رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل السابع عشر
جلس إسلام متربفا على الفراش أمامها وهو يومئ بابتسامة هادئة لتفرك أريج يديها معا تحاول
ايجاد كلمات يمكنها أن تتحدث بها ...
أمسك إسلام بيدها متحدثا بهدوء :
الموضوع صعب أوي كده ؟
نظرت اريج لعينيه مباشرة وتمتمت بهدوء :
بابا أنا .. أنا ...
أخفضت بصرها سريعا وهي تتابع :
- أنا يحب وليد ..
صدمته العبارة .. فهو لم يتوقع أبدا أن يكون الأمر متعلقا بشئ كهذا ...
أريج وقد اغرورقت عينيها بالدموع :
ما حدش يعرف صدقني ... أنا ...
انتبه إسلام لنفسه وتحدث بسرعة :
- ريجو حبيبتي .. الحب لا هو حرام ولا عيب .. ولا شئ تخجلي منه .. بس يكون حرام لو سمحتيله يتحكم في أفعالك وردود أفعالك ... ويكون عيب لو اتماديتي في إظهاره بدون وجه حق .. وتخجلي منه لو غلطتي بإسم الحب .. وليد ابن عمتك زين الرجال وألف من تتمناه زوج ليها بأخلاقه وطيبته وحنيته وأدبه واحترامه .. وألف من يتمناه زوج لبنته .. وأنا يحييكي بجد ان قلبك اختار شخص زي وليد .. لكن حبيبتي أنا واثق فيكي إنك هتقدري تحجمي مشاعرك وتحطي لها حدود ... وواثق إنك تقدري تحكمي عقلك قبل قلبك .. مش هقولك لا ما ينفعش .... لكن هقولك قربي من ربنا أكثر واطلبيه من ربنا في صلاتك ... مشاعرك في قلبك ... وعقلك
يمشيكي للطريق الصح .
نظرت أريح تجاه إسلام بعيون دامعة وهي تسأله بحذر :
- يعني .. يعني مش زعلان مني ؟
حاوط إسلام وجنتيها بابتسامة وهو يفصح بهدوء تام :
أزعل منك ليه يا حبيبة بابا ... إحنا ما بنتحكمش في قلوبنا ولا لينا سلطة عليها للأسف ... لكن
نقدر نحجم مشاعرنا ونسيطر على ردود أفعالنا .. نستعفف الحب في قلوبنا وتطلب المحبوب في صلاتنا .. واتأكدي انك طالما لجأتي لربنا يبقى عمره ما هيخذلك أبدا ولا هيردك خائبة .... اتفقنا ؟
أومات أريج تباغا ... ليتابع إسلام بصوت منخفض وهو ينظر حوله بترقب مصطنع :
أقولك على حاجه وتخليها في سرك ؟
أريج بانتباه :
ايه ؟!
إسلام بابتسامة وصوته لا يزال منخفضا :
أمك حيثني في نفس الفترة اللي حبيتها فيها .. وما اكتشفتش كده إلا بعد كتب الكتاب .. بس. بعد كتب الكتاب اتحولت من أروى هادية عاقلة راسية لـ أروي دلال وقلة أدب .
ضحكت أريج يقود قبل أن تلقي بنفسها بين أحضان إسلام ليشدد هو عليها داخل أحضانه وهو يحذرها :
- اوعى تعرف .
اريح ولا نزال تضحك :
ما نخفش سرك في ميكرفون .
دفعها إسلام وهو يهددها وسبابته أمام وجهها :
طب بس أشم خبر إنك قولتيلها حاجه وأنا أعلقك في السقف .
أروى من خلفهم :
- تعرفني أي بقا ؟
نظر إسلام اتجاهها بسرعة ومن ثم نظر لأريج التي تضع يدها على فمها تكتم ضحكاتها .. فتحرك
اسلام تجاه أروى وحاوط وجهها بهدوء متمتها :
تعرفك أي بس يا حبيبتي ... دي بنتك هبلة ..
أروى بنظرة شك :
مش مرتاحه لك ..
إسلام ببراءة مصطنعة :
وأهون عليكي ؟
ضحكت أريج وأروى التتابع الأخيرة :
طب يلا انتوا الاثنين الأكل جاهز ... تعالى يا روحي عشان تغير الأول .
- مش قولتلك .
نظر اسلام تجاه أريح وهو يتحدث بصوت منخفض :
ضحكت أريج وهي تومئ عدة مرات قبل أن يخرج والدها ووالدتها من الغرفة ...
تنهدت بارتياح ... الآن عليها أن تتبع الطريق الصحيح .. أولا ستغلق قلبها نهائيا وستتعامل بطبيعتها المعتادة ... ستحاول قبل كل شئ أن تتأكد من هذا الحب بداخلها .. فربما هي مخطئة ... لقد وثق بها والدها .. ولن تخذله أبدا ...
هذا هو القرار السليم .
سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر
يجلس إلى فراشه ناظرا لسقف الغرفة بشرود نام ... اعتدل سريعا وأمسك بهاتفه وأجرى اتصالا
دام لثوان فقط حتى أتاه الرد من الجانب الآخر :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وليد بهدوء :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. مراد ... عايز أشوفك ..
مراد بهدوء :
حاضر .. تتقابل فين ؟
ولید :
- ما تيجي البيت عندي .
مراد :
- انت كويس طيب ؟
ولید بتنهيده :
- يعني ... هتيجي ؟
مراد :
طبعا هاجي .. سلام لأجل .
وليد بابتسامه :
- وعليكم السلام يارب .
أغلق وليد الهاتف وهو يشعر بتأنيب الضمير من فعلته في الصباح حينما ترك مراد وغادر .. ومع
هذا بمجرد أن طلبه لبي النداء .
تنهد قبل أن يتحرك للمطبخ يرى ما يمكن أن يعده من أجلهما ....
وما هي إلا ربع ساعة تقريبا حتى وصل المسامعه صوت طرقات الباب ... خرج تزامنا مع خروج
مريم ... فتمتم بهدوء :
ده مراد صحبي .
أومأت مريم بابتسامة وعادت للغرفة من جديد ... في حين فتح وليد لمراد ودلف معه للغرفة ...
أحضر أكواب الشاي والبسكوت .. وهو يفصح :
هو أنا بصراحه متصل بيك عشان أصالحك .. وبعدين دخلت أعمل حاجة نشربها لقيت إن
مافيش أحلى من الشاي والبسكوت .. وبما إننا اصحاب أوي يعني في انت هتشرب وتاكل اللي أنا يحيه .
نظر مراد تجاهه بحاجب مرفوع ومن ثم الفجر ضاحكا ليشاركه وليد الضحك .. ومن ثم جلس
مقابله متمتها :
مش زعلان مني صح ؟
مراد بتنهيده :
ما فيش كل بيزعل من جله الأمين يا وليد .. أنا عايزك أحلى واحد في الدنيا يا صاحبي .... ممكن ما تكونش عارفين أي هي مشكلة مالك بس .. بس تقدر نعالجها يقربك منه .. الغريب إن هو اللي حد الخطوة الأولى النهاردة ... وانت رديته ... فما تلومش عليه لو رجع أسوء من الأول ... مالك ابن عمك .. يعني دمكوا واحد ولازم تكونوا واحد .. ولو في حد لازم تصالحه فهو مالك يا وليد .
وليد التنهيده :
أنا مش عارف أي الحسنة العظيمة اللي عملتها في حياتي عشان ربنا يرزقني بيك .
نظر مراد تجاهه لثوان ومن ثم تمتم بابتسامه :
أخرجتني يا شيخ .. مش عارف أنطق .
ضحك وليد بقوة وهو يضربه بالوساده :
يباركلي بقربك يا صاحبي .
مراد :
ويديمك لطريقي رفيق يارب ...
سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر
دلف للنادي بغيظ يملأ قلبه وعينيه .. وصل حيث ملعب السلة وباللحظ إنه فارغ ... أحضر الكره ونزل للملعب وأخذ يركض بها ويدفعها بكل قوه تجاه السله ... ويعود للركض من جديد وبكل قوه يدفعها مرة أخرى تجاه السله .. بقي هكذا حتى أنهكه التعب ... فجلس بمنتصف الملعب. يتصبب عرقا ويحاول النقاط انفاسه المتسارعة ... لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ... لقد حاول اليوم التقرب من ابن عمه ... لكن كيف كانت النتيجة .. لقد حاول إحراجه ودفعه بسبب فتاة غبيه ... لا
يجب أن يلومه أحد بعد الآن .....
تحرك تجاه المنزل ... دخل وقد قابلته ملك بابتسامه واسعه اختفت وهي تراه يناظرها يغضب ...
انتقضت فجأة وهي تسمع صوته الذي أتى محذرا :
ان شوفتك مره ثانيه في مكان فيه وليد ما تلوميش إلا نفسك ... سامعه ؟
أومات بسرعة ليتحرك تجاه غرفته متجاهلا تساؤلات شهد التي خرجت من المطبخ على صوته
شهد وهي تقترب من ملك :
- ملك .. في أي ؟
انفجرت ملك باكيه لتأخذها شهد بأحضانها وأخذت تربت على ظهرها بحنان :
بس بس يا حبيبتي خلاص ما تعيطيش ... أنا هدخل أربيه دلوقتي .
أمسكت ملك بيدها بسرعه وهي تنفي :
لا لا ما تكلمهوش أنا معمل أكل ليا أنا وهو وادخل له .
نظرت لها شهد بحاجبين معقودين ثم تمتمت بهدوه :
- براحتك .
غادرت شهد للمطبخ لتأخذ ملك شهيقا طويلا أخرجته ببطء ومن ثم لحقت بوالدتها وحضرت صينية صغيرة ودافت لغرفته بهدوء بعد عدة طرقات خفيفة ....
ملك بهدوء :
أدخل ؟
نظر لها مالك الممدد إلى فراشه ومن ثم نظر أمامه مجددا لتداف هي بهدوء وقامت بوضع
الصينية الصغيرة فوق الفراش وتربعت وهي تتمتم بمرح :
يا تلحق يا ما تلحقش بقا .
نظر تجاه الصينية فوجدها قد أحضرت فطائر مع جين خزين ... إنها أكلته المفضلة .. نظر لها ليجدها تأكله بتلذذ .. أراد لو يدفعها عن الفراش غيظا .. لكن صوت معدته التي أعلنت عن جوعه غلبت غيظه .. فاعتدل بهدوء وبدأ في تناول الطعام بصمت ... قطعته ملك بتساؤل :
أي مزعلك ؟
نظر لها قليلاً ومن ثم أكمل تناول طعامه بصمت ....
ملك بتنهيده :
مالك ... قولي أي مزعلك .. إحنا اخوات .. ومهما يكون مش هتلاقي لبعض أقرب من بعض ...
قولي أي مزعلك .
مالك بهدوء بعدما أنهى طعامه :
- خدي الباب في إيدك وانتي خارجه .
تنهدت بيأس ثم تحركت بالصينية ولكن قبل أن تغلق الباب تمتمت بهدوء :
في أي وقت تحتاج تفضفض متلاقيني مستنياك .
أغلقت الباب وتركته يسبح في أفكاره التي تكاد تفتك برأسه ... عاد بذاكرته لأعوام مضت .. أخذ
يقارن بين حياته وحياة وليد ....
وليد هو مشكلته الوحيده في هذه الحياة .
يذكر حينما قرروا ولأول مره أن يذهبوا للتصييف في الإسكندرية ... أتى والده ونادي باسم وليد الذي تحرك سريعا تجاهه ليتابع والده بهدوء : بلا يا بطل عشان نخطط لرحلة بكره سوا .
وليد بحماس :
بلااا .
دلف والده وبيده وليد .. وحينما دخل مالك حيث يجلسون تحدث مروان بهدوء : مالك أقعد مع ملك واريج وخلي بالك منهم بره ..
نظر مالك تجاه وليد الذي يحادثه إسلام ويضحك معهم .. ومن ثم خرج ....
يذكر مرة أخرى حينما كانا على الشاطئ ... أتى وليد مع تلك المرأة الغريبة وقام عمه جود يركض خلف وليد ويرفعه بالهواء لفترة طويلة ... ومن ثم لحق به مروان وأخذا يلاعبائه وهو يصرخ ضحكا ...
يذكر حينما أخبرته والدته أنهم يهتمون بـ وليد لأنه مسئول عن والدته ويجب أن يكون كبيرا ومسئولا .. لكن معامك ككبير بقيت حتى بعد عودة والده ....
يذكر ذات يوم ... كانوا يجتمعون بمنزل عمه جود ... وقد اقترح وليد وقتها أن يلعبوا لعبة الأسئلة الدينية ... لقد رشح مروان وقتها وليد ليكون هو قائد اللعبة ... وحتى المرة السابقة للأخيرة كان وليد هو القائد دائما .....
يذكر أول يوم لوليد بالمدرسة .. حينما عاد اهتم عمه جود به كثيرا .. أجلسه أمامه وبقى يستمع. المغامراته في ذلك اليوم ... في حين بعدها بعام حينما عاد هو من المدرسة ومعه ملك اهتم مروان بملك .. لا يذكر حتى أن مروان قد حادثه في ذلك اليوم .
يذكر أنهم وإن دخلوا جميعًا في أي نقاش ... إن تحدث وليد أولا يؤخذ برأيه ولا يستمعون حتى للبقية .. وإن كان وليد المتحدث الأخير كان رأيه هو المأخوذ به ...
يذكر أن والده كان يهتم بنفسه برياضة وليد المفضلة ... وخصص له يومين بالأسبوع وكان يتواجد معه دائما .. في حين لم يسأله حتى إن كانت لديه هوايه أو ما شابه .. حتى حينما ذهب إليه طالبا ممارسة السله .. أرسل مروان للمدرب وتحدث معه .. ولم يفكر في سؤاله حتى عن أي شي يخص ممارسته للسله .
اخذ شهيقا طويلا أخرجه ببطء وهو يغمض عينيه بقوه يبتلع تلك الغصة بحلقه .. وليد الأكبر ... وليد الأفضل ... وليد الأقرب للجميع ... تلك حقيقة لن تتغير أبدا .. إلا إذا ا!!!!!!!
إلا إذا اختفى وليد ..
صبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر
دلفت للمنزل بهدوء كالعادة ... لتقابلها والدتها بابتسامة حانيه :
حمد الله ع السلامه يا قلب مامي .
سبا بابتسامة تشبه كثيرا ابتسامة ذاك الراحل عن عالمها منذ أربعة أعوام لكنه لم يغب عن قلبها : الله يسلمك يا حبيبتي ... هنتغدى أي أنا واقعه من الجوع .
تمتمت بابتسامه :
- هنتغدى بيتزا لسا واصله حالا أمي ... وشويه كده وهنروح عند جدو عشان معزومين على العشاء
سباً بتأفف :
يا مامي ما يحبش أروح هناك أنا .
تمتمت يحزن :
معلش يا حبيبتي عشاني أنا .. مش هنطول .
سيا
حاضر يا مامي هغير هدومي واجي عشان نتغدى .
دلفت سبأ تاركه والدتها خلفها تتنهد يحزن وألم ... تعلم أن ابنتها تعاني الوحدة مثلما كانت هي
تماما ... لكن ليس بيدها شي ... ستحاول أن تكون عوضها عن الدنيا جميعها ...
مر حتى الآن أسبوع بأكمله ....
وليد ما بين الجامعة وتمرين السياحة والدراسة والجلوس مع مراد .. وبقدر ما يستطيع يحاول أن يشغل نفسه عن التفكير بـ أريج .. لكنه دون إرادته يجد نفسه يجلس بالحديقة الأمامية لكليتها كل يوم ينتظر خروجها ليطمئن قلبه برؤياها .. يعلم أن ما يفعله خاطئ .. لكنه لن يخاطر .. ولن ينسى أن هناك احتمال ولو بسيط بأن يكون ابن عمه مكنون بداخله مشاعر تجاهها ....
في حين أن أريج تتحرك ما بين الجامعة والمنزل ... وفي آخر زيارة لهم رفضت الذهاب لمنزل عمتها وجعلت ملك ترفض أيضا وقررنا الجلوس معا للاستذكار بحجة أن الامتحانات على الابواب .. وقد تفهم إسلام الأمر وعلم أن فتاته تتجه للصواب ... وسيساعدها في ذلك كلما استطاع ...
لكن ذلك لم يمنعها من الدلوف بين حين وآخر لصفحته الشخصية لرؤية آخر كتاباته ... هي تعلم جيدا مدى براعة ابن عمتها في الكتابة .. وتعشق كلماته التي تمس خلايا قلبها خلية خلية ... لكن عليها أن تتماسك وتحاول تحجيم سيل مشاعرها تجاهه ... إن كان لا بد من الحب ... فلا بد من الزواج .. لن تفصح عن حبها لطالما لم يكن ملك لها ....
أما هناك في ذاك الركن البعيد قليلا في إحدى زوايا النادي .. يجلس هو يوميا يرتشف عصير الفواكه المعلب والذي يرتشف منه كميات كبيرة يوميا .. يفكر في كل شئ وفي اللاشئ .. يذهب التدريب السله ويعود منزويا بذاك الركن من جديد .... استطاع في وقت بسيط أن يرتب كل حياته تقريبا .. هو لا يحب أريج ... لكنه لن يتركها لـ وليد ...
لن يكون وليد هو الفائز دائما ....
كما أنه في وقت قريب سيكون في صدارة المتدربين في كرة السله ... سيسجل إسمه ضمن أحد اللاعبين المميزين .. لن يكون وليد الفائز عليه هذا أيضا .. سيتخذ من أحدهم صديقا وسيجعله أقرب اليه من قرب ذاك الـ مراد من وليد .. ولن يكون وليد الذي يمتلك جلا فقط ... سیلفت انتباه الجميع له .. ولن يكون وليد هو مصدر الإهتمام دون غيره ....
لن يبقى وليد هو واجهة الخير دائما ... لن يبقى .
سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر
يا أريج اسمعيني بس بلاش تنشفي دماغك .
هذا ما اردفت به ملك وهي تتحرك خلف أريج في الغرفة بينما تطوي أريح ملابسها وتضعها في خزانتها في رفض تام لسماع ما تقوله ملك .
ملك وهي تلكزها في كتفها :
اهمدي بقا دوختيني .. ردي عليا ياستي .
أريج بتنهيده :
ملك .. أنا ما يطبقش البت دي .. خلص الموضوع .
ملك بإقناع :
يا اريج أنا قعدت معاها وهي والله عايزه تعتذر لك .. هي لقتك داخله شمال دخلت هي كمان رحتوا طابشين في بعض .... اديها فرصه بس ... صدقيني قلبي بيقولي إنها حد كويس والله .
نظرت لها أربح بسخط وهي تتمتم :
مش هيوديكي في داهيه غير قلبك اللي بيكلمك ده .
ضحكت ملك يخفه وهي تتابع :
خلاص بقا هعزمها عندي وتقابلها سوا ونقعد مع بعض شويه ... اتفقنا ؟
اريح بتنهيدة استسلام :
بس صدقيني لو حصل واستفزتني مش هتعامل معاها باحترام ثاني أبدا .. أنا يقولك أهو .
ملك يضحكه :
ماشي يا باشا خلاص ... مش هنستفزك .. أحبك يا بو قلب كبير إنت .
أريج بجانب عينها :
بت انتي بطلي دوستيني من صباحية ربنا .. التوا ما عندكوش بيت .. بلا هويتي .
ملك وهي تخرج من الغرفة :
لا ما عندناش ... أما أروح أشوف رورو عامله إيه ع الغدا الحسن جعانه أوي . أريج :
وكمان بجحه .
ملك بلا مبالاه :
شبهك .
ألقت أريج ما بيدها في وجه ملك لكنه ارتطم بالباب تحت ضحكات ملك من الخارج .
تنهدت أريج بهدوء .. ربما تكون ملك محقه .. وإن لم تكن كذلك ... تقسم أنها ستجعل تلك الـ سبأ
تندم على رؤيتها لها ذات يوم .
وبالفعل في اليوم التالي اتفقت ملك مع سبأ بأنهم سيتناولون الغداء منا بمنزل ملك ... أنت لها اربح منذ الصباح .. ووقفتا بالمطبخ يساعدان شهد التي قررت أن تحادث مريم و اروى ليتناولن
الغداء معا جميعا .. لطالما الرجال كل بعمله ...
ذهبت أريج لتفتح الباب الذي طرق منذ ثواني .. التقابلها مريم بابتسامه وحب ....
أريج :
ازيك يا عمنو ... وحشا اني ..
مريم :
لو وحشاكي كنتي سألتي عليا .. دا حتى يوم الجمعة ما جيتيش لا انتي ولا ملك .. إخص
عليكوا بجد .
أريج وهي تقبل وجنتها :
ما اقدرش على زعلك يا مريووووومه .. كدا بنذاكر وانتي عارفه الامتحانات على الأبواب بقا .
مريم :
- سماح المرادي .
اربح :
حبيبي حبيبي .
دلفت مریم واروى للمطبخ مع شهد بينما خرجت الفنانان ترتبان المكان حتى علت طرقات الباب
من جديد ...
ذهبت أريح وفتحت الباب لتتبين سبأ من خلفه ...
أريج محاولة أن تكون هادئه :
- أهلا وسهلا .. اتفضلي .
ابتسمت سبأ بهدوء وهي تتمتم :
- إزيك يا أريج ؟
أريج باختصار :
- كويسه الحمد لله .
داقت سبأ واستقبلتها ملك بحرارة ... كما خرجت مريم واستقبلتها بود وكذلك أروى ... وشهد التي
استقبلتها وعادت مجددا للمطبخ ...
بينما اشتعل غيظ اريج حينما سألت سبا :
وليد عامل إيه ؟
مريم بهدوء :
الحمد لله يا حبيبتي ... كويس .
سيا بابتسامه :
- ديما يارب .
ملك محاوله تغيير الموضوع لما استشعرته من ضيق أريح :
- هتعمل أي بقا ؟
مريم :
أنا وأروى هنقوم تخلص مع شهد .. وانتوا خدوا راحتكم ..
تحرکت مریم و اروی ... بينما نظرت سبا تجاه أريج وتحدثت بهدوء :
انتي لسا زعلانه مني ؟
نظرت تجاهها أريج بدون تعبير وهي تتمتم :
وأنا أزعل منك ليه أصلا ؟!
ملك بسرعة :
يابنتي قولتلك ما حصلش حاجه تزعل وربنا .. أهو أريج قالتلك أهو .. هي مش زعلانه .
ابتسمت سباً في عدم ارتياح ... وبقيت الفتيات في التحدث عن مختلف الأشياء .. وقد اهتمت
ملك يتجنب ذكر وليد في الحديث بينهم ...
حتى تم تجهيز الغداء .. وتناولوا الطعام في جو يسوده المرح الذي يضفيه الجميع عدا أريج
التي تستمع لهم في صمت .....
دلفت ملك لغرفتها وبصحبتها أربح وسبأ في حين بقيت مريم وأروى وشهد أمام التلفاز ...
أروى بهدوء :
سبا دي مش بتفكرك بحد يا مريم ؟
مريم بتفكير :
حد زي مين ؟
أروى :
سالي مثلا .
مريم بتذكر :
اااه ... تصدقي صحيح ... أنا من سنين ما اعرفش عنها أي حاجه خالص .
شهد مقاطعة حديثهما :
بتتكلموا عن سالي مرات بلال ... اللي كانت جارتي وصحبة معاذ دي ؟
اومات أروى لتتابع شهد :
يابنتي ما جوزها اشتغل في الجامعة اللي في اسماعيلية وهي انتقلت معاه ... وعرفت من معاذ من فترة طويلك لما جه في أجازه هو واعياله إنها رجعت وقعدت جنب أبوها في شقه عشان جوزها كان اتوفى من ييجي تلت أربع سنين كده .
مريم بحزن :
لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون ... ربنا يصبر قلبها يارب ... احزنتيني يا شهد والله .
شهد بهدوء :
ومين ما حزنش بس يا مريم ... الحمد لله ... معاذ قالي إنها معاها بتوته بس مش عارفه صفتنه
ولا أي ؟
اروی مغيرة مجرى الحديث :
رقيه عامله ايه دلوقتي ؟... بنتها اسمها أي ؟.. ينسى اسمها ديما .
ضحکت شهد بخفه وهي تجيب :
ديالا .. اسمها ديالا .
اروى :
أنا مش فاهمه .. الأسامي خلصت يعني ؟.. أي ديالا دي ؟
شهد بضحكه :
معاذ قالي إنه معناه الرائحة الزكيه وإنه اسم مدينه بالعراق مميزة وجميلة .
اروی :
- معقد يبيين .
قدوم قادم تمنت سبأ ألا تراه أبدا في تلك الزياره ....
خرجت الفتيات وجلسن معهن وبقين يتبادلن أطراف الحديث .... حتى طرق الباب يعلن عن
شهد بابتسامه :
حبيبي حمد الله ع السلامه...
ولج مالك واضعا يديه بجيب بنطاله ... ودخل التقابله أريج بحماس :
لوكاال .
عقد مالك حاجبيه بسبب فعلتها وتحدث يتعجب :
- أريج ؟!
ضحكت أريج يخفه وهي تفصح :
كنت ناويه أخضك بصراحه .. بقولك أي ..
مالك :
اي ؟
أريج :
متطفل عليك واستغلك شويه .
مالك رافعا إحدى حاجبيه :
هننقطيني بالكلام كثير .. انجزي .
اريح :
طيب طيب ... تعالى أوريك اللي عيزاه .
دلف خلقها مالك لتقع عينان على تلك الجالسة وتتحدث مع مريم بحريه ...
مريم بابتسامه :
- حمد الله ع السلامه يا لوكا .. عامل إيه يا حبيبي ؟
مالك دون أن تحيد عينه عنها :
الحمد لله كويس .. منورين .
مريم بابتسامه :
تورك حبيبي .
وقف مالك خلف المقعد الذي جلست إليه أربح على ركبتيها وهي ترفع هاتفها كي براه مالك .... نظر مالك للهاتف ليرى صورة بعض النوتات الكحلية المرصعة بالنجوم اللامعه كأنه الفضاء ...
نظر لاريج في تساؤل لتتمتم بهدوء :
بصراحه عايزه منهم ودورت في مكاتب كثير هنا مش لاقيه .
مالك بعدم فهم :
طلب ما انتي ما لقنيش يعني أنا اللي هلاقي .
أربح بغيظ :
يا مالك اعملي حاجه واحده حلوه في حياتك بقا يا أخي .
نظر لها مطولا .. هي لم تكن تدري أنها أخطأت التعبير ... لقد كانت تمزح لا أكثر .. لكنه فهم
التعبير الخطأ .
سبا بهدوء :
ورینی کده یا اريج .. أنا ممكن أساعدك .
حولت أريج الهاتف إليها لترى صور تلك النوت ...
سيا بابتسامه :
دول هنلاقيهم في معرض من اللي بيبيعوا الروايات .. عرفاهم ؟
مريم :
قولي لعمك جود يا أريج أو وليد هما بيجيبولي روايات ديفا .. النهارده الثلاث صحيح .. وليد هيجيبلي رواية معاه وهو راجع ... ابعتيله ما سيدج بصورة النوت هيجيبهالك .
كز مالك على أسنانه بغيظ من تدخلهم جميعا .. وفي نهاية المطاف يتوقف الحل على وليد ...
أيضااا وليد .. يا إله كم يكره وليد .
مالك :
ابعني الصورة بلوتوث ... أنا هنزل أشوفها وأرجع .
خلاص ما تتعبش نفسك أنا هكلم ول. .....
ابتلعت باقي حروفها حينما تحدث مالك بعصبيه :
- ابعني الزفته قولنا .
شهد :
مالك !!
مالك :
ا يعني .
رمشت أريج عدة مرات في عدم استيعاب .. هل صرح بوجهها الآن ؟!!
سيا
ما تكبرش الموضوع خلاص .
مالك بعصبية :
التي حد وجهلك كلام أصلا .... يتتدخلي ليه ... انتي بقيتي راشقه في أي حاجه تخصنا ليه
اصلا؟
اغرورقت عينا سبأ بالدموع ... بينما صرخت شهد بوجهه :
ما االك .. اتفضل على أوضتك دلوقتي ولا شوف رايح فين .
تحرك مالك من المكان صافقا الباب خلفه بقوه مغادرا المنزل بأكمله .. ليس هناك شئ إلا ويذكر
فيه وليد ...
وليد وليد وليد .. أخذ يضرب الدرج يقدمه في عل حتى ألمته أصابعه فتحرك من المكان ...
بينما تمتمت شهد معتذره من سبأ التي ابتسمت بهدوء وهي تتحدث : م ما حصلش حاجه يا طنط ... حصل خير .. طب أنا هستأذن بقا عشان مامي متقلق عليا لو
اتأخرت أكثر من كده .
تحركت معها ملك فمنعتها سياً :
أنا مركب من تحت على طول خليكي ... سعيده باليوم جدا .. شكرا بجد يا ملك ..
ملك بابتسامه :
حبيبتي ولو .. معلش مالك أكيد جاي متضايق من حاجه متزعليش .
سبا:
أنا خلاص نسيت الموضوع .. يلا مع السلامه .
خرجت سبأ من المنزل وقبل خروجها من البناية رأته يسير على بعد منها .. أخذتها قدماها خلفه دون أن تدري سببا لذلك .. لكنها ستلقنه درسا لن ينساه على ما فعله بها وإحراجه لها أمام الجميع
سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر
