رواية قيد حب الفصل العاشر 10 بقلم شيما سعيد


 رواية قيد حب الفصل العاشر 

_ خير يا سيادة اللوا جاي هنا ليه ؟!.. 

أشار السيد حسام إلي سما الواقفة أمامه ثم أشار إلي مصطفي مردفاً بتعجب:

_ مسمعتش هي قالت إيه ؟!..

ألقي عليها مصطفي نظرة عبارة ثم قال بجدية:

_ قالت إيه ؟!.. 

تمني لو صمتت إلا إنها صممت على أخذ حقها منه فقالت بقوة:

_ قولت اني مش عايزاك وان أنت اللي بتجري ورايا فسيادة اللوا يقصر على نفسه الطريق ويبعدك عني بدل ما يجيلي يطلب مني أبعد عنك.. 

جذبها لتجلس وجلس هو الآخر بكل وقار وقال:

_ طيب وفين الغلط في اللي هي قالته؟!.. ما دي الحقيقة..

شعر برجفة يدها بين يده ليضغط عليها بحنان، اشتعلت نظرات الغضب بعين السيد حسام وصرخ:

_ أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟!.. بقى البنت دي مش عايزاك وأنت اللي بتجري وراها؟!.. خلاص مبقتش عارف أنت مين وهي مين!!.. أنت كبير عيلة مهران من بعدي فوق من الجنان اللي أنت فيه ده.. 

قال بقوة:

_ شوف يا سيادة اللوا لو حضرتك عايزني فعلا أبقى كبير عيلة مهران يبقى لأزم تقبل وجود سما في حياتي لأن أنا وهي هنبقى باكج مع بعض.. 

من نظرات ولده علم أن تلك الفتاة أكثر من مجرد نزوة عبارة بكثير، إذا دلف الحرب معها عن طريق المواجهة سيخسر مصطفي إلي الأبد، أخذ نفسه بعمق ثم قال:

_ طيب وماله طالما نفسك فيها أوي كده خليك في حضنها لحد ما تشبع، بس أعمل حسابك بنت عمك هتتجوزها والبنت دي محدش يعرف بيها لحد من الإنتخابات تخلص، إحنا مش عايزين فضايح يا سيادة النايب ولا مكانتك كمان مبقتش مهمة عندك؟!...

حدقت به وكأنها تنتظر منه إجابة تريح قلبها، تتمني لو اختارها بشكل صريح وفضلها عن الجميع، وها هو يفعل من تمنت بكل صدر رحب قال بصدق:

_ مفيش حاجة مهمة عندي غيرها..

ماذا؟!.. هل قال هذا حقا أما إنها تتوهم ؟!.. رمشت بعينيها ليبتسم إليها وكأنه يقول هذا حقك وأقل بكثير، تابع السيد حسام كل ما يحدث أمامه ثم أومأ إليه مردفاً:

_ ماشي يا مصطفى أعمل اللي أنت عايزه وأنا مش هقف قدامك بالعكس هسيبك تفرح بيها براحتك لحد ما تجيلي وتقول أنك شبعت.. 

قام من مكانه ثم ذهب بخطوات وقورة، تابعه مصطفي حتي أغلق الباب بقوة وبعدها ترك يدها وقال:

_ كده أنتِ أخدتي حقك وبقيت واحدة بواحدة ومحدش فينا له عندك تاني حاجة..

أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:

_ يعني إيه ؟!.. 

نظر إليها بعتاب واضح ثم سند بظهره على المقعد ليجلس براحة أكثر وقال:

_ الكلام إللي قولته في الصباحيه ردتيه دلوقتي وده اللي أنتِ كنتي عايزة تعمليه وأنا بقولك ان ده حقك واخدتيه بايدك.. شطورة يا سوسو.. 

أتسعت ابتسامتها السعيدة جداً بحالها وجلست مثله ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفاً بنعومة:

_ عارفة إني شاطرة وعارفة اني أخدت حقي بتاع الصباحية، لكن مبقيناش خالصين لأن لسه ليا حقوق كتير.. 

كم هي لذيذة ممتعة بهذا الثوب الجديد عليها، أحب نعومتها والان هو أكثر من مستمتع بها كامرأة شرسة، جذبها لتبقي بين أحضانه وقال وعينيها تتأملها :

_ وسوسو هانم عايزة تعمل إيه تاني عشان تأخد حقها؟!.. 

بدلال قالت:

_ لو طلبت هتنفذ؟!..

أومأ إليها بإبتسامة مستمتعة وقال:

_ امممم هنفذ..

وضعت يدها على صدره تمنعه من الإقتراب منها أكثر وقالت:

_ عايزك تدخل تلم هدومك وتروح تقعد بيت سيادة اللوا وتسيبني هنا براحتي عايزة أشم نفسي، موافق ولا هترجع في كلامك؟!.. 

_ موافق أنتِ بس تشوري على نفسك فيه وسيبي الباقي عليا.. 

_______ شيما سعيد ______

بمنزل السيد خيري..

دلف إلي غرفة إبنه ليجدها مثلما أتت من مدرسة مصطفي، جلس بجوارها على الفراش ثم قال بقلق:

_ في إيه يا علياء من وقت ما جيتي من عند مصطفى وأنتِ بالشكل ده أنتوا اتخانقتوا؟!.. 

بكت حتي جفت دموعها وملت من البكاء، حدقت بعينيها الحمراء إلي والدها وقالت بنبرة متعبة:

_ أنا ومصطفي سيبنا بعض يا بابا..

أتسعت عينيه بذهول ثم قال:

_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هي كل واحدة هتتخانق مع خطيبها هتسيبه؟!.. 

عضت على شفتيها لعل ألم رأسها يقل، لا تعلم ما عليها قوله حتي تقوله، والدها مريض وأي كلمة غير محسوبة توثر عليه، وضعت كفها فوق يده وقالت:

_ لما مصطفى جه واتقدم لي قولت لحضرتك وقتها اني معنديش المشاعر اللي تخليني أبقى مراته وحضرتك قولتلي إن الحاجات دي بتيجي مع الوقت بس مجتش، الأحسن لينا أننا نبعد عن بعض واحنا على البر كده من غير ما اخسر.. 

قلبه يطلب منه أن يوفقها على ما تريد وعقله يرفض وبشدة، تحدث إليها بحكمة مردفاً:

_ أنا مش عايز أغصبك بس مصطفى إبن عمك طول عمره بيحبك وبيتمنى لك الرضا ترضي أنا متأكد أنه هيحافظ عليكي بعد موتي، لا هيكون طمعان في فلوسك ولا شايفك وحيدة وملكيش حد، أنتِ عارفة كويس إني قريب من الموت اذا مكانش دلوقتي ممكن يبقى بعد ساعة، مش هعرف انام في قبري مرتاح وأنا مش مطمن عليكي يا علياء.. 

بكت وضمت والدها إليها بخوف شديد مردفة:

_ بلاش الكلام ده يا بابا أرجوك أنت هتعيش وهتشوف ولادي واحفادي كمان...

أبتعد عنها ثم ضم وجهها إليه بحب مردفاً:

_ كل ده بأيد ربنا المهم أنتِ تفرحيني واشوفك عروسة واشوف ولادك كمان، عايزك عايش تتصالحي مع مصطفى وحاولي تحلوا مشاكلكم مع بعض من غير ما تفكري في البعد..

نفت بحركة مرهقة وقالت بحزن:

_  بس أنا مش مرتاحه مش هقدر.. 

ما باليد حيلة، أومأ إليها بحنان ثم قام من مكانه مردفاً بتعب بدأ يتمكن منه:

_ ماشي يا علياء أنا هكلم عمك دلوقتي وأقوله كل شيء نصيب، أهم حاجه انك تكوني مرتاحة.. 

ابتسمت براحة شديدة ثم ركضت إلي أحضان والدها هامسة بحب:

_  أنا أسفه يا بابا مش عايزاك تزعل مني..

ضمها إليه بحب العالم وقال:

_ أنا لو زعلت هبقى زعلان عليكي مش منك..

______ شيما سعيد ______

بمنزل مصطفي..

أغلقت سما باب الغرفة عليها بأحكام شديد بعدما ذهبت والدتها لترتاح قليلا وخرج شقيقها، تأكدت من ذهابه من المنزل بعد العشاء، أخذت نفسها براحة شديدة وقالت:

_ أخيراً الواحد  قدر يأخد نفسه ادخل أخد شاور بقى أفك جسمي وانام براحة.. 

فتحت خزنة الملابس واختارت ثوب نوم مريح ثم حملته ودلفت إلي المرحاض، ما هذا ؟!.. حقا ما هذا ؟!.. هل ما تراه أمام عينيها الآن حقيقي ؟!.. ينام بداخل حوض الاستحمام بكل أريحية وسط بعد الورود مغلقا العينين..

سقط الثوب من يدها وقالت بذهول:

_ يخرب بيتك بتعمل إيه هنا ؟!.. 

أجابها وهو مازال على حاله:

_ مهو مخروب على أيدك زي ما أنتِ شايفة.. 

من حسن حظها إخفاء جسده أسفل الرغوة فقالت بغيظ:

_ بتهبب إيه هنا؟!..

ببساطة شديدة قال:

_ بستحمي..

يا الله كيف عليها تحمل هذا الرجل ؟!.. تعلم تعلم انهك روحها، سألته بقلة حيلة:

_  مش قولتلك روح أقعد عن أمك وأنت قولت ماشي، إيه شغل العيال دة بترجع في كلامك ليه ؟!.. 

فتح عينيه ثم حدق بها بسخرية مشيراً على الماء أمامه مردفاً:

_ بذمتك ده مكان نتكلم فيه؟!.. 

عادت خطوة إلي الخلف بخجل، يبدو أن معه حق لأول مرة، مسحت على خصلاتها وقالت:

_ هستناك بره.. 

وهل هو أحمق حتي تفر تلك الفرصة من بين يديه ؟!.. لا والله، مد يده ليسحبها إليه ليختل جسدها وتجلس على حافة الحوض فقال:

_  هو أنا بقولك كده عشان تطلعي؟!.. انا بقولك كده عشان تقلعي ونتكلم مع بعض واحنا قالعين لكن أنتِ تبقي لابسه وانا قالع دي حاجه تكسفني.. 

نهي جملته ويده تحاول رفع ملابسها، وضعت يدها على يده وقالت:

_ مصطفي إحترام نفسك كدة عيب أنا مش مراتك..

_ عارف بس إحنا في العدة يعني أنتِ لو قلعتي دلوقتي إحتمال نرجع لبعض ليه مصممة على خراب البيت ؟!.. 

حاولت الابتعاد عنه لكنه كان مستمتع بقربها ويرفض إنهاء تلك المتعة فلف يده حول خصرها، زفرت بضيق مردفة:

_ خد بالك أنا لحد دلوقتي مش عايزة استخدم العنف لو مبعدتش عني وسبتني أطلع هنزل بعلبه الشامبو دي على دماغك افتحها لك نصين.. 

غمز إليها مردفاً:

_ أموت فيك وأنت شديد وعنيف كده، كان فين ده كله بس واحنا متجوزين ياه ده أنا كنت عملت حاجات..

صرخت بغضب:

_ أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل وبطل تتكلم معاك بالطريقة دي طيب استنى..

قالتها وجذبت زجاجة الشامبو وكلها إصرار على فتح رأسه بها، ضحك بخفة وبحركة سريعة سقط نصفها العلوي على صدره، شعر بلذة مرعبة من مجرد قرب بسيط، رفعت عينيها إلي عينيه ويا ليتها لم تفعل فالأمر زاد معه اغراء..

تأملها وهو يري أمام عينيه أجمل إمرأة خلقت، رفع يده ليمرر إياها على معالم وجهها لترتجف بشعور ترفضه وبشدة، عينيه تذكرها بكيف جعلها تصرخ بحبه دون أن ينطق بها هو، سألها بتوهان:

_ أنتِ خطر كبير عليا، هي كل الستات بتخلي الرجاله معاهم كده ولا أنتِ اللي فيكي حاجة مش طبيعية؟؟.. بتغريني من نظرة عين حركة شفايفك بالنسبه لي مجرمة بسببك حالتي بقت تصعب على الكافر.. 

أشفي غرورها فقالت بنظرة فهم منها كم حديثه جعلها تشعر بالانتصار:

_ أنا مش أي ست، أنا سما وأنت يا حرام قدرك هيبقى تعوز ومتقدرش تقرب.. 

يا لكي من صغيرة جداً أمام مصطفي مهران، أبتعد عنها وقاعد إلي وضعه بأول دخولها المرحاض ثم قال:

_ بلاش تلعبي في معايا في حتتي هتطلعي خسرانة وأنا مش عايز اوجعك.. 

بغرور قالت:

_ ولا تقدر..

_ أطلعي برة.

_ نعم؟!..

_ اطلعي برة..

______ شيما سعيد ______

بمنزل السيد حسام بغرفة المكتب..

قام السيد خيري بالاتصال عليه فقال حسام:

_ عامل ايه يا خير طمني عليك؟؟

أجابه خيري بتعب:

_ أنا كويس يا حسام بس عايز أقولك حاجة من غير ما تزعل مني، ولازم تعرف إنك اخويا ومصطفى زي ابني مهما حصل.. 

عقد خيري حاجبه بقلق مردفاً:

_ في إيه يا خيري؟!..

_ علياء مش عايز تكمل في الخطوبة مع مصطفى أنا حاولت اقنعها بس هي صممت..

أنتفض السيد حسام من فوق مقعده مردفاً بغضب:

_ إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوله ده وازاي علياء تفكر في حاجة زي دي أو تقولها؟!.. 

أخذ خيري نفسه بتعب:

_ هو ده اللي حصل يا حسام عايز تقعد مع مصطفى تعرف ايه اللي حصل بينهم اقعد لكن انا مش هقدر اغصب على بنتي أكتر من كده، بنتي مش هتقول الكلام ده من قليل اقعد مع مصطفى وشوف اللي حصل بالظبط ولو لسه شاريها وعايز يصالحها يحاول... هو كمان شايف ان الاحسن يبعدوا عن بعض يبقى هو ده الصح.. 

مصطفي آه وألف آه من مصطفي، زفر السيد حسام بضيق وقال:

_ ماشي يا خيري أقفل دلوقتي وأنا هشوف الموضوع ده واحله إن شاء الله.. 

أغلق مع شقيقه الخط وقال:

_ يا ويلك مني يا مصطفى لو طلعت وراه الكلام اللي قالته علياء ده..

_____ شيما سعيد _____

بغرفة سما..

جلست على الفراش منتظرة خروجه من المرحاض حتي تخرجه من المنزل بالكامل فخرج بروب الإستحمام وبيده منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته..

ألقي بالمنشفة على الأرض ثم قال:

_ كنا بنقول إيه في الحمام بقى؟!..

_ هتمشي تروح بيتك أمتي ؟!..

ألقي بجسده بجوارها على الفراش ثم جذبها لتنام بجواره وقال بحنان:

_ ما أنا في بيتي وفي حضن أم عيالي أهو..

تشعر بشيء مريب يحدث إلا إنها حقا لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:

_ أبعد عني..

بنبرة رجولية مهلكة وأنفاس ساخنة تضرب جلدة مقدمة صدرها ببراعة قال:

_ مش قادر أبعد..

ماذا يحدث معها الآن؟!.. اللعنة هل جسدها اللعين يرغب به؟!.. للأسف يبدو إنه لعب على اوتارك بخبرة يا سما، تعالت دقاتها ورأي بعينيه استسلام جسده فمال عليها قليلاً هامسا:

_ لو كنت عايز أكمل دلوقتي كنت كملت، ووقتها هترجعي مراتي يا سما، بس أنا قولتك من الأول مش عايز اوجعك، فأنتِ بلاش توجعيني في الحتة دي بالذات لأنك هتطلعي خسرانة..  

تركها بحالة وصفها مخزي وذهب ليأخذ ملابس خروج من الخزانة ثم دلف إلي المرحاض دقائق وخرج ليجدها تغطي جسدها حتي رأسها أسفل الغطاء فحرك رأسه بتعب وقال قبل أن يذهب:

_ حقك عليا..

_____ شيما سعيد _____

بصباح اليوم التالي..

نزلت سما من منزل لتذهب إلي المدرسة، تعجبت وهي تري سيارته أمام باب المنزل، عقدت حاجبها بتعجب مردفة:

_ العربية دي بتعمل إيه هنا وهو مشي من امبارح بالليل معقول يكون جوا ؟!.. 

أقتربت بتردد من السيارة ثم دقت على الزجاج عدة دقات خفيفة ليفتح إليها بملامح ناعسة فقالت:

_ أنت نمت هنا؟!..

_ امممم..

_ منمتش في بيتك ليه؟!..

مسح على عنقه وقال:

_ من يوم ما اتجوزتك وأنا اتعودت أنام على حاجه طرية مبقتش بعرف أنام على المخدة... 

الحديث خسارة كبيرة به، كيف ما حدث ليلة أمس... لحظة.. ما حدث أمس؟!.. هل تذكرت الآن ما فعله بها؟! الحقير أهان كرامتها أبتعدت عن السيارة غاضبة ليسرع بالنزول منها مردفاً:

_ استني هنا يا بت أنتِ رايحة فين؟!..

أكملت طريقها دون أن تجيب عليه ليسرع بالوقوف أمامها مردفاً بغضب:

_ هو أنا مش بقولك رايحة فين انطقي..

_ وأنت مالك ؟!..

جذبها ليضم يدها بيده وقال:

_ أنتِ كلك على بعضك مالي..

صرخت بجنون:

_ هو أنت يا بني آدم مفيش عندك إحساس؟!.. بقولك مش طايقاك أبعد عني..

أومأ إليها بوقاحة مردفاً:

_ من غير ما تقولي شوفت بعيني امبارح.. 

ها هو يذكرها بلعنة أمس، خفضت عينيها أرضاً بخجل شديد من حالها ليرفع رأسها بأحد أصابعه ثم حدق بداخل عينيها مردفاً بحنان:

_ إياكي تحطي عينك في الأرض بعد كده قدام أي حد حتى لو الحد ده انا، لأزم تعرفي كويس إني ساترك وغطاكي أنا مقصدش اوجعك أنا بس برد على كلامك اللي بيوجعني.. 

زفرت مردفة:

_ أنت عايز مني ايه دلوقتي؟!..

_ تقولي رايحه فين..

_ رايحة المدرسة هو مش مفروض أنا بقيت موظفة هناك دلوقتي..

تحرك بها إلي سيارته وفتح إليها الباب ثم أشار لها بالدخول مردفاً:

_ أنتِ مش موظفة هناك أنتِ صاحبة المكان اطلعي هروح مع بعض.. 

تعلم إنها مهما فعلت ستذهب معه لذلك وفرت طاقتها وصعدت السيارة بهدوء، دقائق مرت بصمت وعينيها على الطريق حتى قالت بتعجب:

_ هو أنت رايح فين على معتقد ده مش طريق المدرسة..

_ أنتِ عارفة أنا مطمن على الواد مراد ده عشان لو ورث ذكائك هيبقى عيل بيفهم، فعلا ده مش طريق المدرسة.. 

بنفاذ صبر قالت:

_ أيوة إحنا رايحين فين دلوقتي؟!..

صمت لتقول بغضب:

_ أنا مش بكلمك يا بني آدم ما ترد..

أشار إليها بتحذير وقال:

_ كلمه كمان وهبوسك فكني لحد ما نوصل..

ربع ساعة ووجدت حالها أمام منزل صخم راقي وبجواره منزل آخر نسخة تبقي الأصل، نزل ثم فتح إليها بابها مردفاً:

_ يلا انزلي..

_ هو احنا هنا فين ؟!..

قبل ان يجيب عليها دلفت سياره الاسعاف الى المكان وخرج على صوتها والده من منزل السيد خيري، مشيراً إلي رجال الإسعاف بالدخول، أقترب منه وبيده سما مردفاً بقلق:

_ في إيه يا سيادة اللوا مين تعبان؟!..

قال السيد حسام بغضب:

_ عمك ولو حصله حاجة يا مصطفى أنا مش هسامحك باقي عمري..

رأي عمه يخرج على فراش متحرك مع رجال الإسعاف فقال بخوف عليه:

_ أنا جاي معاكم ثواني..

تحرك بها إلي منزله ليجد والدته وبين أحضانها علياء النائمة من أثر البكاء فقال بجدية:

_ ماما خلي معاكي سما لحد ما أروح مع عمي وأرجع..

وضعت رأس علياء على الأريكة ثم أقتربت منه بتعجب مردفة:

_ مين دي يا مصطفي ؟!..

_ أنا..

ضغط مصطفي على كفها مردفاً:

_ أشششش انتِ بتقولي كلام زي الدبش مش وقته خالص، هو حضرتك يا ست الكل مش كان نفسك تشوفيلي عيال؟!.. 

_ أيوة يا حبيبي بس ده ايه علاقته بسؤالي؟!..

ألقي سما بين أحضان والدته وقال:

_ أهي دي بقى أم العيال...

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

_ إيه اللي وصل اخويا للحالة اللي هو فيها جوه دي يا مصطفى؟!..

قالها السيد حسام على باب غرفة العناية المركزة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:

_ وأنا أعرف مين يا سيادة اللوا أنا دخلت لقيت الإسعاف في البيت المفروض أنا اللي أسأل حضرتك إيه اللي حصل وصل عمي كده؟؟..

حدق به حسام بسخرية مردفاً:

_ يا سلام على البراءة اللي أنت فيها؟!.. تقدر تقولي علياء طلبت تسيبك ليه والبنت اللي أنت كنت جايبها وجاي بيها دي داخل بيها بيتي ليه؟!.. 

هل هذا الأمر ؟!.. علياء قررت البعد للحظة شعر  بتأنيب الضمير وقال:

_ أنا عملت الصح مكانش ينفع أتجوز علياء وأنا بحب ست تانية وهرجعها لعصمتي، هي من حقها تختار راجل يحبها مش تتفرج عليه هو بيدلع في ضرتها.. 

قال إلي علياء الحقيقة ؟!.. هل علم خيري بهذا لذلك سقط أرضا ؟!.. حرك رأسه بجنون من هذا الواقف أمامه ولده وظهره مصطفي ؟!.. مستحيل أن يكون هو مستحيل، صرخ بغضب مردفاً:

_ أنت إزاي بقيت كده عايز أفهم تجرح بنت عمك وتكون السبب في اللي حصل لعمك عشان خاطر مين؟!.. عشان خاطر واحدة زي دي تعرفها من كام شهر ؟!.. 

أجابه مصطفي بقوة:

_ عشان ست بحبها وهتكون أم ولادي...

_ وبنت عمك يا بني آدم ؟!..

أغلق عينيه بثقل وقال:

_ علياء ليها مكانه في قلبي كبيرة وتستحق راجل يكون عايزها.. 

يبدو أن تلك الفتاة أصبحت خطر كبير عليه وعلى أفراد عائلته، أبتعد عن مصطفي دون كلمة وجلس على أحد المقاعد ثم أشار بيده لأحد رجاله قائلاً:

_  ابعت السواق يجيب عليها هانم لهنا..

أومأ إليه الرجل وذهب فقال بسخرية وعينيه على مصطفي:

_ مش هينفع بنت أخويا تفضل مع عدوتها في مكان واحد، مش هستني لحد ما تتحسر وتقع زي أبوها عشان إبني العاقل عقله راح منه.. 

______ شيما سعيد ______

بعد نصف ساعة..

وقفت سما أمام الحارس مردفة بغضب:

_ هو إيه اللي ممنوع أخرج من هنا هو أنا محبوسة ولا إيه؟!..  وسع من قدامي احسن لك...

أجابها بأحترام:

_ دي أوامر مصطفى باشا يا هانم وأنا مش هقدر أنزل كلمته لو سمحتي اتفضلي جوا ..

هذا الأمر أصبح جنوني حقا، أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال عليه وقالت بغضب مع سماعها لكلمة " الو":

_ إيه اللي أنت بتعمله ده؟!.. بتتعامل معايا كأني عبدة عندك؟!.. قول للبني ادم اللي أنت قايله يحبسني ده يسيبني امشي.. 

أبتعد عن محل جلوس والده المجاور إلي علياء ثم زفر بضيق مردفاً:

_ أنتِ شايفة ان ده وقت مناسب للعند ادخلي جوا يا سما لحد ما ارجعلك..

حركت رأسها برفض وكأنها تقف أمامه ثم صرخت:

_ مش هدخل أقسم بالله لو ما قولتله سيبني أمشي لابلغ عنكم البوليس..

أه منكِ يا صغيرة، رسمت ابتسامة على وجهه بكلمات بسيطة منها، حمحم مردفاً:

_ طيب أدي له الموبايل..

أخذت نفسها براحة من فكرة خوفه من تهديدها وأعطت الهاتف إلي الحارص مثل الطفلة الصغيرة المنتصرة قائلة:

_ اتفضل أسمع كلام الباشا بتاعك وأفتح ليا الباب ده..

أخذ منها الهاتف وقال بهدوء:

_ أيوة يا باشا..

_ أدخل لسميرة هانم قولها تتصرف معها بهدوء لحد ما أرجع وخد منها أم الموبايل إللي هي فرحانة بيه ده.. 

أومأ إليه وهو يراقب تعبيرات وجهها المغرور بكونها نفذت ما رفضه ويحاول بقدر المستطاع عدم الضحك وقال:

_ ماشي يا باشا.. 

أغلق الخط ثم أغلق الهاتف تماماً ووضعه بجيبه مردفاً بهدوء لصديقه:

_ خليك هنا يا صفوت لحد ما أوصل الهانم لحد سميرة هانم... 

أتسعت عينيها بذهول وقالت:

_ أنت مش هتفتحلي الباب زي ما هو قال؟!..

ابتسم إليها باحترام مردفاً:

_ الباشا طلب مني أخد موبايل حضرتك واوصلك لحد سمير هانم لحد ما هو يوصل، لو سمحتي يا هانم بلاش تاذيني في شغلي..

يتعامل معها على إنها لعبة يحركها متي يشاء والي أي مكان يريده حركت رأسها برفض وقال:

_ الباشا بتاعك ده ميفرقش معايا في حاجة افتح الباب ده..

على أثر صريخها خرجت سميرة بعدما أنهت مكالمتها مع مصطفي وقالت بضيق:

_ إيه الصوت العالي ده وايه اللي بيحصل هنا؟!.. 

حدقت بها سما برجاء وقالت:

_ لو سمحتي خليه يديني موبايلي ويطلعني من هنا أنا مش في سجن.. 

أشارت إلي الحارص بالذهاب ثم جذبت سما معها بحنان إلي الداخل وصلت بها إلي غرفة نوم مصطفي وجعلتها تجلس على الفراش ثم جلست بجوارها مردفة:

_ ليه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملاه من ساعة ما جيتي ده؟!.. مش شايفة ظروف جوزك هو دلوقتي مع عمو حتى لو بينكم مشاكل خليها بينكم لحد ما يجي.. 

أغلقت سما عينيها بتعب وقالت:

_ أنا طليقته مش مراته وابنك زهقني في عيشتي..

صدمت السيدة سميرة وقالت:

_ قوليلي إيه الحكاية بالظبط..

كأنها كانت منتظرة تلك الجملة حتي تنفجر وتقول كل ما فعله بها وبالنهاية قالت باكية:

_ خليه يسيبني في حالي بقي أنا تعبت..

بعد كل ما سمعته لم تجد كلمة تليق على ما قالته فضمتها إليها بحنان وقالت:

_ طيب نامي دلوقتي أنتِ تعبانه وأنا هتصرف مع الباشا لما يجي..

_______ شيما سعيد _______

بالمشفي..

خرج الطيب من غرفة العناية ليقترب منه مصطفي والسيد حسام بنفس اللحظة أما علياء وضعت يديها حول أذنها ترفض سماع ما لن تقدر على سماعه، سأله مصطفي بلهفة:

_ بقي كويس يا دكتور مش كدة ؟!.. 

بمعالم وجه حزينة قال الطيب:

_ مش هكدب عليك يا سيادة النايب حالة خيري بيه متطمنش كلنا عارفين ان الكبد بعد جلسات الكيماوي بقى شبه متدمر احنا عملنا  اللي نقدر عليه بس خيري عايش لحد دلوقتي بأمر ربنا...

أطلقت صرخة مقهورة ليقترب منها ويضمها الي صدره مردفاً بحنان:

_ بس أهدي عمي هيبقي كويس..

بكت بقلب محروق وهمست:

_ أنا السبب يا مصطفى أنا السبب في اللي حصل لبابا ده..

نفي مردفاً:

_ أنتِ مش السبب في حاجة ولو اللي حصل لعمي ده فركشة خطوبتنا يبقى أنا الوحيد اللي هتحمل مسؤوليته عايزك تهدي عمي هيخف عشانا.. 

بأمل كبير أومأت إليه ليقول الطبيب:

_ خيري بيه طالب بيشوف حضرتك مع آنسة علياء..

جلس السيد حسام لأول مرة وهو يشعر بقلة الحيلة، قلبه وكل المؤشرات من حوله تقول إنها النهاية..

أومأ مصطفي للطبيب وسحب علياء معه إلي الداخل، تألم من رؤيته الي عمه الحنون نائم على الفراش بين الحياة والموت، ركضت علياء إليه وهو ظل بمحله ثابت يشعر بخجل كبير، ألقت نفسها بين أحضان والدها وقالت:

_ حقك عليا يا بابا خف بسرعة وأنا هعمل لحضرتك كل اللي انت عايزه.. 

رفع السيد خيري يده ومرر إياها على خصلاتها بتعب مردفاً:

_ كل اللي عايزه من الدنيا إني أطمن عليكي ومحسش إني سبتك لوحدك..

قبلت يديه وقالت بلهفة طفلة صغيرة:

_ ما هو حضرتك مش هتسيبني لوحدي يا بابا هتفضل معايا مش أنت وعدتني بكده؟!.. 

يا ليتها تعلم أن بعض الوعود لا توفى، ضمها بضعف ورفع عينيه إلي الواقف على باب الغرفة فابتسم وأشار له:

_ طول عمرك لما تعمل حاجة مكسوف منها تقف في حتة بعيد لوحدك، تعالى يا مصطفى قرب.. 

أقترب منه مصطفي بعينين بهما الدمع وقال:

_ حقك عليا مكنتش أد المسؤولية اللي حطيتها في رقبتي مقدرتش أرد لك جميلك لما كنت بتقف قدام أبويا عشان خاطري.. 

جذب يده ووضعها فوق يد علياء وقال بتعب:

_ لو قولتلك إني بطلع في الروح دلوقتي وروحي متعلقة في كلمة واحدة منك هتقولها؟!. 

يا الله ما يحدث الآن قاتل، ربما هو على يقين من طلب عمه فأغلق عينيه بعجز مردفاً:

_ على رقبتي يا عمي.

_ أبعت هات المأذون واكتب على علياء دلوقتي..

كل شيء حدث بأقل من نصف ساعة، وضع يده بيد عمه وكتب علياء على اسمه ليقول المأذون " زواج مبارك ان شاء الله" 

أخذ خيري نفسه بتعب وقال إلي مصطفي:

_ علياء أمانتي اللي هسألك عليها يوم الدين..

كان صامت فقط يحاول يستوعب ما حدث للتو وقبل أن يستوعب، صرخت علياء برعب بعدما تخلت عنها يد والدها:

_ باباااا..

دقيقة واحدة وقال الطبيب بأسف:

_ البقاء لله..

_____ شيما سعيد _____

ثلاث أيام وهو مقيم بمنزل عمه يأخذ واجب العزاء وهي بغرفته ممنوعة من الخروج، يوم بعد يوم تزيد قيوده حولها حتي بدأت تفقد قدرتها على التنفس، وقفت بالشرفة تشاهده بين الرجال ويسألها عقلها سؤال " إلي أين ستصل" لا تعلم حقا لا تعلم..

دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبتها فقالت بهدوء:

_ أدخلي يا ليلي..

دلفت إليها ليلي بإبتسامة لطيفة وبين يديها صنينة عليها واجبة الغداء وقالت:

_ جبت الغدا وميته من الجوع يلا ناكل سوا...

حركت رأسها بسخرية حتى الغداء يأتي إليها هنا حتي لا تراها علياء وتسوء حالتها النفسية، قالت:

_ مش جعانة أنا عايزة أشوف مصطفي زهقت من القاعدة وناوية أروح.. 

وضعت ليلي الطعام على الفراش ثم جذبت سما لتجلس أمامها مردفة:

_ مش هأكل من غيرك ومصطفي قدامه ساعة بالكتير والعزا يخلص والناس تمشي أبقي اتكلمي معاه براحتك.. 

تحدثت بضيق:

_ معلش يا ليلي مش هأكل لو جعانة انزلي كلي على السفرة ما أنتِ من العيلة.. 

قالتها بحسرة حقيقية على حالها فتنهدت ليلي وقالت:

_ أنا مش من العيلة ولا حاجة يا سما أنا زيك بالظبط..

عقدت حاجبها بفضول وقالت:

_ يعني إيه زيي ؟!..

ابتسمت إليها ليلي مردفة:

_ عايزة تعرفي القصة ؟!..

أومأت إليها لتقول بمرح:

_ تبقي تأكلي معايا وأقولك وأحنا بنأكل.. 

قالت قصتها والاخري تتابع باهتمام وعندما انتهت قالت سما بنفور:

_ العيلة دي زبالة وكل إللي منها ولاد ستين كلب..

دلف مصطفي للغرفة بوجه مرهق ومع ذلك ابتسم مع سماعه إلي جملتها، قامت ليلي من مكانها وأخذت الصنينية ثم قالت:

_ عن اذنكم..

خرجت من هنا وهو جذب روحه إلي أحضانه من هنا، أغلق يديه عليها بقوة آه لو بيده يدخلها بجسده لكان فعلها، لا تعلم لما تركته يضمها... هل ملت المقاومة دون نتيجة أم هي الأخري اشتاقت ؟!.. الإجابة كانت بجسدها الذي شعر بدفئ ودلفت إليه متعة لذيذة جعلتها تغلق عينيها، همس بلوعة:

_ وحشتيني.. وحشتيني وبقيتي بالنسبة ليا إدمان..

بلحظة ضعف أغلقت عينيها على ظهره وقالت بعتاب:

_ لما وحشتك بعدت عني ٣ أيام ليه وأحنا في بيت واحد؟!.. 

لما أبتعد ؟!.. اللعنة تذكر الآن فقط لما أبتعد، رغماً عنه عاد خطوة إلي الخلف ثم جذبها وجلس بها على الفراش مردفاً بتعب شديد:

_ تعرفي إني أول مرة في حياتي أكتشف إني أناني ؟!..

أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:

_ ليه بتقول كدة ؟!..

بكل صدق قال:

_ عشان مش هسيبك حتي لو أنتِ عايزة كدة، كل ما ببص في وشك بحس إني اخدت الجرعة بتاعتي واقدر أكمل يومي..

إبتسمت من شعورها كم هي مسيطرة عليه وقالت:

_ عندك حق تبقي مدمن ما أنا حلوة أوي واستحق..

أومأ إليها بقلة حيلة وقال:

_ أيوة أنتِ كل حاجة فيكي حلوة أوي..

نبرته تريح قلبها وتشعرها بأنها امرأة قادرة على أخذ أنفاسه بنظرة منها، أخذ نفسه بثقل مردفاً وهو يضم يدها بين يديه بقوة:

_ إللي بوظ حياتنا إني دخلت حياتك بكدبة كبيرة عشان كدة أنا قررت إني مش هكدب تاني..

أرتجف قلبها خوفاً فأكمل هو بصوت معتذر:

_ أنا كتبت على علياء في المستشفي يا سما..


تعليقات