رواية مأساة حوريه الجزء الثاني الفصل الرابع عشر
بوسي قاعده قدام زين على حرف المكتب وبتعبث بزراير قميصه
بص علي ايديها برفعة حاجب، قال
– انتي بتعملي ايه
– اتجوزني يا زين
قالتها وبعدين غمزتلو وقالت
– جرربني وهتشوف هبسطك وهدلعك اووي
– ومين قالك اني مش مبسوط ولا مدلع
بثقة ردت
– علي اساس مش عارفة اللي فيها.. دا غير ان زهرة هانم مش فاضية غير لشغلها
– امشي
– ها
– امشي بقولك ومتجيش هنا تاني
بس هي اتحركت وراحت قعدت علي الكرسي باريحية وقالت
– مش لما تطلبلي حاجة اشربها الاول
قال
– انتي فاكرة نفسك في كافيه علي البحر.. انتي في قسم ياروح امك
بصتله بغيظ وقالت
– وفيها ايه. معندكمش هنا حاجة سقعة يعني ولا حتي سخنة
– تشربي ايه
– مانجة
نادي العسكري طلبلها لمون
بصتله وقالت
– علي فكرة انا قولت مانجة
قال
– ده اللي موجود
قالت
– طيب لمون لمون. عموما أي حاجة معاك ليها طعم تاني
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخلت زهرة اللي قربت وهي بتبص عليهم الاتنين باستغراب وشك
شاورت علي بوسي وقالت
– دي بتعمل ايه هنا
قامت بوسي وقالت ببرود
– طيب انا همشي بقا
وقربت من زين خطوة قبل ما تخرج وهمست بصوت واطي
– فكّر كويس قبل ما تقفل الباب في وشي… مش كل مرة الفرص بتيجي
وبعدين لفت ومشيت وزهرة فضلت عينها عليها بغضب لحد ما الباب اتقفل، لفت وبصت لزين
– هي كانت عايزة ايه
قال
– ولا حاجة
بعصبية قالت
– يعني ايه ولا حاجة. كانت هنا بتعمل ايه. فيه ايه بينك وبينها
بصلها للحظات وقال
– اكيد دي مش غيرة
ردت وقالت
– ولا غيرة ولا زفت. بس اكيد مش هبقي علي ذمتك واعرف انك بتعط مع حريم واسمحلك بكده
قال
– وانا لو عايز اعمل كده هعمل قدام عينك. بس انا مش كده يا زهرة لاني بحبك ولسه باقي عليكي.. عموما هي كانت معاها مشكلة وجات احلهالها
هنا دخل العسكري بالعصير اللي طلبه زين لبوسي
بصت زهرة للعصير وقالت
– وكمان طالب لها عصير
وبدا الشك يسلل بداخلها من تاني
بس رد زين بثبات وقال
– ما انا قايل لك كانت معاها مشكله وحالتها وحشه عشان كده طلبت لها لمون
بصت له زهرة وقالت
– وانت ما شاء الله حنين اوي
قال
– شوفتي.. ها انتي بقا كنتي جاية ليه
اتذكرت اللي راحتله عشانه وقالت
– اه. احم. هو انا
من توترها عرف انها عملت مصيبة ورايحة تستنجد بيه
قال
– قولي سامعك
بلعت ريقها وقالت
– وانا سايقة خبطت واحد. خبطت له عربيته يعني.. و وعمل فيا محضر
قال
– جامدة الخبطة
سألها فهزت راسها وقالت
– ايوه
قال
– ولا يهمك.. اكيد غصبك عنك
بس هي نفت وقالت
– بصراحة لا. انا خبطها متعمدة
– اللهم صلي علي النبي.. ليه
سألها فقالت ببساطة
– عصبني فخبطله عربيته
– ازاي
قالها باستفسار لتبدا تسرد عليه اللي حصل وقالت
الطريق كان زحمة ومستعجلة علي الشغل وهو قافل عليا. كلمته بالذوق. قعد يتبارد فتعصبت خبطله عربيته
زين كان ساكت مش عارف يقولها ايه وهي بصتله بقلق من سكوته لكن قالت
– انت هتحللي المشكلة صح؟
زين تنفّس بعمق
– ماشي. متقلقيش… هتصرف
زهرة سكتت شوية، وبعدين قالت
– أنا جيتلك عشانك ظابط.. مش عشان إحنا متصالحين
زين ابتسم ابتسامة خفيفة
– وأنا هقف جنبك عشانك مراتي… حتى وإحنا متخانقين
زهرة قالت
– تمام
رجعت بصتله
– اللي اسمها بوسي
قبل ما تكمل زين قال
– هي كانت فاكرة نفسها أختي
قالت
– وكانت
سكتت لحظة، وبعدين كملت
– زي ما انت شايف انا جيت صدفة..يعني مش جاية أفتّش وراك… بس ما بحبش أتحط في موقف يخليني أعمل كده
بعدين رجعت قالت
– خلّصلي الموضوع ده.
اخدها من ايدها وقال
– تعالي
……
دخل غالب مكتبه اتفاجأ بموسي واقف ماسك التحاليل والاشعة
اللي لقاهم بدرج مكتبه فموسي كان رايح وعارف بعد ما رحيم عرفه بمرضه
غالب بمجرد ما شاف ابوه ارتبك وبقي واقف ساكت
موسي قال بهدوء
– مخبي علينا ليه
مكانش غالب عارف يرد وموسي حط الملفات علي المكتب وقرب عليه، اتأمله للحظات بثبات وقال
– من امتي
رد غالب بفتور
– مش فارقة
موسى هز راسه مرة واحدة
– لا فارقة… وكل يوم عدى وانت ساكت محسوب عليك
مسك التحاليل، بص فيها، غمض عينه بعد ما قرا التقارير. وعرف انه في مرحلة متأخرة، وبرغم ان اللي قرأو كفيل انه يخليه يقع من طوله الا انه فضل انه يبقي ثابت قدام ابنه
حط الملفات مكانها وقال
– المرحلة دي معناها إننا لازم نتحرك دلوقتي، مش نقف نتفرج
ابتسم غالب بكسرة وقال
– نتحرك على فين؟.. الدكتور قال اللي قاله
موسى اتكلم بهدوء
– الدكتور قال احتمالات، ما قالش نهاية
سكت لحظة وبعدين قال
– وانت من امتى بتستسلم؟
غالب رفع عينه
– أنا تعبت
موسى قرب خطوة، ومسك كتافه وقال وهو بيقويه
– التعب مش سبب إنك تمو. ت… التعب سبب إنك تحارب
غالب نزل بعينه
– أنا لوحدي
موسى رد فورًا
– لا.. كنت لوحدك وانت مخبي لكن دلوقتي… لأ
بص في عنيه شاف اليأس فقال
– أجمد ياض. مش عايز اشوفك كده سامع
اتنهد وبعدين قال
– اسمعني كويس. المرض ده مش هيقرر مكانك ولا نهايتك
اللي بيقرر ده ربنا علي اي حال.. إحنا مش هنيأس. مادام ربنا موجود و في الطب والدوا لازم يبقي عندك يقين انك هتخف
سكت، وبعدين قال بنبرة أب مش بتقبل نقاش
– العلاج هيبدأ. الدكاترة هيتغيروا لو لزم. السفر لو مطلوب هنسافر
غالب همس
– وانت فاكر إن ده هيفرق؟
موسى حط إيده على كتف ابنه وقال
– اللي هيفرق إنك مش لوحدك. واللي هيفرق إنك ابن موسى الصواف وده مش اسم بيستسلم.انت طول عمرك راجل قوي. انت هتتحدي المرض وهتخف
سحبه وحضنه وهو بيتمني لو كان المرض ده جالو هو مش لابنه
بعد وقال
– حضّر نفسك. بكرة هنبدأ
غالب قال
انا مش عايز امي تعرف
– متقلقش
وسابه وخرج
…..
في شقة يوسف
مراته كانت بتكلم مامتها في الموبايل وهي بتبكي اوي وتقول من بين شهقاتها
– يوسف كشفني يا ماما. اعمل ايه دلوقتي. دا طردني وقالي انه هيطلقني
وهي بتحملها نتيجة اللي حصل
– شوفتي عملتي فيا ايه
وهي بتبكي اوي
سهر قالت
– اهدي وفهميني ايه اللي حصل
ردت بشهقات
– بقولك. عرف. عرف كل حاجة وقرر يكسـرني
سهر قالت بقلق لما فهمت
– تقصدي ايه. هو لمسك. دخل عليكي
وهي بتتمني ما دام كشفها يكون ده محصلش
لكن ردت عليها بنتها بقهر وقالت بسخرية
– ما انا بقولك قرر يكسرني يبقي معناها ايه.. يوسف كان عارف نوايانا من الاول عشان كده اتجوزني عرفي من غير عقد رسمي
وهي بتبكي اووي
– شوفتي انا حصلي ايه.. دلوقتي انا مش هعرف اثبت اني كنت متجوزة لاني حتي مش هيبقي معايا قسيمة طلاق.. قولتلك يوسف ظابط ومش سهل يتلعب عليه. اهو طلع كاشفني بكل سهولة وبدل ما تنتقمي انتي منهم انتقم هو منك فيا. انا مش هسامحك . مش هسامحك ابدا
وقفلت وبقت تبكي بحسرة. علي نفسها وعلي شرفها اللي راح
……….
اما عند موسي بعد ما ساب غالب، قفل باب عربيته وراه وقعد لوحده على كرسي السواق. سند راسه على الدركسيون، وغمض عينيه، كأنه شايف قدامه كل الأيام اللي ضاعت وكل الألم اللي حسّه ابنه من غير ما يقدر يحميه.
رفع راسه ومسح على وشه بإيديه، حاول يخبي الارتجاف اللي في قلبه. ورغم الألم، رغم الخوف، رغم اليأس اللي ضربه من الحقيقة القاسية، موسى ما سمحش لدموعه تنزل. قرر إنه لازم يفضل ثابت، لازم يكون ضهر لابنه، حتى لو قلبه بيتكسر حتة حتة.
رجّع ضهره على الكرسي، وتنهّد ببطء، وقال لنفسه
– ابني محتاجني اقويه.. مش لازم يشوف وجعي
مسح علي وشه واستعاد قوته وهو بيقول
– يارب.. مش هستحمل افقده
ومسك تليفونه واتصل علي دكتور من معارفه. وبدا يشرحله حالة غالب
…..
اما في القسم
زين دخل عند الظابط ومعاه زهرة اللي اول ما الراجل صاحب العربية شافها شاور عليها وقال بسرعة
– هي دي يا باشا. هي دي اللي خبطلتي العربية. انا مش هتنازل عن حقي هاتولى حقي منها يا باشا
الظابط قال
– شش. لما اقولك اتكلم يبقي اتكلم. غير كده تقف ساكت
وبص لزين اللي كان قام له فورا وقال باحترام
– اتفضل يا زين باشا. اتفضلي يا مدام
زين قعد وزهرة، والظابط قال
– انا اسف يا زين باشا. اوعدك المحضر هيتقفل وكأن مفيش حاجة حصلت
بص له الراجل وقال بجنون
– يعني ايه. انا مش هتنازل عن المحضر و
قاطعه الظابط لما عرفه بزين وقال
– المقدم زين باشا. ومدام زهرة مراته
هنا اتصدم الراجل و بلع ريقه بتوتر لما استنتج كل حاجة وعرف انه مش قدهم فقال بسرعة
– انا ووالله ما كنت اعرف يا باشا. هو هو بس
قاطعه زين لما قال
– انت هتتنازل عن المحضر.. ومتقلقش عربيتك هتتصلح وهترجع جديدة.
الراجل قال بسرعة
– حتي لو متصلحتش يا باشا انا متنازل
زين قام وقال
– قفل المحضر يا خالد
وبص للراجل وقال
– وانت هبعتلك صنايعي ياخد العربية ويقوم بااللازم
وخد زهرة وخرج
……
تمارا وصحابها قاعدين المفروض بيذاكرو بس هما كانو فاتحين اغاني وبيشربو سجاير وعمالين بيرددو بصوت واحد مع الاغنية وهما بيقولو
– ليه يا قلبي الحب جرحني؟ (جرحني)
– مكتوبلي يعني أعيشها لوحدي ولا معاه (معاه)
– من غير هواه (هواه)، أنا أعمل إيه
– قول يا أناني (قول يا أناني)
– ليه رجعت تاني تشوف الحبيب؟ (الحبيب)
– بعد أما قولت خلاص ده نصيبك
– مشتاق إليه (مشتاق إليه)
– بتموت عليه، و
في اللحظة دي رن تليفون تمارا وكان جواد واللي اول ما شافت اسمه علي شاشة الموبايل ارتبكت وقالت لصحابها
– شش شش. اقفلو الاغاني
وفتحت الخط وهي بتشاورلهم محدش يطلع صوت وردت علي جواد اللي قال
– انتي فين يا بت
كتمت غضبها وردت بهدوء
– مع صحابي
وبسرعة كملت
– بنذاكر
بس هو سمع صوت الاغاني اللي كانت واطية فاصاحبتها وطتها مقفلتهاش، قال
– بتذاكري ولا بتتمرقعي ياروح امك
فهمت انه سمع صوت الاغاني فبصت لصاحبتها اللي في ايدها الموبايل بمعني تقفله خالص وهي بتبصلها بنظرة "بمعني حسابك معايا"
ورجعت وقالت لجواد
– تقصد ايه و
بس هو قاطعها وقال
– ارجعي البيت حالا
قالت
– يعني ايه.. بقولك بذاكر
قال بامر
– ترجعي تذاكري في البيت يا روح امك.. خمس دقايق هتصل لو ملاقتكيش في البيت هزعلك
وقفل في وشها
بضيق اتنهدت تمارا وقامت وهي بتاخد حاجتها
واحدة من صاحباتها بصت لها وقالت بضحك
– انا مش مصدقه تمارا بجلاله قدرها بتخاف. انا عمري ما شوفتك بتخافي من حد حتي من اهلك اشمعنى جواد اللي مربي ليك الرعب يعني
قالت تمارا بضيق
– اسكتي انتي ما تعرفيهوش ده.. ده في ثانيه بيقدر يقنع بابا باللي هو عايزه يعني لو قرر اني مخرجش من البيت هيقدر يقنع بابا بكده
صاحبتها التانية قالت
– بس في الاول والاخر متدلعة وبتعملي اللي انتي عايزاه بردو بدليل السيجارة اللي كانت في ايدك من ثواني
تمارا قالت
– اه متدلعة اوي.. دانا لو اتعرف اني قعدت القعدة دي وشربت سجاير. عدي عندك.. بابا هيحبسني في اوضة الفيران وماما.. هتقطع عني مية ونور. وغالب هيعلقني وزين هيحبسني مع المتهمين عنده في القسم وجواد بقي هيعمل فيا كووول دول مع بعض
…..
مساءا
رجع يوسف لقي مراته لسه موجودة
رمي المفاتيح علي التسريحة وقال
– انتي لسه هنا بتعملي ايه
جريت عليه وقالت بدموع
– ارجوك متعملش فيا كده. انا اسفة. عارفة اني غلطانة واستاهل. بس والله غصب عني. انا والله حبيتك. ارجوك يا يوسف متعملش فيا كده
وهي بتبكي اوي وبتترجاه
قال
– وانتي عملتي كده ليه من الأول
– انا اسفة
وبصتله وهي بترجوه وقالت بدموع
– انا مستعدة اعمل اي حاجة انت عايزها. بس ما تطلقنيش وتنهي سمعتي. ارجوك
اتاملها للحظات وقال
– انا ممكن اسيبك علي ذمتي
لسه هتتنهد براحة كمل وقال
– بس هتفضلي هنا في الشقة دي زيك زي اي واحدة مو، مس يعني هتكوني لمزاجي وبس
بصتله بصدمة وهو كمل
– مش هتشوفي نور ربنا. امك لا تشوفيها ولا تكلميها في تليفون. تنسيها طول الفترة اللي هتفضلي فيها هنا…مش هتعملي غير ايه . زي ما قولتلك
بص علي جسمها بوقاحة وقال
– هتعدلعي مزاجي وتدلعيني. زي ما عملتي امبارح. وكل ما هتعدلي مزاجي وتبسطيني اكتر. كل ما مدتك هتطول معايا. انتي وشطارتك بقا. يعني متخلنيش ازهق منك بسرعة
هزت راسها ببكاء وقالت بضياع
– حاضر
قال
– اسمعها.. هتعملي ايه بقا…
ردت وقالت بشهقات
– هـ هبقي لمزاجك. وهبسطك زي ما انت عايز
قال
– شاطرة.. يلا روحي حضريلي عشا والبسي حاجة كويسة عشان تبسطيني بعد العشا..
اومات براسها وهي بتمسح دموعها بقهر وكسرة وراحت تعمل اللي قالها عليه
….
زيدان رجع، فتح الاوضة بهدوء لقي ريهام واقفة، بصلها وقال
– واقفة كده ليه
– مستنياك
– خير
قالها بهدوء لتقول
– طلقني يا زيدان
رد وقال
– اكيد هطلقك يا ريهام. هو انتي شايفاني هموت عليكي مثلا
– تمام طلقني
قالتها بثبات ليقول
– ما هو انا مش عيل بعد ما اديت ابوكي كلمة ووعدته هخلف وعدي
وهو بيخلع ساعته قال
– متقلقيش السنة اللي اتفقت عليها مع ابوكي تخلص وهطلقك
قالت
– تمام انا في بيت بابا لحد ما السنه تخلص
وراحت تتحرك عشان تلم هدومها
كان فاهم اللي هتعمله فمسكها من دراعها وقال بغضب
– انا مش عاوز لعب عيال
كمل وقال بحزم
– هتفضلي هنا وما فيش حاجه هتتغير..
بصلها وكمل
– وما تستنيش مني معامله كويسه
قالت بدموع
– وانا ايه اللي يجبرني علي كده
سابها وقال ببرود
– انتي غلطتي. اتحملي نتيجة غلطك واستحملي
…
حورية قاعدة في عربيتها بتبكي بعد ما خرجت من مكتبها
مسحت دموعها وشغلت العربية وطلعت علي شقة غالب
بعد وقت وصلت، ضربت الجرس وبمجرد ما غالب فتح لها
حضنته بلهفة وبعدت شوية وهي بتطمن عليه وبتمسك وشه وبدموع وصوت مبحوح
– انت كويس
وهي بتطمن نفسها
– انت كويس يا حبيبي، صح؟
هنا غالب قلبه وقع في رجله لما حس انها عرفت
