رواية عشق ودموع الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سوسو أحمد



 رواية عشق ودموع الفصل السادس والعشرون  بقلم سوسو أحمد 


بعد مرور اسبوع علي ابطالنا تاتي لمه اخري وفرحه اكبر


يوم الجمعة… يوم العائلة والصحبة


كان صباح الجمعة هادئًا نسبيًا، أشعة الشمس تدخل من الشباك لتغمر السفرة بالدفء المعتاد.

بيت يوسف ممتلئ بالحركة، ليس بسبب العمل أو الدراسة، بل بسبب اجتماع العائلة والأصدقاء، وهو اجتماع أسبوعي أصبح تقليدًا يحبه الجميع.

جلس الجميع حول السفرة: يوسف، مريم، مؤيد، غزل، سيف، جنّات، بالإضافة إلى بعض صديقات غزل وجنّات.

الضحكات تتقاطع، والمزاح يتناثر، والأصوات تتعالى أحيانًا، ثم تهدأ فجأة.

بينما كانت البنات يتبادلن الحديث عن مشاريع الجامعة، ملابس الأسبوع القادم، والاختبارات القادمة، دخل مؤيد فجأة على موجة من المزاح:

— كل أصحابك البنات هنا، جين كلهم، قالها وهو يضحك بخفة.

ابتسمت غزل على الفور، وقالت بهزار، محاولًة استفزازه:

— والله؟ إيه ده؟ انت بتلمّح لي إيه بالضبط على صحبتي بالجامعة؟ بلاش… سيبني في حالي. تمام؟

ثم رفعت حاجبها بخفة، وكأنها تقول له: "مش هتسوقني لألعابك اليوم".

احمرّت وجنتا مؤيد، ولم يستطع الرد مباشرة، فتنفس ببطء وقال:

— لا… لا… مش قصدي كده…

ثم حرك رأسه بخفة، محاولًا استعادة هدوئه.

ضحكت غزل وضحكة خفيفة، لكنها مليئة بالجدية المصطنعة:

— خلاص… هسكت… بس لاحظت مرة تانية هتكون آخر مرة.

ابتسم مؤيد، لكنه شعر بأن قلبه يتسارع قليلاً.

هزّ رأسه وقال لنفسه: “طيب… احنا في يوم عائلي، مش يوم امتحانات.”

فجأة، قالت غزل مجددًا، بهزار وتحدٍّ:

— إيه رأيك يا ميمو… تحاول تركز معايا ولا هتكمل تصيح؟

ابتعد مؤيد سريعًا من المائدة، وقال وهو يحاول الهروب:

— أنا طالع أوضتي أغيّر هدومي.

نظرت إليه غزل بدهشة ممتزجة بالمرح:

— شوفتو؟ هرب ازاي أول ما لمحته؟

ضحكت مريم بهدوء، محاولة تهدئة الموقف:

— اهدي شوية على مؤيد… أخوك يا غزولة.

يوسف انضم بصوت هادئ لكنه حازم:

— غزل، متستفزيش أخوك… علشان هتتبهدلي.

ابتسم مؤيد وهو يضحك بخفة، لكنه كان يعلم أن الجد يختلف عن المزاح:

— آه… بيهزر… بس الجد مبيفرقش أبداً.

جلست غزل على الكرسي مرة أخرى، وقالت بابتسامة ذكية:

— تمام… خلاص، هكمل أنا.

وفي الأثناء، كان سيف وجنّات يراقبان المشهد من بعيد، يضحكون بصوت منخفض، مستمتعين بهذا الجو العائلي، وكلهم يعلمون أن هذه اللحظات الصغيرة هي التي تربطهم أكثر من أي جدال أو امتحان.

بعد دقائق، انضم مؤيد إليهم مرة أخرى، مرتديًا ملابسه الجديدة، وجلس بهدوء على طرف السفرة، وقال بنبرة مخادعة:

— طيب… حاضر… أنا معاكم.

ضحكت غزل وقالت بهدوء:

— ها… أخيرًا قررت تواجه اليوم.

ثم التفتت إلى همستها وجنّات وصديقاتهن، وقالت مازحة:

— شوفوا… حتى ميمو بدأ يخفف التوتر.

ومرت اللحظات ببطء جميل، الضحكات تتقاطع، المزاح يتبادل بين الجميع، ومع كل كلمة، وكل نكتة صغيرة، كان مؤيد يشعر بالراحة أكثر، وكأن كل التوتر الذي شعر به مع همسة قد تلاشى مؤقتًا.

بعد الفطور، تجمعوا في غرفة الجلوس، كل واحد يحمل كوبًا من الشاي أو القهوة، واستمرت الأحاديث بين الجد والجار، والأبناء والأصدقاء، وكلهم يعلم أن هذه اللحظات لن تتكرر كثيرًا، وأن الأحاديث التي تبدو عابرة اليوم، ستصبح ذكريات غالية في المستقبل.

جلس مؤيد بجانب غزل، ولم يستطع منع نفسه من النظر إليها مرة أخرى، وابتسامة صغيرة ترتسم على وجهه، بينما هي تلاحظه، وتعرف أن قلبه ما زال يختبئ وراء صمته، لكنه أكثر صراحة هذه المرة.

وغمرت الأجواء بالدفء، والضحك، والتفاصيل الصغيرة، حتى بدأت الشمس تهبط بهدوء، معلنة نهاية يوم الجمعة، يوم العائلة والصحبة، يوم اللحظات التي لا تُنسى.


بعد انتهاء الفطور، لم يُغلق يوم الجمعة بسهولته المعتادة، بل بدا وكأن كل لحظة ستجلب معها اختبارًا صغيرًا، لحظة اختبار للقلب والعقل معًا.

جلس الجميع في غرفة الجلوس، بعضهم على الأرائك، وبعضهم على الأرض، والكؤوس تتقاطع بين أيديهم، رائحة الشاي والقهوة ما زالت تعبق المكان. غزل كانت بجانب مؤيد، تتحدث مع صديقاتها، تضحك، لكن في عينيها بريق استفزاز صغير، يعرفه مؤيد جيدًا.

قال مؤيد فجأة، بنبرة ما بين المزاح والجدية، وهو يراقب الحركات الصغيرة لغزل وصديقاتها:

— كل أصحابك البنات هنا… جين كلهم.

التفتت غزل إليه، عيناها تتلألأ بهدوء ساخر، وقالت مباشرة، بنبرة تهكمية:

— والله؟ إيه ده؟ انت بتلمّح لي إيه بالضبط على صحبتي بالجامعة؟ بلاش… سيبني في حالي. تمام؟

احمرّت وجنتا مؤيد، وانحنى قليلًا للخلف، يحاول التماسك، لكنه قال بصوت خافت:

— لا… لا… مش قصدي كده…

ضحكت غزل ضحكة قصيرة، جدية مصطنعة تختلط بها الشقاوة:

— خلاص… هسكت… بس لاحظت، مرة تانية هتكون آخر مرة.

لم يستطع مؤيد منع قلبه من التسارع، وكل ما تتحدث كانت تقترب أكثر من حدوده الداخلية، فتساءل في نفسه: “كيف يمكن لنظرة أو كلمة صغيرة أن تجعلني أحمرّ وأصفرّ في نفس الوقت؟”

جلس سيف وجنّات يراقبان المشهد، يضحكون خفيًا، مستمتعين برقص الكلمات والعيون بين الاثنين.

ثم قالت غزل، مازحة لكنها حازمة:

— إيه رأيك يا ميمو… تحاول تركز معايا ولا هتكمل تصيح؟

أدرك مؤيد أن الوقت حان للهرب قليلًا، فنهض من المكان بسرعة، وقال:

— أنا طالع أوضتي أغيّر هدومي.

نظرت إليه غزل بدهشة ممتزجة بالمرح، وقالت بذكاء:

— شوفتو؟ هرب ازاي أول ما لمحته؟

ضحكت مريم بخفة، محاولة تهدئة الموقف:

— اهدي شوية على مؤيد… أخوك يا غزولة.

يوسف رفع حاجبه، بصوت هادئ لكنه صارم:

— غزل، متستفزيش أخوك… علشان هتتبهدلي.

ابتسم مؤيد وهو يجلس على كرسيه، محاولًا المزاح للتهرب من التوتر الداخلي:

— آه… بيهزر… بس الجد مبيفرقش أبداً.

جلست غزل على طرف المقعد، ونظرت له بحدة خفيفة، وقالت بنبرة مخادعة:

— تمام… خلاص، هكمل أنا.

فجأة، لاحظ مؤيد همسة تدخل الغرفة، تبتسم بهدوء، وتجلس جانبًا، تتفرج على المشهد بصمت، وكأنها تقرأ لغة العيون أكثر من الكلمات.

ابتسم مؤيد لنفسه، لكنه لم يستطع أن يمنع توتره الداخلي، كل مرة تلتفت فيها همسة، يشعر بشيءٍ جديد يختلج داخله، إحساس غريب لم يعتده من قبل.

بدأ الحديث يتسع، البنات يتبادلن أطراف الحديث عن الجامعة، مشاريع جماعية، وخطط للقاءات، بينما مؤيد يحاول أن يظهر هادئًا، لكنه أحيانًا يتوقف عن الكلام، يراقب غزل وهمسة في نفس الوقت، يحاول فهم كل نظرة، كل حركة صغيرة.

غزل لاحظت صمت مؤيد المتكرر، فقالت له بنبرة مستفزة:

— ها… مؤيد؟ انت ناوي تهرب من الكلام كمان؟

ابتسم مؤيد محاولًا المقاومة، لكنه قال بصوت منخفض:

— لا… بس أحيانًا محتاج أفكر.

ضحكت غزل ضحكة قصيرة، وقالت بجدية مصطنعة:

— ها… قلته.

ابتسم مؤيد، وقال في نفسه: “هذه هي المرة الثانية… احمّرّ، وأصفرّ… وكلامك صح بالفعل.”

ثم قامت غزل من مكانها، تتقدم نحو صديقاتها لتكمل الحديث، تاركة مؤيد يستعيد توازنه، لكنه يعلم أن كل كلمة تقولها، كل حركة صغيرة منها، تزيد من ارتباكه وتجعله أكثر صراحة داخليًا، حتى لو حاول إخفاء ذلك.

بعد قليل، اقترب يوسف من مؤيد وقال بهدوء:

— شايف؟ كل لحظة هنا درس… مش بس مزاح، ده تمرين على الصبر، على الملاحظة، وعلى التحكّم في نفسك.

تنهد مؤيد ببطء، وأومأ برأسه، وهو يراقب كل شيء: غزل، همسة، صديقات البنات، أجواء البيت المليئة بالدفء والمرح، كل التفاصيل الصغيرة التي تشكل ذكريات هذا اليوم.

ومرت الساعات، والضحكات تتعالى بين كل فجوة من الكلام، حتى بدأت الشمس تميل إلى المغيب، معلنة نهاية يوم الجمعة، يوم العائلة، يوم الضحكات، يوم اللحظات التي تصنع الروابط الحقيقية بين الجميع.

جلس مؤيد على طرف الكرسي مرة أخرى، يشعر بتلك الغربة الداخلية، لكن مع ابتسامة غزل وهمسة قربه، أدرك شيئًا واحدًا: أن الحياة تختبره قبل أن يعرف أنه في الاختبار الحقيقي، وأن بعض القلوب تعرف ما تحتاج قبل أن تُسأل.


ويظل شعور مؤيد بالغربة الداخلية والارتباك بين العائلة وهمسته مع غزل، يذكّره بأن الحياة أحيانًا تختبرنا قبل أن نعرف أننا في الاختبار الحقيقي

الفصل السابع والعشرون من هنا



stories
stories
تعليقات