رواية تلميذ الجن الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم جمال الحفني

 

 

 

 

رواية تلميذ الجن الفصل الثامن والعشرون بقلم جمال الحفني

انتوا بتسموه اختلال, أنا بس بكسر احتكاركم للطاقة.

قالها حازم وهو بيتمشى لحد ما وقف في مكان اتحول لدايرة محفورة في الرمل, والنجوم فوقه عامله هالة باهته كإنها بتبعد عنّه, صوته مكانش عالي, كان واطي لدرجة إن الريح نفسها وقفت تسمع..

الرمال حوالين الدايرة اللي وقف فيها بدأت تتحرك ببطء, مش حركة إعصار, حركة نبض, كإنه واقف فوق صدر كائن ضخم بيتنفس تحت الأرض.

كان بيني وبينه تقريبا عشر خطوات, كنت ثابت بدرجة مخيفة, عين البصيرة اشتغلت عندي وبدأت أشوف حاجه تاني غير اللي كنت شايفها..

خيوط طاقة سودة طالعة من تحت رجلين حازم وممتدة تحت الأرض لمسافات بعيدة ومربوطة فيها أطياف أطفال صغيرة من الجن..

بدأت اسمع صوت خافت جاي من اللاشيء بيهمسلي برجاء ممزوج بخوف "رجّعنا" 

شدّام همس من ورايا, هو بيغذي نفسه بيهم, الطاقة لسه طازة..

مرهوب بصوت أجش مليان احتقار, اديني الأمر وأنا اقطعه نصين..

حازم رفع إيده اليمين ببطء كإنه بيشرح محاضرة وقال, الجن عمرهم ما كانوا أوصياء على البشر, كانوا محتكرينا, احنا طول عمرنا بندفع تمن جهلنا, وأنا بس بطلب بحقّي..

مجرد ما خلص كلامه الهوا حوالينا اتشد, والنجوم اتهزت في عيني والرؤية اختلطت للحظة, حتى الرمال تحت رجلي اتجمّدت فجأة وبقت صلبة زي الزجاج, شق رفيع اتفتح في الأرض بيني وبين حازم, وخرج منه صوت حاد..

رفعت إيدي ناحية اليمين لثانية اتكونت فيها عصاية شكّلتها بجزء من قوتي, ضربت بيها الأرض بإيقاع معين, ضربتين, ضربتين, ضربة..

الدايرة اللي تحت حازم اتهزّت, خطوطها النحاسية اتوهجت للحظة وبعدين انكسرت..

رفع حاجبه باستعجاب واندهاش وقال انت مش مجرد وسيط, واضح انهم اختاروا صح!

مكانش يعرف إني مهندس جيولوجي وعارف الأرض اللي احنا واقفين عليها وطبقاتها أكتر منا عارف نفسي..

مرهوب خرج من ورايا بدون إذني, مكانش جسم كامل, ظل ضخم اتجسد من حرارة المكان والأحداث اللي بتحصل, عنيه حمرا زي فحم متقد, وقرون طويله ملتفة للخلف مشوفتهمش فيه قبل كدا, الهوا بقى أتقل ومرهوب اندفع للأمام, اندافع اندفاعة مفترس قديم لكن أهوج..

حازم متحركش, بس فتحه كفّه, الخيوط السودا اللي متصلة بالأطفال اتجمعت في لحظة وبقت زي نصل طاقة شبيه بالسيف والاصطدام حصل..

مفيش صوت, بس موجة ضغط خرجت كسرت طبقة الرمل اللي متجمد وعملت حفرة واسعة حواليهم..

مرهوب صرخ, صرخة ألم مش غضب..

جزء من كتفه الضبابي اتسحب, النصل اللي ماسكه حازم امتصّه..

شدام صرخ وقال حاول تقطع الاتصال بينهم, هو بيستخدمهم كموّصل..

وفجأة قبل ما اتحرك, السما فوقنا اتشقت, مش فتحة كاملة, جزء رفيع في الحجاب ومن خلاله ظهر ضوء غريب نفسجي مايل للسواد!

حسيت إن قلبي بدأ يدق بإيقاع مختلف عشان يوازن بين قوتي وبين عين البصيرة اللي بدأت تتفتح عندي بدرجة أكبر, الخيوط السوده مش مربوطه في الأطفال وبس! 

شوفت اللي خلاّني أتجمد مكاني, فيه خيوط سوده ضخمة مكنتش شايفها قبل كدا, مربوطة بشيء قديم جاي من عالم الجن نفسه!

فيه حد من عالم الجن بيسمح باللي بيحصل دا, وحازم مش لوحده, ودا سبب استغرابي من البداية وإجابة سؤال اتردد في بالي كتير لما شوفته, هو عرف دا كله إزاي؟

حازم ابتسم تاني وقالي ابتديت تشوف؟ ولا لسه فاكر إنك جاي تنفذ حكم؟

لحظة صمت قطعتها الرياح اللي رجعت تهب من تاني..

الرمل ارتفع حوالينا في دوامة بشكل بطيء..

قولتله بيستغلوك وفاكر إنهم بيفيدوك؟ 

مديت إديا الاتنين ناحيته, اتكونت طاقة شفافة زي موجة الحرارة اللي بتظهر في الصيف فوق الاسفلت, الأرض اهتزت..

طبقة الرمل اللي واقف فوقها حازم انهارت تحت رجله, مش انهيار عشوائي, انهيار محسوب..
حازم فقد توازنه للحظة واحدة كانت كفاية استغلها واندفع ناحيته مش زي اندفاع مرهوب, لكن اندفاعة خبير فاهم ودارس هو بيعمل إيه كويس, ومسكته من صدره..

عين البصيرة عندي اشتغلت بالكامل, وشوفت حقيقة أكبر, الطاقة اللي في جسمه مش ملكه, فيه ختم قديم محفور على روحه, ختم من جن أكبر وأقدم..

همس وهو بيبتسم رغم الألم, لو قتلتني هتفتح لهم الباب بنفسك.

مرهوب بيئن من الألم..
شدام بيحذر..
الأطفال بيبكوا ...

بصيت للأرض, ومديت إيدي ناحية اليمين, العصا اللي فيها ازدادت قوة, ضربت الأرض بإيقاع معين, الرمل تحت رجلين حازم انخفض شبرين, ضحك وقال هتدفني واموت وتفتح الباب أو تسيبني وافتحه أنا..

ضربة تانية, الأرض اهتزت بشكل أعمق, صوت كسر عضم صخري جاي من تحت الأرض, شغلت عين البصيرة ورسمت علامات على الأرض بالعصا كانت بتتحول لقضبان من الطاقة بتتشكل تحت الأرض, كنت زي الموصل بين حازم والقضبان اللي بتشكلها العصا بتاعتي, باخد من طاقته وابني بيها سجن له تحت الأرض..

مكانش فاهم بعمل إيه, كان فاكرني هقتله, وفي اللحظة اللي بدأ يستوعب فيها اللي بيحصل, وقوته اللي بتقل بالتدريج كنت سحبت منه طاقة تكفي لبناء السجن الخاص بيه, وأول ما استوعب بشكل كامل وحاول يهرب من إيدي ضربت الأرض واتفتحته منها فتحه دائرية رميته فيها والقضبان بدأت تتشكل وتتقفل من فوق, السجن كان بيسحب من سجينه قوته ويقوّي بيها نفسه لحد ما أخد القوة كلها منه, والدايرة بدأت تتقفل ببطء والرمل يرجع مكانه..

اّخر حاجه قالها قبل ما الرمل يدفنه بالكامل, انت مش عارف مين ورايا؟
رديت عليه بهدوء وقولتله, يبقوا يحفروا..

الأرض رجعت لطبيعتها, الشق اللي في السما ارتعش وبعدين قفل..

الصحرا رجعت طبيعية, مفيش قبر ظاهر, مفيش علامة وكأن شيئا لم يكن..

بس تحت طبقات الرمل والصخر فيه جسد حي محبوس بين ضغط الأرض ووزنها..

مرهوب سألني, انتهي؟

رديت وانا بلف ورايح ناحية العربية, اتدفن.

تعليقات