رواية نبضات قاتلة كامله جميع الفصول بقلم زينب محروس
كانت بتجرب فستان الفرح بتاعها، فبصت للشاب اللي قدامها، و سألته بنبرة حماسية:
_ ايه رأيك يا مالك؟ حلو مش كدا؟؟
اتحرك حولها، وهو بيقيم مظهرها ، قبل ما يقف قدامها ويقول:
_ تحفة يا غرام، بس مش هنجيبه، اختاري حاجة تكون واسعة عشان مش حابب جمالك يظهر لحد غيري.
زمت شفايفها بضيق خفيف، وقالت بيأس:
_ كنت عارفة إنك هترفض، بس قولت أجرب حظي معاك.
ضحك مالك بخفة، وقال بمشاكسة:
_ و أنا مقدرش أخيب توقعك يا حبيبتي.
و بالفعل اتحركت غرام عشان تبدل الفستان، فاختفت الابتسامة اللي على وش مالك، لما وصلته رسالة نصية على تليفونه.
**********
نزل مالك من عربيته قدام بيت راقي، شبه الڤيلا الصغيرة ، كان غضبه سابق خطواته، و توجه مباشرة لأوضة في الطابق العلوي، فتح الباب بغضب كان شديد لدرجة إنه فزع البنت الحامل اللي قاعدة على طرف السرير.
قبض على خصلاتها وشدها بغباء، واتكلم بغضب مكتوم:
_ مش قولتلك قبل كدا متجبيش سيرة الزفت ده على لسانك!
نزلت دموعها وهمست بصوت مكسور:
_ أنت خلاص هتتجوز، و أنا من حقي أكمل حياتي.
صرخ مالك بغضب و غيرة:
_ حياتك دي ملكي أنا، و محدش غيري ليه الحق عشان يتحكم فيها.
_ بس أنا عايزة جوزي.
زقها مالك على السرير، و بدأ يضحك بجنون، قبل ما يهدي و يقول بتملك:
_ محدش له الحق يكون جوزك غيري، و بعدين متنسيش إن اللي في بطنك ده يبقى ابني، ناسية و لا ايه يا چني!
حركت چني دماغها برفض لكلماته و قالت:
_ عمري ما هنسي اللي عملته فيا، عمري ما هنسي قذارتك، عمري ما انسي إن اللي في بطني ده ابن حرام.
استفزته بكلامها و حفزت غضبه اكتر، فقرب و هو بيضربها بحركات متتالية، و بعدين ضغط جامد على فكها
و نطق بتحذير:
_ لو سمعتك بتقولي كدا على ابني تاني، صدقيني هقتلك.
كانت شهقاتها بتزيد، و بتتنفس بصعوبة فكان مجبور يبعد عنها، و أخد نفس طويل عشان يخفف عصبيته، قبل ما يرجع يقعد جنبها و يتكلم بحنان:
_اهدى يا چني، اتنفسي كويس، الطفل لازم يتولد بخير ، دا ابننا و مش لازم نفرط فيه.
ردت چني بصوت متقطع:
_ هو ابنك و أنت عايزه و أنا معنديش مشكلة، كلها شهر على الولادة، عرفني مكان أحمد ، و أنا هعطيك الطفل و انت تعطيني جوزي.
اصطك على أسنانه بغضب، وقال بهدوء:
_ متخلنيش اتعصب عليكي يا چني، و متجبيش سيرة أحمد تاني.
_ أنت مش بتحب غرام و هتتجوزها، ليه عايزني جنبك؟
_ عشان بحبك يا چني، أنتي حبي الأول.
مررت چني كفها على وشها بيأس شديد، فقال مالك بتوضيح:
_ أنتي عارفة إني بحبك من قبل ما تشوفي أحمد، و هو خطفك مني و أنا مكنش ينفع أسيبه يتهني بيكي يا حبيبتي.
عقدت چني حواجبها و سألته باستغراب:
_يعني أنت مش بتحب غرام؟؟
ابتسم مالك بخبث و قال:
_ بحبها، بس مش زيك، غرام بالنسبة لي واجهة، يعني هي دكتورة شاطرة و معروفة في مجالها رغم إنها لسه صغيرة، و كمان حلوة و أهلها ناس كويسين، و كمان أنا معجب بيها و عشان كدا هتجوزها.
بصت له چني بغموض و سألته بترقب:
_ طيب و لو غرام عرفت حقيقة اللي حصل و اللي انت عملته؟
_ كل اللي حصل في السنة الأخيرة دي محدش يعرفه غيري أنا و أنتي و أحمد، و أنا اكيد مش هقولها، و أحمد مش موجود هنا، يبقى لو عرفت هتبقى أنتي اللي قولتي، و ساعتها بقى هقتل أحمد حبيبك.
**********
خرجت غرام من مكتب الدكتور الاستشاري، فقابلت زميلتها مني اللي قالت بمشاكسة:
_ أيوه يا عم على العروسة اللي مبقتش فاكرة صحابها.
ابتسمت غرام بلطف، و حضنت مني وهي بتقول:
_ مقدرش انساكي يا مني، انتي عارفة بقى موضوع الشغل مع تجهيزات الفرح، الدنيا مكركبة فوق دماغي.
_ أهو المفروض تكوني ممتنة لشغلك و لدكتور طه اللي عرفك على مالك.
_ دي حقيقة أنا ممتنة فعلاً، بس ضيفي كمان چني بنت عم مالك، عشان لولا حملها مكنتش اتعرفت على مالك و لا كنت هقابل أحسن راجل في الدنيا.
_ مصائب قوم عند قوم فوائدها.
هزت غرام راسها بتأكيد:
_ معاكي حق يا منى، لولا حمل چني و حالتها الخطر أنا مكنتش عرفت مالك و لا حبيته.
ردت عليها مني بمرح:
_ يا سيدي يا سيدي على الحبيبة اللي قدامي، عمومًا خلي بالك لأن الحب بيروح بعد الجواز، و مالك دا هيبقى شخص تاني.
خرج رد غرام بنبرة واثقة:
_ مستحيل حبنا يتأثر أو يخف بعد الجواز، و مالك مش زي غيره أنا اكتر واحدة عارفة هو بيحبني قد ايه، مستحيل يتغير.
طبطبت منى على كتف غرام و قالت:
_ ربنا يتمملك على خير و يسعدكم يا حبيبتي.
خرجت غرام من المستشفى و هي بتفتكر ازاي اتعرفت على مالك، و ازاي كانت رافضة شغلها كطبيبة خاصة تهتم بحالة واحدة، لكنها لما شافت تقارير چني الطبية و حالتها الخطيرة و احتياجها لدكتور يتابع حالتها بشكل يومي، والحقيقة إن چني مصابة بتسمم حمل شديد، عشان كدا وافقت غرام إنها تساعدها ومن هنا بقى لها لقاء يومي مع مع مالك اللي أعجب بها من النظرة الأولى، وهو استغل شغلها في بيته عشان يقرب منها و يخليها تحبه.
ظهرت ابتسامة دافية على وشها، و همست لنفسها:
_ الحمدلله، الحمدلله على نعمة وجود مالك في حياتي.
*********
لما رجعت غرام لبيت مالك استقبلتها والدته الأرملة الخمسينية، و بدأت تتكلم معاها بخصوص قاعة الفرح و بعض الأمور المختلفة، لكن لما انتبهت غرام للعاملة اللي واخدة صينية عليها أكل و متجهة للطابق التاني، اعتقد إنها طالعة عند چنى، فطلبت من حماتها يتكلموا في وقت تاني، لأنها لازم تعطي چني علاجها.
لما طلعت غرام تفاجأت إن العاملة متوجهة لسطح البيت، فاتحركت وراها و هي بتنده عليها، لكن العاملة مسمعتهاش، و بمجرد وصولها للسطح شافت العاملة داخلة أوضة و دا خلاها تستغرب جدًا لأنها من لما بدأت تشتغل عند مالك و هو مأكد عليها متقربش نهائي من سطح البيت مهمًا كان السبب، فكانت متعجبة إنها ممنوعة لكن العاملة عادي تطلع و مش بس كدا دي واخدة معاها أكل!؟
كان لازم تحط حد لفضولها و تقرب بنفسها و تستكشف سر الأوضة.
