رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم فاطمة عبد السلام


 رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 

في يوم جديد.

تنام بعمق بعد ليله مليئة بالمتاعب ، لم يزعجها سوى صدوح رئين هاتفها بتلك الرنات المزعجه ! والتي تسببت في إفساد قيلولتها .. فتحت عينيها قليلاً تبحث بعينيها في الإرجاء عن هاتفها الذي لا تدري ولا تتذكر اين تركته عندما وصلت فقط كانت مرهقه وارتمت فوراً على فراشها تغفو بسلام، زفرت براحه عندما امسكته نظر لشاشة الهاتف تقرأ اسم المتصل لتفتح عينيها فجاه تحمحم حتى يعود صوتها جميلاً بعيداً عن ذلك المتحشرج اثر النوم :

الو .... ازيك يا ياسر .....

قلب ياسر وعقله وكل دنيتها ..... صباح الخير يا جميل ...

ارتسمت بسمة صغيرة على شفتيها تهمس يخفوت :

صباح النور ......

عامله ايه يا قلبي ؟ حبيت أطمن عليك عشان مكلمتكش من امبارح بعد ما رجعنا .....

بخير والحمد لله ..... الاهم كنت عايزة استغلك في حاجه ممكن ؟!

استمعت إلى ضحكاته من الجانب الآخر تليها كلماته الساخرة :

اول مرة اشوف حد بيعترف أنه هيستغل كدا علناً ، عموماً قولي يا قلبي استغلي براحتك ...

عادت بجسدها للخلف قليلا تستند على ظهر الفراش تضع يدها في خصلات شعرها تحركها

بتسليه تهتف بجديه مضحكه :

اهم أنا صريحه اعمل ايه يعني مش يعرف اكدب المهم كنت عايزه اقولك الي مرهقه انهاردة ولسه عايزة أنام ثاني دلوقت دا طبعا اذا الست الوالدة ساليتني انام ، أنت مهمتك ايه بقى ؟

ردت مسائلاً يتعجب :

ايه 15

ابتسمت تردد بغباء :

أنك تلغي محاضرتك الهاردة .... اح...

قاطعها ياسر قائلاً يضيق :

باست وانا مالي غيبي عادي ، بعدين أنا مفيش اي حاجه تعيق اني ادي المحاضرة الهاردة ليه

التأجيل بقى ؟!

زفرت تهتف بغيظ :

يا ياسر يا قلبي افهمني بقولك مش هحضر يعني مش معرف اراقب إذا كنت بتبص لبنت أي بصره كدا ولا كدا ، عشان كدا أجل ليكره وكمان دي محاضره مهمه ولازم أحضرها .....

استمعت إلى صوته الذي هتف يستنكار :

نعم ؟؟ ، يعني الموضوع غيره ؟! صمت ثواني ثم أضاف بنبرة جاده:

ناهد يا حبيبتي أنت عارفه كويس اني عمري ما هيص لأي بنت تاني غيرك ، أصلا مين الاهبل اللي يبقى معاه قمر زي دا ويبص برد  ولو على المحاضره أنا هشرحها ليك من تاني دا أنت أغلى من عيوني .....

وضعت يدها على قلبها لهمس بخفوت :

اهدي أهدي هنتفضحي قدام الراجل يخريبته بيعرف يثبت !!

انتبهت إلى صوته عندما هتف بجدية :

ماشي يا بابا نامي انت دلوقت عشان ترتاحي وانا هروح اخد دش واتجهز عشان الجامعه .

سلام ..

أنهى حديثه يغلق الهاتف يتركه جواره على الفراش ثم بداء بالنهوض يتجه صوب المرحاض . لكن توقف عندما استمع إلى صوت دق على باب الغرفة ، استدار ينظر صوب الباب مرددا بهدوء

أدخل ..

فتح الباب ليدلف شقيقه الأصغر أحمد ... تفاجأ به يقترب منه سريعاً محتضناً اياه . ريت على

ظهره يهتف بقلق :

مالك يا أحمد ؟! ، شكلك مش على بعضك )

ابتعد أحمد عنه قليلا ترتسم بسمه كبيرة على شفتيه يردد بهدوه :

لا مفيش حاجه ، بس بجد مش مستوعب أنك أخيراً حصلت على البنت اللي بتحبها بعد تعب . الحقيقه انا مبسوط جداً عشانك انت تستحق كل خير يا ياسر .... أنت مش متخيل شكلك الغير ازاي !! . دا كفايه البسمة اللي مش بتتشال من على شفايفك | السعادة حلوة ...

هر یاسر رأسه موافقاً يردد ببسمة عاشقه :

حقيقي أنا نفسي مش مصدق لحد دلوقت بس .....

توقف عن التحدث عندما التبه إلى ما كان موشكاً على قوله أمام شقيقه .. دفعه ياسر بعيداً

يهتف بضيق :

ابعد يا عم احمد أنت ما صدقت لزقت ؟! ، وبعدين أنت يتفقلني عشان اتكلم ؟!

ابتعد عنه أحمد الذي تحرك منجها صوب الخارج يردد بملل :

لا طبعاً بعدين هو أنا لزقت في الملك ، تعالى عشان الحجه جوليا عايزه تشوفك ، مش فاهم هي مش وراها ليل ونهار غير ياسر .... ياسر ... خلاص عرفنا والله ايه صدعتونا !

على الجانب الآخر خرجت من غرفتها بعدما أدت فرضها المتاخر بسبب استيقاظها متأخراً فقد نهضت بعدما ذهب النعاس من عينيها ، لتتوقف عندما أبصرت عدي يقف أمامها يعيق تقدمها ! . هزت رأسها تردد بتساؤل :

فيه حاجه ولا ايه يا عدي ؟

نظر لها الآخر ثواني قبل أن يميل عليها مقبلاً جبينها برقه تم ابتعدت يردد ببسمة صغيرة ونبرة حنونه :

مبارك يا ناهد .... وانا يعتذر على الفعالي السابقه بس صدقيني كنت خايف من موضوع أنه يكون مهددك بحاجه من ورانا ... بعدين ياسر ابن عمى مش هكره أكيد أنا كنت حابب اخليه يتعب شوية لحد ما يحصل عليك عشان يعرف قيمتك كويس .... بس انت مش بتساعديني في كذا !

أنهى اخر كلماته بسخط حيث تحرك متبعدا عنها متجها صوب الجهه المعاكسة ، ابتسمت في تركض خلفها قائلا بنبرها ضاحكه :

والله ما قصدي اخرب عليك مخططك يا عدي بس انا افتكرتك ناوي الشريس ، وبعدين استنى هنا انت رايح فين ؟؟

توقف عندى ينظر صوبها ثواني قبل أن يهتف بمزاح :

هروح عند خطيبتي ما خلاص كل واحد فيكم الشغل باللي معاه ، اروح انا كمان اشوف

خطيبتي .

اقتربت منه ناهد تقف أمامه ثم مدت يدها تمسك قبضته تجذبه ليسير خلفها تهتف بجديه :

فكرة حلوة برضو وانا هاجي معاك أنا برضه معرفتش اتعرف على لينا .... ولا حتى خطيبة حسام.

نزع عدي يده منها يقدم هو ليكون في الامام يهبط الدرج وهي خلفه يرفع يديه للأعلى مردداً بعدم اهتمام :

عادي جدا مفيش مشكله ... بس السؤال هنا ... هل الحجه رغدة متسمح ليك تخرجي من البيت اصلا ؟؟

لم تجب ناهد بل ركضت صوب رغدة التي كانت تجلس على الأريكة باليهو تشاهد مسلسلاً تركيا

وقفت أمامها تمته عنها الرؤية تردد ببسمة واسعه :

الاخت رغدة عامله ايه ؟ . بقولك ايه يا حجه كنت بقول أو نمشي أنا وأنت عند فريدة هاتم ام زوجات أولادك المستقبليات، منها نتعرف على البنات وتلاقي خروجه ايه رأيك ؟

نفت رغدة تهتف ببرود :

مفيش خروج بره احنا عندنا شغل كثير انهاردة ، ثم نظرت صوب عدي تكمل بسخرية ، وأنت يا حضرت المقدم ... المفروض عندك شغل دلوقت بالا مع السلامه .

أنهت حديثها تشير له علامة الوداع، ارتسمت بسمة صغيرة على شفتيه بهمس يمثل :

اهم ... تمام السلام عليكم...

فقط ثم خرج من المنزل تاركاً خلفه ناهد التي جلست جوار والدتها تقول بضيق :

يا ماما بالله الواحد مل من النظام دا .. يعني ايه انت لحد دلوقت معرفش حاجه عن مرات عدي ؟؟، أنا لازم أعرف مين الخارقه اللي وقعته على بوزه دي ؟!

نهضت رغدة من جواره ترتسم بسمة متسعه على شفتيها تردد بضحك :

يا بت أنا بهزر قولت كذا قدام عدي بس ، لكن اصلا أنا اتفقت ما باباك تعمل مفاجأه للعيال وتروح تحدد موعد الفرح انهاردة بقى كفايه كدا ...... أشارت لها تضيف بتفكير :

تفتكري انت المفروض اخد ايه معايا في مناسبه زي دي 

جاموسه ...

هكذا ردت ناهد بنيره ساخرة على تساؤل والدتها الغريب ، لكن الصدمة كان من نصيبها عندما هتفت رغدة بتساؤل :

طب وتفتكري ابوك هيرضا ، وحتى لو رضى هناخده فين صندوق العربية مش هياخدها ....

زفرت ناهد تهمس لنفسها بتهدئه :

أهدي يا ناهد دي اكيد بتهزر مش أكت...

قاطع حديثها مع نفسها حديث والدتها عندما تحركت صوب الخارج تهتف بجدية :

خلاص يا حبيبتي روحي انت جهزي نفسك لحد ما اروح اشوف باباكي مستني بره في العربية مسأله على حوار الجاموسه دا... أنهت حديثها بضحكه مرحه تركض صوب الخارج كمن في سن المراهقه !

خرجت تنمشي في حديقه المنزل تنظر في الإرجاء بعينيها باحثه عن زوجها والذي أخبرها أنه قد وصل منذ قليل للمنزل بعدما عاد من العمل لأجل تلك المفاجاه المزعومة ، لكن الغريب أنها لم تبصره إلى الان ..... صرخت برعب عندما شعرت بأحدهم يمسكها من الخلف بل ويشدد من احتضان خصرها بأذرع قويه ..... زفرت تحاول التنفس براحه فقط بعدما استنشقت رائحة عطرة التي تعشقها .......

حبيبتي وحشتيني .....

استندت برأسها على صدره تردد يحب لم يقل مقدار أنشى خلال تلك الاعوام التي مرات :

أنت أكثر يا أيهومه .....

قلب عينيه يردد بضيق :

بلاش بس الدلع دا أنا مش عيل قدامك يا رعودتي ... شوفي دلع غيره ...

ابتعدت عنه قليلا مرددة بجدية :

ماشي يا قلبي أوعدك افكر في الموضوع دا بعدين بس دلوقت كنت عايزه اقولك ان ناهد حابه تاجي معانا عايزة تشوف البنات وتتعرف عليهم .. وكمان ايه رأيك تاخد معانا للزيارة دي حلويات كدا يعني عشان مناسبة سعيدة وكدا.

هر آیهم رأسه يجيبها بجديه :

اللي يعجبك تعمله احنا عندنا كما رغدة يعني ؟! ، أنت بس أمري ....

ابتسمت رغدة تغمر له هامه جوار اذنه متساءله بخبث :

لا واضح أن مزاجك رايق خالص ) ، ايه السبب يا حبي ؟؟ ، يمكن افرح أذا كمان ....

صدحت ضحكات أبهم الذي اعتدل في وقفته بعدما كان منحنيا حتى يستطيع التواصل معها براحه ...

اسمعي أنا أول ما اشوفك لازم دماغي تروق ومزاجي ببقى تمام التمام ... مش لازم يبقى فيه سبب وجيه يعني ..

هزت رغدة رأسها بنعم تقول بغرور مصتنعه :

وانا كمان كنت بقول كدا ... كفايه انك شفت الجمال دا كله قدامك هتعوز ايه تاني يعني ؟! ...

لم يكد أنهم يعطى ردت فعل حتى أبصر ابنته تقترب منهما تهتف بصوتاً عالي ضاحكه :

انتباه با حاج أيهم أنا جايه اتظبطوا ......

ابتعدت رغدة عن أيهم تهتف ببسمة مرحه :

ايه يا بت دا ايهم ابو الاحترام برضه....

يهبط الدرج بينما يبحث بعينيه عن الجميع والغضب يتضح جلياً على ملامح وجهه ، اسرع في خطواته صوب البهو حيث يجلس الجميع وبكل برود يتمازحوا وكان شيئا لم يكن  . هكذا كان يحدث نفسه بينما يبصر الجميع جالسين معاً أمام شاشة التلفاز يتحدثون سوياً ، اقترب منهم بخطوات أتيه بالركض حتى أن والده استدار ينظر خلفه عندما استمع إلى صوت خطوات خلفهم ، ما أن أبصر زين يقف أمامه حتى ابتسم بردد بسماجه :

زين ؟! معقول يا راجل صاحي دلوقت ؟! . دا أنا قولت أن لسه قدامك لحد العصر كمان .... مش النهاردة الجمعة وإجازة برضه ؟

امتعض وجه زين يهتف بضيق :

ما هو دا كله بسبيكم يا حج عبد الرحمن مش عارف انام عشان متسحرتش وقايم عايز اشرب مياه

وكمان الاكل .... دا اهم حاجه ..... ليه مصحتنيش بقى ؟! صحيح كل واحد بيفكر في نفسه .

ارتفع حاجب عبد الرحمن الذي ابتسم يقول بسخرية :

والله يا استاذ زين فضلنا نصحي فيك أكثر من ساعتين .... ها انت عارف أن احنا بتجهز السحور قبل الوقت بساعتين عشان تلحق تصحيك ، ومع ذلك مفيش فايدة كل شوية حد مننا يدخل يصحيك، وانت ولا هنا .... أيه نبوس على ايدك عشان تقوم  .

قلب زين عينيه برند بملل وتبرير :

با حج هنعيد الكلام يا كل يوم يعني ؟! ، ما أنا قولتك الي يبقى تعبان من الشغل طول ..... شغل ايه يا ابو شغل ؟! أنت بتروح ساعتين وتاجي تمام طول النهار أنا مش فاهم أنت يتقدر تمام دا کله ازاي ؟؟

هكذا قاطع يزن شقيقه حديثه بسخرية لاذعه ، لم يهتم زين بحديثه بل أكمل ببرود :

سيبك منه يا حج و اسمعني ، زي ما قولتلك أنا يبقى تعبان طول النهار و ما يصدق أني الاقي سريري العزيز، عشان كذا لما تاجي تصحيني السحور.... ها للسحور بس .... تدلق المياه على وشي غير كدا سيبني أنام .

أشارت جنات صوب این تردد بحنان وبسمه صغيرة :

تعالى اقعد جانبي يا حبيبي محدش فيهم بيحس بتعبك أبدأ غير أمك حبيبتك ، تعالى ......

هر زین رأسه موافقاً يجلس بجوار والدة في الوسط تماماً بين والده ووالدته و التي جذبت رأسه حتى يضعها على قدميها ثم هدفت بحنان :

تعرف يا زين .....

أغمض زين عينيه براحه وقد قرر النوم قليلاً فقط أعجبه الوضع كثيراً :

اعرف ايه يا احلى أم؟

أنك لو أتجوزت أنا بنفسي اضمنلك أنك هتقدر تقوم بدري في بقيت الخلق حت...

لم تكد تكمل حديثها حتى انتقض هو عن منامه يهتف بفزع :

حرام عليك يا ماما ليه الخضه دي بس .... جواز ايه ؟؟ حرام يا جدعان أنا راجل مش بتاع جواز.

عقدت جنات ما بين حاجبيها تقول بغضب متسائله :

ليه بقى يا خويا أقل من حد ؟! ، أنت راجل زي زي اي حد وكدا كدا لازم تتجوز مفيش مهرب أمال هتعنس يعني ؟!

هر زین رأسه بنعم يردد بسماجه :

اقول الحقيقه يا ست الكل الناس اللي بتتجوز دي بتبقى غاويه عذاب .... انما انا بقى راجل مستغني ، وعارف مصلحتي كويس عشان كدا عايش الحمد لله براحه .

ارتسمت الغضب على ملامح جنات التي نهض عن الأريكة تماماً تمسك بعضا المقشه تهبط بها

دون التفكير ثانيه أخرى فوق ظهر زين الذي مال سريعاً ما أن علم ما تفكر به والدتها الحنون .

صاح بألم أثر تلك الضرب التي تلقاها من الدتها والتي لم تكتفي بذلك فقط بل هتفت بغضب :

أنت عيل فاشل وقليل الادب ... شكلي دلعتك وأنت صغير .... هو ايه اللي مش هتتجوز با يا

جزمه 15، وحيات أمك الأجوزك .... هتشوف .....

أنهت حديثها تهبط بالعضامرة أخرى لكن لم تلحق به لأنه قد نهض يبتعد عن مرمار والدتها

والتي ركضت خلفه سريعا تصرخ بغضب :

تعالى هذا يلا تعالى ... خليني أعيد تربيتك يا قليل الادب .... دا أنا مستنيه احفادي تقولي مش

هنجوز ؟!

كل ذلك تحت أعين يزن و عبد الرحمن اللذان هتقان معاً بمثل :

جنات فقدت آخر ذرات صبر عندها .....

زفر زين ينهض عن مقعده يهتف بهدوء :

طيب همتي أنا أشوف شغلي يا حج عايز حاجه ؟؟

هر عبد الرحمن رأسه موافقاً يردد بجدية :

ايوه استنى اجي معاك بالمرة كدا كدا مفيش شغل في المستشفى انهارده ، اجي اساعدك شوية في الشغل .

هر زين رأسها موافقاً يجيبه بهدوء وبسمة صغيره :

أكيد طبعا هتنورني و الله يا باشا ......

عمار ... عمار

كان ذاك صوت اسراء التي كانت تنادي زوجها بصوتاً عال غاضب وبشدة ، و إلى جوارها يقف

ولدها زياد الذي ترتسم على شفتيه بسمة متسعه ، وفي الخلف حيث الأريكة تجلس دعاء و

مريم بهدوء تام وكأن شيئاً لم يكن ...

ایه یا عمار باشا نيوس على أيدك عشان ترد عليا ولا تنزل ؟؟

هكذا تحدث اسراء بسخرية لاذعه موجها حديثها لعمار الذي يهبط الدرج بينما يفرك عينيه

بلعاس واضح ، هز راسه يهتف بتساؤل وملل :

عايزة اي يا اسراء دلوقت بالله عليك ؟؟ ، أنت مش عارفه أن انهاردة إجازة عندي وكمان رمضان وأنت عارفه اني مش يحب اقوم بدري ؟؟

حركت إسراء رأسها للجانبين تردد بسخرية :

ما هو طبعا سهران مع المزة بتعتك لازم تمام بالنهار بقى .......

دون التفكير ثانيه أخرى نظر عمار صوب زياد الذي ابعد عينيه عنه يجول بها في المكان بإكمال

عاد عيني والده التي ترمقه بغضب :

أنت يا زياد ؟! ، وانا اللي بقول عليك طيب وملكش في حوار الخبث ... ما لحقتش اعمل حاجه و رايح تفضحني ؟؟ ، طب أستر على أبوك عشان ابقى استر عليك انا كمان .

هكذا هتف عمار بقيظ شديد لكن صوت اسراء الذي خرج غاضباً جعله يصمت تماماً فهو يعلم أن اسراء الآن في أشد حالاتها حزنا وغضبا :

والله ؟؟ عايز الواد يخبي قلة أدب أبوه ؟؟ مش عايزه يعرفني أنك بتخوني يا عمار ؟؟ ، صدق اللي قال دبل الكلب عمره ما يتعدل اهو انت طول عمرك بتاع بنات .... وانا اللي افتكرت توبت .

بس لا واضح أنك عايز تعيد الامجاد بتعتك ثاني .

حركة عمار رأسه للجانبين سريعا يقترب من اسراء التي ابتعدت سريعاً ما أن أبصرت أنه يحاول الإمساك بيديها ، زفر عمار يغمض عينيه بغضب يلقى نظرة سريعه صوب احمد يهتف بغضب :

ماشي يا زياد والله لاعلمك الادب يا قليل الربايه ....

تم أبعد عينيه عنه ينظر صوب زوجتها التي كانت تحاول ازالت تلك الدموع التي بدأت بالهبوط وبشده، ابتلع ريقه يقول بتبرير وليره قلقه :

إسراء بالله عليك يا حبيبتي ما تعيطي والله أنت فاهمه الموضوع غلط خالص الولد با بیکدب عليك تعالى نقعد في الاوضه فوق وأفهمك كل حاجه ممكن ؟؟

نفت إسراء تردد بسخرية :

ليه عايز تضحك عليا ثاني ؟؟ انسى يا عمار أنا هروح عند اخويا .... ويعتلي ورقة الطلاق....

صرخ عمار بها بعدم تصديق :

نعم ياختي ؟؟

ردت هي ببرود بينما تستدير :

زي ما سمعت كدا بالظبط .... أنا مش مستعد أبداً اتخدع فيك ثاني .

أنهت حديثها مقرره التحرك صوب باب المنزل الرئيسي لكن قبضة عمار التي أمسكت بها منعتها من التحرك خطوة خرى بل جذبها إليه بقوة لتقع باحضانه تماما، مال يهمس جوار اذنها ببرود :

احسن ليك تطلعي معايا فوق عشان تتكلم براحتنا بدال والله ما يهمني و هتكلم هنا عادي أنت

حره ..... لكن حوار الطلاق والكلام الفراغ دا على جثتي معلش .

نظرت له بغيظ شديد فقط وضعها في موقف حرج امام اولادها ... خرجت من شرودها على صوت صفارات وضحكات صاحبه من اولادها، ابتعدت سريعاً عن عمار تعتدل في وقفتها تنظر صوب عمار بنظرات حارقة بينما الآخر يرمقها ببرود مستفز ، جزت على أسنانها تهمس بضيق :

عاجبك كدا الموقف الزباله دا ؟

اجابها بستفزاز :

و الله لو كنت عقلتي شويه و مكنش دا حصل ، لكن لا ينتصر في زي العيال الصغيرة ..... فيه.

حاجه اسمها تفاهم ... وانا هعرف التفاهم معاكي كويس اوي ......

أنهى كلماته تلك وفي ثوان قليلة كان يحملها على كتفه يتحرك بها صوب الاعلى دون الاهتمام الصراخها به حتى ينزلها لكن لا حياة لمن تنادي، ما أن اختفى الاثنين عن أعين الجميع حتى

سقط الثلاثه أرضا ينفجرون ضاحكا على هذان الاثنين :

يا الله ساعات بحس ان ابوكم و امكم دول اطفال صغيرة !!

هكذا هتفت دعاء التي عادت جلست معتدله مرة أخرى بعد وقت من الضحك الصاحب ، نظر

زياد صوبها تواني تم هدف بسخرية :

أقسم بالله عمري ما شفت ثنائي هادي قد جوز عملك ماريا الاثنين حلوين .

هر الفتاتين رأسيهما يهتفان في صوتاً واحد :

الحق يا زياد سما بتتصل عليك...

ارتفع حاجب الآخر يردد بسخرية :

بتتصل  ، يا كدابين .... سما عمرها ما تن.

قاطع استكمال حديثه مريم التي وضعت الهاتف أمام عينيه تردد يستفزاز :

اتفضل رد ولا ارد انا واقولها احمد مش فاض...

لم تكد تكمل حديثها حتى اختطف احمد الهاتف من يدها ثم نهض سريعاً يدلف الغرفته التي كانت على اليمين تماماً ، دلف للداخل يغلق الباب خلفه غير مهتم للأثنين اللذان أمطراه بوابلاً من الكلمات الساخرة، وضع الهاتف على أذنه بينما يستند بذراعه على الجدار جواره ، ظل صامتاً

كثيراً حتى ظهر صوتها حينما هتفت بصوتاً هادئ بنضح به مدى توترها :

ازيك يا زياد ؟

تنهد تنهيده حارة يقول بهدوء حاول كثيراً حتى حصل عليه :

الحمد لله بخير، وأنت طمنيني عليك .

أتاه صوتها المتوتر من الجهة الأخرى وأيضاً نبرته القلقه :

بخير الحمد لله... احم زياد كنت عايزة أطلب منك طلب ممكن ؟؟

دون التفكير الثانية واحده حتى هدف سريعاً بلهفه :

طبعا انت بس أمري .

الأمر لله واحد .... يشكرك.... بس الحقيقة كنت عايزة اقولك أن عندي حفله بكره... و يعني ... اقصد كنت عايزاك تاجي معايا و تمثل انك خطيبي .....

ارتفع حاجبه مع بسمه واسعه أعلى شفتيه يكرر خلفها تلك الكلمة التي لطالما انتظر سماعها منها وها قد حدث :

خطيبك ؟!!!

ردت يتوتر بعض الشيء:

اه وبجد اتمنى منرفضش عشان أنا قولت لأصحابي أتي مخطوبه من شهر فات..... وإن أنا محضر مع خطيبي خطوبة ماهي صحبتي ..... مش عايزة اطلع كدابه قدامهم......

اعتدل زياد في وقفته يتحرك صوب المراه وضع يده داخل خصلات شعره الغزيرة يحركه داخلها بينما يهتف بحدية :

اكيد طبعا عمري ما أخذلك في حاجه زي دي. صمت توان ثم أضاف بمزاح ظاهري .... دا لو عايزني ابقى خطيبك في الحقيقه انا أكثر من مرحب والله .

استمع إلى صوتها الذي يدى عليه السعادة والراحة عندما هتفت سريعاً بحماس :

عايزة اقولك اني بشكرك بجد من كل قلبي ... يلا سلام دلوقت .

لم يكد يرد السلام حتى استمع إلى صفارات اغلاق المكالمة همس لنفسه بيسمة متسعه :

يارب .... يارب حققلي حملي اللي يدعيك تستجيبه من زمان ...... يا رب....

على الجانب الآخر تركت الهاتف جانبا على الفراش ثم نهض عن الفراش دور في الغرفة ذهاباً و اياباً تهمس لنفسها بتوتر بينما تحرك أناملها في خصلات شعرها بحركات متوتره :

أنا مرعوبه أحسن يعرف أني يضحك عليه ..... أكيد البنات هيقولوا بأسمه و كدا هيعرف أني كنت يكدب عليه و كمان البنات هيعرفوا أني مش مخطوبه فعلاً لعدي ..... اوف اعمل ايه يا ربي حتى مش عارفه اتهرب من الموضوع كل ما الاقي حجه يلاقوا ليها حل ..... يارب استر .

دخل للمكتب الخاص بعمله يلقي نظره سريعه في المكان ليبصر أن حسام و مازن جالسين علی مكاتبهم كلاً يمسك هاتفه دون أي اهتمام لأي شيء .

جلس خلف مكتبه ثم رفع رأسه لهما يهتف بتساؤل :

امال مفيش اي مهمه جديده وصلت المركز لينا ولا ايه ؟

نفى الاثنين بصمت دون النظر له إحدى بل حركا رأسيهما بلا بصمت تام ، رفع حاجبه يهتف بضيق :

مالكم يا أغبيه انتم مش عارفين أن دا مكان شغل مش مكان نقعد نحب فيه كل واحد والح...

قاطع استكماله الحديثه صوت رنين هاتفه أخرجه من جيب بنطاله ينظر الاسم المتصل وفي ثواني فقط فتح المكالمه يضع الهاتف على اذنه يردد بنبرة حنونه عكس تلك الغاضبة منذ

لحظات قليله :

أجمل و أرق بنت ممكن تشوفها عيوني !! لينا عامله ايه واحشاني موت .....

ترك الاثنين هواتفهم ينهضون عن مكاتبهم يهتفون في صوتاً واحد ساخر :

هو دا مكان نقعد نحب فيه ؟؟!

ابعد عدي الهاتف عن أذنه يضغط على زر الكتف حتى لا تستمع تلك الرقيقة إلى حديثه حين

نهض عن مكتبه يهتف بفحيح مرعب :

تعرفوا لو مترز عنوش مكانكم تاني معمل منكم شورما .... حتى تذوق الكلاب اللي جهانه في الشارع حرام صح ؟؟ .. مش خساره برضه .

ابتسم الاثنين ينظران لبعضهم البعض ثم عاد كلا لمكتبه يهتف بملل :

خالص بس كلام مع المزه وأحنا اللي هتعمل منك شورها يا عم عدي .....

احتدت تعابير وجه عدي الذي أغلق المكالمه دون التفكير لحظة أخرى ثم بداء يشمر عن ساعديه پردد ينيرة باردة :

طب يلا يا حلو منك ليه تدرب شويه أهو أحسن من القعدة بلا عمل كدا صح ؟؟

صمت تواني يشير لمازن مرددا ببرود :

بلا یا مازن تعالى نجرب احنا الأول اللي هيكسب فينا هيتعزم على حساب كل واحد مننا مره .

مال يقبل وجتنبها تم اعتدل يردد بسمة صغيرة ونبرة هادئة :

صباح الفل على أجمل زوجه ممكن أي شخص يتمناها .

ابتسمت الأخرى تهتف بنبرة بها من آثار النعاس الكثير :

صباح العسل على أجمل زوج اي واحده ممكن تتمناه .

مال ادهم عليها مرة أخرى يقبل جبينها ثم ابتعد يقول ببسمته الصغيرة والتي لم تنزاح عن شفائية :

اممم حقيقي أنا بشكر ربنا في كل صلاه على النعمه اللي منحهاني وهي أنت أكيد.

اعتدل ماريا في جلستها من النوم الي الجلوس، ثم أشارت لأدهم أن يجلس جوارها على الفراس فقد خرج من المرحاض منذ فترة بعدما أخذ حماماً منعشاً حتى يستفيق من آثار النوم ثم جاء ليوقظ زوجته :

أدهم حبيبي تعالى أقعد هنا عايزاك في موضوع كدا .

هز رأسه بالموافقه ثم جلس لجوارها يضمها لأحضانه يقول بهدوء :

اتفضلي يا حبيبتي انا سامعك .

تنهدت ماريا تهتف بحيرة وتيرة منزعجه بعض الشيء :

صراحه انا يقول نروح لعمار نقوله أن احنا عايزين نعمل الفرح بقى احسن بنته جننت أبنك مازن على الآخر : الواد يا عيني ماشي يكلم نفسه !! . والمشكله انه بيقول مش هيجوز البنت غير لما يعمل لزياد كمان ..... وأقل حاجة خطوبه ... مش عارفه تعمل ايه نسيب الواد لحد ما يتجنن خالص ؟؟؟

صدحت ضحكات مازن الذي مد يده يقرص خدها بلطف يهتف بحديثه و مغزی :

ايه المشكله خليه يتعب لحد ما يتجوزها اللي بيتعب في الحاجه اللي عايز يحصل عليها بيشوفها غاليه عنده أما أو حصل عليها بسهوله أكيد مش هيعرف قيمتها كويس ..

زفرت ماريا تردد بمثل :

أدهم حبيبي انا كل ما أقولك كما تقولي نفس الكلمتين دول ، يا أدهم انت مش ملاحظ أن مازن دا ابنك ؟؟

هر ادهم رأسه بنعم يردد بعدم اهتمام :

أبني أهم بس بنات الناس مش لعبه ، خصوصاً انتي عارفها ابنك صايع .... على البنت تعلمه الأدب اللي ما شفت بنص جنيه تربيه ، مش عارف أنا كنت فين بس و الواد دا لسه صغير ؟؟

بالقرب منهما خاصه ايمان في الغرفه المقابله كانت ..... تجلس في غرفتها خاصه على مقعد مكتبها تدرس بنتباه ، حتى صدر صوت رئين الهاتف، أمسكنه تنظر الاسم المتصل لتغلق المكالمة بعدم اهتمام عندما أبصرت اسم يزن على شاشة الهاتف ، زفرت بملل عندما عاد رئين الهاتف للصدوح مرة أخرى، فتحت المكالمه ثم وضعت الهاتف على أذنها تردد بضيق :

عايز ايه يا حضرت الدكتور ؟؟

ردت عليه بستفزاز :

عايز سلامتك .... أنا عارف أن قلبك مش بيبقى هادي اول ما يسمع صوتي.. متحاوليش تخبي

دون التيذ بكلمه أخرى اغلقت المكالمه ثم قامت بوضع رقمه على الارقام المحظوره . ( القائمة السوداء )

تركت الهاتف من يدها بعدم اهتمام ثم عادت إلى ما كانت تفعله قبل ازعاج ذلك المزع.

توقفت ...... عن التفكير عندما عاد صدوح رئين هاتفها ، تحول وجهها الغضب الشديد وقد قررت أن نسب ذلك الاحمق ..... توقفت عن التفكير عندما أبصرت أن المتصل ليس سوى بخالها عبد الرحمن ، مسكت الهاتف تفتح المكالمة ثم وضعت الهاتف على أذنها تهتف بنيرة هادئه وأدب :

خالو عبده عامل ايه ....

عامل حلو ......

هكذا أجابها ذلك الصوت المستفز والذي لم يكن سوى يزن امتعض وجهها تقول بستنكار :

أنت 15 ، مش دا رقم خالو ؟؟

اه ياختي رقم خالك بس انا اخدت تلفونه ما هو قاعد في المكتب بيتولى الكشف وانا كنت قاعد مال قولت اتصل باليت ....... از هقها زي ما أنا مائل كدا بالظبط .

زفرت تردد بحنق :

يا أبني أنت مجنون . انت مش عندك حد تقرفه غيري ؟؟ ، ما تروح تشوف دعاء ولا ناهد ولا اي واحده من البنات ليه قاعدلي في خراب اللحظات الحلوه كدا في النص ؟؟ ، ايه مفيش عندك مزه ؟؟

اجابها ببرود :

طبعاً عندي ......

ارتفع حاجب ..... بتعجب فقد كانت تسأله هكذا يعفويه لا أكثر أو لم تكن تظن أنه سيأخذ حديثها على محمل الجد ويخبرها حقاً :

بجد ؟ طب وانا أعرف البنت دي ؟

رد هو ببرود :

أنت مالك ؟؟

احمر وجهها خجلاً اثر تلك الكلمات الغير مراعيه ، لكن سرعان أن تحول خجلها ذاك إلى صدمه كبرى عندما هتف هو بحيث :


تعليقات