اسكريبت حالا بالا ( كامل) بقلم الست نور



 اسكريبت حالا بالا كامل بقلم الست نور


- حالًا بالًا!

- بالًا بالًا وعلىٰ وجه السرعة لو سمحتي. 

- غزل بنات. 

- غالي والطلب رخيص. 


كنت في الشغل وبعد شهور لقيت زميلي مصطفىٰ بيتقدم مني خطوة وبيرجع خطوتين وعلىٰ وشه علامات التردد بس جمع شجاعته وطلب مني رقم بابا وجه اتقدملي. 


- لما مش موافقة عليه خلتيه ييجي البيت ليه؟ 

- معرفش يا بابا والله معرفش. 

- طب استهدي بالله واقعدي معاه. 

- بالله عليك ماتجبرني يا بابا. 

- وأنا عمري جبرتك قبل كده؟ 

- للأمانة لأ. 

- وكمان المرادي، بس لأني بابا وأنتِ نور عيني عايز أطلب منك تقعدي معاه ووعد لو مرتاحتيش ارفضي ولو إني أشك. 

- ليه تشك؟ 

- لأن الرجال خطاوي يا بنتي وهو من وقت ما دخل عليا المحل أول مرة وشرح قلبي شاب زي الورد محترم وعينه وسط راسه. 

- ليه هي العين بتبقىٰ فين يابابا؟ 

- العين الزايغة تلاقيها في أي حتة إلا مكانها يا متعلمة يبتاعة المدارس. 


ضحكت وبصتله: 

- أهو كده مبلوعة شوية. 

- ها أقوله ييجي بكرة؟ 

- يا باباااا

- يبقىٰ علىٰ بركة الله يلا جهزي نفسك أسيبك أنا. 

- بابا بابا استنىٰ بس أكلمك. 

- سلاااام. 


قفل الباب وراه ومستناش رد مني وضحكت غصب عني وشوية دخلت ماما بصتلي بـ لؤم:

- ارتحتي كده ياست ماما. 

- مانا قولت ميجيبهاش غير أبوكي برضو. 

- فـ زقتيه عليا. 

- بنت عيب اسمها زقيته يقنعك. 

- يا ماماااا. 


كنت بصوت وهي حضنتني وضحكت فضحكت أنا كمان وبادلتها الحضن لقيتها بتطبطب علىٰ ضهري وبتبوس دماغي: 

- كبرتي يا نونو والعرسان بقوا يدقوا بابك وعايزين يشوفوا ناسك وأحبابك. 

- لأ أنا لسة نُنة. 

- ده بأمارة الشمعة الخمسة وعشرين؟ 

- ربع قرن يدوبك يعني لسة العمر الطويل ليا. 

- يارب يطول في عمرك وأشوفك سعيدة ومتهنية في حياتك يارب يارب. 


أمنت علىٰ دعائها وأنا بغمض عيني وبدعي يطول في عمرها هي وبابا والعمر كله وهما جنبي ومعايا ومتحرمش منهم أبدًا.


- إزيك يا نور. 

- الحمدلله. 

- طبعًا أنتِ مستغربة وجودي هنا النهاردة. 

- مش مستغربة وجودك قد ما مستغربة اشمعنا أنا وإحنا متعاملناش إلا قليل وبيبقىٰ في نطاق الشغل، يعني مكنش فيه أي بوادر توصلنا لهنا. 


بصيت بسخرية لصالون البيت واللي هو الأمور تطورت وبقيت أقعد القعدة دي ولأ كمان باخد وبدي في الكلام، الغريب هدوئه حتىٰ في كلامه وجوابه. 


- مش شرط يجمعنا كلام كتير ولا مواقف خصوصًا إنه هيبقىٰ بدون أي مناسبة ومكنتش عايز أتقدم منك خطوة غير وأنا خلاص مظبط دنيتي ومعلقكيش معايا ولما أحب يجمعنا مواقف فيجمعنا وإحنا سوا تحت مُسمىٰ ربنا محلله والناس مُعترفة بيه ميبقاش فيه أي شكوك أو كلام كتير. 

- فهمتك أهاا

- لذلك يا ستي جيبت أخويا وجيت هنا وبإذن الله لو ربنا شاء وحصل نصيب وموافقة هجيب أهلي. 


لا زاد ولا كتر وكل كلمة منه موزونة وبحساب ومع إنه واضح في كلامه إلا إن وضوحه مُريب مش الريبة اللي تخض قد ماهي تثير فضولي ناحيته وهل يستاهل ياخد فرصة ولا لأ؟ 


- يستاهل. 

- مين قالك يا بابا؟ 

- أنا اللي بقول. 

- أها إذا كان كده يبقىٰ ثقة طبعًا يا بابا. 

- عيب عليكِ عمري خيبت ظنك؟ 

- مهو دي مشكلتي وأزمتي في كل حياتي. 

- ألا وهي؟ 


قعد جنبي علىٰ سريري وبصلي باهتمام وكله آذان مُصغية ليا ولكلامي ومنتظر تعليلاتي وجوابي: 

- مشكلتي إنك عمرك ما خيبت ظني فيك يا بابا فـ عيني علىٰ الصفة دي في شريك حياتي راجل ميخذلنيش ويخالف ظني فيه، حد يبقىٰ وفي كده في مجتمع مُخادع وبقىٰ مُصطنع حتىٰ في مشاعره. 

- التجربة خير دليل 

- بمعنىٰ؟ 

- بمعنىٰ ادي نفسك واديه هو فرصة، الواد محترم؟ محترم وعلىٰ قدر من التعليم والأخلاق فميضرش تحاولي تديه فرصة تشوفيه يصلح ولا لأ. 

- يعني أنتَ شايف كده؟ 


بابا هزّ راسه وابتسملي: 

- بس تكوني حريصة علىٰ قلبك وإنه حتىٰ لو هيبقىٰ فيه خطوبة فالخطوبة ماهي إلا وعد بالزواج فتخليكي واعية والفترة دي تحاولوا تكتشفوا طباع بعض وأي الصفات اللي نقدر نتعايش معاها وأي الصفات المستحيلة ولا تنفع تتعاشر ولا تبقي معاها تحت سقف واحد، فهماني؟ 

- فهماك يا بابا. 

- ربنا ينور حياتك وطريقك ويريح بالك يا نور عين أبوكي. 


فعلًا وافقت وبقىٰ فيه زيارات من مصطفىٰ وأهله وقرينا فاتحة وبعدها بشهر جبنا شبكة ولبسنا الدهب عند الجواهرجي بناءً علىٰ طلبي لأني مش عايزة خطوبة كبيرة ومعازيم ودوشة فعملنا حاجة بسيطة بوجود الأهل بس. 


- بتحبي تسمعي مزيكا؟ 

- شوية أها.

- عايز أشاركك أكتر أغنية بحبها. 

- سمعني كده. 


اداني واحدة من الإيربودز بتوعه وكنت بسمع وإحنا بنتمشىٰ سوا وسكت بحاول أنسجم مع الأغنية وهو ماشي جنبي وحاطط أيديه في جيب الجاكيت ومنتظر رأيي فقولتله إنها عجبتني:

- كنت ناوي نرقص عليها أنا واللي هتكون من نصيبي. 

- كنت؟ 

- باعتبار ما كان وفي المجهول لأني مكنتش أعرف صاحبة النصيب. 

- طيب وباعتبار ما سيكون؟ 


وقفت عن المشي وبصيتله فـ ابتسم وقالي: 

- طلع إرادة ربنا أجمل من توقعي فحاسس إن فيه أغنية أجمل توصف لحظتي وقتها. 

- ألا وهي؟ 

- تسمعي؟ 

- أسمع. 


وهكذا كان بيدخلني حياته وتفاصيله واحدة واحدة بدون ما يضغطني ولا يستعجلني ومديني مساحتي في قراراتي وحتىٰ مشاعري وإني مش مطالبة أظهرله حاجة مش حساها في الوقت الحالي بل بالعكس كان مُدرك حقيقة أنا استغربت إنه مُدركها مكنتش أعرف إنه بالرزانة والعمق ده، 

ألا وهي إن المشاعر السريعة اللحظية تأثيرها قوي في البداية لكنها مبتستمرش وبتخمد نارها بسرعة، 

علىٰ عكس المشاعر الحقيقة، 

هي مشاعر صادقة ودايمة. 


- طلبتلك أكل، افطري كويس. 

- بس أنا مبحبش أفطر بدري. 

- مبتحبيش بس مبتكرهيش. 

- مش نفس المعنىٰ؟ 

- لأ فيه فرق. 

- ألا وهو؟ 

- مبتحبيش يعني فيه فرصة تجربي فتحبيه، أما بتكرهيه فمفيش مجال للحب ولو فيه فـ نسبة ضئيلة. 

- تصدق أقنعتني. 

- يلا ألف هنا. 


لئيم لؤم السنين وبيجيبني بالطريقة، كنا عصفورين كناريا في الشركة بالنسبة للموظفين والرايح والجاي يحسد فينا واللي يقوله يبختك واللي يقولّي محدش قدكم لحد ما دبينا خناقة ومسكنا في رقاب بعض. 


- أيوة يعني أي نهاية الحوار ده؟ 

- كل واحد يروح لحاله وشبكتك تقدر تيجي تاخدها في أي وقت. 

- هي بالبساطة دي يعني! 

- أها مش أنت اللي عليت صوتك عليا وكان ناقص تاخدني قلمين؟ وكمان عايزني أسيب الشغل مش اللي هو باخد رأيك لأ عايز تفرض رأيك عليا. 


اتعصب ووشه حمر وكان بيكزّ علىٰ أسنانه ويستغفر كتير وكان بيحاول يهدي نفسه وأنا مش أسكت؟ زدت فيها وسيبته واقف بيتكلم ولا كأني عاملة ليه أي اعتبار ووقفت تاكسي وركبت ولسة هيتحرك ركب جنبه وقاله علىٰ عنوان بيتي، بتاع التاكسي كان بيبصلنا باستغراب وأنا كانت عيني عليه إنه يتكلم متكلمش. 


- هدي أعصابك ياصاحبي كله رايح مش مستاهلة. 

- ربك يصلح الحال ياخويا. 

- امسك مني روق بالك. 

- لأ تسلم بطلت التدخين من فترة. 

- امسك بس يا راجل قال يعني هي السيجارة اللي هتموتنا ناقصين عمر! الأعمار بيدي الله ياخويا أهو أي حاجة نفش غلنا فيها. 

- علىٰ رأيك. 


فتحت بوقي أول ما أخد من السواق السيجارة ولسة مستني السواق يولعله روحت مديت أيدي خطفتها منه ورميتها من الشباك وبصتله بعصبية: 

- هو أي اللي علىٰ رأيك؟ أنت بتسمع كلامه وعايز تضر صحتك؟ وأنت كمان بتديه ليه السيجارة عايز تشرب اشرب لوحدك. 

- مش قصدي يا أستاذة ده أنا ... 

- الأعمار بيدي الله بس ناخد بالأسباب مش نرمي نفسنا في التهلكة ونقول يا نار متلسعنيش، اعقل الكلام قبل ماتقوله ولو مكنتش قادر علىٰ إنك تفيد نفسك فمتضرش غيرك معاك وتشيل ذنبك وذنب غيرك. 

- عندك حق بس أنا هو أصل... 

- ولا أصل ولا فصل واطفي السيجارة دي أنت متعرفش إن التدخين بياكل في رئتينك وجسمك بالبطيء وغير ريحة السجاير ممكن تأذي أي حد بيعاني من جيوبه الأنفية. 

- أيوة بس هو... حاضر عندك حق يا أستاذة. 


السواق كان لسة هيكمل نقاش بس مصطفى بصله وإنه هزّ راسك وقول حاضر بدل ما آكل دماغه وللأسف كنت أتمنىٰ يكمل كلام وآكل دماغه وأفش غلي فيه بس لما قال حاضر أنا اتبتيت واتكتمت، شوية والسواق همس ليه وراح ضحك فبصتلهم بغضب: 

- ليكون قالك نكتة. 

- أهو والله الراجل الله يباركله ضحكني. 

- وأنا يعني اللي بنكد عليك مش كده؟ 


السواق ضرب كف علىٰ كف وكأن مفيش فايدة وبصله: 

- ده أنت جبل يا راجل الله يعينك ويقويك. 

- لا يشيخ! 


المستفز ده ضحك تاني وأنا عفاريت الدنيا بقت تتنطط في وشي وما صدقت وصلت ونزلت من التاكسي وطلعت شقتنا وهو حاسب الراجل وجه ورايا كنت سيبتله الباب مفتوح وبابا وقف استقبله وأنا دخلت أوضتي. 


- اشهدنا يا عمي. 

- قول يحبيبي. 

- ينفع بنتك تاخد السيجارة مني وترميها من الشباك؟ 

- بتحافظ علىٰ صحتك عداها العيب. 

- بس تكمل وتروح تاخد سيجارة سواق التاكسي تفعصها هي كمان وترميها؟ 

- قول والله! 

- والله. 

- الرهاب الاجتماعي يخاف منها، خايفة علىٰ صحة المواطنين برضو اللي هيركبوا مع سواق التاكسي عداها العيب. 

- طب ينفع تبقىٰ عايزة تحاسب علىٰ التاكسي وأنا واقف؟ 

- أهو ده بقىٰ اللي ميصحش ليه يابنتي واقفة مع بنت خالتك؟ 

- أي يا عمي مش كده. 

- حقك عليا يابني خانني التعبير. 

- ولا يهمك ياعمي مقبولة منك يرووحي. 

- والله أنت واد رجولة هات بوسة. 


حط أيده في أيد بابا وباسه من خده وطبطب على ضهره وكأنهم لسة كسبانين ماتش وبيهنوا ويباركوا وأنا واقفة مبلمة لقيتهم بيضحكوا وبابا بيبصلي: 

- ادخلي يا بنتي ساعدي ماما في الغداء علشان مصطفىٰ يتغدى معانا. 

- لأ يا عمي تسلم ألف هنا علىٰ قلبكم أنا يدوبك هروح أناملي ساعتين علشان عندي شغل بالليل. 

- شغل أي؟ 

- شغل صاحبي جابهولي شيفت بالليل. 

- طب وأي يجبرك علىٰ ده يابني؟ 

- بحاول بس أمشي الدنيا في المصاريف علشان أخلص الشقة وأخلص أموري بدري بدري والله يا عمي. 


في اللحظة دي تناسيت غضبي وعصبيتي وخدت بالي قد أي هو بيحاول يعافر في كل ناحية وجاي علىٰ حساب نفسه وصحته وأنا بتخانق معاه وبعمل تصرفاتي دي ومع إن لو جينا للصح فهو مغلطش لما وقف زميل لينا في الشركة عند حده لما جه يفتح كلام معايا ويحتك بيا مع إنه عارف إني مخطوبة ولما قالي أقعد من الشغل فعلشان ميتكررش الموقف ده تاني مع أي حد ولأنه شايف إني مش مضطرة علىٰ الشغل وملزمة منه. 


بصيتله وقولتله: 

- اقعد مش هتمشي غير لما نتغدىٰ كلنا سوا. 

- أها إذا كان كده ماشي مقدرش أكسرلك كلمة يا عمي. 

- عمك برضو! طب يا مصطفىٰ يا حبيبي يدوبك تروح علشان تنام عندك شغل. 

- لا ياعمي ميصحش برضو النوم طار من عيني خلاص. 

- طب ما كان من الأول. 


قعدوا يضحكوا سوا وأنا دخلت لماما ساعدتها في الأكل وحطينا الأكل وقعدنا نتغدىٰ سوا وبعدها هو شكر في الأكل واستأذن علشان يمشي فخرجت وراه لحد الباب: 

- مقولتليش ليه عالشغل؟ 

- كنت هقولك النهاردة بس اللي حصل. 

- طيب فكك منه الشغل ده ومتضغطش نفسك أنت إزاي هتقدر تشتغل صبح وليل. 

- مانا هشتغله لفترة بس ولما أخلص تجهيزات الجواز هبقىٰ أسيبه. 

- أيوة وإحنا مش مضطرين لده والحمدلله الدنيا كويسة وإحنا ممكن نظبط الأمور سوا ونستغني عن حاجات أو نبدل حاجة بحاجة وهتمشي عادي. 

- وأنتِ مش أقل من أي بنت وأي حاجة اخترناها سوا هجيبها بإذن الله وهعملك كل اللي نفسك فيه. 


حتىٰ الكلام طار مني وملقتش أي تعبير أعبر بيه عن إنه قد أي بيعافر وبيحاول ومش بيشكي ولا بيملّ ومستحملني ومستحمل عصبيتي ومحترمني قدام أهلي وعرفني غلطي بذوقه وإنه مشتكاش مني لبابا في الموضوع الأساسي وأخد الموضوع بضحك علشان يديني إشارة إني محكيش واللي بيني وبينه يفضل بيننا. 


- ابن أصول مصطفىٰ ده. 

- صحيح يا بابا؟ 

- أها والله وشايل مسئولية نفسه وراجل عارف يتصرف. 

- بس مش كده بيأذي نفسه يا بابا وبيضغط بشغلانتين؟ 

- متخافيش عليه ياما شيلنا وضهرنا اتقطم بس فرحة حبايبنا بتنسينا أي تعب وشقىٰ، المهم اوعي تقللي من أي مجهود بيعمله وتحسسيه إن تعبه راح هدر. 

- حاضر يا بابا. 

- ربنا ينور حياتك وطريقك ويريح بالك يا نور عين أبوكي.


تجهيزات الفرح دي كانت أصعب ما يمكن وأنا اتضغطت لدرجة إني مقدرتش أستمر في الشغل وسيبته من نفسي وبقيت ألف علىٰ كل اللي ناقصني ومصطفىٰ مكنش ملاحق من الشغل ده لده وفي النص بيظبط شقتنا ويشوف اللي ناقصنا وكانت أكتر فترة اتضغطنا فيها لدرجة حتىٰ كلامنا بقىٰ قليل بفعل الضغط وقلة الوقت لحد ما جت لحظة الفرح. 


- شكلي حلو يا ماما؟ 

- قمر يا نور عيني قمرر قل أعوذ برب الفلق من شر كل عين شافتك ومصلتش علىٰ النبي. 

- فين بابا عايزة بابا. 

- باباكِ تلاقيه برا. 

- طيب نادوهولي. 

- أنا هنا يا نور عين أبوكي. 


بالفعل مكملتش جملتي ولقيته داخل كان لابس بدلته وأول ما شافني فتح دراعه ليا فجريت عليه وحسيت بصوت عياطه فـ بكيت أنا كمان وخرجت من حضنه ومسحتله دموعه: 

- خلاص يا بابا مش عايزة أتجوز أنا مقدرش أسيبك. 

- أنا مش باقيلك العمر كله يا حبيبتي ولو عيشت مش هعيش قد اللي عيشته والحمدلله إني اتطمنت عليكِ مع راجل يستاهلك. 

- بعد الشر عليك متقولش كده يارب أنا وأنت لأ. 

- وفكرك يعني لو جرالك حاجة أقدر أستحمل؟ يارب يطول في عمرك يا حبيبتي ويسعدك ويفرحك في حياتك. 


مسكني من أيدي ومشي بيا ناحية مصطفىٰ واللي أول ما شافه تبت في أيدي ووصاه عليا: 

- أنا لا عندي جاه ولا أملاك، هي كل ما أملك عاهدني قدام ربنا إنك تكرمها زي مانا أكرمتها ومتوجعهاش في يوم تتمنىٰ فيه ترجع ليا لأني لو كنت عايش فمش هرجعهالك ولو ربنا استرد أمانته فمش هسامحك لأني عاهدتك قدام ربنا. 

- أوعدك يا عمي وبنتك في عيني. 


هنا من أيد أول وأغلىٰ راجل في حياتي اتقدمت خطوة ووقفت قدام الراجل الثاني والحبيب الثاني ومن تحت جناح أبي اتنقلت لجناح شريك حياتي وراجل اختاره لي أبي. 


- نور 

- نعم! 

- اجهزي أنا جاي آخدك نروح مشوار. 

- مشوار فين؟ 

- بيت أهلك. 

- ليه فيه أي؟ بابا وماما كويسين؟ 

- ااه يا نور كويسين اجهزي بس وأنا في التاكسي. 

- حاضر. 


كنت قلقانة وخايفة وحاولت أرن علىٰ ماما مردتش ورنيت علىٰ بابا برضو مبيردش فمستنتش وأول ما وصل مصطفىٰ نزلت وركبت معاه التاكسي ووصلت بيت أهلي وجريت لفوق كان فيه ستات كتير في شقتنا لابسين أسود وأمي من وسطهم بتعيط، محستش بنفسي غير وأنا بيغمىٰ عليا وبغيب عن الواقع والدنيا لحلم جميل فيه بابا بس. 


"عالبال يا ضحكة أبي، 

ترقصني وتقلي العبي، 

عالبال يا أول صبي جابلي غزل البنات" 


كان عدا تلت شهور علىٰ وفاة بابا وأنا فيهم مش مستوعبة ولا مصدقة، نزلت استوري فيها كلمات لأصالة وهي بتغني وبتقول

عالبال يا ضحكة أبي، 

هو أول راجل وأول حبيب في حياتي وكان كل ما ليا هو ضحكة بيتنا إزاي يسيبني ويمشي؟ 

ترقصني وتقلي العبي، 

هو اللي مسكني من أيدي في فرحي ورقص معايا وسلمني لعريس يعني أي مش هشوفه تاني؟ 

عالبال يا أول صبي جابلي غزل البنات، 

جابلي كل الحلو اللي في الدنيا وعيشت علىٰ حسه واتدلعت علىٰ أيده طب لما أزعل أروح لمين ولما أدخل بيتنا هستحمل إزاي صوته ميرنش في شقتنا ولا يقولي يا نور عين أبوكي؟ 

ملحقتش أشبع منك يا بابا وحشتني أوي أوي فوق ما تتخيل. 


التلت شهور اللي فاتوا منزلتش دمعة وحتىٰ حزني عليه مكنتش قادرة أظهره لأني مكنتش مستوعبة إنه خلاص مبقاش موجود، مكنتش متخيلة كلمات أغنية تخليني أنفجر وبدأت أصوت وأبكي في شقتي ومصطفىٰ مش موجود وقومت جيبت صورته اللي في البرواز وحضنتها وقعدت في الأرض وبدأت أكلمه: 


"مش لسة بدري يا بابا علىٰ إنك تمشي؟ 

إحنا اتفقنا علىٰ كل حاجة إلا دي يا بابا! 

إلا إنك تمشي وتسيبني، فراقك صعب يا حبيبي، 

بتوجع أوي يا بابا غيابك قتـ.. لني من جوا، 

اللهمّ لا اعتراض علىٰ قضائك، اللهم اربط

علىٰ قلبي وارحم حبيبي واغفرله واكتب

له الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب" 


- نفسك في أي حالًا بالًا؟ 

- حالًا بالًا! 

- بالًا بالًا وعلىٰ وجه السرعة لو سمحتي. 

- غزل بنات. 

- غالي والطلب رخيص. 


كنت عارفة إنه أكيد شاف الاستوري وأكيد أدرك إني خرجت من صدمتي وهو بعيد عني فـ ساب شغله وجالي كنت علىٰ سجادة الصلاة وماسكة المصحف بقرأ قرآن فـ دخل وقرب مني باس علىٰ دماغي ومسك المصحف مني: 


- عاهدت أبوكي قدام ربنا إني أتقي الله فيكِ وفي معاملتي معاكِ ومقصرش من ناحيتك، فـ حابب أقولك إنك مش لوحدك وحتىٰ في حزنك نقسمه سوا وهو دلوقتي في مكان أحسن ومش محتاج غير دعواتنا ليه، ماشي؟ 


هزيت راسي وهو ضمني ليه وأنا رجعت أبكي تاني وهو طبطب عليا وسابني لحد ما أهدأ وبعد كده أخدني وخرجنا جابلي غزل بنات: 

- أول مرة حد يجيبهولي غير بابا. 

- اعتبريني مكانه. 

- بابا كان بيقولّي يا نور عين أبوكي. 

- وأي تاني؟ 

- وكان بيدعيلي دلوقتي أنا اللي بدعيله. 

- ما دايم إلا وجه الله وربنا يرحمه ويرزقه الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب. 


ابتسم وآمنت علىٰ دعائه اللي نفس الدعاء اللي بدعي بيه وبصيت لغزل البنات وبعدها لـ مصطفىٰ ورفعت راسي للسماء وكأني بكلم بابا: 

- الراجل اللي خوفت أقرب منه لأنه مش أنت يا بابا، هو أقرب حد مني وليا بعد ما غبت، شكرًا يا بابا إنك مسيبتنيش لوحدي. 


"عالبال يا ضحكة أبي، عالبال يا أول صبي جابلي غزل البنات" ❤️‍🩹


لـ الست نور


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات