاد عني ولا قُريبن، بس بسبب رعبي مقدرتش ألف. 

كنت بدأت أوصل البيت، وبدات أدخل في أخر الشارع وكان في ناس موجودين هناك وده اللِ طمني نسيبا، 

بس لما خطفت نظري لطريق ورايا، لقيت الشابين لسه ماشين ورايا وبيحاولوا يجاروا خطواتي، 

وأنا برجع أبص لقدامي خطبت في حد من غير ما آخد بالي، 
وقع تلفوني مني نزلت بسرعه وأخدته وأنا بخطف نظرة للولدين.. 

إتعدلت بسرعه لما لقيتهم بدأوا يقربوا مني، بصيت قدام ولسه همشي.. 

_ ونس! 

رفعت نظري لِ صاحب الصوت، وقلت: 
_ إيهاب! 

_ مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟ 

بصيت ورايا، وحركت عيني بإستغراب شديد لما ملقتش الشابين، ورجعت بصيت لِ إيهاب، وقلت: 

_ إنت عارف إن أول الشارع ضلمه وأنا وخداه جري لحد هنا مش كُتر الخوف. 

ضحك إيهاب بصوت عالي، وحط إيده علي كتفي، وقال: 
_ يا بنتي إنتِ هتفضلي بتخافي من خيالك كده. 

_ قولتلكم هاتولي عربية عشان مطُبش واقعه منكم بسبب الشارع اللِ يِرد الروح للخالقها ده. 

ضحك بصوت عالي، وقال وهو بيزقني عشان أدخل البيت: 
_ عربية؟! الله يرحم أبوكِ كان بيشرب الشُوربة بالخرطوم. 

ضحكت بصوت عالي وأنا طالعه علي السلم، وقلت: 
_ كان بيشربها إزاي بالخرطوم؟ 

_ ده علي أساس إن هو كان بيشربها أصلا؟ 

_ أيوة صح أبويا مش بيحب الشوربة أصلا. 
قلتها وأنا بحرك إيدي علي جبهتي، كأني بستوعب. 

بص إيهاب لفوق وهو بيقول: 
_ يا ربي علي الغباء! 

_ بتقول إيه؟ 

_ ما بقولش! 

_ بس إنت كنت بتقول يا ربي علي الغباء. 
قلتها بمرح وأنا بضيق عيني ليه. 

ضحك إيهاب، وقال: 
_ يا شيخه الله يكون في عونه اللِ هيأخدك. 

_ ده يا بخته اللِ أنا من بخته، دا تلاقي أمه دعياله في ليلة قدره. 

وقف قدام باب شقتهم، وبصيلي، وقال: 
_ أصدك دعيٰ عليه. 

_ Wherever...

ملحقتش أكمل جملتي، بسبب الصوت اللِ هز العمارة كُلها: 

_ يـــــــــــونس! 

تعليقات