رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل الحادي عشر
انقضت السهرة علي خير .. واستعد الجميع للذهاب ..
وقفت اريج امام مالك بابتسامه وهي تتمتم : شكرا علي الهديه .
مالك بابتسامه : عجبتك ؟!
اريج : طبعا اوووي .. اصلا متعرفش انا كان نفسي اجيب واحده زيها ازاي .. شكرا يا مالك .
مالك وهو يحك مؤخرة رأسه بتوتر : طب الحمد لله .. صفحة جديده ؟
اريج ولا تزال ابتسامتها تعتلي ثغرها : صفحة جديده .
ابتسم مالك بخفه قبل ان يذهب تاركًا ذلك الذي راقب الموقف بأعين ثاقبه وقد اشتعلت النيران بقلبه وعينيه .. لكنه انتبه لنظرة اريج المنتصره له ومن ثم تحركها مع ملك .. هل كانت تقصد ذلك ؟
تنفس بهدوء وانتظام متمتمًا في نفسه : مالك ابن عمي .. ومش هينفع نخسر بعض عشان بنت .. حتي لو البنت دي هي اريج .. مهما حصل هيفضل ابن عمي .
تنهد بهدوء ثم تحرك وقبل ذهابه نظر لأريج وتمتم بهدوء : الحرام حرام .. حتي لو علي سبيل اشعال الغيره .
تركها وغادر لتدلف هي لغرفتها تفكر فيما قاله .. انه محق .. ماهذا الذي فعلته .. لكنها لم تفعل شيئًا .. هي فقط شكرت مالك علي هديته .. لكنها كانت تقصد شكره والتحدث معه بلطافه من اجل اشعال غيرة وليد لترد له صفعة الاسئله حينما أحرجها امام الجميع .. متناسيه أن عدم المعرفه ليس عيبًا .. بل العيب ان وجدت سبيلًا للمعرفه ولم تستغله .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كان يجلس بالقرب من المسبح علي الأرضيه الخضراء ويستند الي ذراعيه خلفه .. ينظر الي اللاشئ .. لا يعلم لما يشعر ان حياته بلا هدف .. لا يفعل شيئََا يمكن أن يذكره به احد .. لقد اتم الواحد والعشرين عامًا .. ولا يدري شيئًا عن هواياته أو ميوله .. لم يتخذ سوي قرار واحد فقط .. وهو ان يلتحق بكلية الآداب قسم اللغه الانجليزيه .. وذلك لحبه للغه .. يجيد السباحه ولا شئ آخر .. لديه والده يمتلك سمعة طيبه واسم معروف بين الكثيرين .. اهتم بشركة والده بعد وفاته واهتم بأخيه كذلك .. والآن يمتلك اسره مستقره دافئه .. عمه مروان يحضر العديد والعديد من الندوات بجانب ادارته لهذا النادي الصغير .. يمتلك معلومات دينيه جميله للغايه .. خاله اسلام يمتلك من الفكاهة حس يضفي البهجه علي الأجواء .. كما انه يهتم بالشركه مع والده ولم يتخل عنه ابدا .. اضافةً لتشجيعه الدائم لأخيه الأصغر سفيان .. اااه من سفيان خاله .. ان له إسم لامع الآن في عالم كرة القدم ..
ماذا عنه هو .. ما هواياته وما اهتماماته .. بالتأكيد لديه نقطة قوه في شئ ما .. بالتأكيد هناك شئ ما يمكنه فعله ليصبح مميزًا به ..
قاطع سيل أفكاره صوت خاله سفيان الذي جلس بجانبه بابتسامه : بتعمل اي هنا ياض ؟
وليد : بتشمس يا خال .
سفيان بضحكه : اتشمس يا باشا .. بس بتفكر في اي كده ؟؟
وليد بتنهيده : بقولك اي .. هو انت ازاي قدرت تعرف ان الكوره هي عالمك .. ازاي قدرت تتميز فيها .. ازاي عرفت انها هوايتك وان ميولك ليها ؟
سفيان بضحكه : اي يابني .. كل دي اسئله ؟.. طب انا هبدأ من الأول يا سيدي ..
انا مريم واسلام سابوني لوحدي من وانا عندي يدوب ست او سبع سنين .. اتجوزوا بقا وكل واحد اصبح له حياته .. بدأت أشوف أخبار الكوره لما سمعت اصحابي في المدرسه بيتكلموا عن محمد صلاح .. وكنت بشوف في عينيهم الفخر والحب للشخص ده .. بدأت اسأل وأعرف مبارياته واتابعه لحد ما بقيت شغوف للتشجيع ..
الميول للعب بقا جالي وقت ما كنت بتابع ماتش من ماتشاته .. وكانت الكوره مع لاعب من اللاعبين والطريق قدامه فاضي والدفاع في نص الملعب .. وبكل غباء شاطها عاليه من علي مسافه .. هوب عدت العرضه .. وقتها انا كنت هنفجر .. واقوله دي سهله ياغبي دي ضاعت بغباء .. واتعصبت بقا .. وقتها قررت اني انضم لصفوف اللاعبين ..
كلمت اسلام وقدملي في نادي وبدأت اروح تدريب ورا التاني .. كان هدف قدامي اني افوز في الماتش .. بس بعدها عرفت ان الفوز مش معناه اكبر عدد لتسجيل الاهداف .. الفوز اصبح بالنسبالي هو عدم تضييع الفرص المتاحه .. حتي لو خسرنا الماتش .. بس انا من جوايا عارف اني فزت .. لاني بكل بساطه مسمحتش لنفسي بتضييع اي فرصه متاحه بالنسبالي .. عملت اللي عليا بمعني أصح .
صمت سفيان قليلا ليجد وليد يومئ برأسه يحثه علي المتابعه .. فتابع سفيان بابتسامه : خوضت ماتش ورا ماتش ولقيت نفسي لا اراديا كل خميس وجمعه بعد العصر في الملعب .. شئ بيشدني لهناك .. بدأت أتميز .. اعرف نقاط القوه والضعف في الكوره .. بحثت في كل ثغرات اللعبه بمعني أصح .. وده كان هدفي للتميز .. اني اثبت نفسي فيها .. فوق اني حققت هدفي.. اثبت ان مفيش حاجه صعبه ولا مستحيله .. انا لسا اصحابي امبارح كانوا بيقولوا محمد صلاح بفخر والنهارده بيقولوا سفيان بفخر برضو .. يعني .. زي ما ربنا بيقول اسعي ياعبد وانا اسعي معاك ..
بس لازم تبقي مؤمن الاول بالحاجه اللي هتعملها .. يعني انا الكوره زي ما قلتلك مكنتش مكسب اهداف .. لا هي مكسب استغلال الفرص .. تعليم الصبر .. تعليم القوه .. التفكير السريع في الخروج من اي مأزق .. قياس مسافات تقريبيه في نفس اللحظه اللي بتجري فيها .. بس بعينك وعقلك سوا تقدر تحدد في ثواني هدفك .. علمتني ان مش كل الناس بتحبلي الخير .. وده لاني شفت الحقد في عيون ناس والكره في عيون غيرهم .. علمتني برضو ان الصاحب بجد هو اللي يدعمك ويقويك وياخد بإيدك ويفضل جنبك ويآمن بحلمك معاك .. حتي لو شايف ان حلمك ده كبير اوي عليك .. بس برضو جنبك وفي ضهرك .. بيقولك كمل .. اللي وصلوا مش احسن منك .. كمل اللي وصلوا مفهمش حاجه زياده عنك .. كمل انا جنبك ..
حاجات بسيطه والله يا وليد بتفرق معانا جامد ..
يعني انا بابا الله يرحمه كان ديما يقولي انا خايف عليك من طيش الكوره .. بس واثق ان لو مش فيها خير ليك ربنا هيبعدك عنها .. وعشان كده كمل وانا هفضل جنبك ..
ماما كانت ولا زالت تقولي جبت كام هدف يا واد ؟.. كل جول ليك بوسه .. وانا بصراحه كنت غشاش وبزود في عدد الاهداف عشان تبوسني اكتر ..
مريم رغم انها كانت في فتره صعبه .. بس اول واحده جابتلي طقم كوره وجابتلي استارز ازرق لسا محتفظ بيه لحد النهارده .. وقالتلي ارفع راسي ..
ضحك وهو يتابع اسلام بقا كان بييجي يحضرلي مباريات كتير ويشجعني .. كان ياخدني يعزمني علي ساقع مثلا بعد الماتش كده يعني ..
بالمختصر المفيد .. انا كل العوامل اللي تستدعي اني انجح كانت حواليا .. فـ استغلتها .. ونجحت .. وفوزت عشان استغليت الفرص صح ... وقبل استغلال الفرص .. اتأكدت ان ده ميولي لما لقيت نفسي بنجح مره ورا مره .. ساعتها كملت بيقين وقوه ..
بس يا سيدي .. انت اي بقا ؟.. حابب تتميز في اي ؟
وليد بحماس : انا عايز فعلا اعرف ميولي في ايه عشان اتميز فيه .
سفيان : انت بترسم كويس اوي وبتكتب خواطر حلوه .. ده مش ميولك ؟
وليد : هو ينفع الرسم يبقي ميول ؟ او الخواطر ؟
سفيان : طبعا .. يابني انت مبتسمعش عن معارض الفن ولا اي ؟
وليد : بجد حقيقي ... انا ممكن اوصل للمكان ده ؟
سفيان بتشجيع : لا انت اقل من اللي وصلوا .. ولا هما زياده عنك في حاجه .. والخواطر اللي بتكتبها لو ركزت فيها شويه وحطيتها هدف حياه هتنزلها في معارض الكتب يابني .
وليد وقد برقت عيناه بحماس : والله انا ماعارف اقولك اي .. بحبك يا خالوووووو .
ضحك سفيان حينما احتضنه وليد بقوه ليربت علي ظهره بخفه متمنيًا له التوفيق ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
يجلس بكافتريا الجامعه وحوله مجموعة من اصدقائه الذين تتآلف اسمائهم بين أحمد وناجي وسعد .. يتحدثون عن اي شئ ويضحكون .. حياتهم ليست الا مزاح وضحك وخروج وتنزه هنا وهناك .. بينما يجلس هو من بينهم شاردًا في شئ واحد فقط .. كيف يكسب قلب أريج ليجعل وليد يتحسر عليها !..
سعد وهو يضربه علي كتفه بخفه : سرحان في اي يا مالك باشا ؟.. لتكون فيه واحده واحنا منعرفش ؟
مالك باستخفاف : ظريف .
احمد : لا بجد .. اي الدنيا ؟
سعد مقاطعًا : ابن عمك السئيل جه اهو .
نظر مالك حيث أشار صديقه ليري وليد عند الباب يبحث بعينيه عن أحدهم .. ظن في بادئ الأمر أنه ربما يبحث عنه .. لذلك قرر سريعًا أن يذهب اليه .. ولكنه تراجع حينما لمح مراد الذي احتضن وليد ومن ثم ذهبا من المكان .. ضحك علي نفسه بسخريه .. فلماذا سيبحث وليد عنه من الأساس ؟.
ناجي وقد شعر بحيره مالك : مالك .. تعالي معايا عايزك .
مالك بتساؤل : اي ؟
ناجي : ما تقوم يا بني هو انا هاكلك قوم .
تحرك معه مالك وذهبا لحديقة الجامعه وجلسا معًا بالقرب من إحدي الشجرات الكبيره ..
مالك : في اي بقا ؟
ناجي : انت اللي في اي ؟.. مالَك يا مالِك ؟
مالك : انت جايبنا هنا عشان تسألني السؤال ده يعني ؟
ناجي بتنهيده : انا غلطان عشان عايزك تفضفض يعني ؟.. فضفض يا صحبي .. قول مالك .. في اي ؟
مالك : هيكون مالي يا ناجي .. ما انت عارف ان كل مشاكلي مع سي زفت .
ناجي : بس انا شايف ان وليد مفيش من ناحيته اي مشاكل معاك .
مالك : قصدك اي يعني .. انا بخترع مثلا ؟!
ناجي : لا يا عم مقصدش كده .. انا بس عايزك تفضفض وتقولي اي اللي مضايقك من وليد .. مش يمكن سوء تفاهم ويتحل ببساطه !
مالك بتنهيده : عمره ما هيتحل يا ناجي .. عمره .
ناجي : طب لي بس ؟.. انتوا دم واحد وعيله واحده .. جايز تقدروا تحلوا خلافاتكوا لو قعدتوا مع بعض واتفاهمتوا .
مالك : نتفاهم ؟!!.. نحل خلافاتنا ؟!!.. نقعد مع بعض ؟!!..
ثم تابع بضحكه ساخره : انت بتقول حاجات كتير غريبه النهارده .
ناجي بصبر : واي المانع ؟.. طب تحب امهدلك انا الطريق ؟
مالك : ازاي يعني ؟.. وطريق اي ؟
ناجي : اتكلم مع وليد واعرف مشكلته اي من ناحيتك .. ونحاول نحلها بالهداوه .
مالك بتنهيده طويله : وليد معندوش مشاكل من ناحيتي .
ناجي : حيرتني معاك يا اخي... امال في اي ؟.. اي سر العداوه اللي بينكوا دي ؟.. دا انتوا قرايب والمفروض تكونوا ايد واحده يعني .. وتبقوا اصحاب .. اصحاب اي !!.. دا انتوا المفروض تكونوا اخوات كمان .
مالك : اخوات واصحاب مش كده ؟.. اخوات واصحاب ؟..
ارتفع صوته فجأه وهو يتابع : اللي المفروض اعتبره صاحبي واخويا ده سالب حقي في كل حاجه ... واخد كل حاجه ليه هو وبس .. اهتمام الكل .. حب الكل .. لهفة الكل .. احترام الكل .. وحتي كليته رغم مجموعه الهاااي اوي هو اللي اختارها ومحدش قاله تِلت التلاته كام .. اللي المفروض اعتبره صاحبي واخويا عنده صاحب من وهو عنده خمس سنين ويمكن اقل .. ماشي قاعد رايح جاي معاه وبيبجح في وشي قدامه ومبيردش اعتباري .. حتي البنت اللي بحبها هو كمان بيحبها .. واريج حبته هو .. ها عايز اي تاني .. قول لسا عايزني اعتبره صاحبي واخويا ؟؟.. انا ووليد عمرنا ما هنعترف حتي برابط الاسم اللي بيجمعنا ... ومن فضلك ما تتكلمش معايا في الموضوع ده تاني .. الا لو كنت عايز تخسرني .
انهي جملته ووقف مغادرًا المكان .. وغيظ الدنيا يملأ عيناه .
بينما تحرك ناجي عازمًا علي مساعدة صديقه .. ظنًا منه انه سيقدم له المساعده حقًا .. لكنه لا يعلم أنه بهذه المساعده التي يحاول تقديمها سيفتح ابواب الحقد بحق علي كليهما .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
تجلس في شرفة غرفتها وقدمها تهتز بتوتر .. لا تعلم لما لم يظهر بالجامعه او تراه كالعاده منذ ذاك اليوم الذي كان فيه هنا .. تُري هل غضب حقًا من قبولها هدية مالك وحديثها معه ؟.. ما الذي كان يقصده حينما أخبرها بأن الحرام حرام حتي لو كان من أجل اشعال الغيره ؟.. هي لم تقصد ذلك .. هي فقط ارادت ان تُشعل غيظه كما أغاظها حينما كان يسأل الأسئله الدينيه في تلك الليله .. حسنًا .. هل يقصد بجملته تلك أنه لا يغار ؟.. ولمَ يغار من الأساس ؟.. هل يحبها أصلا ؟.. لكن بما يمكن تفسير انتظاره لها كل يوم حتي تنهي محاضراتها ليراها وهي تُغادر ؟.. أيعقل أنه يفعل ذلك من اجل ان يطمئن فقط بأنه لا أحد يزعجها ؟.. او ربما والدها من طلب منه الاعتناء بها ؟.. او ربما هي بالغت في الظن بأنه ينتظرها .. وهو لا يفعل شيئًا وما هي الا محض صدف لا أكثر ؟!!!
يا الهِ .. تكاد تُجن من التفكير .
أعلن هاتفها عن اتصال من ملك ..
أريج بهدوء : ايوه يا ملاك ؟ السلام عليكم
ملك : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. عامله اي يا بت ؟
اريج : تمام الحمد لله .. وانتي اي الاخبار ؟
ملك : ماشيه الحمد لله .. بقولك اي .. هنعمل اي بكره ان شاء الله ؟
اريج بتفكير : امممم .. تيجي نروح عند عمتي ؟
ملك : فكره مش بطاله تصدقي .. بس في حاجه صغننه انتي مش واخده بالك منها .
اريج : اي ؟
ملك بغيظ : اننا فعلا بنتجمع يوم الجمعه يا عند عمي جود يا عندكم يا عندي .. انا سؤالي حضرتك يخصني انا وسعادتك .. نعمل حاجه انا وسعادتك غير الروتين العائلي .
اريج بضحكه : طب بس متكزيش علي اسنانك بس .. هنعمل اي يعني ؟.. بقولك اي .. ما تقومي تيجي ونخطط واحنا سوا هنا .
ملك : اممم .. ماشي هقوم اقول لماما كده واكلم مالك لو هيرجع بدري يعدي ياخدني من عندك .
اريج : ماشي مستنيه .
اغلقت ملك الهاتف معها واستأذنت شهد التي سمحت لها بالذهاب حينما أخبرها مالك عبر الهاتف انه سيهتم بإحضارها من هناك .
طرقات علي الباب دلفت بعدها ملك الي حجرة اريج ..
اريج بابتسامه : يامراحب ياختي .. تعالي زي ما انتي كده ندخل ندعبس في المطبخ شويه .. اصل التفكير والتخطيط علي معده فاضيه بيبقي فاشل .
ضحكتا معًا ثم دلفتا للمطبخ حيث أروي التي تُنهي تجهيزات العشاء ..
اروي بابتسامه : شهد عامله اي يا ملاك ؟
ملك : حلوه زي العسل الحمد لله وبتسلم علي حضرتك .
اروي بابتسامه : يارب تسلم .
انهت الفتاتان تجهيز بعض الأطباق .. ثم دلفتا للغرفه مجددًا .. وقد استقرتا علي طلب الذهاب للتسوق حينما لم يجدن شيئًا آخر يمكنهما فعله .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كان يرتدي ثياب الرياضه خاصته .. فـ اليوم اجازه .. لذلك ولأول مره سيستغل الصباح في الرياضه .. خرج من غرفته ليجد والده ووالدته يجلسان الي طاولة الطعام ..
وليد : ولا كإن معاكوا بني آدم في البيت .
مريم بابتسامه : اقعد حبيبي .. انا دخلتلك من شويه كنت نايم ومرضتش اصحيك عشان نايم متأخر .
جلس وليد بعد أن قبَّل رأسها ورأس والده كذلك ..
جود : طالع تلعب ؟
وليد : اه هجري شويه واحتمال اروح النادي شويه .. وارجع علي طول .. مراد جايلي بعد الجمعه عشان نروح نزور واحد زميلنا في المستشفي .
جود : ربنا يجعله في ميزان حسناتكم يارب .. يلا همشي انا بقا .
مريم وهي تتحرك معه : توصل بالسلامه حبيبي .. ومتسهاش علي نفسك ها .. كُلْ حاجه وسط شغلك كده .
وليد بضحكه : الوصايا السبعه .
مريم وهي تضربه علي مؤخرة رأسه : اتلهي يا شيخ .
وليد : انتوا اي حبكوا في قفايا .. رايحين جايين تلطشوا فيه ليه !
جود وهو يضربه عليه مجددا : اصله بيسمَّع .
ضحكت مريم ليتحرك جود قبل ان يتمتم وليد : تسلم ايدك يابابا .. القلم ده ظبطلي المسائل .
غادر جود لتعود مريم وتجلس الي الطاوله بهدوء بجانب وليد وبدأت تتأمله بهدوء : بحة صوته التي تشبه والده .. عيناه الناعسه شبيهة خاصة جود .. لون خصلاته المائله للإشقرار شبيهة والده .. عينيه المائله للإخضرار شبيهة خاصتها هي .. غمازة وجنته اليسري وشامته عند جانب عنقه جهة اليسار كما حال الأخري عند شفتيه مثلها تمامًا .
وليد قاطعًا تأملاتها : قولي انك بتقارنيني بـ قدرك .. مش هزعل .
ضحكت مريم بخفه لتتمتم : انتوا الاتنين حياتي يا حبيبي .. انت جود الصغير اصلا .
وليد : ربنا ما يحرمكوا من بعض ولا يحرمني منكوا ابدا .
مريم بابتسامه : ولا يحرمنا منك يا حبيبي .. قولي بقا .. اي اخبار الحياه معاك ؟.. اناا عارفه بقالي فتره مقعدتش انا وانت سوا ولا اتكلمنا .. بس بجد محتاجه اعرف اي اخبار دنيتك .
وليد بتنهيده : كل حاجه ماشيه تمام بفضل دعواتك يا حبيبة قلبي .
مريم : امال انا ليه حاسه ان في حاجه مزعلاك او مضيقاك ؟
وليد : يمكن عشان محتار .
مريم : اي محيرك يا حتة من قلبي .
وليد بتنهيده : اريج .
مريم بابتسامه : مالها ريجو ؟
وليد : مش عارف .. انا حاسس ناحيتها بحاجات كتير .. بس في نفس الوقت .. مش ينفع .
مريم : قول اللي في قلبك يا ليدو .. حاسس بإي ؟.. واي اللي مش ينفع ؟
وليد : انا بحبها يا أمي .
مريم وقد رفرف قلبها فرحًا : مش حرام حبيبي انك تحبها .. لكن الحرام لو خليت مشاعرك اللي تمشيك .. يعني بتحبها يبقي حافظ عليها من نفسك لحد ما ييجي الوقت المناسب عشان تطلبها في الحلال .
وليد : مش دي المشكله يا امي .
مريم وقد استشعرت نبرة الحزن في صوته : في اي يا وليد ؟.. انت خايف يعني عشان اريج ممكن متكونش بتبادلك مشاعرك ؟
وليد : لا .. خوفي هو مالِك .
مريم بعدم فهم : مالك ابن عمك ؟.. ماله ؟
وليد وهو يزدرد ريقه : تقريبا بيحبها .
مريم وقد اعتصر قلبها ألمًا من أجل طفلها .. فجذبته الي احضانها بهدوء وأخذت تربت علي كتفه بخفه : حبيبي .. حتي لو ده صحيح .. اتأكد ان ربنا مبيعملش غير الخير .. ولو هي خير ليك وانت خير ليها ربنا هيجمع طريقكم .. ولو لا .. فصدقني ربنا هيختارلك الافضل .. متزعلش نفسك ولا تقلق .. ابعد مشاعرك خالص واقفل قلبك واهتم بدراستك ومستقبلك واطلبها من ربنا في سجودك .. وصدقني مش هيحصل غير الخير .
تنهد وليد بارتياح لكلمات والدته : ربنا ما يحرمني منك ابدا .
مريم وهي تقبل رأسه : ولا يحرمني منك يا حته من قلبي انت .
انهي رياضته وجلس الي احدي المقاعد الموجوده علي الطريق .. وعاد بذاكرته لما حدث أمس .. حينما كان جالسا مع مراد علي إحدي الأسوار بداخل الجامعه ..
اتاه ناجي صديق ابن عمه ..
ناجي بهدوء : السلام عليكم .. وليد ممكن دقيقه لو سمحت .
مراد ووليد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
مراد وهو يتحرك من المكان : طب هوصل الكافتريا اجيبلنا ساقع بقا .. ناجي هعمل حسابك .
ناجي : لا لا تسلم .. انا بس عايزه في كلمتين وماشي علي طول .. مشكور يا مراد .
اماء مراد بهدوء قبل أن يغادر .. ليلتفت ناجي الي وليد وأطلق تنهيده طويله قبل ان يتحدث : مش عارف اقولك اي بس .. بس مالك يمكن محتاجك .
قفز وليد عن السور بسرعه وهو يتمتم بخضه : مالك حصله حاجه ؟.. هو فين ؟
ناجي بهدوء : لا لا محصلوش حاجه متقلقش هو كويس .
وليد : امال اي ؟؟
ناجي : وليد انا هكون صريح معاك .. مالك بيحب اريج .
وليد وقد الجمته الصدمه : انـ انت بتقول اي ؟
ناجي بتنهيده : بقول اللي حصل .. انا جيتلك عشان واثق انك طيب وابن حلال ومبتحبش لحد الا الخير .. مالك بيحبها وحاطط في باله انك بتحبها وهي بتحبك .. وعشان كده مكسور وعشان كده برضو معاديك .. عارف اني مليش حق اتدخل ولا اتكلم في حاجه زي كده بس .. بس مالك نضيف وطيب اوي من جواه والله بس عايز يشوف الحب من اللي حواليه ويحسه .. انت فاهمني ؟
لم يكن باستطاعة وليد ان يتفوه بكلمه من الاساس .. لقد حدث ما كان يخشاه حقًا .. كان يستشعر الغيره منه علي اريج طوال الوقت لكنه كان يتغاضي عن تلك الحقيقه .. هل عليه الآن أن يختار بين حب طفولته وبين قُرب ابن عمه ؟!!..
ناجي وهو يربت علي كتفه : انا قولت اقولك يمكن تقدر تحتوي ابن عمك وتقربوا من بعض .. ويمكن تقدر تخليه يحس انه محبوب بجد مش منبوذ من كل اللي بيحبهم .. يلا بستأذن انا .
غادر ناجي تاركًا وليد في بحور حيرته وضياعه .
أفاق من شروده علي صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال من عمه مروان ..
وليد بهدوء : السلام عليكم .. ازيك ياعمي .
مروان : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. انت فين ياض .. ابوك مكلمني من بدري وقالي انك جاي والساعه داخله علي عشره .
وليد بتنهيده : انا جاي اهو يا عمي .. محتاج حاجه اجيبها معايا .
مروان : لا يا بن الغالي سلامتك .
اغلق وليد مع عمه وقد اتخذ قرار لا رجعة فيه .. سيكسب قرب ابن عمه وليعوض الله قلبه .
ذهب الي النادي ودلف الي غرفة مكتب عمه بعدما اذن له بالدلوف .. صافحه مروان وطلب شاي وبسكوت من أجلهما ..
وبدآ يتحدثان قليلًا حتي طُرق باب المكتب ودلف مالك بابتسامه .. اختفت بمجرد رؤيته لوليد جالسًا مع والده يتضاحكان ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
