رواية اريدك لي الفصل الحادي عشر
" أنتي طالق يا بنت التميمي "
وقتها صرخت بعلو صوتي وأنا بوقع الورقة من إيدي وبقول بإنهيار _لاااااااااااااااااااااااااااا.
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتنفس، الورقة وقعت على الأرض بس كلماتها كانت محفورة جوا عيني… والكلمة بتردد في ودني كإني سامعة صوته وهو بيقولها= أنتي طالق.
الكلمة كانت تقيلة، تقيلة أوي… تقيلة لدرجة إن صدري وجعني كأني اتخبطت بحاجة جامدة، قعدت على السرير فجأة، رجلي مشالتنيش، وإيدي كانت بترتعش وأنا بحاول أستوعب إني امبارح كنت نايمة في حضنه…وعايشه أحلى مشاعر... مشاعر كنت يتمناها...مشاعر حربت العالم كله عشان أعيشها...خونت أهلي، وواجبي..وسامي...حتى نفسي.
كل دا عشان ابقى معاه وفي حضنه، كذبت احساسي وعيني وصدقته هو، امبارح كان بيقولي إن اسمي بقى مرتبط باسمه…والسعادة باينه في عيونه، وحنيته معايا بالليل وأنا بين إيديه، وكل كلمة حب قلهالي وقتها...كل دا كان كدب؟!!!!
إزاي بالليل يكون بالحب والحنية دي كلها وإزاي الصبح يطلع قاسي بالشكل ده؟!
قربت الورقة من صدري وكإني مستنية الحروف تغيّر نفسها، يمكن أكون غلطانة في القراية، يمكن تكون مزحة تقيلة، يمكن يكون حلم…غمضت عيني بقوة وفتحتهم تاني، نفس الأربع كلمات… نفس السم...السم اللي دخل قلبي وروحي قبل ما يدخل جسمي، سم ملوش علاج....سم قوي أقوى من سم الأفعى.
صرخت باسمه تاني، بس المرة دي الصوت كان مكسور _قاسم…
لكن مفيش رد، الصمت كان أوجع من أي كلام.
قمت أدور في الأوضة زي المجنونة، فتحت الحمام، الأوضة، البلكونة… فاضي، ولا ريحته، ولا صوته، ولا حتى دفء امبارح، سندت ضهري على الحيطة ونزلت على الأرض واحدة واحدة، الروب ملموم عليا بس أنا كنت حاسة إني عريانة من الأمان، من الثقة، من الحب، دموعي نزلت من غير صوت، وأنا بسأل نفسي سؤال واحد بيدبحني _ هو كان بيحبني بجد؟ ولا أنا كنت الانتقام اللي لبس ثوب عشق؟
ازاي بسهولة كدا يسرقوا فرحة الإنسان؟!! إزاي في يوم والليل كل حاجة تتغير وتتحول لكابوس...كابوس مؤلم اووي، أنا كنت لسه بضحك امبارح، وقلبي بيرقص من الفرحة..وبقول للعالم كله أنا انتصرت بيه، وفي لحظة الانتصار يتحول لهزيمة تكسرني ....أنا أتكسرت من جوايا، أتكسرت لما فرحتي اتسرقت مني وأنا مش قادرة أدافع عنها، اتسرقت في لحظة غدر....ليه ليه؟ بجد ليه؟!!!!
قولت بوجع حقيقي وأنا بمسك قلبي _ قلبي بيوجعني اووي يا رب، أنا موجوعة....موجوعة اووي لدرجة مش قادرة أتنفس، طب أنا عملت إيه غلط يا رب....أنا معملتش حاجة غير إني حبيت بجد.
مسكت قلبي بوجع وقولت بآخر صوت جوايا _ آآآه آآآه آآآه.
وبعدها صوتي راح، كان آخر صوت يخرج من جوايا ويخرج معاه كل حاجة حلوة في قلبي، من بعدها اتحولت لإنسانة فاضية اووي من جواها...لإنسانة بتكره كل اللي حواليها...لإنسانة مكنتش متخيلة أكون عليها في يوم.
فقدت النطق من يومها وبقيت عاجزة من كتر الصدمة والوجع اللي حسيته رجلي مبقتشي تشيلني، بقيت نايمة على السرير بقيت زي إيمي قبل ما أعالجها وتقف على رجلها، هو كان عايز يعالج واحدة ويقومها على رجلها، وأول ما قامت خلاني أنا اللي أقعد مكانها.
فات شهرين كنت راقدة في السرير لا باكل ولا بشرب ولا بتكلم ولا حتى بتحرك، وإيمي كانت بتيجي وهي بتتعجز على العجاز لأن مشيها لسه تقيل شوية بس بقت تمشي، قعدت جنبي على السرير ومسكت إيدي بس مكنتشي قادرة تتكلم وأنا كنت ببص قدامي من غير حتى ما أرمش.
وقتها دخل علينا بيتر وقال بحزن: لقد أرسلني سيدي لأعطيكي هذة الورقة سيدتي.
مرمشتش حتى فإيمي مدتله إيدها عشان تاخدها فهو قال: لا سيد قاسم أخبرني ألا يقرأها أحد سوى سيدتي.
ففتحها وحطها قدام عيوني وهو ماسكها عشان عيوني تيجي عليها فقرأها، كنت شايفة الورقة لكن مكنتش شايفة الكلام في نفس الوقت، لكن فجأة بدأت اقرأ بعيني اللي مكتوب في الورقة واللي بخط إيده:_
= مي اللي عملته دا مكنشي أنتي المقصودة، أنا حبيتك في البداية مكنتش أعرف حقيقتك...مكنتش أعرف إنك بنت أكتر راجل بكره في حياتي، طول الوقت مش قادر أشوفك غير إنك بنت عدوي...بنت الراجل اللي خلاني أخسر أهلي...واللي دم أهلي في إيده....أنا عارف إنك ملكيش ذنب بس أنا كمان مكنشي ليا ذنب أتحرم من أهلي، ولا حتى ذنب إيمي تتيتم وهي لسه بنت الـ 5 سنين
مي أنتي جيتي هنا عشان تكملي نفس اللي أبوكي عمله، خدعتيني بحبك وأنتم مبتعرفوش تحبوا حد، وعشان كدا أنا كنت قاصد أبوكي مش أنتي، قاصد أكسره وأموته على البطيء من خلالك أنت، وهخليه يجيلي لحد عندي بنفسه لما يلاقيكي كدا....هاخد بتاري منه فيكي لأن دي أكتر حاجة هتوجعه.
وفي حاجة أخيرة لازم تعرفيها….الجواز اللي كان بينا كان مجرد لعبة وتمثيلية عشان أوقعك في الحفرة اللي رسمتهالك قبل ما أنتي توقعيني، وقبل ما تنفذي خطتك اللي جاية هنا وقربني مني عشانها
كل كلمة حب قولتهالك، وكل لمسة لمستهالك، وكل وعد وعدتهولك… كان تمثيل....مجرد تمثيلية صغيرة اتعملت عشان أسبقك بخطوة.
أنا مكنشي ضمن الخطة إني ألمسك بس أنت اللي كنتي عايزة كدا، فعملت كدا أنا مش خسران حاجة...أنتي اللي سلمتي نفسك ليا بسهولة.
والغلط الوحيد اللي عملته… إني سيبتك تحسي إنك كنتي حاجة أنتي مكانشي ليكي أي مكان في حياتي…كنتي مجرد خطوة في طريق أنا ماشيه من الأول...خطوة سهّلت عليّا الوصول للتميمي، الراجل اللي قضيت عشر سنين ابني اسمي وإمبراطوريتي عشان في الآخر أوصله… وأنتقم منه.
أنتي كنتي فاكرة إنك جاية تمسكي عليّا غلطة عشان تسجنيني، بس مكنش في حساباتك إنك وأنتي داخلة عريني…كنتي بتخدميني ".
الكلمات خلصت… والسكون اللي نزل بعدها كان أتقل من أي صوت، كأن القصر كله حبس نفسه، وقتها استوعبت الجملة الأخيرة متأخر…" كنتي بتخدميني ".
حاجة جوا صدري اتكسرت من غير صوت، وداني كانت بتزن، ومش شايفة قدامي غير سواد، وشريط حياتي اللي عيشته معاه كل اللي افتكرته في ثانية واحدة اللمسات، الضحك، الوعود كل حاجة اتحوّلت لصور مزيفة، مفيش فيهم حاجة كانت ليا، ولا عمري كنت فيها موجودة.
كنت حاسة بوجع في قلبي لتاني مرة...بس المرة دي صعب اووي، وكل كلمة بتردد في وداني بصوت عالي، قاسي اووي "كنتي اسم
وسيلة
طريق..... لعبة وتمثيلية
سيبتك تحسي إنك كنتي حاجة "
وفجأة بكل قوة عندي خرجت صوتي وصرخت صرخة رجت أركان القصر كله وأنا بقول _لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!.
الصرخة خرجت مني كأنها بتطلع روحي معاها…دي صرخة حقيقة مش صوت وبس، دي كانت كسر، كانت إعلان نهاية، نهاية مي ورهف مع بعض...نهاية قلبي اللي جوايا.
إيمي قامت مفزوعة، العكاز وقع من إيدها، وبيتر اتسمّر مكانه، مكنش مصدق اللي شايفه قدامه، إيمي مسكت الورقة وبدأت تقرأها، ومع كل كلمة بتقرأها بتتصدم أكتر، وبتحط إيدها على وشها من الصدمة، مش مصدقة إن قاسم يعمل فيا كدا، وإن مش دي الحقيقة وهو مش فاهم حاجة وبيغلط معايا أكتر لأنه بيظلمني.
إيمي عيطت لما شافتني منهارة بالشكل دا، وقربت من بيتر وخبطت على دراعه عشان يبص على الفون كانت كتباله: دعني أرى عمي، أخبره بأنني أريد أن أحداثه، ما يفعله خطأ فادح.
بيتر قال: سيدتي الصغيرة أهدئي سأحادثه، لكن عليكي أن تكوني بجانبي سيدتي لتدعميها.
بصلي وقال: سيدتي أتريدين مني أن أخبر سيدي بالحقيقة.
مكنتش سامعة حاجة غير كلمة " أنتي طالق " وكل كلمة قلهالي دلوقتي فحطيت إيدي على وداني عشان مسمعشي الكلمتين دول بس للأسف هم جوايا فصرخت تاني يمكن فبيتر قال: يجب أن أذهب الآن وسأرسل طبيبًا لمعالجة سيدتي.
هزت راسها وهو قبل ما يخرج بصلي بحزن وقفل الباب وراه، وإيمي كانت قاعدة جنبي مش عارفة تعمل ايه، بعد وقت فردت جسمي على السرير ورفعت الغطا عليا، وملست على شعري ودموعها نازلة، وأنا عيوني بردو مفتحة مش عارفة أغمضها.
كنت جسد بدون روح، الكسرة وحشه اووي....بتخلي الإنسان مش قادر حتى يبص لنفسه، حاسس جواه إنه مبقاش ينفع يرجع زي الأول تاني...مبقاش هو خلاص.
إيمي لما خرجت من الجناح حاولت توصل لقاسم عشان قررت تحكيله على كل حاجة، بس مش عارفة توصله خالص، بعتتله رسايل عشان يكلمها لما يفتح الفون بتاعه لكن مفيش نتيجة.
عند قاسم كان قاعد على مكتبه في المخزن، قاعد سرحان مش عارف اللي عمله دا صح ولا غلط، هو عمله على إقتناع بس في حاجة جواه بتقوله إن اللي عمله دا جُرم في حقي، عقله بيحيه لكن قلبه بيعاتبه.
رجع بذكرياته لورا من أول يوم شافني فيه، من أول نظرة بينا، أول قرب بينا، أول لمسه، أول همسة، شريط ذكرياتنا مر قدام عيونه، يوم جوازنا كل لحظة بينا الليلة دي محفورة جوا قلبه وعقله....كل لمسة بينا لسه حاسس بيها، كان بيتهرب مني عشان ميعملشي عشان كان بيقنع نفسه إنه مش بيحبني، بالرغم إنه كان عايز كدا من جواه.
بس رجع بذكرياته لورا يوم الهجوم اللي حصل في القصر، لما بيتر راح قاله إن حصل هجوم على القصر
فلاش باك:-
بيتر: سيدي لقد تعرض القصر للهجوم.
قاسم بخوف وصدمة = أنت بتقول إيه؟! رهف وإيمي؟!
بيتر قال: السيدة رهف كانت تحاول الوصول لك، وتريد منك أن تذهب إليها لأنها لا تستطيع حماية إيمي وحدها.
قال بلهفة عليا واضحة = رهف مصابة؟! فيها حاجة؟!
بيتر: لا يبدوا أن بها مكروه ما، لكنها كانت خائفة وسمعت صوت طلقات قبل أن تغلق الخط.
قاسم قال بخوف = رهف أكيد محتاجالي دلوقتي، يا رب تكون بخير هي وإيمي.
أتحرك وخرج بسرعة وقال لبيتر = بلغ الرجالة كلها تتوجه للقصر، والمروحيات بتاعتنا تكون هناك في خلال دقايق وتوقع أي مروحية هناك، وأنت تعالى معايا بسرعة.
ولسه بيفتح باب المخزن وبيخرج لقى قدامه فريد، ففريد قاله: رايح فين يا قاسم؟!
قاسم بخوف وتسرع = القصر أتعرض لهجوم، لازم ألحق رهف وإيمي بسرعة.
ففريد ضحك بسخرية فقاسم أتعصب وقاله = إيه رد الفعل البارد دا؟! بقولك أتعرضوا لهجوم..بقولك إيه نبقى نتكلم بعدين.
فريد مسكه من دراعه قبل ما يطلع خطوة وقال بنبرة هادية مستفزة: = استنى يا قاسم… الهجوم دا مش مفاجأة.
قاسم وقف فجأة وبصله بحدة وقاله = تقصد إيه؟! مش وقت ألغاز يا فريد.
فريد قرب خطوة وقال بخبث: أقصد إن اللي بيحصل دا نتيجة اختيارات… واختياراتك أنت بالذات.
قاسم سحب دراعه بعنف وقال = لو جاي تعطلني تبقى غلطان، رهف هناك… وإيمي بنتي.
ابتسامة فريد وسعت بس مفيهاش ذرة دفء كلها استهزاء =بنتك؟! غريبة… أول مرة أسمعك تقولها كدا.
الكلمة خبطت في صدر قاسم زي الرصاصة، بس مسمحش لنفسه يقف وقال = ابعد عن طريقي دلوقتي.
فريد قال وهو بيبص في عينيه مباشرة: ما أنا هسيبك تخرج فعلًا لكن في حاجة مهمة لازم تعرفها وتسمعها قبل ما تخرج، وبعدين متخافشي الهجوم دا مش هيصيب حد فيهم.
بصله بإستغراب وقاله = تقصد إيه بطل ألغاز واتكلم بسرعة.
ففريد ابتسم وخرج الفون بتاعه وعمل حاجة فيه وبعدين قال لقاسم: بص على الصورة دي كدا.
قاسم لما بص أتصدم وقاله: رهف بتعمل إيه مع الراجل دا؟!
فهو ابتسم وقاله: بتعمل الطبيعي...أي بنت بتتصور مع أبوها بالشكل الحلو دا عادي جدًا.
قاسم بصدمة = أبوها؟!!!!
فريد ضحك وقاله: ايوا أبوها، بس تاخد التقيلة بقى هي مش اسمها رهف، دي مي التميمي بنت التميمي بيه اللي أمر بقتل عيلتك كلها ووصلك للي أنت فيه وخلى إيمي البنت الطفلة تبقى يتيمة أب وأم.
قاسم قرب منه لحد ما بقى وشه في وشه وقال بصوت مميت =يعني إيه؟! أنت عارف لو الكلام دا غلط أنا ممكن أعمل إيه؟! أنا ممكن أحرق العالم كله.
فريد قال بكل ثقة: متنساش أنا مين يا قاسم، أنا فريد الأب الروحي ليك ولا أنت ناسي، أنا الوحيد اللي وقفت جنبك وضحيت بمكانته وشغلي وواجبي عشانك، أنا بقيت بالنسبة لبلدي خاين عشان أختارتك أنت يا قاسم، أنت ناسي؟!!!
كان ضاحك عليه بكل الكلام اللي ملوش أساس من الصحة دا، هو أصل خاين بسبب إنه هو اللي قتل عيلة قاسم.
فقاسم قاله = أنا مش ناسي…بس ليه أصدق إن هي كدا؟
فريد ابتسم وقال: كل حاجة جاهزة، ومعايا الدليل.
ضغط تشغيل تسجيل صوت... وكان فيه صوتي واضح وأنا بقول _ قاسم دا أنا همحيه من على وش الدنيا، وهحسره على إيمي، أنا جيت هنا عشان أمسك عليه غلطة واحدة بس وهعيشه عمره كله في السجن.....وتمثيلية الحب اللي رسمتها عليه دي هتنتهي بقى لإني زهقت، أنا بقرف منه ومش بطيقه.....مش بحس بحاجة تجاهه غير الكره.
الصوت خلّص، وقاسم كان واقف متجمّد، مش بيصرخ، مش بيتكلم، لكن عينه متثبتة على الفون، وقلبه بيغرق مش قادر يصدق إن دي أنا...وإن دا كلامي، فقال بصوت مكسور، مش غاضب = التسجيل دا… مش حقيقي.
فريد قرب وحط إيده على كتفه، لأول مرة بنبرة حنينة بس كلها خبث: عارف…..عارف إنك مش عايز تصدّق، بس هي الحقيقة كدا عمرها ما بتيجي سهلة.
قاسم نزل عينه في الأرض وقال بحزم = طب وإيمي؟…
فريد فهم قصده فرد بهدوء وقال: كانت مجرد وسيلة بالنسبالة، الكارت الربحان اللي في إيدها اللي تقدر توصل لقلبك من خلاله، لأنها عارفة إيمي بالنسبالك إيه.
الصمت وقع تقيل، وقاسم مش قادر يقول إيه من الصدمة، مش مصدق إن دي أنا، هو لما قال إن دا مش حقيقي كان بيحاول يقنع نفسه إنه مش أنا....بس اللي بيحب حد مش هيصدق عليه كدا...حتى لو سامع وشايف بعيونه ميصدقشي على حبيبه كدا.
هو مجرد قال كلمة بس مصدقهاش....مدافعشي عني ولا قال إن دا مستحيل...ثقته ففريد كانت ومازالت أكبر من ثقته فيا، عشان كدا قاسم مصدّق التسجيل، مش لأني وحشة…لكن لأن فريد مستحيل يكذب في نظره.
قاسم مصدقه وواثقة فيه أكتر مني، وده يخلّي الصدمة الجاية أوجع بكتير، لما يكتشف إن كل دا وهم، هيخسر كل حاجة لما يكتشف إن اللي قتل عيلته، واللي سرق عمره، واللي حرّكه زي الشطرنج هو....هو نفس الشخص اللي كان بيقوله “أنا معاك”.
أنا يمكن خسر ت قدام فريد، وفعلًا فريد كسب عليا، لكن الوحيد اللي خسارته أكبر هو قاسم، كفاية إنه خسرني...خير ثقتي وحبي...خسر أكتر حد حبه بجد وخاف عليه بجد.
قاسم خرج من المكان بخطوات تقيلة، مش بيجري، مش بيمشي ببطء… ماشي كأنه شايل جبل على ضهره، الهوا حواليه كان تقيل، وأنفاسه طالعة بالعافية، بس عقله هادي بشكل مخيف.
ركب العربية، قفل الباب، وسند راسه على الدركسيون، ما حاولش يشغّل العربية، ولا حاول يفكر، الصوت اشتغل في دماغه لوحده، نفس الجملة…نفس النبرة، شد الفون من جيبه وبصله تاني، وضغط تشغيل مرة… واتنين… وتلاتة.
بعدها قرر إنه ينتقم مني بنفس طريقة لعبتي، قرر يبقى هو مخرج التمثيلية دي، فقال بغضب = أستعدي بقى للعبي أنا يا....
ضحك بإستهزاء وقال = يا مي.
وحرك العربية ووصل القصر في رقم قياسي، ووقتها شافني أنا وإيمي وشكلي متبهدل، كان عايز يقولي ليه كدا؟! ليه خنتي ثقتي؟! بس وقتها مقدرشي يعمل جتحة وحضن إيمي وسابني أنا...وكل اللي حصل يوم الهجوم.
باك:ـ
حط رأسه بين إيديه على المكتب، قلبه بيعاتبه وعقله بينصفه، خرجه من كل دا لما بيتر دخل عليه وقاله: سيدي؟!
فرفع رأسه فبيتر قاله: سيدي لقد أرسلت طبيبًا لسيدتي رهف.
فقام بخوف وخضة وقال = مالها رهف؟! حصل إبه؟!
فبيتر قال: وهل يهمك سيدي هذا الأمر؟!
فتور وقعد تاني وقال بمكابرة = لا أنا بسأل بس لإني محبش يدخل القصر بتاعي من غير إذني.
بيتر بصله بتمعن وبعدين قال: أنا كنت واعد سيدتي إني مكشفشي السر لكن لازم تعرف عشان أخلص ضميري.
قاسم بصله بإستغراب وقال = مش فاهم؟!
بيتر أخد نفس وقال: سأخبرك بكل شيء حدث يوم الحادث.
قاسم بصله بتركيز، وبيتر بدأ يحكيله على كل حاجة حصلت والقطيعة اللي لقناها ومحفور عليها MS، وقاسم كان بيسمعه وهو مصدوم، لكن الأكبر واللي بقى صدمة بالنسباله لما حكاله حاجة تانية حصلت يوم جوازنا قبل ما نروح السفارة ونتم الجواز.
فلاش باك:ـ
لما قاسم جابلي فستاني الأبيض عشان ألبسه، وقتها قبل ما البسه نزلت لبيتر وقولتله _ بيتر أود الحديث معك في أمرٍ هام.
فبيتر قالي: حاضر سيدتي.
أخدته لمكان ورا القصر وقولتله _ بيتر أنا فكرت كتير قبل ما أقولك الكلام دا، بس اللي خلاني أقولك إني عارفة إنك الدراع اليمين لقاسم، وهو بيقول فيك اووي، ومتأكدة إنك بتحبه وبتخاف عليه اووي، عشان كدا عايزاك تركز في كل كلمة هقولهالك دلوقتي.
فبيتر ملامحه بقت كلها استغراب وركز معايا اووي، فأنا طلعت ملف قدامه وقولتله _ الملف دا فيه كل حاجة عن فريد من أول ما أتولد، والأهم فيه أكبر عملية خيانة عملها واللي بسببها خسر رتبته وأتحكم عليه بالسجن لمدة ٢٥ سنة لكن للآسف اللي ساعدهم على خيانة بلده هم اللي ساعدوه يهرب.
بيتر بص على الملف وبعدين بصلي وقال: وما هي هذة القضية؟! وكيف لفريد أن يكون خائن؟!!
_ فريد كان مقدمًا في الدخلية، وكان يمسك قضايا هامة، ومن ضمن هذه القضايا كان قضية عالم مصري فيزيائي شاب، يعيش في ألمانيا، وصل لأبحاث خطيرة.
لقيت بيتر مركز وعايز يسأل، كنت عارفه سؤاله فقولتله _العالم دا كان شغال على أبحاث في فيزياء الطاقة الموجّهة…مش سلاح تقليدي، ولا قنبلة.
بيتر قطّب حواجبه وقال: ماذا تقصدين تحديدًا؟
أخدت نفس عميق وقولت _أبحاثه كانت عن تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية لطاقة مركّزة قابلة للتوجيه بدقة شديدة...يعني ضربة واحدة، في نقطة واحدة من غير تدمير شامل…ومن غير أثر واضح.
بيتر وشه شحب وقال: اغتيالات نظيفة…
هزّيت راسي وقولت _ وأكتر من كدا، الأبحاث كانت بتسمح بتعطيل منشآت كاملة: محطات كهرباء، أنظمة دفاع جوي، شبكات اتصالات…من غير ما تطلق رصاصة واحدة.
سكتُّ لحظة قبل ما أكمّل وقول _ اللي يملك الأبحاث دي…يقدر يركّع دول.
بيتر بلع ريقه وقال: العالم دا هو كامل أخو سيد قاسم؟!
هويت راسي وقولتله _ ايوا للأسف.
أتصدم فأنا قربت الملف منه وفتحت صفحة معيّنة وقولتله بص= فريد كان المسؤول المباشر عن تأمين العالم اللي هو كامل وبدل ما يحميه…باعه.
بيتر رفع عينه ليا بصدمة وقال: باعه لمين؟!
_ لشبكات دولية، شركات واجهة، مخابرات أجنبية، وتجار سلاح...كلهم كانوا عايزين نفس الحاجة.
سكت ثواني وقولت _ العقل… مش العالم نفسه.
بيتر قلب الصفحات بعصبية وبعدين قال: دا حكم إعدام… مش سجن.
_ عشان كدا الحكم كان ٢٥ سنة، وعشان كدا الهروب كان مُدبّر من ناس أعلى منه.
سكتُّ ثانية، وبصّيت له بعمق وقولت _ السر اللي محدش يعرفها لحد دلوقتي واللي قاسم نفسه ميعرفوش هو إن كامل اختفى ومفيش أي أثر لجثة، لكن تسجيل الوفاة خرج عادي.
بيتر قال بصدمة: يعني ممكن يكون لسه عايش؟
همست وقولتله _ كامل مماتشي لأنهم مش هدفهم يقتله، هدفهم يوصلوا لكل العلم والمعلومات اللي عنده.
قال بلهفة: يعني عايش صح؟!
_ وممكن يكون اتقتل أول ما سلّم اللي عنده.
فالحزن بان على ملامحه وقال: عرفتي إزاي؟!
_ عشان بقالي فترة ببحث في الموضوع دا، وحصلت على ورق أثبتلي دا، وأثبتلي إن يوم الحادث المشؤوم كامل مماتشي، هو اختفى بفعل فاعل.
سكت ثواني وبعدين كملت وقولت _ بس مفيش حاجة تثبت إن كامل عايش لحد دلوقتي.
قفلت الملف وقلت الجملة اللي كنت مخبية وزنها:
= فريد من وقتها وهو بيبني نفسه من جديد...بشخصية تانية، ولعب دور الضحية والخاين اللي اتظلم، وقدر يلعب على قاسم بشكل محترف.
بيتر بصلي بصوت مخنوق وقال: وقاسم؟
قلت بهدوء كله وجع= قاسم كان أنجح غطاء ليه، مكسور…سهل يتشكّل، والأهم إنه ورقة رابحة ليه، عشان يقدر يبني الامبراطورية دي كلها.
سكتُّ، وبعدين قال: وأنتي؟!
سكت وسرحت وبعدين قولت = بيتر أنا في حاجات مش هينفع إني أعرفهالك، بس اللي عايزة أقولهولك إني لما دخلت حياة قاسم…كان هدفي الإنتقام، كان هدفي أسلمه للعدالة...إنتقامي بوهم أكتشفت بعدين إنه وهم بجد...وإني جيت هنا بالحسبان، وإني كنت عروسة بتحرك وفق مرادهم.
اتنهدت بحزن وبعدين قولت _ كل حاجة أتغيرت حتى مشاعري تجاه قاسم، وعيوني فتحت على حقايق كتيرة حوالين قاسم، وعشان كدا أنا كان متاح ليا أرجع بلدي وأقدم الإدلة اللي مسكتها على فريد وهنضف اسم قاسم لكن أنا أخترت أفضل هنا حتى لو حياتي في خطر عشان أكون الدرع اللي هيحمي قاسم.
أخدت نفس وقولت _ أنا هنا عشان قاسم...مش عشان بس أحميه...لا عشان أكشف له كل الحقايق، والأهم...أرجعله أخوه لو لسه عايش فعلًا...وأرجعله حياته و فرحته وابتسامته اللي أتسرقوا منه....وأرجع لإيمي حقها.
بيتر بصلي بنظرة مختلفة فأنا كملت وقولتله _ والأهم إني دخلت عشان أوقف فريد قبل ما يستخدم قاسم في جريمة أكبر.
بيتر رفع عينه ليا وقال: فريد مش سهل.
_ بس أنا كمان مش سهلة....وحبي لقاسم يخليني أهد العالم.
قال بصوت واطي، بس حاسم: سيدتي لو اللي بتقوليه دا كله صح…فأنتي بتحطي نفسك في مرمى نار مش بسيطة.
ابتسمت ابتسامة هادية، فيها تعب أكتر ما فيها ثقة وقولت=أنا من أول ما دخلت القصر دا وأنا في مرماهم يا بيتر، الفرق إني دلوقتي فاهمة اللعبة.
سكت لحظة وبعدين قرب خطوة وقال: والسيد قاسم؟ لو عرف…ولو الحقيقة وقعت عليه مرة واحدة…هيتدمّر، لأنه أكيد هيواجه فريد ووقتها مش هيسيبه.
هزّيت راسي وقولتله _ وعشان كدا مش لازم يعرف دلوقتي، ودا السبب الرئيسي اللي خلاني مقدرشي أقوله عن أي حاجة وصلتلها، لأن قاسم تحت مراقبة فريد 24 ومجرد إنه يعمل حركة متهورة أو أسلوبه معاه أتغير 1% بس وقتها كل حاجة هتتهد، أنا أخترت أوصل للحقيقة كاملة بنفسي بعيد عن قاسم، عشان أقدر أحميه بشكل كويس ومن غير ما فريد يحس، فريد مركز معايا أنا الفترة دي...ودا اللي أنا عايزاه إنه يركز معايا بقوة...وتركيزه مع قاسم يقل.
بيتر شد نفس عميق: وماذا تريدين مني أن أفعل سيدتي؟!
بصّيت له بتركيز شديد وقولت _ تفضل جنبه تحميه من نفسه قبل أي حد، ولو شفت فريد بيقرّبه من أي صفقة أو تحرّك مريب…تبلّغني فورًا، وعيونك تبقى مفتحة على أي خيط رفيع بقدر يخدمنا في مهمتنا.
سكت، وبعدين قلت الجملة اللي كانت تقيلة حتى عليّا _ ولو في يوم لقيتني اختفيت…أو حصلي حاجة…الملف دا توصلّه قاسم بنفسك.
بيتر قال بسرعة: سيدتي....
قاطعته بهدوء وأنا بقوله _ أوعدني.
مد إيده أخد الملف، وصوته كان ثابت بس عينه خانته وقال: أعدك سيدتي....لكن عندي سؤال أخير.
_ اتفضل.
= جوازك من سيدي ضمن اللعبة؟!!
السؤال نزل عليّا تقيل…سكت، وبصّيت للسماء لحظة، وبعدين رجعت له وقولت له _ أي حاجة متعلقة بقاسم حقيقية...ومشاعري كلها صادقة...أنا شاكة في حاجة تجاه قاسم عقلي بيأكدهالي بس....بس قلبي رافض يصدقها.
بيتر أستغرب وقال: ماذا تعني سيدتي؟!
أتنهدت بتقول وقولت _ لا يهم...المهم الآن أن تحتفظ بكل كلمة أخبرتك بها، وأن تكون على أتم الأستعداد لأي شيء جديد، والأهم أن تحمي قاسم بكل ما تملك، وإن حدث لي شيء فعطي هذة الملف لقاسم وأخبره أنني سأترك له أشخاص سيساعدونه في إكمال ما أردت إكماله.
بيتر هو راسه وأنا بصيت له وقولتله _ عليا الذهاب الآن، لكن لا تنسى ما دار بيننا اليوم.
بيتر وقف مكانه شوية بعد ما مشيت، الملف في إيده تقيل كأنه حجر، وكل كلمة سمعها كانت بتلف في دماغه زي إنذار مستمر.
بصّ ناحية القصر، ناحية جناح قاسم، وهمس لنفسه: اللي جاي مش لعب.
باك للحاضر:_
قاسم كان ساكت قدام بيتر، عينه ثابتة بس النار مولّعة جواه، السكوت طال… طويل زيادة عن اللزوم، قال بصوت واطي مبحوح = كل دا… كل دا حصل وانا أعمى؟
بيتر حاول يتكلم، لكن قاسم رفع إيده يسكّته، قام من على الكرسي ببطء، لف حوالين المكتب، وقف قدام الشباك وبصّ برا، بس الحقيقة إنه كان بيبص جواه وقال بهمس= فريد…
الاسم خرج من بين شفايفه تقيل، مش غضب… لا، خيبة وقال=أنا حطيته في مكان الأب… وثقت فيه أكتر من نفسي، أعتبرته الأب الروحي ليا، وبعد كل دا يطلع هو اللي سرق مني كل حاجة حلوة حتى حب عمري، وخلاني عملت جُرم في حقها وكسرتها باللي عملته...أنا وجعت أكتر إنسانة كانت خايفة إني أتوجع.
ضرب قبضة إيده بكل قوة في الباب الزجاجي وقعه كله، وهو إيده بقت كلها دم، لف فجأة ناحية بيتر اللي كان مخضوض عليه، ونظراته كانت خطيرة وقال = وهي؟… رهف… كانت شايلة دا كله لوحدها؟
بيتر هز راسه بإيجاب: سيدتي كانت بتتحرك على حد السكينة، خطوة زيادة كانت ممكن ترسم نهايتها.
قاسم ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش أي مرح وقال= وأنا كنت فاكرها بتلعب… بتستغلني.
قرب من المكتب، قبض إيده لحد ما مفاصل صوابعه بيّضت وقال= هي حمتني… وأنا سبتها لوحدها في النص، ويا ريتني سيبتها سليمة...أنا كسرتها ووجعتها يا بيتر، أنا سيبتلها وجع هيفضل طول الوقت حاجز بينا...أنا خسرتها بإيدي.
نزل راسه بحزن وخيبة أمل وقال بضعف = أنا إزاي عملت فيها كدا؟!! إزاي صدقت عليها كدا؟! إزاي كنت قاسي ووحش اووي كدا؟!
رفع راسه بكل غضب العالم وقال = أنا لازم أدمر فريد، لازم أمحيه من على وش الدنيا.
بيتر قال بهدوء وحذر: سيدي، لو اندفعت دلوقتي، فريد هياخد باله. سيدتي كانت واضحة… التوقيت أهم من الغضب.
قاسم أخد نفس طويل، كأنه بيحاول يرجّع السيطرة = لا… أنا مش هقع في الفخ اللي هي حذرتنا منه، بس صدقني يا بيتر… اليوم اللي هيقع فيها تحت إيدي بعد ما أوصله وأحقق كل اللي رهف عايزاه وقتها هخليه يتمنى الموت عشان يترحم من اللي هعمله فيه.
سكت لحظة، وصوته بقى أوطى وأخطر وكما وقال = مش هيطلع منها حي.
بيتر حس لأول مرة إن قاسم القديم الوحش، اللي مبيرحمشي رجع… والرجوع المرة دي بقى أسوء.
قال قاسم وهو بيرجع يقعد، وصوته بقى ثابت = من اللحظة دي، اللعبة اتغيرت، فريد فاكر نفسه المخرج؟
ابتسم ابتسامة جانبية باردة وقال = لأ… المرة دي أنا اللي هكتب النهاية.
وسكت…بس السكون دا كان أهدى ما قبل العاصفة، لكن بصله بنظرة مميتة وقال = رهف...عايز أطمن عليها وأشوفها بنفسي.
بيتر هو راسه وقاله: فلتداوي جرحك الأول سيدي.
قاسم قال وهو بيحرك = أنا محتاج أداوي جرحي فعلًا....جرحي اللي رهف حاسة بيه دلوقتي.
أتحركوا ووصلوا القصر في رقم قياسي، ونزل من العربية بسرعة ودخل بصمته وبعدها طلع السلالم بسرعة، لأنه معندوش الصبر إنه يستخدم الأسانسير، فطلع ووقف قدام الجناح وفتحه بهدوء وقبل ما يفتحه بشكل كامل سمع صوت إيمي واللي لأول مرة يسمعه: اتأخرت...رهف مشيت، رهف مشيت ومش هترجع تاني.
قاسم بصله بصدمة، صدمة إنها أتكلمت لأول مرة من وقت الحادث، والصدمة التانية إني أختفيت خلاص، بس فجأة صوت الباب علي لأنه بدأ يتفتح كله، وأنصدم من اللي شافه قدامه.
