رواية اريدك لي الفصل الخامس عشر
لكن قطع كل دا دخول شادي اللي قال بضعف: مي..مي.
كلنا التفتنا في نفس الوقت، وأتصدمت لما لقيت شادي مصاب في بطنه وإيده كلها دم، وقع على ركبه فأنا قولت بصدمة وصريخ _ شاددددددددي.
جريت عليه وحطيت إيدي على خده وقولتله _ شادي شادي مين اللي عمل فيك كدا؟!
كان هيقع لورا فأنا لحقته ونيمته على رجلي وحطيت إيدي على الجرح اللي في بطنه، وأنا بقول لسليم _ سليم أتصرف شادي هيروح مني.
سليم خرج الفون وأتصل على دكتور، وقاسم حط إيده على كتفي عشان أهدى، مكنتش مركزة معاه وإلا كنت زقيته بعيد عني، كنت بعيط وبقوله _ شادي خليك معايا، حاول تتماسك.
رد عليا وهو بيحاول ميفقدشي وقال: مي أنتي في خطر.
عيطت وقولت له _ خطر إيه أنت مش شايف نفسك.
لقيت قاسم قال: خلينا ننقله القصر بتاعي، في هناك أوضة طبية مجهزة أنتي عارفة، وهتصل بالطاقم الطبي بتاعي في خلال خمس دقايق هيوصلوا...لأن شادي مينفعشي يروح مستشفى دا خطر عليه...وهيلفت الأنظار.
فكرت ثواني فهو ضغط عليا وقالي: يلا مفيش وقت.
بصيت لسليم فسليم قالي= كلامه صح يلا يا مي.
قاسم ادايق اووي وقتها لأني مسمعتش كلامه وأخدت رأي سليم، بس مكنشي يقدر يتكلم فقولت لسليم _ سليم شيل شادي بسرعة.
بصيت لشادي وقولتله _ عشان خاطري أتماسك.
لكن شادي عيوني قفلت وكان فقد أي ذرة تماسك، سليم فتح عربيته وحط شادي ورا وأنا ركبت جنب شادي وسليم ركب في مقعد القيادة وفي ثانية كان أتحرك...أما قائم فركب عربيته والسواق بتاعه أتحرك والأسطول اللي وراه أتحرك.
وصلنا القصر بتاعه في رقم قياسي، وسليم نزل من العربية وشال شادي كان قاسم وصل بعربيته، لكن مكنشي في وقت نستناه يجي يفتح، فحطيت أنا بصمتي والباب الداخلي للقصر فتح، سليم اتفاجأ بس فهم، وقاسم شاف دا من بعيد...دخلنا وفتحت الأسانسير لسليم ودخلنا فيه ووصلنا الدور التاني وفتحت الغرفة الطبية لسليم...سليم حط شادي على السرير والأطباء كلهم وصلوا وقاسم كمان.
الدكتور قال: لو سمحتم أخرجوا الآن.
مكنتش عايزة أخرج لكن سليم حاوطني من أكتافي وخرجني، قاسم كان هيولع حرفيًا لكن دا مكانشي وقت للكلام دا...كنت واقفة قدام الباب منهارة...شادي صديقي الوحيد، ودعمني في أوقات كتيرة اووي...سليم قرب مني ومسك إيدي وقالي = مي أهدي شادي هيكون كويس.
أول ما عمل كدا أنا بصيتله بعيون كلها دموع وقولت بإنهيار _سليم....شادي.
دموعي قدرت تتحرر قدام الشخص الوحيد اللي مش بعمل حسابي لضعفي قدامي...ودموعي اللي مش بتنزل قدام مخلوق بتنزل قدامه هو وبس.
قرب مني عشان عارف أنا محتاجة إيه دلوقتي، وبالفعل أول ما قرب سندت راسي على صدره، وهو رفع إيده على دراعي بهدوء، إشارة منه إنه جنبي وبيدعمني.
قاسم كان واقف شايف المشهد قدامه، عايز يبعد سليم عني ويحضني هو لكن بعد المواجهة اللي كانت بينا والكلام اللي قولتهوله ميقدرشي يقرب مني في الوقت الحالي.
بعد مدة كنت بعدت عن سليم لكن كان واقف جنبي، وبعد أكتر من ساعتين الدكتور أخيرًا خرج، أول ما خرج جريت عليه وقولتله _ شادي كويس؟!
الدكتور كان شكله مرهق فعلًا، فقال بإرهاق: قدرنا نخرج الرصاصة من جسمه، وحالته بقت مستقرة بس محتاج راحة تامة...ويا ريت يفضل هنا عشان الممرضات تاخد بالها منه.
وقتها أتنهدت براحة وقولت _ الحمدلله يا رب، الحمدلله.
رجعت قولت بلهفة _ طب ينفع أدخل أشوفه دلوقتي؟!
الدكتور قال: دلوقتي مش هينفع هو بس محتاج يتنقل أوضة كويسة وتسيبوه الليلة خالص وبكرا تقدروا تشوفوه.
هزيت راسي بتعب وبصيت لسليم وقولتله _ كدا مش هينفع ننقله الفيلا عندك في الوقت الحالي.
هز راسه وقال = ايوا خطر عليه.
_ بس أنا مش هقدر أفضل هنا، أنا حاسة بخنقة.
مسك إيدي بحنية وقال = أنا معاكي يا مي.
حسيت فجأة بالأمان رغم شعور الخنقة اللي في صدري، وقتها قاسم قال بصوت كاتم غيظة فيه مع إنه ظاهر: هنقله في الأوضة اللي في آخر الدور، وأنتي الجناح بتاعك فوق أطلعي استريحي.
وبص لسليم وقال: أكيد هترجع الفيلا بتاعتك.
وقتها مسكت بإيدي التانية دراع سليم وقولت _ لا طبعًا لو سليم مش معايا هنا أنا مش هقعد ثانية واحدة...اللي مخليني هنا لحد دلوقتي هو وجود شادي، لأني مش هأمن عليه يكون هنا في قصرك لوحده.
قاسم كان مصدوم من كلامي وقال: للدرجادي.
رفعت راسي بشموخ وقولت _ اللي عندي قولتله...واللي فوق دا مش الجناح بتاعي، لإني ببساطة ملييش حاجة هنا، فلو في أوضة تانية هنا جنب شادي يكون كويس ولو مفيش هفضل أنا وسليم في الجنينة تحت لحد ما النهار يطلع.
السكون حل على المكان للحظة… اللحظة اللي بتبقى بعدها العاصفة، قاسم كان باصصلي وكأن كل كلمة قولتها نزلت عليه زي الصفعة قدام الكل، عيونه لمعت بحاجة بين الغضب والوجع، لكنه حاول يبان ثابت وقال بصوت واطي مخنوق:الجنينة؟! أنتي فاكرة نفسك فين يا مي؟!
بصيتله بثبات وقولت بكل قوة _ في مكان مش ملكي… ومش مرتاحة فيه.
سليم كان واقف جنبي ساكت بس وجوده بالنسبالي كان كفاية، إيده لسه ماسكة إيدي، ضغط على إيدي بخفة كإنه بيقولي "أنا هنا".
قاسم أخد نفس عميق وقال ببرود مصطنع: في أوضة جنب الأوضة الطبية… سليم يقدر ينام فيها، خمس دقائق وتكون جاهزة.
قبل ما أتكلم سمعت صوت من ورايا بيقول: وأنتي هتنامي معايا.
بصيت ورايا لمصدر الصوت لقيت إيمي واقفة قدامي بس المرة دي من غير عكاز تتسند عليه، كانت بتبتسم ليا بحب وقربت مني بخطوات مش متزنة اووي لكن دا إنجاز، وقفت قدامي ومسكت إبدي وقالت بدموع: هو إنا موحشتكيش؟!
أنا كمان عيوني دمعت وقولتلها وأنا بلمس خصلات شعرها اللي قدام وبرجعها ورا ودنها _ أنتي وحشتيني اووي يا إيمي.
لقيتها مرة واحدة حضنتني بقوة وفضلت تعيط وهي بتقولي:أنا أسفة إني مكنتش معاكي...متبعديش عني تاني.
طبطبت عليها وقولتلها _ متتأسفيش على حاجة ملكيش ذنب فيها يا حبيبتي.
بعدت عن حضني وقالتلي بأمل: يعني هتفضلي معايا هنا؟!
بوستها من خدها وقولتلها _ أنا معاكي بقلبي في أي مكان كنت.
وقبل ما تتكلم قولتلها _ تعرفي إني صوتك حلو اووي...أسفة إني لما سمعته أول مرة مقدرتش أقولك كدا.
هزت راسها بسرعة ودموعها نازلة على خدها وقالت: أنتي بتتأسفي على حاجة كانت ذنب غيرك.
وبصت لقاسم بعتاب كبير فأنا مسحت دموعها وقولتلها _خلاص اللي فات انتهى...يلا روحي الجناح بتاعك عشان تريحي رجلك شوية وأنا شوية وهحصلك يا حبيبتي.
مسكت إيدي وقالتلي: هتجيلي وعد؟!
ابتسمت وقولتلها _ وعد يا روحي.
حضنتني تاني ومشيت راحت الجناح بتاعها، وسليم كان مراقب الموقف بهدوء، وكان فرحان إني مأخدتش إيمي بذنب عمها...هو كان متأكد إني مش هعمل غير كدا.
قربت منه تاني ووقفت جنبه لحد ما خرجوا شادي وحطوه في أوضة تانية...لما شوفته كدا قلبي وجعني اووي، متأكدة إن أكيد اللي حصلها دا ايه علاقة بيا....كنت خلاص تعبت اووي ودماغي فصلت، حسيت بدوخة لكن سليم مسكني من دراعي وقالي بخوف وقلق = أنتي كويسة؟!
هويت راسي بتعب بالنفي وقولتله _ مش قادرة أقف...سليم خدني من هنا مش عايزاه يشوفني وأنا ضعيفة....مش عايزة أي حد يشوفني ضعيفة غيرك.
من جواه فرح اووي إني قولتله كدا، فرحان إني حتى وأنا فاقدة الذاكرة لكن متغيرتش وبردو بختاره هو بس اللي يشوفني في أضعف حالاتي....مسكني من دراعي وبص لقاسم وقاله بضيق =فين الأوضة؟!
فقاسم قاله بضيق: أوضة إيه؟! أنا قولت أوضتك لوحدك...أنت واخدها ورايح فين؟!
= مش وقت كلامك دا، وبعدين أنت بتدخل في شيء لا يعنيك ليه؟!
اتقابلت عيونهم الاتنين… توتر صامت، صراع مش محتاج كلام، فقاسم قرب وشدني من دراعي عشان يبعدني عن سليم، اتوجعت من شدته، رفعت عيني عليه بصدمة، قبل ما أتكلم سليم شدني ناحيته بسرعة وقال بصوت منخفض بس مليان تحذير = إيدك تلمسها تاني.
قاسم رد بغضب مكبوت: أنت اللي متلمسهاش....محدش ليه الحق يلمسها غيري أنا دي مراتي.
قاطعته بحزم وأنا بصعوبة واقفة على رجلي أصلًا _ تؤتؤ تقصد طليقتك...أنت ملكشي حق عندي، أنا الحق دا ملكي أنا...وأنا الوحيدة اللي ليا الحق أسمح مين يبقى في حياتي ومين براها.
سكت ثواني بحاول أتغلب على شعور الإغماء اللي بيداهمني وقولت _ وأوعى تفتكر إني وجودي هنا دلوقتي ما هو إلا عشان شادي....ولو أتخيلت حاجة غير كدا فأنا مش مسؤولة عن تفكيرك.
سندت ضهري صدر سليم اللي بدوره حاوط دراعاتي ورفعت صابعي في وش قاسم وأنا بقوله بتحذير _ وإياك ثم إياك تفكر بس مجرد تفكير إنك تلمسني مرة تانية.
كملت بقهرة ممزوجة بالإشمئزاز _ كفاية إنك سلبت مني أغلى ما أملك بالخداع والكذب...أنت مش بس أتجوزتني بالخداع...أنت سمحت لنفسك تلمسني وتسلب مني أغلى ما عندي بالخداع والغش...صدقني أنا بكرهك كره لو أتوزع على البشرية كلها هيكفى وبزيادة.
كان بيسمعني وشايف الكره في عيوني فعلًا، وقتها بس لأول مرة اتأكد إنه خسرني للأبد...خسرني بإيده، حس قد إيه ظلمني وإنه خلاني أكرهه كره حقيقي بسبب اللي عمله فيا...وإنه فعلًا مكنشي يستاهل حبي ليه.
سكت المكان كله حواليا، حتى الهوا كان تقيل، قاسم واقف قدامي مكسور للمرة الأولى...لكن أنا مكنتش شايفة غير وجع سنين اتراكم جوايا.
جسمي خانّي فجأة… الدنيا لفت بيا، وصوتهم بقى بعيد...بعيد اووي، وآخر حاجة شوفتها قبل ما عيني تغمض كانت إيد سليم اللي التقطت جسمي بين إيديه قبل ما يتراخى على الأرض، كان بيشدني عليه وبيزعق باسمي = مي! بصيلي… مي افتحي عينيكي.
بعد وقت معرفشي قد إيه فتحت عيني على نور خافت…وهدوء تام، غمضت عيني تاني ورجعت فتحتها، حاولت أتحرك لكن حسيت بإيد ماسكة إيدي بقوة، لفيت وشي ببطء…كان سليم الوحيد اللي مخذلنيش في كل مرة بفتح فيها عيوني...كان قاعد على كرسي جنب السرير، ضهره متني لقدام، إيده لسه ماسكة إيدي كأنه خايف أختفي....وشه مرهق… عيونه حمراء… واضح إنه مغمضش عينه لحظة.
رفع راسه بسرعة أول ما حس بحركتي، أول ما شافني فتحت عيني ارتاحت ملامحه بشكل واضح، وقرب مني أكتر وقال =حمدلله على سلامتك.
مردتشي عليه لكن ابتسمت فهو أستغرب وقال = إيه سر الإبتسامة دي؟!
_ أصلي بقيت أحب المشهد دا اووي.
فهمني فأنا كملت وقولت _ أنت الوحيد اللي الزمن بيمر وبيغير كل حاجة إلا أنت يا سليم...لسه زي ما أنت في كل مرة عيوني بتغمض وبستسلم فيها....أول حد تشوفه بعد رجوعها هو أنت...نفس مسكت الإيد...نفس الإحساس...نفس الحنية...ونفس الشعور اللي مش قادرة أفهمه.
اتنهدت من التعب وقولت _ بتمنى يجي يوم وأفهمه.
= مش كل حاجة لازم تتفهم...أحيانًا الجهل بالأمور رحمة لينا.
دمعة نزلت مني وأنا بقول بقهر _ أنا تعبت اووي يا سليم.
= وأنا هنا… وهفضل هنا… لحد ما التعب ده يخف.
بصيت له بنظرة مختلفة، سكتنا… بس المرة دي السكوت مكنش تقيل… كان دافي...دافي اوووي.
لقيتني بقول بتعب _ حاسة إني مبقاش عندي طاقة أستحمل، نفسي كل حاجة تنتهي...نفسي أرجع لنقطة البداية، لحظة ما كان في إيدي حق الإختيار...لحظة ما شادي قالي بلاش القضية دي...بلاش تروحي للأسد برجلك...لما قالي لو فاكرة إني نفس النار اللي بفكر أحرقه بيها هتحرقني أنا كمان...كلامه كان صح، بس مكنشي يعرف إني مش هقدر أصيبه بالنار بس هو اللي صابني.
وبصلي بنظرة ثابتة فيها حزن بس فيها حب وحنية، وقال =كلنا بنتمنى لو الزمن يرجع بيا لورا بس للآسف الأوبشن دا مش موجود...لكن احنا في إيدنا إننا نختار الطريق اللي هنسلكه تجاه المستقبل...احنا في إيدنا نكمل بشكل صحيح ولا نكمل بشكل خطأ....لازم نرمي كل حاجة ورانا ونبص لقدام.
كان ماسك إيدي بإيده الشمال اللي لابس فيها الدبلة، فأنا لمست الدبلة وقولتله _ وأنت ليه معملتش كدا؟!
فهمني فسكت وبعدين قال = عشان أنا مقدرشي أنسى حب عمري...مقدرشي انسي الست الوحيدة اللي حبيتها وبحبها وهفضل أحبها العمر كله...أنا لو لقيت العالم كله مش هلاقي ضفرها...عمرها ما كانت ماضي بالنسبالي...هتفضل طول عمرها مستقبلي...هتفضل ساكنة قلبي حتى لو الفراق كان مصيرنا الحتمي.
بلع الغصة اللي في حلقه وقال = الفراق فراق القلب والروح مش فراق الجسد...وأنا روحي وقلبي جنبها ومعاها طول الوقت...وهستناها لحد آخر نفس في عمري.
كل كلمة قالها لمست قلبي، سكنت روحي...خلتني أبكي، أول مرة أشوف حد وفي اووي كدا لحد بيحبه...كنت فاكرة الوفاء دا موجود في الروايات بس، لكن الحقيقة إنه موجود على أرض الواقع.
_ يا ريت لو العالم كله بنفس حنيتك...يا ريتك كنت مهمتي...مكنتش هشقى في يوم.
قلبه فرح إني أتمنيت بشكل واضح إنه يكون هو حبيبي، والشخص اللي حبيته...على قد حزنه على حالتي واللي وصلتله لكن كلامي فرحه.
فضل ثانية بيبصلي بنظرات دافية، وفجأة قام وانحنى بجسمه وباسني على جبيني بحب وحنية...من غير ما يسيب إيدي، وفضل ثابت ثواني...كان مشهد حنين اووي، مشهد مليان مشاعر لطيفة اووي وحنينة اووي...بعد الثواني القليلة دي اللي كانت بالنسبالنا طويلة اووي، بعد عني وساب إيدي وكان هيمشي، فأنا مسكت إيده بسرعة فهو لف راسه ليا فأنا قولتله _ ممكن متسيبشي إيدي؟! خليك جنبي يا سليم ممكن؟!
سليم مكنشي عايز يستغل ضعفي لأنه عارف إن بعد اللي حصلي مش متزنة في افكاري، هو بيتمنى قربي ونفسه أكون ليه بس عايزني أكون عايزاه بكامل إتزاني.
بص في عيوني ومقدرشي يقاومهم فرجع قعد على الكرسي من تاني والمرة دي أنا اللي ماسكة إيده، حطيتها على بطني وهو كان بيحاول يتماسك بسبب تصرفاتي دي...حطيت إيده على بطني وحطيت إيدي فوقها...مكنتش عايزاه يبعد، لما بيكون جنبي بكون مرتاحة..بحس إن كل حاجة حواليا ساكنة ومريحة.
كل دا وقاسم كان واقف على الباب، كان سامع كل حاجة وبيحاول يمسك نفسه لكن مقدرشي بالذات عند اللحظة اللي طلبت من سليم يفضل جنبي فيها.
غمضت عيوني بهدوء لكن مكنتش نايمة، لكن فجأة لقيت خبط جامد على الباب وفجأة الباب اتفتح بهمجية...كان قاسم وأول ما عينه جات على الوضع دا أتجنن وقرب من سليم ومسكه من ياقة قميصه ووقفه وضربه بالبوكس في وشه.
أنا قومت اتنفضت وقولت بخوف _ سليم.
بدأوا الإشتباك سوا، ويضربوا بعض بالبوكس وقاسم ضرب سليم في بطنه فشهقت بخوف وصرخت باسمه تاني _ سليممم!
كان صوت الضربة أقسى من قدرتي على الاحتمال، حسيت كأنها جات في بطني أنا مش في سليم… مسكت طرف السرير وحاولت أقف، رجلي كانت بتترعش، بس الخوف اداني قوة مؤقتة.
قاسم كان فقد السيطرة… عيونه مولعة، ملامحه متشنجة، وبيزعق وهو بيقول: أنت إزاي تلمسها؟! إزاي تقرب منها بالشكل ده؟!
سليم الدم بدأ ينزل من شفايفه من الجنب، وقاسم زقه بعنف تاني، وسليم المرة دي مقدرش يمسك نفسه، ردله الضربة أقوى، فأنا صرخت وأنا بحاول أقرب بينهم _ خلاص كفاية!
الغرفة اتحولت لساحة اشتباك… صوت أنفاسهم العالية، صوت الخبط، وصوت قلبي اللي كان بيدق أسرع منهم هما الاتنين، قاسم مسك سليم من تاني وضربه في بطنه، المكان اللي كان لسه متألم… سليم اتأوه بخفوت، بس مظهرش ضعفه.
قدرت أقرب منهم وبحاول أفك اشتباكهم، فقاسم من كتر تركيزه إنه يضرب سليم زقني بقوة فوقعت على الأرض فتأوهت، فسليم وقتها الغضب عمى قلبه لما شاف اللي قاسم عمله فيا...فبدأ يضربه بكل قوته لحد ما وقعه على الأرض، وجري عليا ساعدني إني أقوم...فأنا قومت وقفت وسليم محاوطني من وسطي من الجنب...وأنا حاطة إيدي على إيده اللي على وسطي بخوف وتملك.
قاسم قام وقرب عشان يشدني من سليم بس سليم بحركة سريعة لفني ورا ضهره ومسك إيد قاسم بقوة وقاله بغضب =لو فكرت تلمسها هكسرلك إيدك.
قاسم بإيده التانية كان هيضربه بوكس لكن أنا كنت أسرع منه ومسك إيده بقوة قبل ما تلمس وش سليم وقلت _ كفاية بقى...أنت إيه شيطان.
الكلمة صفعت قاسم لدرجة إنه فضل باصصلي بصدمة وقال: أنا شيطان يا رهف؟!!!
دفعت إيده بقوة وقولتله _ قولتلك مية مرة متقوليش يا رهف، بتفكرني بأسوء أيام حياتي...وبتخليني أكرهك أكتر....وأكره نفسي معاك.
لقيته قال تاني بعد ما سليم ساب إيده: بقى أنا شيطان عشان بغير عليكي ومش عايز حد غيري يلمسك؟!
ضحكت بسخرية وقولت _ بتغير عليا!!! لا جديدة دي...هو أنت مصدق نفسك؟! بقولك إيه الخلاصة أنا مش عايزاك تحتك بيا...وملكشي دعوة بأي تصرف بعمله، وسليم خط أحمر...لو أتعرضتله صدقني أنا اللي هقفلك.
كان بيسمعني ومصدوم فقولت _ ودلوقتي بقى أطلع برا يإما أنا هسيبلك الأوضة بحالها...أنا مش بعرف أتنفس نفس الهوا اللي أنت بتتنفسه.
فضل واقف ثواني وبعدين أتحرك بغضب وخرج، وقتها أنا قدرت أتنفس وأتحركت وقفلت باب الأوضة وراه...سندت جبيني على الباب بضعف، سليم كان ورايا قرب مني ببطء وبعد شعري عن ضهري فأنا أتخضيت وكنت هلف بس هو حط إيده على كتفي عشان أثبت...فأنا هديت فعلًا وهو بدأ يقفلي السوستة بتاعة البلوزة اللي كنت نسيتها أصلًا بسبب اللي حصل.
قفلها ورجعلي شعري تاني، وقتها لفيت ليه وبصيت في عيونه اللي كان باين فيها الغيرة...كمكنتش فاهمة ليه الغيرة عليا؟! هو مش بيحب البنت اللي لابس دبلتها!!!
عيوني جات على شفايفه اللي لسه الدم نازل منها، وخده كمان باين فيه الكدمة بسبب البوكس...شتمت قاسم في سري...فرفعت إيدي وحطتها على شفايفه فملامح وشه ظهر عليها الألم، فبعدت إيدي بسرعة ومسكته من دراعه واتجه للسرير وقعدته على طرف السرير.
فتحت دورج الكوميدينو وخرجت منه علبة الإسعافات الأولية وفتحتها خرجت منها المعقم والشاش والقطن...وقفت قدامه ومسكت القطنة عشان أمسح الدم، كان منزل راسه للأرض...فأنا حطيت إيدي تحت دقنه ورفعت راسه ليا بالراحة، كانت راسه مقابلة لصدري لأنه أطول مني فحتى وهو قاعد وأنا واقفة بردو ظاهر، فبص في عيوني...بدأت أمسح الدم فهو مسك إيدي بسبب الوجع فأنا رفعت إيدي التانية وحطيتها على خده التاني وحركة صابع الإبهام على خده فهو غمض عيونه من تأثير...فساب إيدي فبدأت أمسح الدم...وبعدها حطيت المعقم عشان أطهر الجرح ولسه إيدي على خده....وبعد ما خلصت حطيت لازقة عليها.
أول ما خلصت كان المفروض أشيل إيدي اللي على خده وأبعد لكن لقيتني بلمس خده أكتر...شوفت مشهد قدامي بس الأشخاص فيه مش واضحين، وشوشهم مطموسة شبه الأطياف...شوفت لمحة سريعة…إيد على خد… نفس الإحساس… نفس الرجفة اللي بتمشي في أطراف صوابعي… بس الوجوه كانت ضباب... بوسه على العين ولمسات على الخد...بدأت أعمل كدا غصب عني وامشي ورا إحساسي.
قربت شفايفي من عيونه اللي مغمضها وبوستها ببطء...سليم أول ما شفايفي لمست عيونه أتصدم...نفس الحركة اللي كنت بعملها زمان...كنت بحب أبوسه من عيونه زي ما كان هو بيعملها معايا...للحظة أتخيل إن ذاكرتي رجعتلي...رفع إيده وحطها على وسطي بهدوء عكس الهدوء اللي جواه.
أما أنا كنت بحاول أركز… بس المشهد كان بيهرب كل ما أقرب منه، بعد عنه لكن كنت لسه قريبة، كانت عيوني بتتجول على ملامحه...كان لسه مغمض عيونه، نفسه بطيء… وملامحه مرتاحة بطريقة غريبة، كإن لمستي بتطمنه أكتر ما المسكن بيطمن الجرح.
لما سكنت فتح عيونه فجأة… لقاني قريبة منه بالشكل ده....اتجمدنا احنا الاتنين...نفسه لمس شفايفي، وإيده لسه على وسطي بتملك.
صوتي خرج واطي ومش ثابت بسبب الإحراج _ كنت بشوف حاجة…
قال بهمس = وإيه هي؟!
غمضت عيني ثانية بحاول أرجّع الصورة بس معرفتش وحسين بصداع في راسي فقولت _ مش عارفة… بس الإحساس مألوف… كإني عملت كده قبل كده… كإني… كنت بلمس حد بنفس الطريقة دي.
سليم بلع ريقه بصعوبة، وصوته خرج متحشرج = يمكن علشان قلبك حافظ التفاصيل حتى لو عقلك ناسيها.
الكلمة خبطت جوايا فسحبت إيدي ببطء من على خده، بس قبل ما أبعدها تمامًا، هو مسكها… مش بقوة لكن… بخوف...خوف إن الفقد والبعد = متبعديش فجأة كده.
بصيت له باستغراب وقولت _ ليه؟
ابتسم ابتسامة وجع، وقال = علشان لما بتبعدي بحس...
سكت مرة واحدة وأنا قلبي كان بيدق بعنف، ومعرفشي سبب الدقات العنيفة دي إيه، فقولت وأنا مركز على ملامحه وشفايفه مستنية يقول يخرج الكلام اللي قطعه فجأة منهم فقولت _بتحس بإيه؟!
بصلي ثواني وبعدها شال إيده من على وسطي وشال إيدي اللي على خده وبعدني بالراحة عنه وقام وقف وقال = بحس إنك بتفقدي توازنك لما بتتصرفي بسرعة.
حسيت إن مش هو دا اللي كان عايز يقوله وإلا كان قاله على طول زي ما عمل دلوقتي...في حاجة غريبة أنا مش فهماها لكن مش هقدر أوصلها طالما هو مش سامحلي بدا....
خرجني من شرودي صوت خبط خفيف على الباب فقولت _اتفضل.
الباب اتفتح بهدوء وظهرت إيمي من وراه، فقولت بدهشة _إيمي بتعملي إيه هنا يا حبيبتي؟!
قالت بحرج: أنتي اتأخرتي عليا جيت أشوفك...مش أنتي وعدتيني هتيجي تنامي معايا.
ابتسمت بهدوء وقولتلها _ حاضر يا حبيبتي.
بصيت لسليم لآخر مرة فهو هرب بعيونه عني لأول مرة فأنا قولتله _ هروح أنام مع إيمي.
هز راسه بهدوء علامة على الموافقة، فأنا مسكت إيدها وخرجنا وفعلا الباب ورايا...أول ما قفلت الباب هو قدر ياخد نفس بصوت عالي...وضرب السرير برجله بكل قوة...وقال =ليه بس كدا! ليه كل ما يبقى عندي أمل إنها تفتكر وترجعلي ما حاجة بتسوء....أنا حاسس إني خلاص مبقاش عندي طاقة تحمل البعد دا...مش قادر أشوفها قدامي طول الوقت كدا ومجريش عليها أخدها في حضني وأخدها ونبعد لبعيد...بعيد اووي...في مكان ميكونشي فيه غير أنا وهي.
فرد ضهره على السرير وعيونه على السقف بيفكر في كل حاجة...أنا دخلت الجناح بتاع إيمي، إيمي دخلت تاخد شاور وأنا فردت جسمي على السرير ومركزة في السقف بحاول أهرب من أفكاري والإحساس اللي حسيته مع سليم واللي عملته من غير ما أحس...وقتها إيمي خرجت من الحمام...بصتلي وقالت: رهف ممكن أطلب منك طلب؟!
أتعدلت وقولتلها بإبتسامة _ أكيد يا حبيبتي.
قالت بخجل: ممكن تسرحيلي شعري...وحشني أيام ما كنتي بتعملي كدا...كنت بحس بالدفء، بحنية الأم اللي فقدتها.
قومت من على السرير وقربت منها وحضنتها وبعدين بوستها في خدها وقولتلها _ عايزاكي تعرفي يا إيمي إن حبي ليكي متغيرشي ولا عمره هيتغير...ومهما حصل بيني وبين قاسم فأنتي خارج كل دا...فهماني؟!
هزت راسها وباستني هي المرة دي في خدي، وقالتلي: أنا بحبك اووي اووي.
ابتسمت وقعدتها قدام المرايا وبدأت أسرحلها شعرها، فقالتلي: غنيلي زي ما كنتي بتعملي.
هزيت راسي وبدأت أغني وأنا بسرحلها وبقول:
إيدك في إيدي… بحس كل حاجة صح
لو حاسة بالخوف… أنا هبعد كل شر
صوتك همسة… بتنسيني أي ألم
وبحضنك يا روحي… بحس إني لسه أقدر أحب
نامي يا حبيبتي… الدنيا هادية
أنا جنبك دايمًا… حتى لو بعيدة
كل دمعة منك… قلبي بيحسها
ومهما يجي تعب… أنا هنا… جنبك موجودة
لو الدنيا ضلمت… لو الليل طال
أنا ضوئك… أنا حضنك… أنا الأمان اللي مال
ومهما الدنيا تفصلنا… مهما نبعد
حبك في قلبي… عمره ما يتهدد
كلماتي _ ريهام أبو المجد
كانت مبسوطة اووي إني بغنيلها هي...كانت بتحب الوقت اللي بكون معاها فيه...ودا اللي مخليها زعلانة من قاسم لأنه السبب في بعدي عنها...خلصتلها وعملتلها ضفيرة وهي كانت مبتسمة وفرحانة اووي لأنها معايا بتحس بشعور الأمومة اللي أتحرمت منه من صغرها.
كانت لسه قاعدة وأنا واقفة وراها وبتبص لإنعكاسي في المرايا كنت مبتسمة ليها، فمسكت إيدي اللي على كتفها وباستها، فأنا سحبت إيدي منها وقولتلها _ لا يا حبيبتي متعمليش كدا.
بوستها من راسها وقومتها وقولتلها _ فرحانة يا إيمي؟!
قالت بفرحة حقيقية وحماس: ايوا فرحانة اووي...متبعديش عني تاني يا رهف.
_ حاضر يا حبيبتي...يلا بقى عشان تنامي.
اتجهنا السرير وأنا نمت على الجنب اليمين وهي على الشمال، كنت مدياها ضهري عشان مش عايزاها تشوفني وأنا حزينة...مرت حوالي ربع ساعة فهي رفعت نفسها وسندت دقنها على كتفي وبعدت الخصلة اللي كانت على وشي...فأنا بصتلها بجنب عيني....فبعدت عني وحطت إيدها على دراعي ولفتني فبقيت نايمة على ضهري، ولقيتها مسحت دموعي اللي على خدي...وباستني في خدي وحطت راسها على صدري وحاوطتني بإيدها وقالت: متزعليش يا رهف حقك عليا أنا.
حاوطتها بدراعي وملست على شعرها بحنية وقولتلها _ أنتي ملكيش ذنب يا حبيبتي.
حركت راسها وضمتني ليها أكتر وقالت: مش عايزاكي تبعدي عني...هو ينفع تسامحي عمي؟!
_ مينفعشي يا إيمي.
رفعت راسها من على صدري وقالت: ليه؟!
بصيت لها وأنا بقولها _ عشان مش هينفع يا إيمي...اللي عمك عمله فيا مش هيشفعله عندي، أنتي مش هتفهمي كلامي دلوقتي عشان أنتي لسه صغيرة...بس لما تكبري وقتها هتفهمي موقفي وهتعرفي إن الست معندهاش أغلى من كرامتها...لما حد بيدوس على كرامتها واحترامها لذاتها مهما كانت بتحب الشخص دا صدقيني هتلفظه من حياتها، الست ممكن تسامح في أي حاجة إلا كرامتها.
اتنهدت وقولت _ أنا مش هينفع أوضحلك أكتر ولا أكسر صورة عنك في نظرك، بس اللي عايزاكي تعرفيه إن عمك أذاني اووي لدرجة إن قلبي مش قادر يغفرله....اللي بيحب حد وجعه مش بيكون عليه...وطالما قاسم جرحني وعمل فيا كدا ومهانشي عليه وجعي يبقى عمره ما حبني...هو بيحب حبي ليه، بيحب تمسكي بيه...بيحب نفسه في عيوني ومن خلالي...فلما كل دا اتهد ومبقاش شايف غير الكره في عيوني مقدرشي يتقبل إن الموازين أتقلبت فبيحاول يرجعني عشان كدا.
_ عارفة يا إيمي لو حد جابلك لعبة حلوة أووي وسابك تلعبي بيها شوية وتفرحي بيها وبعد كدا أخدها منك وقطعة حتة حتة قدام عينك ورماها في وشك وبعدها قالك أنا بحبك اووي...أنتي هتصدقيه؟! هتصدقي إنه بيحبك زي ما بيقولك؟!
هزت راسها وقالت: أكيد لا لأنه لو بيحبني مش هيعمل كدا ويزعلني على عروستي.
_ بالظبط كدا يا إيمي...أهو عمك عمل معايا كدا، بس الفرق إن أنا العروسة.
مسحت دموعي بحنية وقالت: أنا زعلانة من عمي وبقالي ٣ شهور من وقت ما زعلك وأنا مش بكلمه.
ملست على خدها وأنا بقولها _ لا يا حبيبتي ملكيش دعوة بخلافات الكبار...كلمي عمك ومتزعلهوش منك هو بيحبك اووي وبيعمل عشانك حاجات كتيرة اووي، وملكيش دعوة باللي عمله فيا يا حبيبتي اتفقنا ؟!
فهزت رأسها بنفي فقولتلها _ أوعديني إنك تكلميه.
سكتت ثواني فقولتلها _ ها؟!
فنامت على صدري من تاني وحاوطتني جامد وقالت: حاضر، عشان خاطرك يا رهف.
فأنا طبطبت عليها وفضلت أملس على شعرها لحد ما نامت...وبعد حوالي ساعة بحاول أنام بس مش عارفة...قررت أقوم أشم هوا وأقعد مع نفسي شوية، فشيلت راسها من على صدري بالراحة وحطتها على المخدة وغطيتها حلو وبوست راسها وخرجت من الجناح.
روحت ناحية أوضة شادي ودخلت بالراحة أول ما شوفته نايم على السرير كدا وأجهزة كتير حواليه قلبي وجعني، مسكت نفسي عشان معيطشي...رفعت راسي لفوق وحطيت إيدي على أنفي بحاول أتحكم في نفسي...قربت منه وقعدت على طرف السرير وفضلت بصاله شوية وبعدين قولت _شادي أنا آسفة...آسفة لإني مسمعتش كلامك من البداية...وآسفة إني رفضت لتاني مرة إني أرجع معاك لما جيت هنا عشاني...وآسفة عشان أنت كدا دلوقتي بسببي...آسفة على كل حاجة.
حاربت عشان دموعي مبتنزلشي ومع ذلك نزلت، هربت بعيوني بعيد عنه...رؤيته وهو في الحالة دي بتوجعني من جوا...بتخليني أحس بالذنب اللي هيموتني، عشان أنا فعلًا السبب في حالته دي لو كنت سمعت كلامه من الأول مكنشي كل دا حصل، مسكت دراعه وقولت بعياط _ يا ريتني سمعت كلامك يا شادي...يا ريتني ما جيت هنا، يا ريتني فضلت في بلدي بعيد عن هنا...كل اللي حصلي كان بسبب اختياري...أنا مش واجعني غير إنه بسبب إختياري الغلط أنت اتأذيت دلوقتي...وبسبب اختياري لقاسم خسرت كل حاجة حتى نفسي...كل أما أبص في وشه بفتكر عنادي إني أجي هنا، بفتكر ضربي ليك وهجومي عليك عشان أمنعك تاخدني من هنا...بفتكر قهرتي وزلتي اللي كانت على إيديه.
حطيت إيدي على شفايفي عشان أمنع صوت شهقاتي وقولت _أنا غلطت من البداية ومش زعلانة إني بتحمل عواقب غلطتي واختياري لكن اللي مزعلني وقهرني إن كل اللي حواليا بيدفعوا التمن معايا.
_ أنا غلطت يوم ما فكرت إني هنجح بين الوحوش دول...غلطت لما فكرت إني هقدر أغير واحد تاجر أسلحة...واحد كان سبب في موت الملايين من الأبرياء، كنت غلط لما فكرت إن الأسد ممكن يتحول لقط.
ضغط برفق على دراعه وأنا بقول _ وغلطي الأكبر لما وثقت فيه ومنحته قلبي...رغم إني عارفة إن الخاين لا يؤتمن...دا خان بلده وأرضه... مش هيخوني أنا.
مسحت دموعي وقومت وقفت وقولت _ شد حيلك يا شادي...أنا مستنياك ومش هرجع غير بيك...وزي ما جينا هنا لنفس الهدف...هنرجع سوا واحنا محققين الهدف، هسيب كل حاجة المهم تكون أنت بخير يا شادي.
كل دا كان سامعه قاسم...اتأكد للمرة الألف إنه خلاص خسرني...وإن قلبي مبقاش فيه غير الكره، خطط لحاجة عشان يضمن إني أرجعله...طلب بيتر يجيله الجناح بتاعه.
أما أنا فكنت هنزل لكن لقيت رجلي رايحة عند سليم، حطيت إيدي على الأوكرة بس وقفت قبل ما أفتح الباب...فضلت واقفة شوية..سليم شاف رجليا من تحت الباب فضل مركز معايا...شيلت إيدي من على الأوكرة واتنهدت بصوت مسموع وبعدين أتحركت ومشيت.
وقتها هو أستغرب إني مخبطتش أو دخلت، فعرف إني مترددة خرجت برا وروحت قعدت قدام بركة الماية وسرحت، كنت بفكر في كل حاجة حصلت النهاردة...كانت أحدتث صعبة اوووي عليا وبالذات شادي.
غمضت عيوني بتعب كنت بحاول أهرب من الصراع اللي في دماغي...في نسمة هوا ظهرت خلت جسمي يترعش، لكن حسيت بحاجة بتتحط على أكتافي فتحت عيوني بسرعة وبصيت ورايا لقيت سليم فارتحت.
= ليه دايمًا بتحبي تخرجي في الجو البرد؟!
_ مش يمكن عشان تبرد النار اللي جوايا.
قعد جنبي بهدوء وقال = النار اللي جواكي مش البرد اللي هيطفيها…
سكت لحظة وبص قدامه وهو مكمل بهدوء وثبات = النار دي يا مي يا تنطفي لما تاخدي قرار… يا تكبر لما تفضلي واقفة في النص.
بصيتله بطرف عيني وقلت بوجع _ وأنا من أمتى واقفة في النص؟! أنا اتحرقت خلاص.
لف وشه ناحيتي، عينه كانت فيها حاجة أول مرة أشوفها… مش شفقة، مش تعاطف… كانت خوف...بس خوف عليا =لا… انتي لسه واقفة في النص.
بصيت له بإستفهام فهو سكت ثانية وبعدين قال = بين إنك تفضلي تعاقبي نفسك… وبين إنك تسامحيها.
ضحكت بسخرية خفيفة وقولت _ أسامح نفسي؟! على إيه؟ على إني صدقت واحد مخادع؟ ولا على إني كنت السبب في إن شادي يبقى جوه أوضة مليانة أجهزة وبين الحياة والموت؟ ولا على إني سمحت لقلبي يحب واحد زي قاسم؟
نطق اسمه بهدوء من غير ما يبصلي وقال = قاسم مش مشكلتك الأساسية.
التفتله بسرعة وقولت _ أومال إيه مشكلتي يا سليم ؟!
رد وهو باصص في عيني مباشرة = إنك لسه شايفة نفسك الضحية… وفي نفس الوقت شايفة نفسك الجلاد...أنتي شايلة كل الذنب لوحدك… وكأن مفيش حد حواليكي ليه إرادة أو اختيار.
سكتُّ… كلامه خبطني من جوايا...خلاني أشوف حواليا صح أو بمعنى أصح أشوفني أنا صح...أخيانًا الإنسان بيكون محتاج لحد بيحبه يوريله نفسه بشكل صح...يفوقه بلطف مش بوجع.
فضلت بصاله ثواني وبعدين قولت بصوت أهدى _ بس أنا اللي اخترت… أنا اللي جيت هنا… أنا اللي وثقت فيه.
= آه اخترتي… بس انتي مختارتيش إنه يخون، ومختارتيش إنه يكون وحش، ومختارتيش إن شادي يتصاب.
قرب شوية مني وقال = كل واحد فينا مسؤول عن أفعاله… مش عن أفعال غيره.
بلعت ريقي بالعافية، حسيت دموعي بتتجمع تاني فقولت _طب والنار دي؟! أعمل فيها إيه؟ كل ما أفتكر اللي عمله… اللي عملته أنا… بحس إني عايزة أهرب من نفسي.
مد إيده بهدوء ورفع الشال اللي حطه على كتفي شوية عشان يغطي كتافي كويس وقال = متحاوليش تهربي يا مي… واجهي.
سكت وبعدين قال بنبرة أعمق = قاسم أتصرف بطبيعته...قاسم معروف بالأسد عارفة يعني إيه؟!
هزيت راسي وقولت _ يعني الأسد عمره ما يبقى قط… صح؟
= طيب ليه مستغربة إنه تصرف بطبيعته؟ الغلط مش إنه أسد… الغلط إنك حاولتي تعيشي في عرينه وتطلبي منه يبقى أليف.
الكلام كان قاسي… بس حقيقي...حقيقي اووي لدرجة إني راجعت حساباتي، أنا فعلًا حساباتي من البداية كانت غلط وأنا بعترف بدا، سندت ضهري على الكرسي وبصيت للمايه قدامي وأنا بقول بتعب _ أنا تعبت يا سليم… تعبت من القوة...من إني دايمًا لازم أكون ثابتة....تعبت من المقاومة... من الخوف...من إحساس إني السبب في وجع كل حد حواليا.
= أنتي مش السبب بس لو فضلتِ شايلة الذنب لوحدك...هتكسري نفسك بإيدك.
نبرة صوتي بقت أهدى اووي أقرب للهمس _ نفسي حد يسندني شوية.
لحظة صمت عدت… وبعدين حسيت بإيده بتقرب، ملمسنيش لكنها قريبة كفاية تحسسني إنه موجود = وأنا هنا.
قالها ببساطة… من غير وعد… من غير ضغط...رفعت عيني ليه وقولت _ ليه؟! ليه دايمًا بتبقى في ضهري من غير ما أطلب؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال = عشان في ناس لما بتحبيهم...مبتستنيش منهم طلب.
الكلمة وقفتني 'بتحبيهم'...ارتبكت لكن مكنتش حاسة بالخوف...كنت مطمنة، أنا عارفة إني لا يمكن أحب أو أدخل في علاقة من تاني بعد اللي حصلي...بس مع سليم بحس إني محتاجاه يكون قريب مني...عشان أحس إني في أمان.
سكتنا بعد كلمته لكن أنا سندت راسي على كتفه...أول ما عملت كدا هو مصدقشي لكن كان سعيد من جواه إني أخترته هو اتسند عليه...حركت راسي بخفة عشان أريح راسي على كتفه بشكل أقرب من رقبته...كانت أنفاسي أهدى...واللغبطة اللي في دماغي هديت...كل حاجة في قربه بتزول ودي كان أكتر حاجة محيراني في سليم.
وقتها قاسم كان شايف كل دا من بعيد...نار الغيرة كانت بتاكل في قلبه...بس مش هيقدر يقرب عشان عارف إنه هيحط نفسه في موقف وحش...فخرج الفون وقال لبيتر: نفذ اللي اتفقنا عليه بكرا في أقرب وقت.
سليم فضل ساكت بياخد نفسه بهدوء عشان ميزعجنيش، فأنا اتنهدت وقولت _ تعرف يا سليم حقيقة إني مبقتشي قادرة أثق في حد بتوجعني اووي....أكتر من حقيقة إني أتعرضت للخيانة وأتوجعت من أكتر شخص وثقت فيه، في وقت مكنتش بثق فيه في أي حد.
رد عليا بهدوء وقال = مي خليكي عارفة إن في فرق بين اللي بيحبك عشان يشوف نفسه في عينيكي… واللي بيحبك عشان يشوفك مرتاحة حتى لو مش معاه.
الكلام كان واضح… أكتر من وضوح الشمس، ضميت نفسي ليه أكتر دخلت إيدي بين دراعه...أنكچت فيه... لما عملت كدا ضربات قلبه زادت...قربي منه بيخلي كل ذرة فيه تتحرك...فأنا حركت إبدي على طول دراعه لحد ما وصلت لكف إيده، لمست الدبلة اللي في صابعه وقولت _ تعرف أنا بحسدها عليك.
= أنا طول عمري بحسد نفسي عليها...لما كانت معايا وجنبي كنت كل أما أبص لعيونها أحسد نفسي عليها...أقول الحمدلله يا رب أنك رزقتني بيها...حبيبة لعمري، صديقة لطريقي، نور لقلبي اللي عاش عمره وحيد...من يوم ما بعدنا وأنا حاسس باليتم الحقيقي.
كلامه كان صادق اووي...حسيت بكل كلمة قالها...أتمنيت لو الكلام دا كان ليا...لو كان سليم حبيبي أنا...لو كنت قابلته من زمان.
رفعت راسي ليه وعيونا اتقابلت فقولتله _ يا ريتني كنت أنا حبيبتك يا سليم.
الإعتراف دا خرج مني بدون وعي...أنا كنت حاسة بيه فعلًا لكن مكنتش عايزاه يسمعه...حسيت إني أتسرعت بس يمكن قلبي كان عايز يقول كدا عشان غار من حب سليم لحبيبته اللي هي أنا...أتحرجت اووي وخاصة لما حسيت إن عيونه فيها لهفة...كنت محرجة اووي فأخدت نفس كله توتر وقولت وأنا منزلة عيني لتحت عشان أهرب من عيونه _ أنا آسفة مقصدتش إني.....
=متعتذريش أنا فاهمك من غير ما تبرري.
بصيت في عيوني من تاني...مش فاهمه هو إزاي شخص مراعي اووي كدا...وبيقدر يفهمني ويحتويني بسهولة كدا...بيقدر يحتوي قلبي وروحي من غير قرب جسدي...فضلت عيونا حاضنة بعض وبعد ثواني رجعت سندت راسي على كتفه من تاني، كانت لسه إيدي مأنكچة في دراعه...فأخدت نفس سمعته وحسيت بيه ولقيته قال = لو معايا في اللحظة دي كنت هسمعها أكتر حاجة بتحب تسمعها وبالذات لو حزينة.
_ ممكن أسمعها أنا؟!
لقيته أخد نفس وقال بصوت وطريقة خطفوا قلبي وخلوا ضربات قلبي تزيد = أحبك مهما تمادى البعاد ومهما افترقنا بهذا الطريق
فإنك نبض أحب غناه وأمسك ثوبك مثل الغريق
أحبك رغم ظروف الحياة ورغم وشاية أي رفيق
أحبك يا مهجة كالضياء ويا سحر عين تشع البريق
أحبك مهما تمادى البعاد ومهما أسرت فؤادي
خلص أبيات الشعر اللي قالها وأنا كنت حاسة بإحساس غريب اووي...أو هو إحساس مش غريب هو كان في يوم من الأيام مألوف.
صوته كان هادي بس مليان إحساس… إحساس راجل بيحب بصدق، حتى لو الحب مش ليه....رفعت راسي وفضلت بصاله شوية… مكنتش قادرة أتكلم....الكلمات كانت لسه بتلف حوالين قلبي… كأنها بتخبط عليه وبتسأله " عايز إيه؟! مين حبيبك الحقيقي "
بلعت ريقي بالعافية وقلت بصوت واطي _ الكلام ده… كان ليها؟
ابتسم ابتسامة صغيرة… ابتسامة فيها حنين وجع وقال =كان...ولسه.
الكلمة خبطتني "ولسه " حسيت بوخزة صغيرة في صدري معرفشي سببها… غيرة؟ يمكن....لا مش يمكن أنا فعلًا حاسة بالغيرة...بس إزاي أغير على راجل مبحبوش...ولا يمكن بحبه بس إزاي؟!
ولا يمكن عشان لأول مرة أحس إني عايزة أكون الاختيار الأول… مش البديل.
_ أنت لسه بتحبها قوي كدا؟
لف وشه ناحيتي، وبص في عيني نظرة ثابتة، نظرة معرفتش أفهم معناها أو يمكن مش عايزة أفهم معناها = الحب الحقيقي يا مي مش زرار بندوسه فيقفل… ولا صفحة بنقلبها فتمسح اللي فات....بس في فرق بين إنك تحبي حد… وإنك تختاريه.
سكتُّ… استوعب الكلمة "تحبه… وتختاره" فقولتله _ يعني إيه؟
أخد نفس وقال = يعني ممكن تفضل تحب ذكرى… بس تختار واقع، وممكن تحب اللي كان… بس تمشي مع اللي موجود.
قلبي دق أسرع…هو بيقول إيه؟! هو بيلمح لإيه؟
بصيت في عيونه مباشرة وقولت _ وسليم… هيختار إيه؟
لحظة صمت طويلة…عينه نزلت على إيدي اللي لسه ماسكة دراعه… وبعدين رجع بص في عيوني من تاني وقال = سليم عمره ما اختار غيرها...عايش على ذكرى قديمة كانت موجودة فيها، كانت جنبي وبين إيديا...حتى لما لقيتني عايش في واقع هي مش موجوده فيه...عيشته بذكراها.
مش عارفة ليه حسيت بحزن وجع قلبي...أنا ليه زعلانة إنه وفي ومخلص لحبيبته؟! ليه حسيت بالنغزة دي في قلبي...محستشي بدموعي اللي نزلت فهو مسحها بحنية فأنا أتصدمت إن دموعي نزلت....مش فاهمة أنا دموعي نزلت ليه، سحبت إيدي من دراعه بهدوء وقولتله _ عايزة أرجع القصر.
لقيته مسك إيدي وقال = واثقة فيا؟!
استغربت سؤاله فسكت فهو كررها تاني وقال = مي واثقة فيا؟!
هزيت راسي وقولت _ واثقة فيك يا سليم ومش عارفة إزاي بعد ما فقدت ثقتي في نفسي حتى.
ابتسم وقال = صدقيني ثقتك المرة دي مش هتنكسر.
بصيت له من غير ولا كلمة فقالي = بما إنك واثقة فيا... تتجوزيني؟
حطيت الدنيا سكتت فجأة بعد ما سمعت طلبه...وأنا بصيت حواليا بذهول ورجعت بصيت له...وقولتله _ أنا؟!
هز راسه بالموافقة...بس أنا قومت من جنبه ومشيت خطوتين لقيته لحقني ووقف قدامي وقال = مي رايحة فين؟!
_ راجعة القصر....أنت غريب اووي يا سليم.
= إيه الغريب فيا؟! عشان يعني طلبت أتجوزك.
بصيت له بذهول وقولتله _ وأنت مش شايف إن دا غريب؟!! يا سليم أنت كنت لسه بتتكلم عن حبيبتك من ثواني...وبتقول إنك عايش على ذكراها وإنك لا عمرك حبيت ولا هتحب غيرها...فمنين بتقول عنها كدا ومنين بتطلب إيدي؟!!!
= مي عايزك تثقي فيا لو سمحتي...وخليكي واثقة إني عمري ما أذيكي أو أكون سبب في وجعك في يوم من الأيام.
_ يا سليم أنا مش قادرة أثق خلاص....المشكلة إنك طلبت مني حاجة أطلبت مني أقبل كدا وهي نفسها كانت سبب في اللي أنا وصلتله دلوقتي.
مسك إيدي وحضناها بين إيديه وقال بنبرة هادية اووي =مي أنا عايزك بس تثقي فيا وصدقيني مش هتندمي.
سكت لكن كنت بفكر وقتها...أنا مش قادرة أعمل كدا بس في نفس الوقت أنا مطمنة لسليم...سليم مش زي قاسم، في فرق شاسع بينهم...كفاية إني مبحسش بالأمان ولا كل الدوشة اللي في دماغي بتهدى غير معاه هو وبس.
_ موافقة يا سليم...موافقة أثق فيك في أكتر حاجة بتوجعني...عشان أنا حابة أثق فيك يا سليم.
ضغط على إيدي برفق وقال = وأنا بوعدك إنك مش هتندمي.
كمل كلامه وقال = عايزك تجهزي بكرا من بدري هنروح مشوار ضروري.
_ حاضر.
= يلا دلوقتي عشان نرجع...لازم تنامي وتريحي جسمك شوية.
هزت راسي وكنت فكراه هيسيب إيدي لكن مسبهاش وفضل ماسك إيدي واحنا ماشيين...الغريب إني كنت حابة الشعور دا...حسيت إني طفلة...شعور لذيذ اووي.
دخلنا ووصلني لحد الجناح بتاع إيمي كنت مستنياه يسيب إيدي عشان أدخل لكن هو لسه ماسكها...فقولتله بإحراج _ سليم...إيدي.
أخد باله فسابها ببطء وكإنه مستني أقوله متسبهاش، دخلت بس قبل ما أقفل الباب قولت _ تصبح على خير يا سليم.
ابتسم وقال بهمس أنا مسمعتهوش = وأنتي من أهلي يا مي.
دخلت وسندت على الباب وأنا مغمضة عيوني...لكن خرجني من كل دا صوت إيمي النعسان وهي بتقول: قومتي من جنبي ليه؟!
_ جاية أهو يا حبيبتي.
أخدت بالي إن الچاكت بتاعه لسه على كتافي فخلعته وقربته من أنفي وبدأت أستنشق البرفيوم بتاعه...لكن لما أخدت بالي أتصدمت وقولت بهمس _ إيه اللي أنا بعمله دا؟!
وحطيت الچاكت على كرسي التسريحة وروحت نمت جنب إيمي اللي أول ما نمت جنبها حضنتني من ضهري...معرفتش أنام بسبب التفكير وإني بفكر يا ترى هياخدني بكرا فين؟!
اللي انتهى والصبح أعلن قدومه، مكنتش نمت فقومت أخدت شاور، خرجت من الحمام وبدأت ألبس هدومي فلقيت إيمي فاقت وبصت عليا لقاني بغير هدومي، فقالت: راحة فين؟!
أتخضيت والشميز وقع من إيدي قبل ما ألبسه، فجيبته ولبسته وأنا ضهري ليها وقولتلها _ خارجة ومش هتأخر.
لقيت ليها وأنا بقفل زراير الشميز وهي كانت مركز معايا وقامت فجأة وقربت مني وفتحت القميص تاني فأنا قولتلها بحرج _بتعملي إيه؟!
فهي حطت إيدها على مكان الطلقة اللي في كتفي من ورا وقالت بإستغراب: إيه دا؟!
_ دا مكان طلقة...أخدتها مكان عمك عشان أفديه.
رفعت الشميز تاني ولفيت لها وأنا بقفل الزراير لقيتها بتبصلي بحزن فقولتلها _ مالك...أنتي عايزة تقولي حاجة ؟!
لقيتها حضنتني بقوة وقالت: أنتي ملاك يا رهف.
بادلتها الحضن وقولت _ لا يا روحي أنتي اللي ملاك.
بعد دقيقة بعدت عني وأنا كملت لبس هدومي لبست بنطلون واسع أبيض، وعليه شيميز أبيض دخلته في البنطلون وسيبت شعري مفرود ورا ضهري.
_ إيمي متقوليش لعمك إني خرجت اتفقنا؟!
هزت راسها بس قالت بهدوء: خارجة مع سليم؟!
هزيت راسي ومسكت الفون بتاعي وقربت منها وبوستها وقولتلها _ هتوحشيني يا صغنن.
ضحكت وقالت: تعرفي إني بحبك اووي.
بوستها تاني وقولتلها _ وأنا بحبك أكتر.
فتحت الباب ولسه هخرج قالتلي: على فكرة أنتي شكلك يجنن.
ابتسملها بحب وبعتلها بوسة في الهوا، فابتسمت إيمي بخفة وأنا خرجت ، الممر كان هادي… هدوء الصبح اللي بيبقى فيه ريحة يوم جديد لسه بيتكتب.
نزلت السلم بخطوات خفيفة، قلبي بيدق أسرع مع كل درجة..مش خوف، توتر، انتظار، لقيته واقف عند الباب الكبير مستنيني، أول ما شافني سكت لحظة، عينه نزلت على لبسي الأبيض وبعدين رجعت لعيوني...الإنبهار والإعجاب كان باين في عيونه...طلع سلمتين ومد إيده ليا، فأنا بصيت له ثواني لكن حطيت إيدي في إيده... معاملته ليا بتخليني أحس إني ملكة بجد...مفيش أحلى من شعور الست لما تلاقي راجل بيعاملها كإنها ملكة...عملة نادرة...كنز.
= صباح الخير.
صوته كان هادي، ثابت، قولت بصوت أهدى منه_ صباح النور.
فضل ماسك إيدي لحد ما وصلت عند الباب وحطيت بصمتي وفتحته...خرجنا لكن لي بودي جارد وقف قدامي عشان يمنعني...فسليم أتصدرله وخلاني ورا ضهره.
فالبودي جارد قال: Gnädige Frau, es gibt keine Anweisung, Sie hinauszulassen.
سيدتي لا توجد أوامر بخروجك.
خرجت من ورا سليم وحطيت إيدي على دراعه عشان يهدى وقولت للبودي جارد _ وإن لم تفتح الآن فعتبر نفسك من الآن بلا عمل.
بان عليه الخوف فأنا كملت وقولت _ بكلمة مني للسيد قاسم سأجعلك من الأموات.
خاف لأنه عارف إن قاسم هيعمل كدا فعلًا...فزميله اللي جنبه قرب منه وقال: لا تقف في وجه سيدتي أيها الأحمق.
نزل راسه بخوف واحترام واتحرك من قدامي وفتح البوابة...سليم فتح باب العربية ليا ودخلت..وهو دخل ولبس حزام الأمان...فببص لقيت بيتر واقف عند باب القصر وبيبصلي...فأنا فضلت بصاله وحطيت إيدي على إيد سليم اللي اتفاجأ وبصلي فلقاني ببص في إتجاة معين، فبص شاف بيتر فقال = خطر؟!
_ على حسب.
= بمعنى ؟!
رفعت إيدي لبيتر وعملتله حركة هو فاهمها فهز راسه ليا...فرجعت بصيت قدامي وقولت _ أتحرك يا سليم...قدامنا وقت محدد.
هز راسه وأتحرك بالعربية وبعد وقت وصلنا للسفارة وهناك تم عقد الزواج لكن بصفتي رهف الشامي...خرجنا من السفارة وركبنا العربية لكن سليم متحركشي...خرج الفون بتاعه وعمل حاجة وبعدها حطه قدامي والمفاجأة إن التميمي والقائد ظهروا قدامي، فقولت بلهفة وإشتياق _ بابا حبيبي!
كانت ملامحه جامدة ووجه كلامه لسليم وقال: مبارك يا سليم الجواز تم...وأنت ومي بقيتوا زوجين شرعًا وقانونًا.
والقائد لحقه وقال: مبارك يا سليم بموجب التوكيل اللي عملتهولي حطيت إيدي في إيد التميمي وتممنا زواجك من مي على سنة الله ورسوله.
كنت بسمعهم وأنا مصدومة فبصيت لسليم وقولت _ سليم.
فمسك إيدي وقالي = كنت عايز كل حاجة تكون شرعي ومظبوطة.
_ ما كدا كدا الزواج اللي تمناه دلوقتي شرعي بردو بس الفرق إننا خلناه بإسم رهف الشامي عشان أنت اللي طلبت كدا، فليه عملت كدا؟!
= هتفهمي بعد شوية يا مي.
فأنا رجعت بصيت للشاشة الفون تاني وقولت بخنقة عشان بابا زعلان مني _ بابا بصلي.
كان بيقاوح في الاول لكن رجع بصلي فأنا قولتله _ متزعلشي مني وحياتي عندك...أنا عارفة إنك زعلان مني بس أنت عارف طبيعة شغلنا وإنه لازم يكون في سرية...أنا متعلمة دا منك أنت...أنت كنت بتعمل مهام وبتسافر من غير ما نعرف عنك حاجة...يا بابا أنت عارف غلاوتك عندي وعارف إني مش بس بحبك أنا بعشقك وكل حاجة بعملها...بعملها عشان أكون زيك وتفتخر بيا ومتندمشي في يوم إنك مخلفتش ولد.
قالي بعصبية: بس يا غبية...ولد إيه اللي هندم إني مخلفتهوش، دا أنتي عندي بالدنيا كلها...دا أنتي فخري يا مي، طول عمري رافع راسي عشان أنتي بنتي...طول الوقت بحمد ربنا إنه رزقني بيكي، دا كفاية حنيتك عليا...وحضنك اللي بيريحني...دا أنتي بتفهميني من نظرة عيوني...بتفهميني أكتر من مامتك...يا مي أنتي فخري وعزي واعتزازي...إزاي يكون دا تفكيرك ونظرتك ليا؟!
عيطت بسبب كلامه فسليم مكنشي قادر يشوف دموعي فضغط على إيدي فبصيت له فمسح دموعي بحنية، والقائد والتميمي لما شافه المشهد دا فرحوا، وعرفوا إن سليم هينجح فإنه يرجعني ليه وحتى لو ذاكرتي مرجعتشي هم اتأكدوا إنه هيخليني أحبه من جديد.
التميمي كان زعلان إنه فرقنا من الأول فالقائد حط إيده على كتفه عشان يواسيه...فأنا قولتله _ بابا أنا آسفة متزعلشي مني...وصدقني هفضل رافع راسك العمر كله...وهرجع قريب بإذن الله متخافشي عليا.
بصيت لسليم وقولت _ سليم جنبي متخافشي عليا.
ابتسم وسليم بصلي بحب فالتميمي قال: أنا واثق في سليم...وسليم أول ما عرف هو اللي صمم يكون جنبك ويدعمك.
بصيت له بصدمة وقولتله _ يعني مش أنت اللي باعت سليم؟!
قالي: سليم لما عرف إنك هناك هو اللي طلب مني يكون جنبك...ومع إني رفضت في البداية هو صمم يكون جنبك وأخد الخطوة من غير ما يعرفني...ولما عرفت كلمته وقالي إنه مهما حصل هيكون جنبك.
بصيت لسليم بنظرة مختلفة، مكنتش مصدقة إنه عمل كدا عشاني...وكل اللي بيدور في بالي دلوقتي ليه عمل كدا؟!
چيچي أخدت منهم الفون وقالت بلهفة: كدا يا مي يا حبيبتي كدا توجعي قلبي عليكي؟! للدرجادي يا مي تعبي وزعلي مش مهمين عندك؟!
_ لا لا يا ماما متقوليش كدا...أنا مكنتش عايزة أقلقك...مكنتش عايزاكي كل لحظة تعيشيها في خوف يا حبيبتي، والله كل دا عشانك أنتي.
قالت بدموع: أنا لحد دلوقتي مش عارفة حاجة، كل اللي أعرفه إنك في مهمة...أبوكي مش راضي يعرفني حاجة بس كل شوية يطمني ويقولي إنك راجعة قريب....ولما قالي إن سليم معاكي قلبي أطمن.
كنت مستغربة اووي ثقتهم في سليم...إيه السر في إنه واثقين فيه اووي كدا ومأمنين عليا معاه، فأخدت نفس وقولتلها _ ماما يا حبيبتي استحملي شوية كمان وصدقيني هرجعلك وهفضل في حضنك لآخر العمر.
_ بابا يا حبيبي خليك واثق في بنتك حبيبتك...وزي ما أنت ربتني، الحق حق والعدل لازم ينطبق....
رد هو وكمل وقال: واحنا هنطبقه مهما حصل.
ابتسمت بحب فما قالتلي: مبارك الجواز يا حبيبتي...حافظ عليها يا سليم رغم إني واثقة إنك هتعمل كدا يا حبيبي.
سليم ابتسم وقالها = مي في عيوني...ولو الدنيا كلها ضاقت عليها أنا قلبي يسعها.
بصيت له وعيوني كلها إعجاب وامتنان ليه...فالقائد قالي: مي خلي بالك من ابني ومتزعلهوش لحسن أنا عارفك.
بصيت له بإهتمام وقولتله _ بس بقى يا سيادة القائد مش كفاية إني لسه مكتشفة إنه ابنك واحنا بنتمم الزواج...هنتكلم في الموضوع دا لما نرجع بإذن الله.
ضحك وقالي: أرجعي بس وهنبقى نتصرف يا مرات ابني.
اتغاظت منه اووي فميلت على سليم وقولتله بهمس _ والدك دا يلزمك؟! ولا أخلص بسرعة؟!
ضحك ضحكته الرجولية اللي لأول مرة تخطف قلبي وأركز فيها اووي كدا...وكلهم أخدوا بالهم واتغمزوا..وسليم أخد باله إني مركزة معاه، فبصلهم لقاهم بيتغمزوا فضغط على إيدي...فأنا فوقت وأتحرجت اووي وبالذات لما ماما قالت: شكلي هبقى جدة قريب بإذن الله.
فأنا وشي أحمر اووي من الكسوف وبصيت لسليم اللي ابتسم، فحطيت إيدي على وشي وقولت بسرعة _ ماما يا حبيبتي لازم نقفل دلوقتي عشان ورانا مشوار مهم...يلا خلوا بالكم من نفسكم وبإذن الله هنكلمكم تاني يا حبيبتي.
فقلنا معاهم بعد السلامات...بصيت لسليم اللي قالي = مطمنة يا مي؟!
_ عمري ما كنت مطمنة زي ما مطمنة وأنا معاك يا سليم.
مردش عليا لكن قرب مني وباسني من جبيني ببطء وبعدها باس باطن إيدي...وقتها حسيت بدغدغة في قلبي، وبالذات لما باس باطن إيدي بحب الحركة دي اووي لأن بابا دايما بيعملها معايا...لكن دلوقتي الإحساس مختلف اووي ولذيذ اووي اووي.
أتحرك بالعربية ووصلنا القصر...أول ما وصلنا بصيت لقيت قاسم واقف هو بيتر قدام الباب الداخلي للقصر وفي إتنين ماسكين البودي جارد اللي خرجنا وشكله مضروب.
نزلت من العربية وسليم نزل ولف ومسك إيدي فبصيتله عشان أستمد الثقة والقوة منه، فغمض عيونه وفتحهم وضغط على إيدي برفق، فأخدت نفس ودخلنا...قاسم لما شافنا داخلين وسليم ماسك في إيدي الغضب أتملك منه أكتر، فقرب من البودي وضربه بالبوكس في بطنه بكل قوة...فأنا قربت بغضب وقبل ما يضربه مرة تانية وقف قدامه وقولت له _ مش من الرجولة إننا نستقوى على الضعيف ولا رأيك إيه!
أتعصب فقرب مني ومد إيده عشان يمسك إيدي لكن سليم وقف في النص بينا ومسك إيده وقاله = إيدك متلمسهاش.
حطيت إيدي على دراع سليم وخرجت نص جسمي من وراه وقولت لقاسم _ كدا كدا كنت هخرج ولو كل اللي عندك منعوني...أنا محدش يقدر يمنعني عن اللي عايزة أعمله، شكلك نسيت أنا مين...لو ناسي أفكرك.
سليم كان لسه ماسك إيده فأنا ضغط على دراع سليم فساب إيد قاسم فأنا قولتله _ سيب البودي جارد وتعالى عشان تكلملي الدكتور عشان أطمن على شادي وأخده من هنا ونمشي.
مسكت إيد سليم ودخلنا جوا وهو دخل ورانا وابتسم وقال: بتطلعي من غير إذني ليه؟!
ضحكت بسخرية وقولت _ إذنك أنت؟!! ودا من إيه!!
قال بإبتسامة: عشان جوزك يا حياتي.
وقتها بس فهمت سليم عمل كدا ليه، فقولت بإبتسامة _ طب ما أنا واخدة إذن جوزي وخارجة معاه كمان.
بصيت لسليم وقولت _ مش كدا يا حبيبي؟!
سليم ابتسم وعرف أنا بعمل إيه، فضمني ليه من وسطي وقال وهو بيبص في عيوني = كدا يا حبيبتي.
قاسم كان مصدوم من اللي بيحصل وقرب عشان يبعد سليم عني فأنا اللي أتصرفت المرة دي وزقيته في صدره بكل قوتي وقولتله _ مبحبش اللي يكسر الحدود.
فقال بغضب وهو بيخرج ورقة وبيقول: أنا جوزك وأنتي لسه مراتي...فإيه اللي أنتي بتقوليه دا.
بصيت لسليم وقولتله _ بعد إذنك يا حبيبي ممكن أقرب أشوف الورقة.
= اتفضلي يا حبيبتي.
قربت وأخدت الورقة منه وبصيت فيها وابتسمت بسخرية وقولتله _ تقصد الورقة دي ؟!
قطعتها وقولتله _ لا دي بلها وأشرب مايتها...إزاي هتتجوزني وأنا متجوزة أصلًا.
قاسم قرب بلهفة أول ما شافني بقطع الورقة وقالي: إيه اللي أنتي عملتيه دا؟؟!
_ ملهاش لازمة فقطعتها.
قاسم ملامحه بقت شرسة، صوته طالع من بين سنانه: أنتي بتقولي إيه؟!
رفعت دقني بثبات وبصيت في عينه من غير ما أرمش _بقول الحقيقة… أنا مرات سليم ...بقيت على اسم راجل واقف جنبي ورافع راسي...راجل يليق بيا...يليق بمي التميمي.
قاسم قرب مني أكتر فسليم ساعتها قرب ووقف جنبي وضغط على وسطي شوية كأنه بيدعمني من غير كلام… نظرة عينه هادية بس خطيرة.
قاسم ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب وقال: جواز إيه؟! أنتي فاكرة إن تمثيلية زي دي هتمشي عليا؟!
مديت إيدي وطلعت من شنطتي ظرف صغير كنت مخبياه، وبصيت لسليم وقولتله _ ممكن يا حبيبي؟
سليم هز راسه بموافقة فأنا فتحته وبصيت في الورق بهدوء وبعدين رفعت عيني لقاسم و= دي قسيمة جواز رسمي… موثق ومختوم.
قاسم خطف الورق من إيدي بعصبية، عينه بتجري على السطور… وكل ما يقرأ أكتر، وشه بيفقد لونه...أنا قربت خطوة، وصوتي بقى أهدى بس أقسى _ مشكلتك يا قاسم إنك فأمر إنك أذكى واحد على الأرض وإنك سابق دايمًا بخطوة...بس نسيت حاجة مهمة اووي إني مي التميمي اللي دايمًا بتبقى سابقه أعدائها بخطوتين مش خطوة واحدة.
قاسم رفع عينه ليّ، فيها صدمة ووجع وكبرياء مكسور: عدوك؟!!!
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت _ لو فاكر نفسك حاجة غير كدا يبقى بتضحك على نفسك...أنا اللي مخليني ساكتة عليك لحد دلوقتي هو إن مهمتي الأكبر دلوقتي أوصل لأخوك كامل..وصدقني أول ما أوصل هتتفرج عليا هعمل معاك إيه.
سليم قرب من قاسم شوية وإيده لسه محوطاني من وسطي، صوته واطي بس ثابت = من اللحظة دي… أي خطوة تقربها منها هعتبرها إعلان حرب.
القصر كان ساكت بطريقة تخوف… حتى البودي جارد اللي واقف متألم ناسي ألمه وباصص...قاسم بصلي تاني، وقال بتهديد واضح: الموضوع ده مش هيخلص كده يا مي.
قربت لحد ما بقي بيني وبينه خطوة واحدة بس، وقلت بهدوء مرعب _ أنا مش بخاف ومش بتهدد...وأنا رد الفعل بتاعي بيكون أسرع من الفعل نفسه.
وبعدين لفيت لسليم، مسكت إيده بثقة _ يلا يا حبيبي… عندنا حد أهم نطمن عليه.
بصيت لبيتر وقولتله _ لما الدكتور يوصل عرفني يا بيتر. Peter, sag mir Bescheid, wenn der Arzt ankommt.
هز راسه بإحترام وقال: أمرك سيدتي. Zu Befehl, gnädige Frau.
واحنا ماشيين، حسيت بنظرات قاسم على ضهري… مش غضب بس، ده كان إحساس بخسارة حاجة كان فاكرها ملكه، وقلبي رغم كل القوة اللي كنت واقفة بيها… كان بيرتعش.
اتجهنا للأوضة اللي كان فيها سليم، أول ما دخلت قدرت أخد نفسي، سليم وقفني للحظة، لفني ليه، وقال بهمس = فخور بيكي.
ابتسمت له ونسيت كل حاجة جوايا ورغم إني عارفة ومتأكدة إن الحرب دي لسه ما بدأتش أصلاً.
قربت منه فجأة وحضنته...كنت بضم نفسي لجسمه، مكنتش مركزة في حاجة غير مشاعري في اللحظة دي...وهو كان متفاجئ لكن ضمني ليه وحاوطني بإيديه...ودفن وشه في رقبتي...كانت أنفاسه الدافية على رقبتي بتخليني أغمض عيني من غير ما أحس…
إيده شدتني ليه أكتر كأنه بيأكدلي إن مهما حصل من العالم أنا في أمان هنا معاه..في حضنه.
همس جنب ودني بصوت واطي ثابت = طول ما أنا عايش...محدش هيكسرك.
الكلمة دخلت قلبي قبل ما تدخل ودني…مش عشان معناها بس… لكن عشان هو اللي قالها، فأنا كمان دفنت وشي في رقبته...وضميت نفسي ليه أكتر...بعد مدة رفعت وشي وبصيتله… عينه كانت هادية، بس جواها حب مش قادرة أفهم الحب دا ليا أنا؟! ولا هي مجرد نظرة وأنا اللي فاهمة غلط.
كنت عايزة ألمس دقنه الخفيفة اللي مدياله مظهر جذاب...أول مرة أخد بالي إن سليم أجمل من قاسم شكلًا...في كل مواصفات الراجل الجذاب دا أخلاقه وصفاته اللي بتتمناها أي بنت...شعره أسود ناعم وتقيل، متناسق بشكل ملفت...عيونه عسلي...أنفه مظبوط ومتناسق مع وشه...وشفايفه مرسومة بشكل متناسق مع وشه بردو...ودقنه الخفيفة مخلياه يجنن.
قولت بصوت هادي _ أنا مش خايفة طول ما أنت معايا… بس الحرب دي مش سهلة يا سليم.
ابتسم ابتسامة خفيفة، من النوع اللي بيطمني حتى لو الدنيا بتقع، وقال = أنا متعود على الحروب… بس أول مرة أبقى بحارب عشان حد يهمني بالشكل ده.
قلبي دق أسرع مش من كلامه بس… من اعترافه اللي مستخبي بين السطور...قرب أكتر…واللحظة بقت أهدى من إنها تستحمل كلام، لكن فجأة…صوت خبط خفيف على الباب قطع اللحظة.
سليم بعد عني شوية، لكن إيده مخرجتش من حوالين وسطي وقال= ادخل.
الباب اتفتح… والمساعدة وقفت عند العتبة وقالت باحترام:الدكتور وصل سيدي.
بصيت لسليم…ملامحه رجعت جدية في ثانية، لكن قبل ما يتحرك… بصلي تاني وقال = خليكِ زي ما كنتي تحت… قوية.
وبصوت أوطى ميتسمعش غير ليا = بس لو تعبتِ…متردديش تتسندي عليا.
ابتسمت رغم التوتر…ومسكت إيده بإحكام، الحرب لسه ما بدأتش…وأنا عارفة إن قاسم مش هيسكت…بس أنا مش لوحدي...أنا بقيت بستقوى بسليم...وأنا مش أي حد أنا مي التميمي…مش بس بلعب الشطرنج...أنا اللي بحرك القطع.
خرجنا سوا… إيد في إيد…بس أول ما خرجنا من الأوضة ملامحي اتغيرت، رجعت مي اللي مبتتهزش، وصلنا لأوضة شادي… الدكتور كان بيكشف عليه، والممرضة واقفة جنبه...وقاسم موجود وجنبه بيتر...حسيته عايز يهد الدنيا دلوقتي لكن ماسك نفسه على قد ما يقدر.
قلبي اتقبض أول ما شوفته لسه شاحب…الدكتور خلص كشف وقال: الإصابة كانت قوية، بس الحمد لله مستقرة. محتاج راحة ومتابعة ٤٨ ساعة بس.
سليم سأل بهدوء عملي = يقدر يتحرك؟
الدكتور رد وقال: الأفضل إنه ميتحركشي دلوقتي...الإثتبة كانت عميقة وقوية....فالأفضل إنكم تسيبوه فترة أطول لحد ما جسمه يكون قدر يتعافى، لأن أي حركة ممكن الحالة تسوء والجرح يتفتح من تاني.
لفيت وشي لسليم… مقلتش كلمة، بس هو فهم، فهز راسه بخفة...شكرنا الدكتور وخرج...سيبت إيد سليم وقربت من شادي وبصيتله شوية فسليم قرب مني فأنا قولت _ أخدت بالك الدكتور قال إيه؟!!!
= ايوا معنى إن الطلقة كانت عميقة يعني المسدس كان قريب من شادي اووي.
_ دا مش قريب اووي دا قرب مفيهوش مسافات.
= يعني ....
_ بالظبط يعني اللي عمل كدا في شادي شخص شادي مش متوقع منه كدا...واحتمال إنه كان عارفه وبيسلم عليه بالحضن.
= تفتكري مين؟!
قاسم كان مستمع لينا وساكت...كان مستغرب من عمق الفهم اللي بيني وبين سليم، ودا كان شيء مدايقة اووي...فقال: هو دا ممكن يكون ليه علاقة بكامل؟!
رديت عليه من غير ما أبصله _ دا أكيد...أنا كنت مكلفة شادي إنه يدور في موضوع كامل...فأكيد اللي عمل كدا هو نفس الشخص اللي يعرف مكان كامل.
السكوت حل على المكان وأنا فضلت باصة لشادي كنت متأكدة إن معاه المفتاح للمتاهه دي..فسليم قال = مش هينفع نستنى شادي لحد ما يفوق عشان يقولنا...لأنهم أكيد بيتحركوا دلوقتي.
قاسم قال: وأكيد عرفوا إن شادي مماتشي صح؟!
بصيت لسليم وقولت _ يبقى نموت شادي في نظرهم.
قاسم قال: سيبيلي الموضوع دا.
هزيت راسي وكنت بفكر وبحلل كل حاجة في راسي...فبصيت لبيتر وقولتله _ بيتر تممت المهمة اللي كلفتك بيها؟!
أتقدم ووقف قدامي وقال: نعم سيدتي.
طلع فلاشة من چيب الچاكت بتاعه وقال: تفضلي سيدتي كل المعلومات التي توصلت إليها هنا.
أخدتها منه وقولتله _ في بيت في ضواحي الغابة في واحد من رجالة فريد أشتراه لنفسه...بس أكيد دا تموية والبيت دا لفريد...حاول تعمل دورية عليه يا بيتر وتعرف مين متواجد فيه وامتى وبيحصل فيه إيه.
بيتر هز راسه ووجهت لقاسم كلامي وقولتله _ دلوقتي لازم نتحد عشان نقدر نوصل لأخوك كامل ونقدر نتغلب على فريد...كل أما كنا إيد واحد كل أما نسبة نجاحنا كانت أكبر.
بصلي بندم وقال: تمام.
بصيت لسليم وقولت له _ أنا وأنت يا سليم هندور ورا موضوع شادي ونحاول نعرف آخر مكان كان متواجد فيه شادي...عشان نوصل لطرف الخيط.
قاسم بص بغضب وخرج هو وبيتر...وأنا وسليم منا لسه واقفين، سليم قرب مني فأنا بصيت له...مسك إيديا الإتنين عشان يدعمني وقال = أنا جنبك يا مي...كل حاجة هتتحل بإذن الله.
قربت منه وسندت راسي على صدره...قلبه كان تحت ودني..كنت سامعة دقاته اللي بقت مش منتظمة بسبب قربي، بخلافي أنا لما بيقرب مني دقات قلبي بتهدى، بتسكن...بحس إني بقيت أهدى، وهو حاوطني أكتر… كأنه بيحاول يخبيني جوّه حضنه من كل اللي جاي.
خرجت من حضنه وهو مسك خصلات من شعري وفضل يمشي إيده فيها بحب وأنا كنت ثابتة...حابة كل حاجة بيعملها، وبعدها فاق لنفسه فقال = يلا نروح الأوضة بتاعتنا.
هزيت راسي وروحت معاه...قعدت على السرير وجبت اللاب بتاعي وحطيت الفلاشة فيه وبدأت أشوف اللي فيها...أما سليم كان دخل الحمام عشان ياخد شاور وخرج من غير ما يلبس تيشيرت...كان عاري الصدر فأنا رقبتي وجعتني فبرفع راسي وأنا بدلكها انصدمت لما لقيته واقف قدامي كدا، فقولت بشهقة وأنا بحط إيدي على عيوني _ إيه دا إزاي واقف بالشكل دا.
ابتسم بخبث وقال = عادي وفيها إيه؟!! هو أنتي ناسية إنك مراتي!
فشيلت إيدي من على عيوني وقولت بغيظ _ ولو..مينفعشي بردو تخرج كدا.
لكن لقيتني غصب عني ببص لعضلات بطنه وصدره...وشكل الماية وهي على جسمه تجنن...وشعره المبلول واللي بينزل الماية على أكتافه العريضة...فهو أخد باله فابتسم وقال = ما أنت مركزة أهو.
فأنا فوقت وقولت بعصبية وأنا بقوم من على السرير _ أنا؟!! لا طبعًا...مسكت القميص اللي كان لابسه وحدفته على جسمه وأنا بقوله _ ألبس بسرعة.
عطيته ضهري على ما يلبس لكن اتفاجأت بأنفاسه على رقبتي...وإيده بتتلف على بطني ببطء...وبدأ يستنشق شعري...وبعدها بعد شعري من على رقبتي فأنفاسه بقت على رقبتي مباشرة...غمضت عيوني بهدوء وحطيت إيدي على إيده اللي على بطني وميلت خدي عليه شوية...فضلنا كدا كام ثانية...قرب من ودني ولمسها بشفافيه فأنا رجعت راسي لورا عليه، فهو جذب جسمي عليه أكتر بإيده الي حواليا...وقال في ودني بهمس = خايفة مني؟!
رديت بهمس وتأثير وأنا مغمضة عيوني _ عمري ما خوفت منك...أنا بطمن معاك.
أول ما قولت كدا لفني ليه فبقى وشي مقابل وشه...باسني من جبيني وبعدها حضني...ضمني لصدره بحنان وحب...كل مرة بيثبتلي إني كنت صح لما أخترت أثق فيه...ولا لحظة أستغل ضعفي بسبب اللي مريت بيه وقرب مني...طول الوقت بيحترمني وعايز يقرب وقت لما أكون أتعافيت تمامًا..وقلبي حبه بجد.
حطيت إيدي على صدره وأنفاسي كانت على صدره...كنت بهدى، بحس إني أتخلقت من ضلعه هو...روحي بتسكن وبتهدى معاه هو وبس...إحساس غريب بالأمان.
بعد وقت بعدت عنه وهو لبس القميص بتاعه...وأنا رجعت فتحت اللاب من تاني...مر الوقت بسرعة بقينا بالليل وأنا نمت وأنا قاعدة...فهو قرب مني وأخد اللاب وقفله، وعدل من وضعيتي ونيمني على السرير كويس... وبعدها قعد على السرير جنبي وسند راسه على إيده وبدأت يتأملني...فضل مدة طويلة بيبصلي وإيده بتلمس شعري بهدوء عشان محسش لحد ما هو كمان نام.
كنت بتقلب وأنا نايمة ومن غير ما أحس حطيت راسي على صدره وإيدي على بطنه...حس بيا ففتح عيونه اتفاجأ من وضعي، فمسك إيدي اللي على بطنه ورفعها بالراحة وحط باطن إيدي على شفايفه وباسها بحب وعشق... وبعدين حطها على قلبه وفضل ماسكها....ونام.
بعد مدة أنا حركة راسي ورفعتها على صدره أكتر...لكن جاتلي لحظة إدراك للوضع اللي أنا فيه...فسحبت إيدي من تحت إيده وقتها هو حس وفاق لكن مفتحشي عيونه...وقومت من على صدره وبصيت له بذهول...جيت أقوم من على السرير خالص وفعلًا أتحركت لكن رجعت بصيت له تاني...قربت منه لدرجة إن أنفاسي بقت بتداعب وشه...رفعت إيدي ومشيتها على دقنه بخفة...ابتسمت وبعدها سحبت إيدي وبصيت على ملامحه من تاني.
وقتها قربت راسي منه وحطيتها على صدره من تاني ولفيت إيدي حواليه بتملك...وقتها هو ابتسم بحب ومكنشي مصدق إني أعمل كدا، الأمل عنده كبر لأنه ما دام عملت كدا يبقى في مشاعر تجاه بدأت تظهر في قلبي...غمضت عيوني وأنا بضم جسمي لجسمه بخفة...ونمت بسلام...وهو كمان بعد ما أنفاسي انتظمت وعرفت إني نمت حاوط وسطي بتملك وسند دقنه على راسي بخفة وغمض عيونه ونام.
كنت مرتاحة اووي في نومي...الصبح أشرق فبدأت أفوق...وقبل ما أفتح إيدي كنت بحرك إيدي على أساس أتأكد إن سليم لسه موجود جنبي لكن إيدي كانت بتتحرك على السرير...ففتحت عيوني وبصيت حواليا ملقتهوش.
قومت من على السرير ودخلت الحمام غسلت وشي وخرجت...كنت عايزة أغير هدومي بس للاسف هدومي مش هنا...أفتكرت إني ليا هدوم في جناح قاسم...فخرجت أدور على سليم مش لقياه، رنيت عليه بيديني جرس بس مفيش رد...بصيت لقيت قاسم في الدور الأرضي..فقولت _ هطلع أجيب كام طقم من فوق بسرعة وهنزل هو كدا كدا قاعد تحت.
بس رجعت قولت _ بس لو سليم عرف هيزعل وهيفهم غلط وهو دلوقتي جوزي يعني مينفعشي أعرضه لموقف زي دا.
فحاولت أتصل عليه تاني عشان أبلغه هو مردش بردو، فبعتله رسالة اسئله هو فين وصلت لكن هو مشافهاش...فقولت _ طب أعمل إيه أنا محتاجة اللبس... وكدا كدا قاسم تحت مش هيطلع دلوقتي وأنا لو طلعت مش هاخد دقيقتين يعني.
فضلت واقفة متوترة مش عارفة أخد قرار
قربت من المراية وبصيت لشكلي… فعلاً مينفعش أفضل كدا. بس برضو… فكرة إني أطلع جناح قاسم لوحدي خلت معدتي تتقبض.
همست لنفسي _ دقيقة… هدخل أجيب شنطة هدومي وهنزل فورًا… مفيش حاجة هتحصل.
مسكت موبايلي تاني بصيت عليه يمكن سليم يرد… مفيش إشعار. زفرت بضيق وخرجت من الأوضة وطلعت على السلم بهدوء.
كل خطوة كنت باخدها كان صوتها عالي في ودني… كأني بعمل حاجة غلط.
وصلت قدام باب الجناح… وقفت لحظة، إيدي كانت مرفوعة عشان أفتح… بس قلبي دق بسرعة، اتخيلت نظرة سليم ليا لو عرف إني دخلت هنا من غير ما أقوله...اتراجعت ونزلت كام خطوة في السلم لكن لقيت حد بيمسك دراعي وبيشدني لفوق تاني بصيت لورا لقيته قاسم...كان شدني لفوق...كان شافني وأنا طالعة فوق فدخل الأسانسير وطلع عشان يستغل الفرصة.
_ إيه الهمجية دي؟! أنت اتجننت؟!
لقيته سحبني للحيطة وحاصرني وقال: مي اسمعيني أنا بحبك وأنا عارف إنك بتحبيني...أنا آسف على اللي عملته سامحيني وخلينا نبدأ صفحة جديدة.
_ مبفتحشي صفحه جديدة مع صفح قديمة وملهاش لازمة.
أتعصب لما قولت كدا فحط إيده على كتافي وفضل يهزني بقوة وهو بيقول: أنا عملت إيه يعني لكل دا...أنا سمعت فويس بصوتك وأنتي بتقولي إنك بتكرهيني وبتقربي مني خطة منك عشان توقعيني في فخك.
بحركة سريعة مني ضربت دراعه وزقيته بعيد عني وأنا بقول _أنت هتفضل طول عمرك أعمى عن اللي مش عايز تشوفه...كل حاجة واضحة قدامك بس أنت اللي بتستهبل عشان تعطي لنفسك مبررات إنك تمشي في الطريق الغلط...أنت عارف ومتأكد من جواك إني عمري ما أعمل كدا، وإن الفويس دا شغل AI بس أنت بس كنت محتاج سبب واحد عشان تنتقم من بابا فيا...عايز لما تعمل فيا كدا ضميرك ميوجعكشي...أنت عارف إيه اللي مش مخليني أغفرلك؟!!
أخدت نفس وقولت _ إنك رغم إنك عارف إني مش كدا ومع ذلك سيبتني أكتر من شهرين في قصرك عليلة...عارف إني بسبب الصدمة فقدت النطق والحركة...مبقتشي أقدر أتحرك وأنت بالنسبالك عادي...أنت حتى قلبك اللي بتقولي إنه بيحبني مصعبتش عليه إنه إزاي تخليني أبقى كدا وأنا اللي خليت بنت أخوك تقف على رجلها...حبي ليها وحنيتي عليها خلتها تحب الدنيا والأمل يتولد عندها وترجع تقف على رجليها.
قولت بقهر _ إزاي حد يحب حد ويكون سبب في كسر روحه وقلبه...إزاي يشوف حبيبه عاجز قدامه وميهتمش؟! حب إيه دا؟! حب إيه اللي يخليك تشوفني كدا وتكون سعيد وبتشوفني من بعيد ومستمتع وشايف إن حالتي دي ووجعي هيوجع بابا فكدا أنت تكون سعيد وتشفي غليلك.
_ أنا عمري ما كرهت حد زي ما كرهتك...أنا كنت جاية هنا وكنت بكرهك عشان أنت اللي قتلت خطيبي سامي ومع ذلك قلبي حبك..وعشان حبيتك دورت على أكتر حاجة هتسعدك وعملتها...عالجت بنت أخوك، كنت كل يوم بساعدها تقف على رجلها...خالفت واجبي عشانك وعشان ابقى معاك...أنت عمرك ما حبيتني، أنت حبيت وجودي وحبي وبس...أنت مش قادر اتحمل الرفض مني بعد ما كنت بطلب حبك وقربك.
حاول يلمسني فأنا ضربته بالبوكس، أنفه جاب دم فقولتله بغضب _ دا عشان متفكرشي تقرب مني أبدًا.
قرب مني وحاول يمسكني بس أنا كنت بصده بس بسبب قوته البدنية قدر يمسكني وقالي: أنا آسف بس أنا عايزك ليا...أنا لما قربت منك يوم جوازنا...قربت عشان بحبك وعايزك...وعشان تفضلي بتاعتي وملكي.
بصيت له بقرف وقولتله _ أنا بجد قرفانة منك...مش قادرة أتخيل إني في يوم من الأيام حبيتك...أو كان ليك مشاعر في قلبي.
قال بغضب: متقوليش كدا..أنت بتاعتي...وسليم مش هيلمسك ولا حد هيلمسك غيري...أنتي ليا أنا وبس كل حاجة فيكي ملكي...قلبك روحك حتى جسمك دا بتاعي أنا ومش هيكون ملك لحد غيري.
كان لسه هيمد إيده عشان يلمس وشي بس في إيد منعته...بصيت لقيت سليم اللي كانت نظراته كلها عتاب وحزن...فأنا نزلت عيني، وهو ضرب قاسم بقوة وقاله بكل غضب = قولتلك مية مرة مي خطر أحمر...مي لا.
قاسم بصله بشراسة وهجم عليه وقاله: لا دي بتاعتي أنا...وهي بتحبني أنا، هي معاك بس عشان تثير غيرتي...بتدايقني بيك...أنت مجرد لعبة بتلعب معايا بيها مش أكتر.
أنا اللي قربت وزقيته بعيد عن سليم وقولت _ أخرس...أنت متجيش في ضافر سليم..سليم راجل مبيستغلش ضعف بنت، ولا يلعب بقلبها زي السلم والتعبان...أنا مع سليم عشان دا اختياري...عشان....
سكت وهم كانوا مترقبين ردي فأنا قولت _ عشان بحبه.
سليم وقاسم بصولي بصدمة...سليم صدمته صدمة محب كان مستني أعتراف زي دا...أما قاسم كانت صدمته صدمة واحد كان فاكر إني هرجعله وهفضل أحبه مهما حصل.
فقاسم اتكلم وقال: مش مصدقك...أنتي بتعملي كل دا عشان بس تشوفي غيرتي.
ضحكت بسخرية وقربت من سليم ومسكت إيده وقولت _ أنك مش شيفاك أصلًا يا قاسم...ميفرقشي معايا غير سليم...جوزي، سليم اللي كان جنبي وشاهد على كل حالات ضعفي وانكساري ومع ذلك كان ستر وغطا ليا...طول الوقت في ضهري وبيسندني من غير ما يستنى مني مقابل...بيفهمني من غير ما اتكلم...سليم مش لعبة يتلعب بيها...سليم راجل بمعنى الكلمة.
بصيت له بقرف وقولتله _ دا أرجل منك.
قال بغضب: مي.
_ إيه جيت على الجرح؟!
سليم بصلي بغضب وقال = مي كفاية كدا...أنا واقف.
_ أسفة يا سليم.
مسك إيدي ومشي وشدني وراه لكن وقف لما قاسم قال: مراتك كانت جاية لحد عندي وكانت داخله جناحي...عشان تعرف إن كلامي صح...وإن أنا لسه مالك قلبها.
لفيت ليه وقولت _ أنا كنت جاية عشان أخد لبس ليا بس....
وقبل ما أكمل سليم بصله وقاله = أنا عارف بوجود مي هنا...وواخدة الإذن مني وكنت جاي معاها لكن جالي إتصال كنت برد عليه وعشان كدا هي مرضتشي تدخل من غيري.
سكت ثواني وقال = وحتى لو مكنتش عارف فمي عمرها ما تفكر بس تعمل كدا...ولو فاكر إنك هتشككني فيها أو تتسبب في مشكلة بينا تبقى غلطان؛ لأنه ببساطة أنا بثق في مي أكتر ما بثق في نفسي...ومتأكد وواثق إنها قد الثقة دي وأكتر.
مكنتش مصدقة رد فعل سليم، وإنه قال كدا عشان يحافظ على صورتي قدامه...كبر في نظري أكتر...كنت هتكلم لكن سليم ضغط على إيدي وشدني وراه، نزلنا تحت وخرجنا وركبني العربية بتاعته وأتحرك بأقصى سرعة.
كنت خايفة اووي وحطيت إيدي على دراعه عشان أهديه لكن هو بصلي بنظرة خلتني أشيل إيدي وأسكت...لكن بعد شوية قولت _ يا سليم خفف السرعة لو سمحت الطريق هنا وحش.
لما لقاني خايفة كدا قلل السرعة، وبعد وقت وصلنا الفيلا بتاعته، نزل من العربية ولأول مرة ميجيش يفتحلي باب العربية فأنا فتحت ومشيت وراه...أول ما دخلنا قرب مني فأنا لزقت في بابا الفيلا الداخلي، سليم كان واقف قدامي… ملامحه جامدة، عينيه مليانة نار مكتومة، غضب شديد.
قال بصوت واطي بس مليان تحكم = طلعتي فوق ليه؟!
بلعت ريقي وحاولت أثبت _ كنت محتاجة هدومي… حاولت أكلمك مردتش… حتى بعتلك رسالة، أنا مكنتش عايزة أعمل حاجة تزعلّك...وعشان كدا بعد ما طلعت رجعت تاني بس هو اللي ظهرلي من العدم مع إنه كان تحت..ومطلعتش إلا لما شوفته تحت بنفسي.
قرب أكتر… إيده اتحطت على الباب جنب راسي، حاصرني من غير ما يلمسني. = مردتشي يبقى تستنيني إنما تصرف زي دا غلط...غلط عشانك قبل ما يكون غلط لشكلي وكزوجك.
سكت ثواني وقال = أنتي حتى مفكرتيش في شكلي كان عامل إزاي فوق؟ أنا راجل يا مي مفيش راجل يستحمل إن واحد يقول على مراته كدا قدامه ودا بسبب إنها هي اللي غلطانة...أنا واثق فيكي أكيد بس دا شخص في قلب مرضه يبقى المفروض نتجنبه خالص.
كمل وقال = وبعدين أنا قولتلك أكتر من مرة لما تكوني عايزة حاجة أطلبيها مني أنا اللي المفروض أوفرلك كل احتياجاتك...ويوم ما أقصر يبقى ليكي الحق.
نزلت عينيّ بزعل عشان مكنتش عايزاه يزعل مني وقولت _ أنا مكنتش عايزة الموقف يحصل… ومكنتش هخش جناحه لوحدي...ومع ذلك أنا معترفة بغلطي ومش هيتكرر تاني...عندك حق هو في قلبه مرض.
أنتي حتى مفكرتيش في شعوري لما أتخيل إني قبل ما أوصل لمسك.
بصلي لثواني وبعدين بعد عني وأتحرك وطلع فوق ودخل أوضته وأنا فضلت واقفه مكاني بس بعد شوية طلعت ووقفت قدام أوضته وخبطت عليه بس مردش...ففتحت الباب ودخلت لقيته فارد جسمه على السرير ومغمض عيونه...قربت منه بحذر وقولت _ سليم متزعلشي مني ممكن؟!
سكت ثواني وبعدين فتح عيونه وقال عشان ميزعلنيش = تمام يا مي مفيش حاجة...وروحي هاتي الهدوم اللي انتي محتاجاها عشان ناخدها معانا.
_ حاضر.
= اها ومتبقيش تقولي إنك بتحبي حد عشان تخرجي من موقف أنتي حطيتي نفسك فيه.
قال كلامه وغمض عيونه من غير حتى ما يستنى مني رد...أنا مقولتش كدا عشان أخرج نفسي من موقف...أنا فعلًا بحس بمشاعر تجاهه لكن مش قادرة أحدد إذا كان دا حب ولا لا، خايفة أكون بهرب من اللي اتعرضتله لإني أقنع نفسي إني بحب حد وأظلمه وأظلم نفسي.
أتحركت لحد ما وصلت لحد الباب وفتحته لكن رجعت قفلته تاني، قربت منه بهدوء وهو كان حاسس بيا لكن كان لسه ثابت على وضعه...بصيت له فظهر قدامي مشهد ضبابي لبنت بتتنطط وسعيدة اوووي وفستانها بيتحرك معاها بخفة وبعدها جريت على شاب وحضنته وهو شالها ولف بيها...صوت ضحكهم كان عالي اووي، واضح فيه السعادة.
حطيت إيدي على راسي وبصيت لسليم...قربت منه وبوسته من عيونه ببطء...بعدت عني لكن لسه وشي قريب من وشه...وأنفاسنا واحدة، فتح عيونه بصدمة فأنا حطيت إيدي على دقنه وبدأت أملس عليها بخفة وقربت شفايفي من خده اليمين وبوسته فيه برقة...وبعدين بصيت في عيونه وقولت _أنا مقولتش إني بحب حد عشان أهرب يا سليم… أنا قولتها عشان أول مرة أحس بحاجة تشبه الأمان من سنين، يمكن مش عارفة أسميها حب… يمكن لسه بخاف من الكلمة… بس اللي أعرفه إني لما ببقى جنبك بحس إني مش تايهة.
أخدت نفس وكملت وأنا لسه بنفس درجة القرب _ أنا لما بكون معاك مشاعري هي اللي بتحركني...أنا بشوف مشاهد مش مفهومة بس عندي احساس رهيب إني عيشتها...لما بشوفها بحس إني بحنلك...مش فاهمة بس بلاقيني بتحرك لإراديًا تجاهك...حتى بعمل معاك حاجات عمري ما عملتها.
هو فهم قصدي، فأنا قعدت على طرف السرير جنبه، ولسه إيدي على دقنه بتملس عليها...وحطيت إيدي التانية على قلبه وقولت _ أنا كل اللي أنا فهماه دلوقتي إني عايزة ابقى جنبك ومعاك...أنا عارفة إنك بتحب حبيبتك اللي بتدور عليها...وإنك مش هتحب حد غيرها حتى....
أتنهدت بحزن وقولت _ حتى أنا.
لقيته حط إيده على إيدي اللي على قلبه وقال = مي...
حطيت إيدي على شفايفه وقولت _ سليم أنا مش هطلب منك تحبني ولا إنك تنسى حبيبتك اللي أنت عايش على ذكراها...أنا بس عايزة منك حاجة واحدة.
سكت ثواني بحاول أبلع الغصة اللي في قلبي وقولت _ عايزاك متسبنيش مهما حصل...تفضل جنبي.
رفع إيده اللي على إيدي وحطها على خدي وبعدين حرك صابعه على شفايفي ببطء...فأنا غمضت عيني، فهو حط إيده على رقبتي من ورا وقربني منه لدرجة أنفاسنا بقت واحدة...وقال بهمس وإيده لسه بتتحرك على شفايفي = أنا عمري ما أسيبك يا مي.
كان بدأ يقرب مني ويبوسني لكن فجأة وقف...وحط راسي على صدره وحاوطني بإيديه...حب سليم ليا حب طاهر...حب روحي أكتر ما هو حب جسد...عكس قاسم تمامًا...ودا أكتر حاجة شدتني لسليم...سهل تلاقي حد يحبك حب جسد، حب شهوة لكن صعب تلاقي حد بيحبك حب روحي...يبص لروحك وقلبك قبل جسدك...الست أكتر حاجة تحبها في الراجل إنه يحب روحها...يحبها لنفسها ولقلبها وهو دا الحب الحقيقي.
راسي ثابتة وساكنة على صدره وإيدي لسه على دقنه بتملس عليها...وهو محاوطني بإيديه الإتنين...كنت حاسة بدفء وأمان مش بعيشهم غير مع سليم وبس.
محستشي بنفسي ونمت...الإنسان لما بيكون مطمن سهل اووي إنه ينام...وأنا جنب سليم برتاح، دماغي بتفصل...وقلبي بيهدى.
هو كان حاطت إيده على خدي وإيدي اللي كانت على دقنه هو ماسكها وكل شوية يبوسها.
قال بهمس = أنا عايزك تحبيني وأنتي مي اللي عليها دلوقتي...عشان كدا مش عايز أقولك على الماضي بتاعنا.
صحيت بعد شوية ولقيتني لسه على الوضع دا...بدأت أتحرك بهدوء فسليم قال = خليكي.
رفعت راسي ليه بتفاجأ وقولت _ أنا نمت إزاي؟!!
= زي ما بتنامي كل مرة.
فهمت إنه يقصد إني بنام كل مرة وأنا في حضنه فاتحرجت وبدأت أبعد عنه وقولتله _ هي الساعة كام؟!
= ٤ مساءًا.
_ ياااه أنا نايمة بقالي ٣ ساعات؟!!! وأنت مستحملني على الوضع دا؟؟!!
= وفيها إيه؟! أنا كنت مرتاح اووي.
ابتسمت بكسوف وقولتله _ شكرًا يا سليم لكل مرة بتكون جنبي فيها ومش بتسيبني.
باسني من جبيني وقال = شكرًا إنك في حياتي.
قلبي دق بعنف لنا قالي كدا...حسيت إن مش أنا لوحدي اللي بحس الأحاسيس دي...بس إزاي وهو بيحب واحدة...قولتله بتوتر _ هروح أجيب لبس ليا عشان نرجع لشادي.
هز راسه وبالفعل روحت جبت لبس وحطتها في شنطة صغيرة، ونزلت لقيته مستنيني تحت، أخد مني الشنطة وحطها في العربية وفتحلي باب العربية دخلت وأنا مبتسمة...وهو لف ودخل وأتحركنا...وصلنا بعد وقت فقاسم كان قاعد مستنينا.
أول ما دخلنا عينه وقعت على إيدينا اللي في إيد بعض..فأنا قولت لسليم_ حاسة إن الدليل مع شادي...أنا لازم أطلع الأوضة.
سليم هز راسه وطلعنا سوا...وقاسم وبيتر حصلونا...دخلنا وأنا بدأت أركز في كل تفصيلة في شادي..قربت منه أخدت بالي إن إيده الشمال مقفوله وفي حاجة ظاهرة فيها...بصيت لسليم وقولتله _ سليم بص على إيد شادي كدا.
فأخد باله فأنا قربت عشان أمسك إيده وأفتحها فهو مسك إيدي وبصلي بنظرة قاتلة فأنا استغربت هي دي نظرة غيرة؟!
لكن مكنشي في وقت للتفكير دا...سليم فتح إيد شادي ومسك اللي كان فيها...كانت سلسلة جلد، فقال = أكيد دي سلسلة اللي عمل فيه كدا.
أنا أول ما شوفت السلسلة خطفتها من سليم بصدمة وفضلت أبص فيها كويس...فسليم قال بإستغراب = تعرفيها؟!
بصيت له بصدمة وقولتله _ دي سلسلة سامي.
سليم كرر الاسم وقال = سامي...
فأنا قولت بصدمة وأنا بنهار بس سليم لحقني وحاوطني بإيده _سامي عايش...سامي هو اللي ورا كل دا.
