رواية اقبلني كما انا الفصل الثامن عشر
صاح لطفي باستفزاز يا يحيى
ابتعد يحيى عن مكية ثم أقترب من الباب وقبل أن يفتحه حدثها بجدية ما تخرجيش مهما حصل برا
أومأت رأسها بتوتر، تابع يحيى خروجه واغلاق الباب ليقترب من لطفي وهو يقول بصلابة: نعم يا عمي... في حاجة ؟
ابتسامة مزيقة على ثغر لطفي متعمدا قوله المستمر: هو في حد جوا؟
هر يحيى راسه وقال بجمود لا.. في حاجة حصلت؟
جلس لطفي على صخرة ثم نظر لأبن أخيه وتتهد في قوله : يعني يرضيك اللي أبوك عمله.. ده أنا أخوه ازاي يطردني من المزرعة
لوى يحيى فمه على مضض ليرد عليه بتأكيد وانت يرضيك يا علي تدخل مواد مسرطنة للزرع
تصلب جسده ونهض مسرعة وقال بحزن مزيف صدقني ماكنتش اعرف يا يحيى.. الناس اللي قالولي لما السماد ده يدخل المزرعة هيخلي الخضار والفواكه تمون صحية.. استغلوا جهلي.. قول لأبوك أنه يسامحني عشان ارجع للشغل
بالطبع يحيي متيقن بأنه يكذب ويرواغ أراد أن يبعده عن المشتل فقال مجاريا له: حاضر يا عمي هيقا اقوله
أبتسم لطفي ثم تابع يحزن مصطنع شكرا يا ابني.. يعلم ربنا انا بحبك قد ايه.. ده أنت اعز من بنتي رواء
ابتسم بأصطناع له ولم يرد عليه ليلقي لطفي نظرة المشتل وهمس يلوم انا مش هأخرك على الورد بتاعك.. سلام با یحیی
أدار لطفي جسده والابتسامة المكسورة أختفت لتظهر ابتسامة شيطانية حدث نفسه
بوعيد فقتلتك انت وابوك وهمشي في جنازتكم بس الصبر
غادر لطفی مشتل الورد والخبث يتساقط من عينيه نبعته أعين يحيى حتى استقل سيارته ورحل عن ناظريه فرك في شعره ودلف المكية
انتفضت بهلع سرعان ما هدات وهي تقول: مين اللي برا؟
أقترب منها وقال بصوت جاد: ما تشغليش بالك... المهم روحي انتي دلوقتي
ابتسمت بخفوت وأحكمت امساك الوعاء الذي يحتوي على الزهور وقالت برضا: شكرا
رفع حاجبه وأردف بتساؤل على ايه
زمت شفتيها وأكملت قولها: على كل حاجة
خرجت من المشتل وعلى ثغرها ابتسامة كبيرة للمرة الأولى يتم مصالحتها بكريقة تعجز عن الوصف، هل خاطرها غالي ليحيى لهذه الدرجة الحال عنده شعر بالسعادة عند رؤيتها مبتسمة
وصلت مكبة لمنزلها بحماس وفرحة فتحت باب الشقة بصعوبة وحينما دلفت أغلقته بقدمها، رأتها هالة تعجبت من ابتسامتها لتسألها بحيرة مين اللي جبلك الورد ده؟
التقت لها وأجابتها بابتسامة: يحيى
رمشت هالة وتابعت سؤالها : يحيى مين؟
وضعت مكية الوعاء الزجاجي وصاحت مبتسمة يحيى القاضي.. الدكتور اللي كنت باخد كورس تنمية بشرية وكان ساكن جنبنا في الدور
عقدت هالة حاجبيها بعدم فهم ثم قالت يتردد انتي مش بتقولي انك بطلتي تروحي الكورس.. طب ليه يجبلك ورد؟
تعليمت قليلاً منطقت بهدوء مرتبك ... دكتور يحيى معاه مشتل ورد وهو شافني وقالي خديهم.. دعاية للمشتل بناعه
أومات هالة براسها وقالت بجدية طب خليهم في الصالة هيكون أحلى
اتسعت مقلتي مكنة ثم أردفت بنفي : لا.. دول هيكونوا في أوضني.. مش هعطلك سلام
دلفت لغرفتها تحت نظرات والدتها المتعجية أقتربت مكية من مكتبها وأزاحت بذراعها الكتب النقع في الارض ووضعت الوعاء عليه بابتسامة
أمعنت النظر بالزهور الجميلة ذات الرائحة العبقة ثم همست من بين شفتيها: أنا بحبك اوي يا بدر وعمري ما هفضح سرك.. كل اللي بتعمله معايا ده أكدلي أنك انسان جدع وشهم.. يحبك .. يخربيت حلاوة أمك .. أنت جايب الحلاوة دي من فين؟
دلفت مودة للشقة بعد عودتها من المدرسة وضعت حقيبتها على الأرض وقالت بتعب: جعالة يا ماما أوي
سارت هالة متوجهة للمطبخ وهي تقول بجدية محضر أكل ليكي انتي ومكية
تصلب وجهها وقالت برفض لا يا ماما انا فاكل لوحدي.. مكية ما بتكلمنيش
لوت هالة فمها يحقق اثر حديث ابنتها انتي اللي غلطتي يا مودة لما فضحني اختك ونزلتي صورها بالحجاب على النت
أردفت مودة بضيق شديد وهي مش غلطت لما قلعت الحجاب؟
جزت على أسنانها وواصلت الكلام على مضض والفرض غلطانة .. ربنا ساترها انتي ليه تفضحيها .. الناس اللي شتمت أختك مش شتمتها في بس.. شتمنتي انا وابوكي .. عيب اللي بتعمليه ده؟
و کمان ديما بتعايري فيها وعلى الوحمة.. وانتي عارفة أنها بتضايق.. أختك حبيبتك مالكيش غيرها هي و مريم.. روحي صالحيها في الأوضة
هنفت مودة يغيظ ممزوج باستفزار: لا.. مش هروح ومش فاكل معاها أنا ما بحابهاش
صرخت هالة بحدة: احترمي نفسك وانتي بتتكلمي عن أختك الكبيرة ... غوري غيري هدومك.. قلة أدب
سارت بقدميها وهي تطرق الارض يغضب ثم دلفت لغرفتها وأغلقت خلفها الباب بعصبية، كانت تنصت مكية للحديث لتفقر الخروج وسؤال شقيقتها عن تلك العداوة فتحت باب غرفة مودة ودلقت للداخل
التفتت مودة وقالت بنفاذ صبر: عاوزة ايه ؟
جلست مكية على الفراش و همست ببرود وطي صوتك وانتي بتكلميني.. أنا مش طرشة بسمع كويس
تم سألتها ببرود اكبر ايه بقا سر الكره ليا هو انا كنت جيت جنبك
كان الفتيل الذي اشعل مودة لتصرخ بغضب أشمعنا أنتي تكوني مشهورة رغم الوحنة اللي في وشك ؟ ليه بتستغلى الناس بيها؟ التي انانية اوي
تابعت مكية الحديث بهدوء بارد مستفز انا يمكن كنت يستغل الناس بيها عشان الم فلورز بس من يوم ما سربتي الصور الناس اللي كانت بتشجعني
شتمتني وأنا عرفت انهم بيتعاطفوا شفقة.. وقتها عرفت اني على هستنى من حد انه يقولي كلمة حلوة زي الشحاتة.. أنا حبيت نفسي اوي بالوحمة
نهضت مكية وقبل ان تهرج قالت لشقيقتها مش عاوزة الشهرة ولا عاوزة تشجيع من حد.. انا بحب
نفسيزي ما هي
تم أغلقت خلفها الباب بهدوء وجلست تشاهد التلفاز بالصالة بدون اكثرات
في مطعم (الماريسكو)
دلف السكندر الى مكتب ابنه جايدن وتحدث بجدية فين رفاييل؟
سط جایدن شفتيه بفتور فائلا بلامبلاة: معرفش
جلس السكندر على المقعد الذي قابلة مكتب أبنه تم أستطرد بهدوء: مالك يا جايدن.. يقالك كام يوم متغير.. في حاجة شايلها في قلبك ونفسك تقولها
حرك جايدن راسه للجانبين وأردف بتنهيدة طويلة لا يا بابا مافيش حاجة انا كويس
ريت على يد ابنه ونهض ثم قال بعزم براحتك.. أنا مقعد تحت شوية وبعدين همشي.. سلام
لم ينتظر رد من أبنه وغادر صافقاً الباب خلفه ليخرج جايدن هاتفه من الدرج ويهاتف أخيه بعد دقائق هدر جايدن: أنت فين؟
في المساء واقف رفائيل على الطريق والسيارة معطلة به هتف يحنق في الهاتف في الطريق يا جايدن...
كاوتش العربية فرقع وما معيش استين.. ما تيجي ناخدني
أبعد رفائيل الهاتف من اذنه بدهشة: أنت بتقفل في وشي ليه؟ ايه الندالة دي
جلس على السيارة يضيق شديد لعل وعسى أحد يقابله في الطريق تناسى رفائيل نفسه بالعبث بالهاتف ليسمع صوت شاب يقول محتاج مساعدة ؟
رفع بصره له وانزك ثم عاود رفعه بهلع وعدم تصديق ايه اللي انا شايفه ده؟!!
كرر الشاب سؤاله بتريت محتاج مساعدة
أوماً رفائيل راسه فقفز من فوق السيارة وهو مستمر بالتحديق بالشاب أخيراً نطق بقول:
فردة الكاوتش فرقعت لو معاك استين هتكون عملت معروف معايا
أوما الشاب برأسه وقام بفتح حقيبة السيارة ليهرج كاوتش وعدته أقترب رفائيل منه وعاونه يحمل المتاع. جتى الشاب على ركبتيه وبادر في فك عجلة السيارة ورقائيل يعد له الأدوات بعد الانتهاء نقض الشاب يديه تم أسرع رفائيل يقول: شكرا خالص ليك
أوما براسه وهو يقول: مافيش شكر... دي حاجة بسيطة
ليمد رفائيل كقه وقال بجدية مصطنعة: رفاييل الخواجة
صافحه الشاب ونطق بجدية تشرفنا.. وأنا يحيى القاضي
تعجب يحيى من تحديق رفائيل به فأردف بتنهيدة: طب انا همشي
قاطع رفائيل بالقول بسرعة .... أستنى.. أنا حاسس اني شوفتك قبل كده
دفق يحيى النظر به لكنه لم يتذكره فقال بمرج جايز الاسكندرية أوضة وصالة
أكمل رفائيل حديثه بأبتسامة ابويا فاتح مطعم اسمه الماريسكو لو تعرفه؟ ايما تعالى في يوم عشان التقابل
توقف يحيى وتذكر اسم المطلع انذاك ثم استأنف بتذكر: انا روحت المطعم ده قبل كده مع صاحبي.. ان شاء الله هاجي ثاني عجبني الاكل
سأله رفائيل مستقهما: أنت جاي من الشغل؟
أوما براه وهو يمط شفتاه بجدية أ... أبويا صاحب مزارع القاضي للخضار والفواكه
صاح رفائيل مهللا عند ذكر الاسم: مزارع القاضي انا اعرفها كويس ديما يسمع عنها .. أنتو أكيد بتبيعوا بسعر الجملة ؟
هر یحیی رأسه بموافقة فواصل رفائيل القول: أحنا اخر مرة اتخانقنا مع مزرعة ثانية عشان الخضار بتاعها مش كويس بيقا نشتري الخضار والفواكه منكم هات رقم موبايلك ولا اقولك خد سجله
أعطاء هاتفه ليدون يحيى برقمه له أخذ رفائيل الهاتف مجدداً وأبتسم له هيما أون عليك يا يحيى
بادله ابتسامة بسيطة ثم أستقل سيارته وغادر امام ناظريه تعجب رفائيل ليخيط كف على آخر انا مشر مصدق عنيا .. بس كل حاجة جايز.. يخلق من الشبه أربعين... ده شبه جايدن وأمي بالظبط
وصل يحيى اسفل العمارة ثم صف سيارته ودلف لداخل المصعد عند وصوله للطابق الذي يمكت به تفاجا بمكية جالسة على درجات السلم أبتسمت له
تم سالها بفضول: يتعملي ايه هنا ؟
اقتربت منه وعلى وجهها ابتسامة منفوشة فقالت بحب: كنت مستنياك عشان أقولك انا فرحانة انك ظهرت في حياتي.. أول مرة افرح بالشكل ده
لمعت برأس يحيى فكرة فأردف يحبور أنا عاوز أوريكي مكان يحبه محدش يعرفه غيري انا
ركضت مكية للأعلى وهي تردد هغير هدومي وهاجي معاك ثواني
دلفت الداخل الشقة وأسرعت في ارتداء ثيابها وقالت لوالدتها بأنها ستخرج لتحضر بعض الأشياء لدراستها وانها لن تتأخر عند نزولها للطابق الأرضي اعتقدت بأن يحيى ينتظرها بالسيارة
تفاجات بأنه جالس على دراجة نارية باهظة الثمن وممسك بيده خوذة متينة افتريت والفضول يسأله.
ينظرات عينها انت عندك موتسكل ؟
او ما رأسه بابتسامة وشرع في قول: تعالي اركبي ومش هأخرك ساعة زمن
مد يده بالخوذة لتأخذها وترتديها ثم ركبت خلفه وأحكمت على رقبته بخوف شديد شعر بأنه سيختنق فأمسك بيديها ولفها حول خصره وقال بسخرية أحمدي كده.. لسة ما تحركناش
وددت مكية بهلع سوق براحة أنا أول مرة أركب موتسكل
أجابها باستمرار التي تؤمري يا بازره کسیا
أسرع يحيى بالقيادة وانطلق بها لتصرخ بخوف براااااااحه.. انا خايفة اوي
لم يعبأ بحديثها واستمر بالقيادة بسرعة فائقة حتى وصل الى قلعة قايتباي همس يحيى بحشرجة: وصلنا
أقلقت يديها ونظرت لمكان مظلم نسبيا فقالت بتعجب: احنا فين؟
ترجل يحيى من الدراجة النارية وأجابها بتلقائية: قلعة قايتباي.. تعالي
ترجلت خلفه بحذر ثم خلعت خودتها ومدنها له، وضعها على الدراجة وأمسك كنها وسار بها ليتجولوا سويا وصلوا عند البحر فجلس يحيى على الصخرة ومكية بجواره أردف يحيى بجدية ده مكان من الامكان اللي يحب أزورها ديما
كانت مكية فرحة لنقول بابتسامة: اسكندرية حلوة أوي... زمان لما كنت باحي الجدي وجدتي ماكنتش بروج اماكن كثيرة في دلوقتي ... انا كده عرفت الأماكن اللي بتحب تقعد فيها المزرعة والسنتر والمشتل والقلعة
زفر يحيى على مهل ثم حدق بمقلتيها ورد عليها ينقل في مكان ثاني لسة ما تعرفهوش
عقدت حاجبيها لتعصر منها متذكرة شيء ولكن دون جدوى، فتابع يحيى بصلابة المكان اللي لقوني فيه لما كنت عيل.. ديما بروحه
ضغطت مكية على كف يحيى تطمئنه وتربت عليه لا اراديا أبتسم لها يخفوت لتهمس بجدية: أنسى الماضي یا بدر.. عشان تعرف تعيش الأيام الحاضر والمستقبل
أردف بسخرية بسيطة انا عايش في الايام اللي بالينها تعود يوما
بللت شفتيها وقالت بتريت أنت ليه رافض انك تتعالج.. ما تخفش يا بدر أنت مش محتاج دكتور نفسي انت هنتعالج في اي مريض دوا
نظر يحيى في حدقتيها وتابع مستمر بالتحديق بعينها النوبات جانلي أكثر لما عرفتك التي وسيف صاحبي.. يمكن عشان افتكرت حاجات محروم منها بس أنا يعرف أتأقلم معاها
وضعت مكية كفها على وجنة يحيى وهمست بصدق: أتعالج عشاني
ريت على ظهر بدها تم أوما رأسه لنقول بجديه يعني ايه حب بالنسبالك ؟
تحدث يحيى بصراحة الحب.. نار بتحرق.. الحب بيحرف كل واحد بشكل مختلف احيانا وجع وألم لو اللي يتحبه مش موجود ما بيكونش ليه لازمة
بيكون تقيل على واحد. وأوقات ما بيكونش ليه أهمية عشان لأنه بيكون روتين في حياتك سهل انك تتخلص منه.. وفي ناس معندهش حاجة اسمها حب بيكون شهوة ورغبة والحب بريء منهم
بس الحب الحقيقي انك تحب حد لنفسه وتقبله زي ما هو وتتخالفوا على حاجات تافهة، كل ده بينتهي بالجواز لما تصحى بالليل ونحس بحرارة من الناحية الثانية بتبص عليه بيكون هادي وبريء بتبوسه على خده براحة عشان ما يصحاش وترجع تنام.. الحب أمان وغيرة
ابتسمت مكبة على الحديث الرائع الذي لمس قلبها فاستطردت بتذكر بخصوص الغيرة بقا.. بلاش تتكلم مع بنات انا صحيح ما شوفتكش بتكلم بنات بس ابعد عنهم وما نيتسمش عشان قلبي بيدق بسرعة
تلقائيا ابتسم يحيى وهو ينظر بوجها فسبب لها الخرج ولكن أخفته بقولها: وا
قاطعها يحيى بسخرية حاضر وهلبس واسع وهدخل شعري جوا الطرحة
عضت شفتها السفلية يحرج ليقول بعزم بلا عشان أروحك
نهض يحيى ومد يده ليرفع مكية وعاودوا امام القلعة تم أستقل الدراجة وهي خلفه منشبته برقبته ليكور ما فعله وضع ذراعيها حول حصره
تم أسرع ليعود العمارة عند وصوله لها ترجلت مكية اولا وسألته بفضول: انت مش هتطلع فوق؟
أخذ منها الخوذة وأنكا بكوعه عليها وقال بنفى: لا هروح القبلا.. سلام
كان يتحرك ولكن أوقفته مكية بسرعة طب استنى استنى.. أنت مش هتقولي خلي بالك من نفسك
ومعها بحنق ليقول باستخفاف على اساس انك هتنامي على ضهر جمل... أمشي يا مكية وركزي في كلينك و دراستك
أدار دراجته وأبتعد عنها وهي محدقة به وعلى وجهها شيخ ابتسامة دلفت المدخل العمارة ومن تم المصعد
بعد مرور اسبوع انتظمت مكية بحضور كليتها بينما يحيى تابع عمله بالذهاب للمزرعة هو وفارس الذي استأذن بمغادرة المزرعة ليقابل رواء
جالسين بمطعم (الماريسكو) قطع الصمت فارس بهدوء: عاملة ايه يا رواء
اجابته بخفوت حزين مش كويسة يا فارس نفسي بابا يوافق على جوازنا
ارتشف فارس العصير وابتسم في حديثه بمرح براحة يا رواء انا يتكسف
جزت على اسنانها يغيظ ونطقت ينفاذ صبر مش وقت هزار با فارس اتكلم جد
هم يفتح فمه ليلجم لسانه عندما رأى جايدن يدلف لداخل المطعم اتسعت حدقتيه وردد بصدمة: مش معقول
رفعت رواء حاجبها بدهشة: هو ايه ده ؟
تحدث بذهول وهو مستمر بالتحديق حتى اختفى: شبه يحيى
التفت خلفها ولكن لم تجده لتعاود النظر إليه على مضض انا مش فاهمة حاجة .. مين ده اللي شبه يحيى
أمسك بكوباية العصير وتابع في قوله: يخلق من الشبه أربعين فعلا
اتفق يحيى أن يقابل مكنة بعد خروجها من كليتها وكان الموعد في المغرب بعد انتهائه من عمله لمدة اسبوع لم يراها او يستفزها لانشغاله وانشغالها
استقل دراجته النارية وتوجه إلى مشتل الورد خاصته عندما قارب الوصول اصدر هاتفه صوت معلنا عن رسالة أخرجه من حيبه الهاتف ونظر به
كانت رسالة المكية تقول له: وحشتني
دون لها بعض الكلمات لتأني سيارة من خلفه وتدفع يحيى بالدراجة بقوة فارتطم بقوة على الأرض
زوقت الدماء الحارة على الأسفلت وفقد وعيه
صاح لطفي بسعادة في هاتفه هي دي الاخبار اللي تفرح.. اصرفي فلوس كثيرة للرطالة يا شيبوب وبعدين محاسبك
أغلق لطفي هاتفه بوجه شيبوب تم دسه يداخل جيبه بدون اكتراث وهرول للاسفل ليصرح يحزن مصطنع: الحق يا عاصم.. قتلوا يحيى.. قتلوه
بالاسفل جالس لطفي مع رواء وفارس، تابع في بكاءه المذيف: قتلوه... قتلوا يحيى... عمل حادثة يا عاصم
صرح عاصم يغضب منكرا تجملته انت بتقول ايه؟ مين قتل مين؟
اقترب لطفي منه واردف باهتياج في ناس كلمتني وقالتلي.. يحيى عمل حادثة وحالته خطيرة بين الحيا والموت
رمقه عاصم بحدة ثم هدر به أنت بتعرف تقول ايه؟ ابني عايش مامتش با لطفي واا
لم يستطع اكمال حديثه ليقع على الارض حاول فارس امساكه وهو يهتف: يا خالي
كانت مكية بسيارة الاجرة توقف السائق عن القيادة فجأة سألته مكية بفضول: وقفت ليه؟ لسة فاضل شوية
حدثها وهو ينظر بالمرأة بعدم حيلة: مش هقدر أكمل أكثر من كده الحنة في مقطوعة ... انتي تعرفي مين اصلا هنا؟ وجاية ليه ؟
أخرجت من حقيبتها مبلغ من المال واعطته له ثم ترجلت من السيارة بضيق أدار السائق سياوته وغادر مسرعا من تلك المنطقة
سارت مكية بهلع في الطريق ولكن نظرت للسماء التي تحولت للون البرتقالي استمرت بالمشي وهي تعبت بهاتفها تعجبت من عدم رد يحيى لها
رفعت بصرها للطريق لتتفاجأ بدراجة يحيى النارية ملقية بعدم اهتمام مكسرة في بعض المناطق
سارت إليها وقالت بقلق: يا ستار يارب.. موتسكل بدر بيعمل ايه هنا ؟ طلعت عليه بلطجية ؟
ثم نظرت للأمام فرأت شخص ممدد على الارض بدون اهتمام اقتربت بتوجس وهي تدعو الله بان يخيب ظنها، هتفت مكية بفرع بدر
دنت إليه بعدم تصديق وهي ترى دمائها سائلة والجروح التي يوجهه ثم نلمسه خشية أن يكون به كسور تابعت صياحها ببكاء يا بدر فوق والله ما هسامحك لو من
أمسكت هاتفها بسرعة وطلبت رقم للأسعاف وأخبرتهم بموقعها بيكاء ثم الفته بجانبها رأت مكية هاتف يحيى قريب منه التقطته ونظرت لبصمة دمائه على الشاشة التي بها محادثته هو وهي
كانت كاتبة له: وحشتني
بينما مدون لها: وانتي كمان بحبك
ولكن لم يوافقه الحظ ليرسلها لها لطمت مكية على وجنتها ببكاء: انا يحبك يا بدر ومستحيل اسيبك تضيع من بين أيديا
وصل فارس يصحبة خاله عاصم الفاقد للوعي وخاله لطفي ورواء اجتمع الممرضين وتم اخذه الداخل غرفة ما، ابتعد لطفي عنهم بصعوبة ليهاتف
تربي مدافن عائلة القاضي بجمون عملت اللي قولتلك عليه ...... يقولك اخويا وابنه ماته افتح القبر
ونضفوا النهاردة ........ كده تعجبني انا جاي شوية
عاود الاقتراب من فارس ورواء ونظاهر الحزن والبكاء هتلاقيها من فين ياربي يحيى مات ومحدش عارف طريقه وعاصم بيودع ربنا يسلم
هتف فارس بضيق وهو بهاتف يحيى: أنا يتصل بيه
سمع صوت مكية نيكي: قوم يا بدر
اردف فارس بنبرة لهفة تناسى كل شيء مين معانا وفين يحيى؟
انصطت مكيه له ثم تابعت من بين شهقاتها: الحقني يحيى عمل حادثة عن مشتل الورد
أجابها بشرة جادة: انا هاجي دلوقتي
هرول فارس للخروج من رواق المستشفى لتخرج طبيبة من غرفة عاصم وتقترب منهم بجدية : المريض اللي جوا اتعرض لجلطة دماغية خفيفة
شهقت رواء بصدمة ثم سالت دموعها فقال لطفي يحزن مصطنع : ربنا يقومك بالسلامة يا اخويا.. خليكي
با رواء مع عمك انا رايح مشوار وهاجي.. اتصلي بمامتك عشان تيجي
لم يستمع لباقي الحديث من الطبيبة وخرج مغادرا للمستشفى متوجها لمقابر العائلة عند وصوله كان الظلام غطا السماء دلف لداخل المبنى ولم يجد التربي فقال بغضب: راخ فين ده؟ انا منبه عليه يفتح القبر النهاردة
فتح لطفي كشاف هاتفه وسار للمداخل فتفاجاً بغير مفتوح سار بحرص لينزل على درجات السلم لم يخف من شيء ثم أشهر ضوء هاتفه بداخل القبر وقال بشمائة: جوزك وابنك يا منيرة هيونسوكي انتي ومالك النهاردة او بكرة بالكتير
تفاجأ لطفي بثلاث جنت موضوعة بجانب بعضها، اردف بعدم فهم مين الثالث ده؟ انا فاكر عاصم لما ماتوا رفض انه يدفن حد ثاني غيرهم.. وقال هدفن معاهم.. بس مين ده
صاح التربي بحدة لطفي بيه.. أنفضل أطلع برا دي حرمة ميت ما ينفعش تدخل هنا
صعد لطفي درجات السلم وهو يردد مين اللي في النص ده؟
خرج الرجل خلفه ثم قال بتلمانية : مراته وولادة الانتين اللي ماتوا محروقين
نقض في رأسه ينفي تم قال بتأكيد ابنه يحيى عايش اللي مات مراته وابنه الصغير
عقد الرجل حاجبيه بدهشة فاستطرد قوله يتذكر حضرتك بتتكلم عن مين؟ عاصم بيه مراته وأبنه الكبير يحيى والصغير مالك كلهم ماتوا ودي جثتهم أنا فاكر كويس يوم الدفنة لما جابهم من بلاد برا
أشاح لطفي وجه للجانب الآخر وقال بتفكير يعجز عن وصفه: يا ناس يحيى عايش
ثم تحولت نبرته للوم والوعيد لو الكلام ده صح يبقا عاصم عارف اني انا اللي قتلت مراته وابنه.. ويحيى اللي عاش وأتربى معانا مش يحيى.. واحد ثاني.. انا لازم أتأكد
