![]() |
القضية الرابع عشر دوا صراصير الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
عيني وسعت لما فتحت الفون..
عنيا على الفون، و بعدين على سمر بصدمـة..
ركزت في الخلفية كويس
و هزيت راسي بهدوء و بسمة خبيثة..
بدأت اشوف سجل المكالمات لقيت اخر مكالمة " نورهان " امبارح بليل.. و قبل نورهان مكتوب " راويه ".
كل دول صحابها.. دخلت على الصور و ضغط على كلمة صور في اسفل الشاشة عشان يظهر ليا الخزنة الخاصة.
كان معمول باسورد، بس كويس انها سايبة مساحة للبصمة..
وقفت بهـدوء عديت الشريط الأصفر اخدت بصمتها و رجعت تاني لطرف السرير.. بدأت اشوف الخزنة سريع سريع..
و لقيت كامل دليل يفدوني.. خرجت من الخزنة و فتحت الواتسـاب.. شوفت كل المحادثات..
رفعت عنيا على صوت رحمة و هي بتقولي:-
" هنتفضل احنا.. التقرير هيكون على مكتبك في اسرع وقت ".
سمحت ليهم بالخروج، خرج الفريق و معاهم الجثة.
وقفت بسرعة لما سمعت صريخ برا.
خرجت لقيت أم البنت بتصرخ و رافضة انهم يخدوها.. و الحج رمضان بيحاول يبعدها و معاه سلايفها..
و رحمة و الفريق بيحاول يبعدها عشان ممنوع لمس الجثة.
قربت بسرعـة اتكلمت بغضب و صوت عالي.. مقدر ظروفها لكن كده هتعطل حاجات كتير علينا:-
" يا أم سمـر انتِ كده بتضيعي حق بنتـك "
لقيتها بتبص ليا و بقت تتكلم بحرقة قلب و عياط:-
" معنديش غيرها.. تعبت اوي على ما جبتها.. يا ضنايا يا سمـر.. يا قلب امـك يا سمـــــر.. الله يحرق قلب اللي عمل فيكِ كده.. "
شاورت لرحمـة بعنيـا تخرج.. خرجت بسرعة مع الفريق.
لفيت على المسؤول عن التصوير و هو بيسلم ليا كل الصور في مسرح الجريمة.. و كل صورة للمجني عليها.
استلمتها بهـدوء حطيتها في جيب الجاكت مع الفون، و اتقدمت خطوتين و قولت للعسكري و أنا عنيا عليهم:-
" تدخل ليا واحد بواحد للأوضة.. عشان التحقيق "
انهيت كلامي و رجعت تاني لأوضة سمـر.
اخدت كرسي حطيته قدام السرير في جهة الباب عشان نكونوا بعيد عن مسرح الجريمة و أي حاجة تعطل في القضية..
قعدت على طرف السرير و الكُرسي قدامي..
ثواني و دخل أول واحد و كان _ عمـار _ ابن عم المجني عليهـا.. في حدود خمسة و عشرين سنة.. و جسم مصروف عليه في الچيم..
قعد قدامي بهـدوء و عينه مثبتها بعيد و شكله حزين.. سألته بثبات و عنيا على كل تفصيلة في ملامحـه:-
" أخر مرة شوفت سمـر امتى! و علاقتك بيها كانت عامله ازاي! "
اخد شهيق و شبك صوابعه في بعضها و رد بهـدوء:-.
" علاقتي بيها عادية.. بنت عمي.. بس كانت غالية عليا شوية بما انها أول بنت في العيلة، كانت الدلوعة عند الكل.. لما كانت تطلب مني حاجة مكنتشڜقوم بتأخر عليها خالص.. و هي في طبعها نغشة و فرفوشة.. بتحب تنكش أي حد و اجتماعيه جداً و جريئة شوية.. سمر كانت حرفياً حس البيت.. و أخر مره شوفتها امبارح على الفطار
لأن فطرت المغرب و نزلت الچيم، رجعت الساعه اتناشر بليل.
الچيم ده بتاعي.. خاص بيا .. و مشوفتهاش تاني غير في المنظر ده "
هزيت راسي بهدوء و سمحتله يخرج..
خرج عمـار، و دخل بعده _ محمد _ شقيق عمار الصغير
و ابن عم المجني عليهـا.. اتقدم بهـدوء و قفل الباب وراه.
عينه حمرا جامد و واضح عليه العياط..
في حدود عشرين سنـة..
شاورتله يقعد، قعد قدامي و عينه في الأرض بحزن.
سألته بثبات:-
"أخر مره شوفت سمر امتى! و علاقتك بيها كانت عامله ازاي! "
خرج صوته مبحوح و غصة العياط خنقته:-
" شوفتها امبارح جاتلي قبل ما انزل على القهوة مع صحابي، قالتلي يا محمد عايزة سلك و صواريخ عشان نولع.. قولتلها قولي لاخوكي.. قالت مش فاضي بيكلم الحته بتاعته.. قولتلها خلاص يلا بينا نولع صواريخ و سلك.. و نكنسل الصحاب.. روحنا جبنا سلك و صواريخ و فضلنا نلعب و نهزر أنا و هي و عمار و بنات الجيران
في الشارع لحد الساعة عشرة.. و هي دخلت تنام.. و مشوفتهاش تاني غير في المنظر ده "
ميلت عليه بهـدوء و سألته:-
" و علاقتك بيها كانت عامله ازاي! "
بقى يبلع في ريقه و يشبك صوابعه في بعضها و رد و قال:-
" علاقتي بيها عاديه.. بنت عمي "
هزيت راسي بهدوء و كشرت و سألته:-
" هو فين اخو سمر ده؟ "
" مسافر بيشتغل في اسكنـدرية.. هو نقْاش "
شاورتله يخرج... و بعدين دخل _ فارس _
ابن عم المجني عليهـا، و ابن عم عمار و محمد.
شاب في حدود السبعة و عشرين سنة..
قعد قدامي و رفع عينه فيا بثقة و كأنه بيقولي، مش هسمحلك تشك فيا.. ولا أكون مشتبه فيه..
" اخر مرة شوفت سمـر امتى؟ و علاقتك بيها كانت عامله ازاي "
رد بثبات و لسة عينه في عنيا:-
" علاقتي بسمر عادية جداً، مش واخده عليا شكل عمار و محمد.. لأن اغلب ايامي برا.. بسافر اسوان بشتغل هناك.. كل اللي بينا، عامله ايه؟ الحمدلله!.
و بس كده.. و أخر مره شوفتهـا امبارح بليل، كنت قاعد في البلكونة بتفرج عليهم و هما بيلعبوا سلك و صواريخ. ".
" عايز رقم اخوها.. سامح "
اخدت منه الرقم بهـدوء و بعدين فارس خرج.
رنيت على سامح.. دقيقة و رد اكن حواليه صوت خروشة و خبط..
" ازيك يا سامح.. تعاله على بيتك النهاردة في اسرع وقت.. "
" مين معايا؟ و أجي ليه؟ ابويا كويس! "
_" والدك كويس.. ياريت متتأخرش "
سيبت الفون و وقفت آلف في الأوضـة، فتحت الشباك و بصيت لتحت و رجعت تاني.. وقفت قدام القماشة اللي عليها صراصير..
وطيت قعدت على رُكبي، خمسة صراصير في نفس الوقت؟ ليـه كانوا عاملين عليها حملة هجوم!!
و دم مين ده؟ لكن كل حاجة هتبان في التقرير..
وقفت تاني رجعت لمكاني، و نديت العسكري يدخل ليا اللي بعد فارس.. ثواني و دخلت أم محمد و عمار.
مرات عم المجني عليها.. _ رماحه _
ست لابسة عباية بلدي و طرحة السن في حدود خمسة و أربعيـن سنة.. عنيها عليا بتوتر و قعدت برعب واضح في عنيها..
" أحكيلي اللي شوفتيه يا حجة رماحه! "
بقت تفرك في طرف الطرحه و قالت:-
" انا كنت بجهز الفطار كانت الساعه تمانية الصبح..
قالت انها رايحة تجيب دوا صراصير.. و من بعدها مرجعتش تاني "
ميلت عليها بهـدوء و شك:-
" هو في فطار بيتجهز الساعه تمانية الصبح.. و احنا أصلًا في رمضان!!! "
" والله يا باشا كنت بجهز بط و فراخ و بسلق كرومب عشان اعمل محشي.. و الأكل ده لازم نبدأ من بدري عشان نخلص في الوقت المظبوط.. لأن كنا هنعمله في فرن القش "
رفعت حاجب و سألتها بثبات:-
" و أشمعنـى انتِ اللي كنتي بتجهزي لوحدك؟ فين أم فارس و أم سمر! "
رفعت عينها في عنيا و بؤبؤ عيونها بقى يتسع من الخوف:-
" ما أحنا بيت عيلة، وقاسمين الشغل.. و امبارح كان عليا دور الأكل.. و بما إني لوحدي بدأت بدري عشان اخلص بدري.. و أم فارس في الوقت ده كانت بتحلب البهايم في الدوار اللي ورا الدار _اعذاكم الله _
و أم سمـر عليها لم اللبن من الجيران حوالينا.. احنا بنتاجر فيه "
يعني كده في الوقت اللي سمر اختفت فيه، مكنش في في البيت غير رماحـه.. الشباب في الوقت ده كانت نايمة.. رِجعت سألتها بحذر:-
" كانت الرجالة فين!! جوزك و أبو سمر و أبو فارس "
" أبو فارس فاتح محل أجهزة كهربائية على أول دخلتك من العزبة.. بيروح من بعد السحور يفتح و يقعد فيه.
و أبو سمر فلاح.. بيروح الأرض يهتم بالزراعه، و خرج من بعد السحور عشان يروي الخمس فدادين.. و جوزي شغال بَّنا.. بيطلع يوميات كده "
شاورت ليها بعنيا تتفضل.. وقفت بسرعة و خرجت من الأوضة.. و دخل بعدها أبو فارس..
و بعدين أبو سمر و بعدين أم فارس و بعدين أبو عمار.
و فعلاً كلام رماحه صح! محدش فيهم انكر مكانه في يوم الجريمة.. و لما رماحه قلقت من غياب سمر.
بعتت محمد يدور عليها عند السوبر ماركت
و لفوا عليها العزبة.. لكن مفيش أثر..
اتصلوا على ابوها و عمامها و حضرو بسرعة...
نديت العسكري قولتله و أنا بمد إيدي بورقة و قلم:-
" تاخد عنواين نورهان و راويه اصدقاء سمر.
و تعمل ضبط و احضار ليهم، في اسرع وقت "
أدى التحية العسكرية و خرج بسرعة ينفذ.
لفيت عنيا في الأوضة للمرة الألف..
اتقدمت من المكتب بتاع سمر، شديت ورقة كبيرة من بتاعت الرسم.. فردتها على المكتب و شديت قلم و بدأت اخطط و اكتب..
" سمر خرجت الساعه تمانية، على اقوال مرات عمها.
في وقت مكنش حد صاحي فيه غير مرات عمها..
لو شكينا مثلًا إن مرات عمها رماحه هي اللي قتلتها!
هتقتلها ليه؟ هدفها إيه؟ يمكن مثلًا سمر ماسمه ذلة على مرات عمها؟ أو يمكن شافت حاجة، و رماحة قلقت إن سمر تقول.. راحت خنقتها و هي نايمة.. و سرقت الحلق عشان يقولو دي سرقة.. و ألفت الفيلم الهندي اللي قالته! ".
لفيت عنيا على الدم اللي على ورقة الصراصير:-
" طب الدم ده جه منين!! و مرات عمها سليمة، مفيهاش أي اصابات.. الوحيد اللي كان رابط إيده بشاش طبي، هو محمد.. "
سيبت القلم و اتجهت للباب نديت عليه.
دخل بتوتر ملحوظ ، سألته و أنا عنيا على ايده:-
" رابط ايدك ليه؟ متعور من ايه؟ "
" من السلك و الصواريخ... "
فك الشاش شوفت ايده.. شاورتله يقعد..
قعد و قعدت قدامه، و خرجت فون سمر و رفعت الفون قدام عينه عشان يشوف الخلفية.. برق عينه و اتكلم بسرعة و هو بيتهته في الكلام:-
" أوعى حد يشوف الصور دي.. اقسم بالله رقبتي تطير. بس والله العظيم ما قتلتها. دي كانت روحي "
كشرت وشي من كلامه.. و عنيا على الخلفية.
كانت سمر متصوره هي و محمد.. حضناه من ضهره و رقبته و بتطبع قبلة على خده.. اتصدمت إن هي قريبة اوي كده من ابن عمها.. بما انهم عيلة محافظة زي ما سمعت..
" فديوهاتك معاها و صوركم.. افسرها ازيك.
و قصدك ايه إن تطير فيها رقبتك؟ و أوعى حد يشوف الصور دي! "
بدأ يتكلم بقلق و عينه على فون سمر اللي في إيدي:-
" أنا بحبها، احنا بنحب بعض.. والله كنت بخاف عليها اكتر من نفسي.. و عمري ما فهمتها غلط ولا استغلتها. دي كانت روحي والله... اتفاجئت إن عمار بيكلم ابوها و عايز يطلب ايد سمر.. و بنت عمنا مش هتطلع للغريب..
و ابوها قال و ماله القرار قرار سمر.. و بما اننا ارياف.
فعادي البنت تتجوز سبعتاشر و تمنتاشر سنه..
خوفت اتكلم إني بحبها اخويا يزعل أو يحصل قلق.
سكت و هي سكتت هي كمان.. و قالت عشان ميحصلش زعل بينكم و اكون سبب.. هتخطب لعمار و بعد فترة هسيبه و اقولهم مش مرتاحه.. و نصبر شهور و انت تتقدم.. و عمار هيقول دا نصيب..
كانت الشبكة بتاعتهم بعد العيد.. عشان احنا في رمضان ".
مسكت الفون تاني جبت تفاصيل اخر صورة لقيت المدة من تلات أيام، رفعت عنيا عليه بشك:-
" الصورة دي من تلات ايام، و هي حطتها خلفية.. معقولة محدش شافها ولا بيمسك فونها.. و غريبة مفيش غير الصورة دي اللي برا الخزنة.. اشمعنى! "
" حقيقي مصدوم زيك إن هي حاطه صورتنا خلفية.. أو ايه خرجتها من على الخزنة.. رغم اننا لما اتصورنا حطتها قدامي على الخزنة.. و اتصورنا الصورة دي من تلات أيام.. كانت قاعدة بتعيط و زعلانه، و بتقولي اتصرف مش عايزه اتخطب لعمار، عيزاك انت.. قولتلها لو اتكلمت هيحصلك مشكلة و ممكن ابوكي يشوف الفون و لو حد عرف اننا مرتبطين انتِ هتتأذي.. لأننا معندناش الكلام ده اتخطبي لعمار شوية و سيبيه.. عشان برضه اخويا ميشلش مني.. "
ميلت عليه، ثبت عنيا جوه عينه:-
" و انت ليه متقدمتش ليها قبل اخوك؟ و خطبتها بما انك بتحبها.. ولا شاطر توعد، لكن تاخد خطوة لا.. "
اخد نّفس بيأس، و بدأت دموعه تخونه:-
" أنا لسة في الكلية، و بحب سمر من زمان.. و عمار اخويا بيشتغل و مخلص كلية.. يعني جاهز.. و معندناش هنا
الاب يجيب لأبنه.. لازم الأبن يجتهد و يجيب دهب خطيبته من عرقه هوا.. و أنا كنت لسة بدري عليا.. مينفعش ادخل و أنا لسه ميح.. "
شاورتله يخرج.. وقف خرج بهدوء و قفل الباب وراه.
بصيت على الخلفية ثواني.. و وقفت اتجهت للمكتب مسكت القلم بدأت اخطط:-
" محمد اتفزع لما شاف الصورة.. و قال إن هو مستغرب ان سمر عملت كده.. يبقى كده القاتل عايز يورط محمد
بعد ما قتل، حط صورتهم سوا خلفية..
و ليه ميكونش عمار اللي عمل كده؟ لما اكتشف خطتهم و إن هوا لعبـه!!! و اللي شافته الأول أمه رماحه.
و قلقت على مستقبل ابنها فقررت تغطي، و قالت إن سمر خرجت.. "
يعني كده _ عمار و رماحه _ أول مشتبه فيهم لحين ظهور أدله أخرى.
و _ محمد _ ثاني مشتبـه فيه لحين ظهور أدله أخرى.
قربت من الشباك حسبت المسافة بين السرير و الشباك.
يعني القاتل مدخلش من الباب، القاتل دخل من الشباك.
و المسافة بين الشباك و الأرض، معدومه.. يعني يقدر يدخل عادي.. لكن دخل ازاي من الشباك و هو مقفول من جوه.. حيث كده إن في حد ساعده و فتح الشباك..
خنقها على السرير.. حط الخلفية و شد الحلق
عشان لو محدش شك في الخلفية أو شافها، يقولو دي سرقة..
لكن الحرامي ليه هيسرق فردة حلق واحدة!!!!
كشرت لما لمحت حاجة على الأرض جنب السرير.
وطيت اخدتها بعد ما لبست جلافز
آآآه أهو ده اللي مكنش معمول حسابه..
يخربيت كده بجد..
حطيتها في كيس شفاف خاص بالأدله..
وقفت لما الباب خبط،و دخل العسكري و معاه بنت في سن سمـر،و عيونها وارمه من العياط..
شاورتلها تقعد على الكرسي..وقربت قعدت قدامها و سألتها بثبات:-
" قوليلي يا نورهان..أخر مره شوفتي سمر امتى!
و اخر مره كلمتك، قالتلك إيه! "
بقت تمسح وشها بالمنديل و بتحاول تتكلم من العياط:-
" أخر مره كلمتنـي امبارح.. كنا بنتكلم عادي عاملين مكالمة جماعيه أنا و هي و راوية.. و بنهزر و نضحك و هنروح الدروس امتى.. و بس والله "
_" طب سمر مكنتش بتحكي ليكِ أي حاجة! اي سر ممكن يفدنا ياريت تقوليه.. لو عايزه حقها فعلاً "
رفعت عينها عليا بتوتر و قالت بقلق و تهتهه:-
" معرفش حاجة غير ان هي بتحب محمد.. مكنتش بتحكي لينا أي سر.. أسرارها كلها مع محمد.. هو صديق ليها جداً قبل ما يكون حبيب.. "
سمحت ليها تخرج، و بعدين دخلت راويه.. و كلامها مختلفش حاجة عن نـورهان..
عدى وقت حوالي ساعة و نص.. لقيت صوت زعيق برا.
خرجت بهدوء لقيت شاب نحيف الجسد لحدٍ ما.
شايل شنطه رماها على الأرض، السن في حدود خمسة و عشرين سنة.. بيقرب من كل واحد شوية يسألهم في ايه!! و ايه اللمة دي! و الشرطة هنا ليه!!
" سامـح.. تعاله "
نديت عليه، لقيته قرب مني بسرعة و عينه كلها رعب و خوف و قلق:-
" في إيـه يا حضرة الظابط.. بالله عليكم حد يرد عليا. "
دخلت أنا و هو الأوضة، سحبت الكرسي عشان يقعد.
اتقدم بهـدوء و عينه على الأوضة و الشرايط الصفرا، و رسمة اخته اللي على الأرض..
" هي... هي فين سـ.. سمـر "
لا حول ولا قوة إلا بالله.. طبطبت على كتفه:-
" البقاء لله.. لكن ياريت تتعاون معانا عشان حق اختك يجي.. اختك مقتوله في الاوضة بتاعتها.. "
قعد بصدمة على الكرسي و عينه مبرقه بصدمة و كأنه مش مستوعب اللي قولته.. و بقت عينه تدمع بوجع.
قعدت قدامـه طبطبت على رجله و سألته:-
" حقها هيجي والله.. ثق فيـا.. لكن قولي.. أخر مره شوفتها أمتـى!! "
ثبت عنيا عليه و ميلت عليه اكتر عشان يرد خرج صوته بصعوبة و رعشة:-
" و أنا مسافر أول امبارح، متعود قبل ما اسافر اسلم عليها الأول و اقولها ادعيلي.. روحت خبط عليها فتحت ليا و هي نايمة.. كانت الساعه سته الصبح، حضنتها و ودعتها و مشيت.. "
يعني كده سامح سافر في اليوم اللي اتقتلت فيه سمر.
سافر الساعه سته، و هي خرجت تجيب دوا صراصير الساعه تمانية زي ما قالت رماحه، مرات عمـها!.
سمحت لسامح يخرج برا.. وقف بصعوبة و هو بيسند على الحيط و خرج برا..
قفلت الباب و فردت ضهري على السرير، حطيت دراعي على عنيا.. و نمت.. حقيقي نفسي اخد أجازة زي الناس العادية..
محستش بالوقت غير على ايد ناعمه أوي بتمشي على وشي و تصحيني، ابتسمت:-
" سيبيني نايم شوية كمان يا رحمـة.. "
_" لا يا حبيبي قوم يلا، عشان المغرب آذن.. يلا عشان تفطر بقى.. "
كملت نوم و كأني مش سامع حاجة.. أصــ
_" احمــــــــــد "
قومت مفزوع من صوتها.. مسحت وشي، رفعت عنيا على الساعه لقيتها خمسة و نص.. المغرب قرب يأذن.
لفيت عنيا على رحمة الواقفة قدام السرير بغيظ و غضب:-
" عجبك سريرها أوي؟ نايم و مرتاح و كأنك في بيتك"
أهو النكد بدأ.. الواحد مش في دماغه حاجة ولا سريرها ولا مخدتها.. و دي هتخلق نكد مفيش بعده.. لازم ألم الدنيا.. دا احنا في صيام..
نزلت من على السرير، قربت منها ميلت عليها طبعت بوسة علة خدها:-
" والله ولا في دماغي.. حسيت إني نايم في حضنك، عشان كده الوقت عدى مني.. لدرجة إني نسيت التحقيق و إن دي اوضة مقتوله.. "
بعدت عنها بحاول اكتم ضحكتي، شديت التقرير من ايديها.. و هي واقفه ببلاهـة..
قربت من المكتب بتاع سمر، فتحت التقرير و كان مكتوب كالأتي:-
" القتل كان ما بين الساعه السابعة و الثامنة، و لا يوجد أي بصمات على الجثة، و تم القتل عن طريق كتم الأكسجين لفترة طويلة.. و تعقد الدم و جحوظ العين، أثر الأختناق العنيـف..
توقيـع - رحمـة سيد "
فتحت التقرير التاني الخاص بالدم اللي على قماشة الصراصير:-
" الدم ليس للمجني عليها.. بل هذا دم مستفرغ من معدة احدهم.. و تبين في الفحوصات ان يوجد نسبة ادمان قوية للهيـروين.. - معمل التحاليل الجنائيه - "
مسكت التقرير التالت الخاص بالمبيد الحشري:-
" المبيد ليس مسمم ولا يؤدي للاختناق للمجني عليها، و مدة صلاحيته ليست منتهيـه...
- معمل التحاليل الجنائيه - "
سيبت التقارير و نديت لرماحه.. مرات عم المجني عليها.
جات بسرعة، وقفت قدامها و قفلت الباب و سألتها بحذر لأخر مره.. عشان الشكوك اللي في دماغي تثبت:-
" ايه اللي حصل بالتفصيل في اليوم اللي خرجت فيه سمر..؟ شوفتيها بعينك و هي خارجة! "
بقت تنقل عينها عليا أنا و رحمة و قالت بتوتر من الموقف:-
" انا كنت واقفة في المطبخ، اللي شوفته خارج سامح، قالي أنا ماشي يا مرات عمي، عايزه حاجة؟ و سمر هوصلها في طريقي عشان تجيب دوا صراصير..
قولت للكل إن هي راحت تجيب دوا صراصير "
غمضت عنيا بنفاذ صبر، اقل التفاصيل دي بتفرق معانا.
شاورتلها تخرج.. و نديت على سامح.. و ميلت على ودن رحمه قولتلها حاجة.. و خرجت هي بسرعة..
سامح دخل تاني، قفلت الباب وقعدت قدامه و سألته بهـدوء:-
" مرات عمك بتقول انك قولتلها قبل ما تخر ان سمر معاك هتوصلها في طريقك؟ و انت قولتلي انك سلمت عليها و مشيـت؟ "
رفع عينه عليا بصدمة:-
" محصلش.. انا خرجت لوحدي و سلمت على مرات عمي فعلاً و قولتلها أنا مسافر.. انما مجبتش سيرة سمر إني هوصلها تجيب دوا صراصير.. "
ميلت عليه ببسمة خبيثة و اندهاش مزيف:
" بس أنا مقولتلكش إنك هتوصلها عشان تجيب دوا صراصير!! "
_" هما... هما برا قالو و حكولي اللي حصل "
هزيت راسي بهدوء، رفعت الكيس الشفاف اللي معايا و فيه ولاعة، لقيتها جنب السرير.. و محفور عليها اسم سامح بالأنجليزي..
" طب و مش دي بتاعتك؟ وقعت منك يعم و انت بتقتل اختك.. مش تاخد بالك كده.. "
ميلت عليه بغضب ثبت عنيا جوه عينه:-
" هقولك انا قتلتها أزاي.. جيت تصحيها عشان تسلم عليها و فتحت الشباك من جوه و بعدين خرجت تاني، قولت لمرات عمك هوصل سمر في طريقي تجيب دوا صراصير.. و لفيت بسرعة طلعت من الشباك معاك قماشة فيها صراصير جمعتهم من الحوش.
. حصل بينكم مشاده.. عشان عايز الحلق بتاعها تبيعه و تشتري بيه الزفت على دماغك.. و لما هي رفضت طبعاً و هتقول لابوك انك مدمن.. شديتها من شعرها على الأرض و كتمت نفسها بلحاف السرير..
و حطيت القماشة بسرعة عليها الصراصير لكن من القرف بتاعك و بقالك فترة مشربتش، حكيت دم جه على القماشة.. و مسكت فونها بسرعة فتحت الخزنة حطيتها صورتها هي و محمد، بما انك كنت عارف علاقتهم.
عشان نقول عمار عرف باللعبة بتاعتهم و قتلها.. و هدفك اصلًا كان الحلق.. لكن للأسف ملحقتش تاخد غير فردة واحدة.. سحبتها بسرعة و نطيت تاني من الشباك و قفلته وراك.. و سافرت بكل بجاحة لكن انت اصلًا مسافرتش.. لأنك عامل حسابك انهم هيكلموك تيجي..
و صوت الدوشة اللي كانت حواليك صوت محطة القطر.. و جاي تبكي دمعتين.. "
قربت منه اكتر اتكلمت بصوت واطي و غضب:-
" انا ظابط جنائيات، مش ظابط موسيقى.. يعني ريحتك دي لو محدش من العيلة عِرفها.. انا عرفتها من أول ما قعدت قدامـي.. "
وقف بسـرعة يزعق و بقى شكل الطور الهايج..
نديت العساكر بسرعة.. دخلوا بسرعة اتحكموا في جسمه و كتفوه على الأرض..
و رحمة جاية في ايديها كلب الحراسة، و بتمد ايديها بكياس شفافه:-
" فعلاً، الشنطه كان فيها هيـروين.. "
اخدو سامح لبرا.. و امه كانت على صرخه واحده و وقعت في الأرض مغمي عليها..
ودعت الكل و كنت لسه خارج، لقيت ابو سمر قرب بسرعة مني عينه على ابنه برعب.. خسر بنته و ابنه.
" أنا ابوها.. أنا أبو المجني عليها و الجاني.. انا مسامح "
كشرت وشي بندهاش، غمضت عنيا و شيلت ايده من على دراعي و اتكلمت برسمية شديدة و حزم:-
" بس احنا الحكومه و مش مسامحين.. البقاء لله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.. "
خرجنا من البيت، البوكس اتحرك و العربيات و العساكر. د
خارجين من العزبـة.. قضية اخدت من يوم كامل..
عرفت ليه بيطلبوني بالأسم..
المغرب بقى يأذن، وقفت على جنب الطريق بصيت لرحمة:-
" يلا نفطـر.. دماغي فّصلت.. "
______________________________
انتهـــــــت
