رواية ترند ينقلب الي كابوس ( كاملة جميع الفصول ) بقلم السيد عبدالكريم

 

رواية ترند ينقلب الي كابوس كامله جميع الفصول بقلم السيد عبدالكريم

دا اللى مكنتش عامل حسابه ، إنّي أرجع متأخر من القرية اللى عايشة فيها أختي ، الساعة دلوقتي 11 بالليل ، والمفروض أمشي الموتوسيكل مسافة تزيد عن 30 كيلو متر بين الحقول لحد ما أوصل قريتي ، عامة الجو صيف وأكيد الطريق هيكون فيه ونس ، إنتو عارفين جو الصيف الناس بتسهر ، ورغم إنْ أختي وجوزها وولادها أصروا إنّي أبات عندهم بس أنا رفضت ، وركبت الموتوسيكل وتوكلت على الله ..
عديت أول قرية والأمور كانت طبيعية ، ماشي في طريق ترابي بين الحقول والجو بصراحة كان منعش ، وإنتو عارفين جو الحقول في ليالي الصيف بيكون منعش ، وأنا كنت حافظ الطريق الزراعي ؛ لأنّي مش أول مرة أمشي فيه ، بس دي من المرات القليلة اللى أعدّي فيها بالليل ، وسمعة الطرق الزراعية دي ما شاء الله سمعة منيلة بستين نيلة ...
المهم قطعت حوالي نصف المسافة والجو منعش ومفيش أي حاجة مخيفة ، وكمان قابلني راجل تاني ماشي بموتوسيكل وألقيت عليه السلام ، وبدأت ارتاح إنْ الليلة هتعدي على خير ...
كده وصلت القرية اللى قبل قريتي من الناحية الجنوبية ، بس وأنا في نصف الطريق شفت مجموعة من الرجال شغالين في حفر الطريق الترابي ، وقفت قدامهم ولقيت الطريق الترابي مقفول ، مقفول بمعدات الحفر وسيارات خاصة ، ساعتها فيه راجل منهم قال :
ـ عدي من الطريق التاني يا أستاذ .
قلت :
ـ وانتوا بتحفروا إيه هنا ؟ وإيه المعدات دي كلها ؟!
قال :
ـ بنحفر علشان نثبّت عمود إشارة لشبكة التليفونات .
تركته وغادرت ...
كده مفيش قدّامي حل غير إنّي أعدّي من طريق المستشفى القديم ، وحسيت برهبة لمّا تذكرت الحكاوي اللى بتتقال عن المستشفى ، وهي في الأصل وحدة صحية صغيرة بس ليها سمعة في الرعب والعفاريت ..
مشيت وكنت بردد آيات من القرآن الكريم لحد ما وصلت مبني الوحدة الصحية المهجور ، المبني كان بالقرب من الطريق الترابي اللى أنا ماشي فيه ، المبني كئيب ، والجو كله ظلام ، السكون في كل مكان ، مكنتش عاوز ابص ناحية المبني وفضلت ماشي ، بس يدوبك عديت المبني بعشرين متر والموتوسيكل وقف ..
شكلنا كده ابتدينا !!!
 نزلت من على الموتوسيكل وفضلت أحاول أخليه يشتغل بس مفيش فايدة ، المبني ورايا بحوالي عشرين متر ، وانا مش عارف أعمل إيه ، يا تري أكمّل الطريق مشي وأجر الموتوسيكل ولا استني ولا أعمل إيه ...
وأنا بفكر لاحظت حركة قريبة من مبني الوحدة الصحية ، حركة بين عيدان الذرة ، ابتعلت ريقي وبدأتُ أقرأ قرآن بصوات مرتفع ، بس الصوت كان بيزيد ، صوت تمايل عيدان الذرة وحركة خطوات وسط الذرة ..

وسمعت صوت بيقول :
ـ فيه حد شافنا ..
وصوت تاني بيرد عليه ويقول :
ـ متقلقش .
اقتربت ببطء وخوف من عيدان الذرة وبدأتُ أنظر إلى مصدر الصوت ، الصوت توقف ، لكن سامع صوت خطوات بين عيدان الذرة ، وبصراحة مكنتش عارف دول عفاريت ولا انس ، بس قررت أتتبع مصدر الصوت ، ودخلت حقل الذرة وأنا مولع كشّاف تليفوني ، لحد ما توغلتُ داخل حقول الذرة ، ولاحظت اإّي وصلت لمبني الوحدة الصحية ، لمّا عبرت حقل الذرة لقيت نفسي وجها لوجه أمام بوابة الوحدة الصحية المهدمة ، البوابة كانت حديدة صدئة مفتوحة ، والمكان تفوح منه رائحة الموت والخوف والفزع ، وبدأت انتبه لحقيقة مرة ..
الحقيقة المرة إنْ العفريت فضل يستدرجني لحد ما جيت برجليا إلى الوحدة الصحية المهجورة ، بسرعة استوعبت المصيبة اللى حطيت نفسي فيها ، وبسرعة تراجعت للخلف ودخلت حقل عيد الذرة مرة أخرى ، بس وقتها شفت شخصين ماشيين وداخلين الوحدة الصحية ، كنت شايف الشخصين دول من ظهورهم ، وكانوا لابسين ملابس عادية جدا ...
الشخص الأول كان لابس تيشيرت لونه أبيض وبنطلون جينز أزرق ..
 والشخص التاني كان لابس جلابية لونها رمادي ..
 كنت شايف المنظر ده رغم إنْ الجو ظلام ، كنت حريص إنّهم مياخدوش بالهم من وجودي ، والشخصان هم الاتنين كانوا في نفس العمر تقريبا ، يعني أعتقد إنّهم شباب في سن العشرين .
كل حاجة تدل على إنّهم مش عفاريت ، 
بس من إمتى العفريت بيقول أنا عفريت !!!
أكيد تمويه ، وكل قصص الرعب اللى حصلت معايا كانت تبدأ بالطريقة دي ، علشان كده المفروض أفهم إنّهم عفاريت وأهرب من هنا بسرعة ...
الشخصان كانوا ماشيين ناحية بوابة الوحدة الصحية ، وأنا شايفهم من ظهورهم ، وبدأوا يدخلوا المبني ، وأنا خرجت من وسط عيدان الذرة ، بس وأنا خارج رجلي اصطدمت بحاجة فى الأرض ، وبكل عبط سقطت على الأرض ، ساعتها سقوطي خلى عيدان الذرة تتحرك وتعمل صوت ، وشكلي كده بوظت الدنيا ، لأنّي شفت الشخصين وقفوا مكانهم ونظروا للخلف ، وعلى الضوء البسيط بتاع كشاف الشخص اللى لابس جلابية شفت وجوهمم ، 
استحالة دول يكونوا انس ، شكلهم مخيف وسط الظلام وأضواء كشافهم ، نظروا نحوي وأنا ممدد على الارض بين عيدان الذرة لكن طبعا من غير ما يشوفوني ، وسمعت الشاب اللى لابس تيشيرت بيقول :
ـ فيه إيه ؟
التاني اللي لابس جلابية رد :
ـ حاسس إنّي سمعت صوت .
أول مرة أشوف عفاريت سمعهم تقيل ..
بعدها شفت الشاب اللى لابس تيشيرت اقترب من حقل الذرة اللى أنا فيه ، وطلب من صديقه يسلّط ضوء الكشّاف نحو عيدان الذرة ، وأنا دقات قلبي بتتسارع وحسيت إنّها هتكون نهايتي ، لان دول لو مش عفاريت فأكيد هم حرامية وأنا كشفت سرهم ، ومصيري هيكون الموت طبعا .
الغريب في الموضوع إن الشاب اللى لابس تيشيرت أخرج من ملابسه كاميرا ووجهها نحو عيدان الذرة ، كأنه عاوز يصور عيدان الذرة ، ثم تراجع للخلف ودخلوا مبني الوحدة الصحية .
ولمّا اطمنت إنّهم مشيوا أنا نهضت بسرعة وفضلت انفض تراب الحقول من ملابسي ، وبسرعة رجعت للموتوسيكل ، والعجيب إنْ الموتوسيكل اشتغل ، وبسرعة ركبت الموتوسيكل وانطلقت وسط الحقول ناحية قريتي وكل حتة في جسمي بتترعش .

........................................
#تنبيه
اللى عايز القصص كاملة وبشكل مرتب يدخل هنا 
رشحلي رواية تاخدني لعالم تاني

.........................
لمّا وصلت البيت حسيت إنْ كل اللى شفته مجرد وهم ، وأكيد يعني دول اتنين حرامية ، بس حرامية إيه بس ، هو المبني بتاع المستشفى فيه حاجة تتسرق ، حتي لو المبني فيه كنز استحالة أي حرامي يتجرأ ويفكّر يسرقه ، المهم القيت بنفسي على السرير ونمت .

تاني يوم الصبح صحيت على صوت باب بيتي ، نهضت وسرت وأنا مغمض العينين وفتحت الباب ولقيت قدّامي عم شكري ، ودا جاري اللزج اللي متخصص في ازعاجي ، سمعته بيقول :
ـ صباح الخير يا أستاذ رأفت .
قلتُ بصوت متقطع بسبب قلة النوم :
ـ أهلا .
قال :
ـ إيه أهلا دي .. هو أنا جاي أشحت منك يا أستاذ .. الله يرحم أبوك كان ..
قاطعته :
ـ عم شكري .. أنا مش شايف قدّامي .
قال :
ـ الحق عليا اللى جاي اجيبلك الحديدة اللي وقعت منّك .
قلتُ في تعجب :
ـ حديدة !!! إنت اشتغلت في حديد عز ولا إيه ؟
قال :
ـ الحديدة دي .
قالها وهو يمد يده لي بفلاشة معدنية ؛ فقلت :
ـ مش بتاعتي .
قال :
ـ أومال بتاعت مين ؟ أنا لقيتها قدام عتبة بيتك .
قلتُ :
ـ دي فلاشة يا عم شكري .. أكيد وقعت من حد .
قال :
ـ إيه فلاشة دي ؟
قلت :
ـ فلاشة بيتحط عليها بيانات وفيديوهات وتتوصل بالكمبيوتر .
قال وهو يدخل البيت :
ـ ياااه .. طيب اشبكها فى الكمبيوتر بتاعك ونتفرج على فيلم ولا حاجة بدل الملل ده .
قلت :
ـ عم شكري .. أنا عاوز أنام ... عاوز أنام ساعتين علشان أقدر اروح الشغل وأنا فايق .
قال :
ـ تنام إيه تاني .. الناس كلها صحيت .. الساعة 6 دلوقتي .
قلتُ علشان ارتاح منّه :
ـ هات كده الفلاشة .. بعد ما اجي من الشغل هشوف فيها إيه واستناك تيجي تتفرج معايا .

حينما غادر عم شكري ارتميت على السرير ، لكن النوم لم يعود ، وفكرت في أمر الفلاشة ، ثم نهضت وفتحت جهاز الكمبيوتر ووضعت الفلاشة ورأيتُ مجلد مكتوب عليه ( فيديو جديد ) 
وفتحت المجلد ولقيت ملف فيديو ، ضغطت على ملف الفيديو وبدأ الفيديو يشتغل ...
شفت على شاشة الكمبيوتر شاب بيصوّر نفسه سيلفي وهو بيقول :
ـ استعدوا ... هندخل أرعب مستشفي في الصعيد ... 
ثم قام بتوجيه الكاميرا على شاب لابس جلبية وقال :
ـ دا صديقي .. هو اللى هيصور .
الشخصان اللى شفتهم في الفيديو هم نفس الشابين اللى شافتهم إمبارح بالليل بيدخلوا مبني الوحدة الصحية المهجورة .

تعليقات