رواية جريمة فرح ( كاملة جميع الفصول) بقلم أندرو شريف

 

رواية جريمة الفرح كامله جميع الفصول بقلم أندرو شريف 

كنا في قاعة الفرح، العريس والعروسة داخلين على اغنية أنا والقمر لحسين الجسمي، ولما كانوا خلاص هيرقصوا عليها وسط ترقب وبهجة من المعازيم، سمعنا صوت صرخة عالية، بصينا على مصدر الصوت، وكنا لسه هناخد ردة فعل لقطع لحظة حلوة زي دي، شوفنا سارة واقعة على الأرض وبتطلع في الروح، وقتها جرينا عليها وكانت ساحت في دمها، وجنبها.. كان واقف زين وهو بيتنفض من الخوف وماسك سكينة في ايده ماليانة دم، فـ من غير تفكير مسكناه وصرخنا فيه، ضربناه، سألناه عملت كده ليه ماردش، كان مبرّق وبيترعش، ساعتها اهل سارة ماتحمّلوش وكانوا هيقتلوه لولا المعازيم اللي حاشوا واتصلوا بالشرطة، وبدل ما تكون ليلة العمر اللي بتفضل في ذهن العريس والعروسة، بقت كابوس، بس عمره ما هيتنسى، لحد ما نموت.
**
كنت قاعد قدام واحد من المعازيم واللي اسمه شهاب وهو بيحكيلي الللي حصل بالتفصيل، وقتها وبعد ما سمعته قولتله:
-طب مالحظتوش أي حاجة غريبة على اللي اسمه زين ده قبل ما يرتكب الجريمة؟
-والله يا فندم هو كان غريب من أول ما وصل، يعني كان بيلتفت يمين وشمال بدون داعي، كمان لاحظت دمعة نزلت من عينه أول ما وصل، بس قولت عادي، وماهتمتش الحقيقة.
-ماسألتوش ايه هي طيب؟.. يعني ماحاولتش تفتح معاه أي مواضيع؟
-هو مش قريب مني للدرجة دي يا فندم، يعني هو صاحب العريس، وانا صاحبه، فاتقبلنا صُدفة، غير كده أنا بعيد عنه اني اسئله في حاجة زي كده.
-مفهوم يا شهاب.. بالتالي انت ماتعرفش برضه ولو سبب واحد يبرر اللي عمله.. مع العلم إن مافيش مبرر.
-لا يا فندم.. خالص والله، وهو ايه اللي يبرر قتله لبنت زي سارة.. يا فندم ده قاتل، مُجرم.
ابتسمتله بعدها رديت عليه بكل هدوء وقولت:
-طيب طيب.. تعبناك معانا يا شهاب.
بعد ما خلصت مع شهاب، وكنت لسه هدور على المقدم خالد الصاوي معاون المباحث، لقيته جاي عليا من بعيد، وبمجرد ما وقف قدامي قالي:
-احنا حاولنا بكل الطُرق ان شاكر يتكلم يا فندم بس ماقدرناش، هو داخل في حالة صدمة ومش بيرد، كل اللي فيه وبيعمله انه بيرتجف من الخوف، وكأنه مش مصدق إنه عمل كده.
-شكله عنده دافع كبير عشان يقتلها، لأنه وبالرغم من قتلها، إلا إنه مش سفاح.. لكن السؤال هنا اشمعنى بنتي؟.. اشمعنى وسط الناس؟.. السؤال ده عليه علامات استفهام كتيرة وأنا لازم أفهمه، بس على العموم هيبقى ليا كلام تاني معاه في النيابة، وقتها هعرف كل اللي انا محتاجُه.. بس دلوقتي أنا عندي الأهم، نخلصه، ونتحرك.
الأهم كان أهل الضحية اللي كانوا منهارين ومش مصدقين، حاولت أكلمهم، أعرف منهم أي معلومة، ماوصلتش لجديد، يعني مثلا والد الضحية قالي في نص الكلام وأنا بحاول أخد منه أي معلومة:
-والله يا فندم بنتي انسانة كويسة، والقاتل اللي مش قادر اقول اسمه، هو مايعرفهاش من اصله، يعني ماسابقش انها اتكلمت عنه، أو حتى شوفته معاها في أي حتة.. يعني ليه؟.. ليه يعمل كده؟.. ليه ياخد مني أغلى حاجة عندي، هي عمرها ما كانت وحشة، عمرها ما عملت اللي يزعل حد أو يضايقه.
-أنا متفهم جدًا إن الفُراق صعب وخصوصًا ولو بالشكل ده، بس تأكد إني هنا عشانها، وأوعدك إن الملف ده مش هيتقفل غير لما زين ياخد جزاءه.
-يبقى كفاية عليها اللي شافته وهي عايشه، ومالهوش لزوم التشريح والاجراءات دي، هي مش هتشوف وهي عايشة، وهي ميّته برضه.
-اللي تشوفه يا أستاذ ابراهيم، طبعًا طلب زي ده مانقدرش نمانعه، وزي ما طلبت هيحصل، كمان هعمل اتصالاتي عشان أسهل اجراءات الدفن.
حط ايده على كتف بعدها ابتسم ابتسامة مكسورة، وبعد ما دمعة نزلت من عينه مسحها وسابني، خلصت كل اجراءات اليوم واتحركت على النيابة، وهناك، وبمجرد ما وصلنا، طلبت من العسكري يدخل اللي اسمه زين، ده، وقتها وزي ما كان من وقت ما شوفته مخضوض وبيرتجف، لكننا خلاص دخلنا في الجد، ولو كنت سايبه قبل اللحظة دي، فـ عشان ماكنتش فاضيله، أو بمعنى أصح، كنت مستني أروقله، عشان كده وبدون مقدمات قولتله:
-بص يا زين، شغل انك تعمل فيها مجنون ولا عبيط ده مش هيخش علينا عمومًا، وحتة انك ممكن تخرج عشان سلامة قواك العقلية دي انساها، يعني وجودك هنا دلوقتي معناه حاجة واحدة، انك هتتشنق.
-بس أنا ماعملتش حاجة.
-السكينة كانت في ايدك وفيه بدل الشاهد 300.. ده غير الكاميرات اللي في كل حتة، وهقولهالك تاني، ماتحاولش تعمل مجنون، لأننا اتأكدنا من سلامة قواك العقلية، وسجلّك المرضي كله سليم، يعني قول واعترف أسهل من اللف والدوارن، بس عامة لو هتلف وتدور أنا معاك وبالي طويل، فمش هسيبك غير وأنت مع عشماوي.
-وأنا ماقتلتهاش.. أنا ماقدرش أقتل، أنا بريء، مظلوم، أنا ضحية زيها بالظبط.
قالي كده وهو باصص في عينيا وبيتكلم بطريقة جدّية، وقتها وبتركيز أكبر قولتله:
-عايز توصّل ايه بكلامك ده يا زين؟
-أنا ماقتلتهاش.. أنا بريء.
-وضحية كمان.. فـ ها، قول اللي عندك.
ماردش وسكت، بعدها رجع لحالة التوتر مرة تانية، بس لما ضغطت عليه أكتر قالي ودمعة بتنزل من عينه:
-أنا بريء.. أنا ماقتلتهاش.. مافيش واحد بيقتل واحدة ميتة من أساسه.
-تقصد ايه بواحدة ميته من أساسه يا زين؟
-أنا بريء.. والله بريء.
وسكت، من بعدها مانطقش حرف تاني، كل اللي عمله انه فضل قاعد في حالة التوتر والقلق بتاعته ومش بينطق، فـ لما حاولت معاه كتير وماجبش نتيجة قعدته 15 يوم على زمة التحقيق، بعدها رنيت الجرس وطلبت من العسكري ياخده من قدامي، عشان في اللحظة دي أقعد قعدة صفا مع نفسي وأفكر في كل كلمة قالها، أهمها مافيش واحد بيقتل ميته من أساسه.. جملة خطيرة، وحتى لو هتأخرنا، فلازم نتحرى الدقة فيها ووراها، ساعتها بس أقدر أحوله على المحكمة وأنا متطمّن.
لأن كلام زين كان له أهمية زي ما قولت دلوقتي، وكان لازم أتحرى الدقة فيه، اتصلت بخالد بيه وقولتله:
-خالد بيه.. كنت محتاج انك تجيبلي تسجيلات الكاميرات اللي في القاعة كلها، أنا محتاجها ضروري، وفي أسرع وقت.
-بسيطة يا اسماعيل بيه.. أنا أقدر اجبها لحضرتك دلوقتي لو تحب.
-يبقى أحسن.. انا سهران في مكتبي، ومستنيك.
-تمام يا فندم.
في خلال أربع ساعات تقريبًا، كان مكتبي بيخبط واللي دخل خالد، وقتها ومن غير ما يتكلم قولتله:
-جبت تسجيل الكاميرات؟
طلّع فلاشة من جيبه وهو بيقولي:
-اتفضل يا فندم.
-تمام يا خالد بيه، تعبتك معايا، ولو فيه أي جديد هبلغك.
-في الخدمة دايمًا يا اسماعيل بيه، أنا بعمل شغلي.
بعد ما خالد بيه مشي، فتحت تسجيل الكاميرات وابتديت أركز في كل تفصيلة، وعلى وجه الخصوص، مع سارة وزين، يعني كل لقطة ليهم كنت بعيدها أكتر من مرة، واللي لاحظته في الكام لقطة اللي شوفتهم، إن سارة بتتعامل طبيعي، لكن زين كان خايف ومتوتر، وكان كل ما يقف مع واحد من المعازيم، بيتوتر أكتر وده باين في مشيته وتعبيرات جسمه، وعلى الحال ده استمر لحد ما وقف مع الشخص اللي كان بيوزع ماية، لأنه وبمجرد ما وقف معاه لثواني، بدأ جسمه يرتجف ومشيته بقت متوترة أكتر، لكن خلينا نقف عند الويتر شوية، خصوصا انه الوحيد اللي لابس كمامة، ولما ركزت معاه ومع تحركاته، لاحظت انه قادر يخبي وشه من الكاميرات، يعني دارس مكانها كويس وعارف يتحرك ازاي في القاعة، عشان وقبل ما يقف مع زين، ألاقيه كان واقف مع سارة واداها ازازة ماية، شيء عادي وطبيعي، لكن اللي مش طبيعي انها وبعد ما شربتها اتحركت بعيد عن المجموعة اللي كانت واقفة معاها، بعدها سندت على كرسي وقعدت عليه وهي ماسكة بطنها وبتتألم، ولما العريس والعروسة دخلوا القاعة، قامت وحاولت تسقف لكنها ماكنتش قادرة وده باين عليها من الكاميرات، جسمها هزل وداخت، عشان وقبل ما تقع على الأرض، زين اتحرك ناحيتها بخطوات مش ثابته، بعدها عمل اللي عمله وطعنها في ضهرها، وتقريبًا ومن اللي لاحظته برضه في التسجيل، ان صرختها ماكنتش عالية أو شبه معدومة، وده كان واضح من نظرات الناس القريبة منها، لانهم ماحسوش بحاجة غلط غير لما وقعت على الأرض وشافوا السكينة، وبمجرد ما شافوها، صرخوا، وقتها الكل أخد باله.
طبعًا كل ده تخيل للصورة اللي قدامي، واللي بنسبة كبيرة هي الواقع، لأني وأنا بسمع أقوال الناس، كان فيه اللي قال انه ماسمعهاش وشافها، بس مش ده الأهم دلوقتي، عشان فيه مشكلة أكبر من كده، هي وإنه ايه اللي حصل لسارة بالظبط، وهل الماية اللي شربتها دي فيها حاجة؟.. طب لو فيها، مين الشخص ده وعمل كده ليه؟.. كلها اسئلة مهمة، وواحد من الاسئلة دي، واللي لازم نسلط عليها الضوء، جاي من جملة قالها زين، هو فيه حد بيقتل بشخص ميت؟!..
اجابة السؤال عند زين، وأكيد لينا قعدة تانية، بس قبل القعدة دي، لازم أقنع أهل الضحية بتشريح جثة بنتهم، لأننا دلوقتي قدام قاتل تاني، ومش هنتأكد غير بالتشريح، بس قبل التشريح، اتصلت بـ خالد وطلبت منه يجبلي أسماء وعنواين وكل شخص شغال في القاعة، خصوصا المجموعة اللي كانت في الفرح.
تاني يوم الصبح، وبعد ما عرف المعلومات دي، نزلت من النيابة واتحركت على بيت أهل الضحية، أول ما وصلت هناك كان فيه صوان فاضي تحت البيت، واضح كده انهم اخدوا العزا ولسه سايبينه، وقتها طلعت فوق وخبّطت على الباب، واللي فتحلي ساعتها كان استاذ ابراهيم والد سارة، بصيت في عينيه لقيتها حمرة، واضح كده إن ليلته ماكنتش أحسن حاجة، بس مين هيكون كويس وهو بنته مقتولة..
كلام كتير كنت مرتبة في مخي وقتها، بس وبمجرد ما شوفته في الحالة دي قررت اخش في الموضوع على طول وأقوله:
-أنا جاي أعزي بنت حضرتك طبعًا، بس عندي حاجة مهمة لازم تخلص النهاردة قبل بكرة؟
-اتفضل يابني خش اقعد طيب.
دخلت قعدت وهو قعد قصادي بعدها قولتله:
-أنا عارف ان حضرتك كنت رافض فكرة تشريح الجثة يا أستاذ ابراهيم، بس الموضوع اختلف دلوقتي، وبدل ما كان القاتل قدامنا، الامور اتعقدت وده يطول شرحه.
-أنا مش فاهم حاجة يابني، ممكن تفهمني، وجثة ايه اللي نشرّحها بعد ما اتدفنت دي؟.. أنا مستحيل أعمل في بنتي كده.
-حتى ولو قولتلك ان اللي قتلها ممكن يهرب بعملته؟
-يا ابني ما تفهمني تقصد ايه بكلامك ده؟.. ماتوجعش قلبي أكتر ما هو موجوع.
-أنا ماقدرش أقولك المعلومات اللي عندنا يا أستاذ ابراهيم، خصوصًا إنها مهمة وحساسة.. بس اللي أقدر اقولهولك، هو إننا لو ماتحركناش في أسرع وقت وعملنا اللي طلبته منك، اللي عمل في سارة كده هيهرب، وماظنش انك تحب تشوف حق بنتك بيضيع منك.
-أنا مش فاهم حاجة يابني، وكفاية اللي احنا فيه.. انا شوفت بنتي بتموت قدامي، واللي عمل فيها كده الكل شافه، مش أنا بس، يبقى ايه لزومه نقلقها في تربتها.
-وأنا أول واحد كنت موافق على دفن الجثة من غير تشريحها، بس القضية فيها مستجدات، وده سبب وجودي هنا، اتمنى تفهمني.
وقف يفكر لثواني، بعدها وبدمعة نزلت من عينه قالت:
-مش هسامح نفسي لو ماجبتش حقها، اعملوا اللي انتوا عايزينه يابني، بس يا ريت ماتعرفونيش، مش هستحمل اسمع عنها حاجة وحشة.
خدت منه الموافقة بعدها اتحركت على طول، خرجنا الجثة بعدها اتنقلت على المشرحة، وعلى ما التقرير يطلع ونعرف هل الماية فيها حاجة فعلًا ولا موتها كان عن طىريق زين، قررت أقعد معاه مرة تانية، لأنه عنده اجابات كتير انا محتاجها.

تعليقات