رواية ملك بلا مملكة الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم اسماعيل موسي



رواية ملك بلا مملكة الفصل التاسع عشر  بقلم اسماعيل موسي  


قبل النزال النهائي لم تكن الحلبة مجرد ساحة قتال، كانت مسرحا أعد بعناية لشيء أكبر من بطولة، الأرض سويت من جديد، الحجارة التي تشربت الدم غسلت بالماء المقدس، وأعيد إشعال النار في المواضع القديمة نفسها، النار التي لا تراقب الجسد بل تختبر النية، القضاة تحركوا بصمت، وكل شيء بدا كأنه يعود إلى وضع كان مخططا له منذ زمن بعيد.


ملوك عشائر الذئاب حضروا واحدا تلو الآخر، راياتهم ارتفعت عند أطراف الغابة، كل راية تحكي تاريخا من الحروب والتحالفات والخيانات، جلسوا في الدرجات العليا المحفورة في الصخر، لا يصفقون ولا يتجادلون، فقط يراقبون لأن هذا النزال لا يخص هشمير ويامان وحدهما، بل يخص ميزان القوة في عالم الذئاب كله.


وللمرة الاولى منذ سنوات فُتحت الدعوات للبشر، ضيوف محدودون اختيروا بعناية، تجار، مراقبون، اسماء لا تنتمي للعشائر لكن وجودها له معنى سياسي واقتصادي، وقفوا عند الحواف المخصصة لهم، تحت حراسة مشددة، عيونهم تتابع المشهد بفضول وخوف مكتوم.


من بينهم كانت روان، سكرتيرة يامان، وجه هادئ لا يشي بشيء، ترتدي معطفا داكنا يناسب الغابة، جاءت بدعوة رسمية لا تحمل اسما خادما ولا وظيفة معلنة، لا احد يعرف من تخدم، ولا احد ربط وجودها بالذئب المتخفي الذي صعد فجأة الى النهائي، لكنها كانت تنظر للحلبة بنظرة مختلفة، كأنها تبحث عن شخص لا عن نزال.


الغابة نفسها تغيرت، الرياح التي كانت خفيفة اصبحت بطيئة وثقيلة، الاشجار اصدرت اصوات احتكاك غريبة، الطيور اختفت، وحتى الذئاب سكنت اكثر من المعتاد، ومع اقتراب الساعة الموعودة بدأت الغيوم تتجمع فوق رؤوس الجميع، سوداء منخفضة، كأن السماء انحنت لتشهد.


ثم نزل المطر، لم يكن مطرا عاديا، كان مطرا صقيعيا، قطراته باردة كالإبر، ارتطمت بالحلبة فحولت التراب الى طين داكن، والنار ازدادت توهجا بدل ان تنطفئ، بخار كثيف ارتفع من الارض، وبدت الساحة كأنها بين عالمين.


وقف الجمهور صامتا، البشر والذئاب على حد سواء، وكل واحد شعر ان النزال النهائي لن يكون مجرد مواجهة بين اسطورة وذئب غامض، بل لحظة انكشاف، لحظة يعاد فيها تعريف القوة، تحت غيوم ملبدة، ومطر صقيع، وغابة تحبس انفاسها منتظرة الضربة الاولى.حين فُتحت الحلبة للنزال الاخير لم يعد المكان يتسع للضوء ولا للظل وحدهما، كأن الاثنين تصالحا ليصنعا ساحة تصلح لولادة اسطورة جديدة او لدفن اسطورة قديمة، المطر الصقيعي كان ما يزال ينهمر ببطء، يطرق الارض كما لو انه يعد الدقائق الاخيرة لعمر شيء عظيم.


وقف هشمير في طرف الساحة كجبل خرج من صمته، جسده الضخم محفور بندوب لا تحصى، كل واحدة منها حكاية عن ليلة نجا فيها العالم ولم يعرف، عينيه كانتا ثابتتين لا تبحثان عن الجمهور ولا عن القضاة، بل عن خصم لم ير وجهه بعد، خصم تسللت رائحته اليه قبل اي شيء، رائحة قديمة، ليست ذئبية فقط، بل ممزوجة بخشب وغابة وحيوان اخر لا ينتمى للسلالة.


وعلى الطرف الاخر وقف الذئب الغامض، بلا اسم وبلا راية، فراؤه الداكن يبتلع الضوء، رأسه منخفض كعادته، وكأن هذا كله لا يعنيه، لم يبدُ عليه ثقل المواجهة ولا رهبة الاسم الذي يقف امامه، لكنه حين رفع عينيه للحظة قصيرة التقت عيناه بعيني هشمير، وفي تلك اللحظة سكن الهواء، لان الاسطورتين تعرفتا على بعضهما قبل ان يتحرك الجسد.


ضرب الطبل، ضربة واحدة طويلة، ولم يهجم اي منهما،

بدأ هشمير اولا، ليس بقوة الاندفاع، بل بخطوة ثقيلة جعلت الارض تهتز، رفع ذراعيه واستدعى ما تعلمه في حروب لم يشهدها احد، الهواء حوله ثقل، كأن الغابة انحنت معه، ثم هاجم بضربة دائرية حملت قوة الذئاب القديمة، ضربة لو اصابت لانتهى النزال عندها ،ضرب بكل ثقله لأنه يعرف ان الذئب الذى يواجهه لا يأخذ الا فجأه.


لكن يامان لم يستقبلها، انزلق تحتها كما ينزلق الماء بين الصخور، حركته لم تكن ذئبية خالصة، كان فيها شيء اخر، شيء تعلمه خارج القطيع، حين عاش صغيرا في كهف لا يسكنه غير دب اعمى، دب فقد بصره وفقد خوفه، دب علمه ان السمع اثقل من النظر، وان الارض تنطق قبل ان يهاجم العدو.


دار يامان حول هشمير، لا ليضرب، بل ليقيس، خطواته كانت محسوبة كرقصة قديمة، وفي كل التفاف كان جسده يستحضر قوة لم يخرجها بعد، قوة لبن شربه في زمن لم يكن فيه اسما ولا سلالة.


زمجر هشمير، زمجرة ليست غضبا بل ادراكا، وضرب بكفه الارض فانطلقت موجة من القوة دفعت يامان للوراء، سقط، تدحرج، ونهض قبل ان يستقر جسده، الدم ظهر على جانبه، لكن عينيه بقيتا صافيتين.


الجمهور كان صامتا، لان ما يرونه لم يكن نزالا، كان اختبارا للعصور.

استدعى هشمير قوته الثانية، القوة التي واجه بها مصاصي الدماء حين احترقت القرى ولم يبق غيره واقفا، ارتفعت حرارته رغم المطر، وانطلقت من جسده هالة قاتمة، ضرباته لم تعد تبحث عن جسد، بل عن روح، كل ضربة تسحب معها الهواء وتكسره، هنا تغير يامان


ثبت قدميه، اغلق عينيه للحظة، واستحضر ما علمه الدب، ان القوة لا تهاجم، بل تنتظر، وان من يتحمل الضربة يملك نصف النصر، تلقى ضربة هشمير في صدره، انحنى، سمع عظامه تئن، لكنه لم يسقط، بل امسك الذراع الضاربة، حركة لا يفعلها ذئب، حركة حيوان عاش عمره يصارع كتلا اثقل منه.


استدار بالجسم كاملا، استخدم وزن هشمير نفسه ضده، فسقط الاثنان، وارتفعت المياه والطين حولهما، تقلبا، تصادما، عضلات ضد عضلات، خبرة ضد حيوان وهبته الطبيعه كل القوة الوحشيه التى لم تعرف بعد.


نهض هشمير اولا، ثم يامان، كلاهما ينزف، كلاهما يعرف ان هذه ليست النهاية.

غير هشمير اسلوبه، صار يقاتل كما قاتل وحده ضد جيوش الظلام، ضربات متتابعة، لا فرصة للتنفس، لا مسافة، يريد كسر الايقاع، يريد انهاء الامر قبل ان تتحول المعركة الى شيء اخر لا يعرف اسمه.


لكن يامان ترك القيود، لم يكشف حقيقته كاملة، لكنه فتح جزءا منها، تحرك بجسد صار اخف، اسرع، ضرباته لم تعد دفاعا بل نقاطا دقيقة، مفاصل، اعصاب، اماكن لا يعلمها الا من قاتل حيوانات اقوى منه وبقي حيا.


استمر النزال طويلا، بدا وكأنه ساعات، السماء ازدادت ظلمة، المطر اشتد، النار في اطراف الحلبة كانت تقاوم، والملوك لم يتحركوا.

وفي لحظة نادرة توقف الاثنان، وقفا متقابلين، يتنفسان بصوت مسموع، نظر هشمير الى يامان نظرة فهم، فهم ان هذا الذئب ليس هاويا ولا شبحا، بل كائن صنعته طرق لم يعرفها القطيع ،هجم الاثنان معا.

التصادم كان عنيفا، قوة مصاصي الدماء التي هزمها هشمير اصطدمت بقوة الغابة والدب والانسان الذي لم يعرف مكانه يوما، انفجرت الارض تحت اقدامهما، سقطا معا، ثم نهض واحد فقط لم يعلن القاضي بعد.

يامان كان واقفا، بالكاد، جسده ممزق، لكنه متماسك، لم يتحول، لم يكشف، فقط وقف،هشمير كان راكعا، رأسه مرفوع، عينيه ثابتتين، يبتسم ،لم يكن في ابتسامته هزيمة

كان اعترافا، وفي تلك اللحظة فهمت الغابة كلها ان الاسطورة لا تموت، بل تسلم الراية، وان ما شهدوه ليس نهاية معركة، بل بداية عهد لا يعرف احد اسمه بعد.


وقف يامان في منتصف الحلبة بينما المطر يتساقط فوقه كثيفًا وثقيلًا، ينساب على فرائه الداكن ويمتزج بالدم والوحل، لم يرفع يديه، لم ينظر إلى الكأس، ولم يلتفت إلى القضاة الذين وقفوا متجمدين بين إعلان النتيجة وفهم ما حدث فعلًا، كان صمته أثقل من الهتاف، وثباته أبلغ من أي انتصار.


اسماعيل موسى 

تقدمت الخطوات نحوه من أطراف الساحة، صيحات، عواء، تصفيق، أصوات تحتفل بولادة فائز جديد، لكنه لم يتحرك، لم يأخذ نفس المنتصر، ولم يمنحهم تلك اللحظة التي انتظروها، أدار ظهره ببطء، وترك الكأس خلفه تحت المطر، تلمع وحيدة بلا صاحب، كأنها قطعة معدن لا معنى لها دون من يرفضها.


غادر يامان الحلبة كما دخلها، بلا اسم وبلا راية، عبر النار والماء والظلال، ولم يلاحقه أحد، كأن الغابة نفسها فتحت له طريقًا خاصًا، الاحتفال انفجر بعد رحيله، لكن شيئا ما انكسر في صدور الحاضرين، لأنهم أدركوا متأخرين أن أعظم من حضر لم يكن يبحث عن المجد، وأن البطولة التي تُمنح لم تكن يومًا ما قصده.

وبعيدًا عن الضجيج، من فوق مرتفعات مظلمة لا تطالها أنوار الحلبة، كانت عيون أخرى تراقب، عيون لا تنتمي للغابة ولا تخضع لقوانينها، عيون مصاصي الدماء كانت مفتوحة تلك الليلة، ثابتة بلا رمش، تتابع كل حركة وكل سقوط وكل صمود.

كانت الأوامر واضحة، صادرة من عرش أسود لم يهدأ بعد، من زعيمة لم يمض وقت طويل على جلوسها عليه، سولين الأسطورية، التي عادت لتوحد ما تفرق، وتعيد ترتيب عالم ظل سنوات يتآكل من الداخل، وقفت سولين خلف ستار من الظلال، وجهها لا يظهر، لكن صوتها كان حاضرا في عقولهم جميعا، راقبوا، احفظوا، لا تتدخلوا بعد.


كانت ترى ما وراء النزال، ترى الذئب الذي لم يأخذ الكأس، وترى الأسطورة التي انحنت ولم تنكسر، وتبتسم، لأنها تعرف هذا النوع من القوة، تعرف أنه أخطر من ألف جيش، همست وهي تراقب انصراف يامان في المطر إن عبيدنا لم ينسوا كيف يقاتلون، لكنهم نسوا لمن يقاتلون، وسأذكرهم.


انسحبت العيون واحدة تلو الأخرى، كما جاءت، وبقيت الغابة وحدها، تحمل في ترابها آثار معركة لم تكن نهاية شيء، بل إنذارا صامتا بأن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن من ترك الكأس خلفه قد حمل ما هو أثقل، قدرا لا يُحتفل به، بل يُطارَد


فور وصوله كوخه تلقى يامان اتصالا هاتفيا من راون

قالت إنها للصدفه البحته موجوده داخل الغابه وتود مقابلته

اذا كان لا يشغله صيد الطيور والاسماك كل العاده

طبب يامان جروحة بسرعه بدل ملابسه وانطلق قرب الطريق كانت روان تنتظره فى المكان المعتاد وعلى وجهها ابتسامه ساخرة ونظره خبيثه

عندما رأته قالت سيد يامان يؤسفنى ان اخبرك أننى رأيت اليوم ذئب أقوى من كل الذئاب أقوى منك انت شخصيا

ذئب استطاع ان يسقط اسطوره بكل سهوله

اننى افكر جديآ فى ترك العمل لديك والانضمام إلى هذا الذئب الغامض الجميل.


همس يامان اذا لم يكن لديك شيء سوى السخريه يا روان سأرحل تعرفين ان لا علاقه لى بالقتال من قريب أو من بعيد


همست روان سيد يامان اريدك ان تسدينى خدمه، أعرف انك متعدد العلاقات، ارجوك اريد ان اقابل هذا الذئب

توسط لى عنده اريد ان أراه مره واحده.


همس يامان سابذل ما بوسعى ربما ادعوه لمقابلتك فى الشركه حيث يكون الوضع أمان فذئب مثل هذا لا يستطيع أحد ان يتوقع أفعاله.

شكرت راون يامان بصدق وقالت انها ستعيش على أمل انتظار تلك اللحظه بعد يومين كما وعدها يامان.


بعد يومين كان يامان قد شفى من جراحه بدل ملابسة بأخرى انيقه قم بدل مظهره ،لا أحد يعرف ان يامان يمكنه ان يصبح أكثر من شخص يريده لكنه احب يامان فى مظهره

لكن تلك المره أضطر ان يغير شكله ان يصبح شخص آخر.

توقفت السياره أسفل الشركه وصعد يامان درج سلم شركته،التى يعرفه فيها أحد

سأل عن مكتب روان ووقف على الباب ثم تنهد وطرق الخشب.

انتظرونا في الجزء الثاني 


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات