الضحية العاشرة منزل السيد سكر الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
عنيا عليهم لكن لقيت رحمة وقفت و رجعت جنبي تاني مالت عليا تقولي حاجة مهـ... مهـــمة..
ثبت عنيا عليها بدهشة و استغراب و قولتلها:-
" انتِ متأكدة! "
هزت راسها بأيـوا، و كملت طريقها خرجت مع العربيات.
اتقدمت من العسكري اللي كلفته يشوف كاميرات البيوت.
أدى التحية العسكرية و وقف يتكلم و يشاور على جهة اليمين:-
" البيت دا ساكن فيه شاب مع أمه، و قالوا معندناش شيء مهم عشان نحط كاميرات، و البيت اللي جنبهم مش مسكون "
رفـع إيده يشاور على التلات بيوت جهة الشمال:-
" البيت دا و اللي جنبه مش مسكونين، تالت بيت ساكن راجل مع زوجته، و قال احنا بنسافر كتير و بنيجي نقضي الأجازه هنا، مش بنحط كاميرات.. "
لف وشـه يشاور على البيوت اللي قدام بيت الحج سُكـر:-
" البيت اللي في الوش ده صاحبته مسافرة بقالها اسبوع الجيران قالتلي كده، و البيت اللي جنبه عيلة مكونه من أم و أب و تلات أولاد في المرحلة الأعدادية، و بيت بسيط يعني و قال نفس الحكاية معندهوش حاجة تستاهل كاميرات مراقبـه.. "
فتح الفـون مد إيده بيه و قال و هو بيشاور على أخر بيت:-
" اخر بيت دا، عريس لسة متزوج من عشرين يوم، و قال مفيش غير كاميرا واحده في جهة اليمين، جبتلك نسخة من التسجيل.. لكن يا فندم مش هتفيدنا بأي حاجة، لأن بيت الحج سُكـر مش باين في التسجيل أصّلًا "
شوفت الفيديو و فعلاً مفيش حاجة مفيدة!
هزيت راسي بهدوء و اديتله الفون تاني و رجعت لمسـرح الجريـمة..
لفيت للعسكري يجيب لوحة التحقيق.
دقيقة و رجع تاني، اخدت اللوحة علقتها و مسكت القلم و بدأت اخطط و اوصل كل نقطة ببعضها بتفكيـر.
مدبوح بمشـرط، كاميرات البيت مفصوله الساعه اتنين بليل يعني الجريمة تمت الساعه تلاته بليل، طيب إيه هيصحي الحج سُكـر الساعة تلاته!..
كتبت اسم عـبـداللـه و شديت تحته خط أحمر..
عبدالله في تمريض، يعني بيعرف يستخدم مشرط و مفيش غيره هنا في تمريض! هدفه إيه من القتل! يورث بدري مثلًا.
شديت خط تحت أسم منال زوجة الحج سُكـر
تكون استخدمت المشرط عشان التهمه تتلفق لعبدلله؟
لكن ليه تورط إبنها !!!.. لا لا مستعبده..
رمضان كمان يمكن مشتبه فيه، لأن الكاميرات مفصوله من جوه البيـت الساعه اتنين بليل.. يعني القاتل حد من التلاته.
عبدالله أو منال أو رمضان.
و للأسف مفيش أي خدم موجودة، لأن على حد علمي، إن منال من النوع اللي بيقرف و مستحيل حد يطبخ غيرها أو ينضف البيت..
خرجت من الأوضه اتجهت للبوابة التانية اللي من جهة المزرعة، البوابة دي مخصصه لبيع المواشي منها و كل شيء خاص بالمزرعة بيبقى من البوابة دي..
فتحت البوابـة بعد ما لبست الجلافـز، نديت لخبير البصمـات وصل عندي و بدأ يفحص مقبض البوابة كويس، عشان عايز أعرف اخر يد فتحت البوابة دي كان مين!!.. بعد طبعاً ما اخد بصمات الابناء و الزوجة عشان أي بصمات نشوفها متطابقة مع مين فيهم!
و بكده هيسلمني تقرير البصمات، و يسلم الفون بتاع الحج سُكـر لخبير برمجة يفتحه، لأن عياله و مراته قالوا منعرفش الباسوورد.
رجعت تاني في خطواتي لجوه البيت عشان اطلع غرفة الحج سُكـر، وقفت ثوان،غمضت عنيا غمضتها نصف غمضة بتركيز.
هزيت راسي بهدوء و ابتسمت و كملت طريقي، طلبت منهم اطلع الأوضة و محدش يجي ورايا.
دخلت الأوضة، اخدت فيها لفه، على المكتب تحت السرير، تخت المخدات و المرتبه، لعلى و عسى اشوف أي دليل يفدني. فتحت الدولاب لقيت خزنة و مفاتيحها جنبها، فتحت الخزنة الصغيرة لقيت شوية أوراق لأرض و لتاجر و لشركة العلف.. شوية اوارق مش مهمين في القضية.. لكن وسط الورق، لقيت ورقه..
ضحكت بصوت عالي، طلع نمس الحج سُكـر دا والله.
سايب المفاتيح جنب الخزنة، عشان مراته و عياله يقولو لو هو مخبي حاجة مكنش ساب المفاتيح كده، لذلك الكل يتجاهل يفتحهـا.
قفلتها تاني و اخدت الورقة في جيبي و نزلت.
ركبت العربية و محستش بالوقت و نمت مكاني..
صحيت على خبط على قزاز الشباك، كانت رحمة.
بصيت في الساعه لقيتها تمـانيـة.
فكيت جاكت البدلة و نزلت من العربيـة، اتقدمنا سوا لمسرح الجريـمة..
وقفت رحمة قدام اللوحة و مسكت القلم شطبت على أسم عبدالله و رمضان و قدمت التقرير و هي بتقول:-
" رمضان و عبدالله مستبعديـن.. في اثار قبلة روج على رقبته يا أحمد، انا قولتلك كده قبل ما أمشي "
ضحكتلها و أنا بقرب منها ثبت عيوني في عيونها:-
" القاتل بيعمل البِدع عشان ميتكشفش، يعني ممكن نفترض إن القاتل عبدالله رغم إن مش هو.
مثلاً عشان يبعد التهمة عنه يحط روج يطبع قبلة و نقول دا القاتل واحدة ست.. و تتجه كل الشكوك على منال زوجته.. يبقى هو كده ضرب عصفورين بحجر واحد.. امه في السجن و أبوه مات.. يتمرمغ هو و اخوه في العز دا كله.. و آه الطمع بيعمل أبشع من كده "
قربت منها اكتر سندت راسي على مقدمة راسها و مثبت عيوني جوه عيونها و قولت بصوت واطي:-
" كنت قولتلك أول معلومة بتقول أول حد تشك فيه مش هو القاتل.. و التانية بتقول القاتل مفيش أغبى منه حتى لو الجميع مشتبه بهـم.. "
ابتسمتلها و أنا ببعد و بغمزلها:-
" خدي بقا تالت معلومة..
عشان تكشف القاتل لازم تفكر زيـه "
مسكت القلم و كتبت معلومات جديدة، و رحمة واقفه ورايا بتقول:-
" أنا مش فاهمة حاجة يا أحمد؟ ييعني كده القاتل عبدالله، ولا منال! الروج لعبدلله و لا لأمـه!.. و لا الأتنين مستبعدين و طلع رمضان؟ "
ضحكت على اللغبطة اللي هي فيها، لفيت ليها و ميلت عليها طبعت بوسة على خدها و أنا طالع بقولها:-
" متفكريش كتير عشان عقلك ميفلتش.. روقي و اتفرجي "
استقبلت خبير البصمات سلمني التقارير و الفون.
شكرته و رجعت تاني للأوضة عند رحمة، لقيتها واقفة قدام اللوحة بتحاول تحل اللغز.. ضِحكت عليها أول ما شافتني قالت:-
" انت موصل الخطوط كلها ببعضها، و حاطط أول حرف من كل جملة.. انت فاهم كده حاجة؟ و لية بتعملها كده "
وقفت جنبـها و قولتلها و أنا عنيا على اللوحة:-
" مينفعش اكتب الجملة كاملة، لأن طبعاً زي ما قولتلك الجميع مشتبه بهـم، و شغلنا علمنا إن القاتل ممكن يكون قاعد جنبك. "
شديت كرسي قعدت عليه و شديت كمان واحد قدامي حطيت عليه التقارير و قولت لرحمة و أنا بفتحهـم:-
" و القائد بتاعي قالها كلمة في الكلية.
قال التحقيق في جريمة قتل متثقش حتى في امك.. و نظرة العين محسوبه عليك، و متظهرش حتى لأهل المجني عليه إنك قربت تكشف القاتل أو وصلت لدليل مهم..
و أوعى تعرف زميلك خطوات و سستم القضية ففي دماغك.
و خلي كل المشتبه فيهم يطمنوا إن مفيش عليهم شبهه. "
خلصت كلامي و فتحت أول تقرير، و كان تقرير الطب الشرعي:-
" الذبـح كان من الخلف بمسافة قريبة جداً، و القتل كان ما بين الساعة الثانية و الثالثة فجراً، و أداة القتل مشرط حاد مخصص لجراحة العيـون.. لا يوجد بصمات على الجثة، و يوجد اثار قبلة نسائيه في العنق أسفل الأذن اليسرى... توقيـع / رحمـة سيـد "
قفلته و فتحت تقرير البصمـات، مفيش حد متطابق مع البصمات اللي على البوابة، غير الحج سُكـر.
فتحت الفـون بتاع الحج سُكـر، اخدت لفه سريعة فيه لكن مفيش حاجة مفيـدة.. فتحت سجل المكالمات كان أخر مكالمة من _ سمير _ الساعه أتنيـن بليل، مدة المكالمة دقيقة..
وقفت بسرعـة مسكت القلم و بدأت اخطط من جديد و رحمة ورايا متابعة كل خطوة..
بدأت اكتب و أخطط و أوصل كل نقطه و أنا بتكلم بصوت واطي:-
" المكالمة جات للحج سُكـر الساعة أتنين، في نفس الوقت اللي الكاميرات اتفصلت فيه، البصمات على البوابة، بصمات حديثه من ساعات قليلة، و كانت بصمات الحج سُكـر.. يعني كده الحج سُكـر هو اللي فصل الكاميرات قبل ما يخرج من البيت و فتح البوابة الخلفيـة لشخص، و الشخص دا يبقى سميـر اللي رن عليه الساعة أتنين.. "
سيبت القلم و اخدت الورقة اللي كانت في الخزنة من جيبي فتحتها، ضحكت بدهشة و مسكت القلم تاني.
كتبـت ( سميــر = سميــرة عبدالرحمٰـن)..
لكن طبعاً الحج سُكـر عايز يبعد الشكوك و النكد، كاتب سمير بدل سميـرة.. و لما شوفت الأسم عرفت إني تخيلته في ورقة الزواج العرفي اللي كانت في الخزنة.
رحـمـة سحبـت الـورقة من إيـدي و شهـقـت بصـدمـة..
" متجـوز عُرفـي!! "
قعدت تاني على الكرسي فتحت فوني و فون الحج سُكـر، نقلت الرقم عنـدي.. و خرجت نديت للعسكري يجيب اللاب توب من العربية.. ثواني قليلة و جاب اللاب اخدته و دخلت تاني.. حطيت اللاب قدامي وصلته بالفـون، فتحت برنامج التتـبع..
رفعت اللاب على إيـدي و خرجت من الأوضة، مثبت عنيا على الشاشة، رفعت كـفِ للعساكر بهدوء و يتحركوا برا البيت ببطء من غير شوشرة..
خرجنا من البيت، ابتسمت للاب و رميته من شباك العربية جوه العربية.. شديت المسدس من ورا ضهري، شاورت للعساكر تحاوط البيت اللي في وش بيت الحج سُكـر.
تتبع الرقم كان بيشير على البيت اللي قدام بيت الحج سُكـر.
البيت اتحاوط بالكامل، وقفت قدام الباب حطيت كاتم لصوت الرصاص ضربت القفل رصاصه، اتفتح.
دخلت للبيت بهدوء و دخلت العساكر ورايا، وقفت لما لقيت ست نازله من على السلم، صرخت و طلعت جري على السلم لفوق.. سحبت كاتم الصوت و ضربت رصاصة في المزهرية و أنا بقولها:-
" أي حركة، الرصاصة التانية في دماغك.. "
وقفت و نزلت من على السلم، شاورت للعسكري، قرب منها حط في إيديها الأقفال الحديدية، و سحبها ورانا لبرة البيت.. منال واقفه جنب عيالها مش فاهمة حاجة، قربت منهم و شديت سميرة معايا..
" للأسف الشديد، الحج سُكـر كان متجوز الدكتورة سميرة عُرفي.. هو مسجلها سمير، جاله مكالمة الساعة اتنين بليل نزل فصل الكاميرات عشان لما حد منكم يصحى ميشوفش الكاميرات، فتح لها البوابة الخلفية و دخلت معاه، اتقابلوا في اوضة العلف، و حصل بينهم مشدة الله اعلم على إيه، و سميرة قتلته.. هي أصلًا كانت مخططه لقتله لأن كان معاها جلافز و مشرط.. بس انتِ قاتل غبي يا سميرة، لما انتِ معرفه الجيران انك مسافرة بقالك اسبوع..رايحة جاية ورا الستاره ليه بليل.. شوفتك بس طنشت بمزاجـي. "
لفينا على صوتها و هي بتتحرك بين ايد العسكري بعنف و غضب:-
" ضحك عليا و قال هنتجوز عُرفي لاحد ما الأوضاع تهدى و نتجوز رسمي، كل يوم يقولي بكره، استني، اصبري..
طب اكتبلي حقي، عايزه مهري، كان بيمالط.
رنيت عليه الساعه أتنيـن قولتله لو مقبلتنيش دلوقتي حالاً هاجي أعرف مراتك بكل حاجة، قالي تعالي على البوابة الخلفية، روحت فتحلي و دخلنا الأوضة بتاعت العلف.
كان مديني ضهره و عمال يتكلم و يشرحلي و يضحك عليا بكلمتين.. دبحته بالمشرط و مش ندمانه، راجل كلـ ب "
شاورت للعسكري بعيني ياخدها على البوكس، و لفيت تاني على صوت منال اللي قالت بشمئزاز قبل ما تدخل للبيت تاني:-
" يخسارة كل دمعة نزلت عليه.. الله يجحمه.. دا كنت شيلاه جوه عنيا.. "
هزيت راسي بأسف عليها، ودعتهم و ركبت أنا و رحمة العربية.. ماشيين ورا البوكس..
قولتها مرة و هقولها تاني.
القاتل مفيش أغبى منه حتى لو الجميع مشتبه بهـم
عشان تكشف القاتل لازم تفكـر زيـه.
مش من أول مشتبه فيه تقفل القضية و تقول حليتها.
_______________________________________
انتهـت
