رواية جريمة من الماضي الفصل الثاني 2 بقلم أندرو شريف

 

رواية جريمة من الماضي الفصل الثاني بقلم أندرو شريف

مضى على أقواله وخرج، وقتها كلمت ياسر بيه وطلت منه يراقب مفتاح والعايق الفترة الجاية، بس ومع ذلك، أنا ماكنتش شاكك فيهم بنسبة كبيرة، الاتنين كلامهم موزون، والموضوع مايستهلش انه يتقتل، لا وكمان بالطريقة دي، لأن الطب الشرعي أكد انه اتدبح بموس حاد، وبكده القضية يعدى عليها ايام واسابيع مش لاقيين القاتل فيهم، عشان بعد مدة كبيرة، يجيلي بلاغ بعد نص الليل عن دبح طالب جامعي في شارعه، اول ما جالي البلاغ، ولأني كنت في البيت، لبست ونزلت روحت مسرح الجريمة، وهناك، ياسر بيه كان مستنيني، وأول ما شافني وقف معايا شوية، ساعتها سألته قام قالي:
-والله يا باشا الموضوع وما فيه ان واحدة طلعت البلكونة تتكلم في الموبايل، لقت الضحية واللي اسمه عماد واقع قدام بيته وسايح في دمه، وقتها ومن غير تفكير صرخت والناس اتلمت.
-طب ده اتقتل قدام بيته يا ياسر، ماحدش شاف القاتل؟
-يا باشا سألنا والله، الكل كان جوة بيته ماحدش طلع البلكونة، خصوصًا ان الشارع ضلمة والرؤية مش احسن حاجة، يمكن ام احمد عشان قريبة شوية من البيت والدم كان بيلمع، قدرت تميّز الضحية.
-يبقى اللي عملها مظبط حاله وعارف هو هيعملها امتى وفي أي لحظة.. أكيد كان متابع الضحية لحد ما عمل فيها كده، بس ربنا يسهل ونوصله، مش زي قضية معتمد اللي مش راضية تخلص.
-احنا بنقترح على معاليك نبتدي تحقيق مع والد ووالدة الضحية، هم منهارين عليه لأنه ابنهم الوحيد، وأعتقد عندهم اللي يقولوه.
-هيحصل يا ياسر بيه بإذن الله.. احنا بس عايزين نخلص من الليلة والزحمة دي، بعدها نفوق لكل حاجة.
-تمام يا معالي الباشا.
بعد ما الجثة اتنقلت على المشرحة، واهل الضحية هديوا شوية عن الأول، ابتديت أخد أقوالهم في النيابة، ولأن الأب كان تمالك نفسه شوية عن الأم، طلبت انه يخش الأول، قعدت على الكرسي، بعدها قولتله:
-تشرب اي حاجة يا استاذ محروس؟
رد عليا وهو بيحاول يتمالك نفسه من الصدمة لسه:
-لا يابني.. كتر خيرك يا حبيبي، كتر خيرك.
استاذ محروس كان كبير في السن، ومع ذلك ابنه كان شاب لسه، فـ من الواضح انه خلف او اتجوز متأخر، وده اللي قاله بعد ما سألته أول سؤال وقولتله:
-شاكك في مين ممكن يكون عملها يا استاذ محروس؟
-ماعرفش يابني، والله ما اعرف، عماد ده ابني الوحيد، وجه بعد تعب ومشاوير لدكاترة، والحمد لله ربنا رزقني بيه، لكن ايه اللي حصل، وخده مني ليه.. ماعرفش.. والله ما اعرف.. انا مش مصدق، مش مستوعب انه راح مني خلاص.
وبدأ يبكي، وقتها حاولت اهديه وقولتله:
-يا استاذ محروس اهدى بس وكله خير، انا عايزك تركز معايا وبإذن الله هنجيب حقه، احنا هنا عشان نجيب حقوق الناس.
حاول يتمالك نفسه للمرة التاتية وقالي:
-عماد مالوش اعداء، عماد نسمة البيت، اه ساعات بيزعق ويتخانق زي اي شاب من بتوع اليومين دول، بس والله قلبه طيب.. اطيب من انه يزعل حد للدرجادي، ولو زعله.. يقتله!
-طب ماتعرفش هو كان فين قبل ما يرجع البيت.
-هيكون فين بس.. مع زمايله على القهوة.
-تقدر تقولي مين زمايله؟
قالي على زمايله واحد واحد.. منهم صابر أقرب واحد له، وبعد ما سألته على كام حاجة تانية وانهار خالص ومابقاش قادر يتكلم، طلبت من العسكري يسنده ويخرجه، بعدها يدخل مدام سعاد والدة الضحية.. مدام سعاد اللي بمجرد ما دخلت انهارت في العياط، وقتها طلبتلها ليمون وقولتلها:
-انا عارف ان الموضوع صعب يا استاذة سعاد، وإن الفراق وحش، بس احنا هنا عشان عماد والله.
ردت عليا بصوت مخنوق من عياط:
-انا مش مصدقة، ده كان لسه معايا وبيكلمني، بيقولي على حبيبته وانه ناوي يخلص كلية السنادي بعدها يتقدم، يقوم رايح كده في غمضة عين، يروح ومايرجعش تاني.. يا حبيبي ياعماد، حقك هتاخده يا حبيبي.. حقك هتاخده يا ضنايا.
-يا استاذة سعاد واحنا هنجيبه بإذن الله، بس ساعدينا.. واضح من كلام حضرتك انك قريبة منه، يعني أكيد عارفة كل حاجة عنه.
-عارفة يابني.. عارفة ومابيخبيش عني اي حاجة، بس هو مين يعمل فيه كده؟.. ده صحابه بيحبوه ومافيش حد بيكرهه، يبقى مين؟.. مين اللي عمل في ضنايا كده...يا حبيبي يا عماد.. يا حبيبي يا ضنايا.
-يا أستاذة سعاد احنا مش هنسكت والله، بس كلمة منك ممكن تقطع مشاوير كتيرة.
-لو أعرف هقول والله يابني، ما انا اكتر واحدة عايزة تجيب حق ابنها برضه، بس والله ما اعرف، مافيش حاجة حصلت الفترة الآخيرة تقول انه ممكن يحصل كده، ده زي النسمة في البيت، مابيطلعلوش صوت.
وانهارت في العياط، وقتها الليمون كان وصل وطلبت منها تشربه، وبعد ما هديت شوية خرجِت هي وانا قعدت مع نفسي.. قعدت افكر في القضية واللي ممكن يكون حصل، بس كل الطُرق مسدودة، لكن القضية لسه في أولها، وبعد ما نستدعي صحابه.. بإذن الله نوصل لطرف الخيط اللي هيوصلنا للقاتل.
تاني يوم، وبعد ما طلبت من يسري يستدعي صحابه، قعدت معاهم كلهم ومافيش جديد، كلهم حكوا نفس الكلام، عماد كويس، وقريب منه، ولو فيه حد ناوي يعمل معاه حاجة زي كده كانوا عرفوا.. كلام من ده اتكرر كتير، ومُلخصه كان مع صابر، خصوصا انه اقرب واحد له.
أول ما صابر قعد جنبي والحزن واضح عليه لسه من أثر الصدمة، سألته عن بطاقنه، ادهاني بعدها قولتله:
-احكيلي بقى يا صابر.. ايه اللي حصل يومها بالظبط؟
رد عليا وهو باصص على الأرض من الحزن والقلق:
-مافيش أي حاجة حصلت، واللي حصل زي كل يوم، عادي والله.. حتى كنا قعدين بنضحك وبنهزر، وكنا بنتفق على مواعيد نزولنا عشان احنا الاتنين في كُليتين مختلفين، فـ مواعدنا مش زي بعض.
-لأ بص.. عايزك تركز معايا وتحكي بالتفصيل، أنا لا بقعد معاكوا كل يوم على القهوة، ولا ليا سابق معرفة بيكوا، فـ يا تفهمني اللي حصل بالظبط.. يا تقولي اللي بيحصل كل يوم ده، واللي انا مش على علم بيه.
-بص يا فندم.. أنا وعماد صحاب من ابتدائي وكملنا مع بعض لثانوي ولحد ما افترقنا في الكلية، بس برضه ده مامنعناش نسهر مع بعض على القهوة، ننزل حجوزات كورة، حاجات من دي، واللي حصل امبارح يا فندم كان العادي، يعني احنا قعدنا، لعبنا دومنة، وشدينا مع بعض شوية في العدد زي كل يوم، ولما الجو سخن شوية، عماد حاول يلطّف الجو في انه مسك شحات كان جاي يسترزق على القهوة ونفضه بكلمتين، وقتها وزي كل يوم الناس ضحكت واحنا ضحكنا والقعدة فكت.. بس كده والله، ده اللي حصل ومافيش جديد، يعني احنا ماتخانقناش حتى ولا شدينا مع حد عشان يحصل حاجة.
-ماتعرفش الشحات ده مكانه فين؟
-والله يا فندم هو بيعدي كل يوم على القهوة، حتى عنتر القهوجي عارفه كويس، خصوصا يعني انه بيشد معاه كل يوم وبتحصل مشكلة مابينهم بسبب انه بيعمل مشاكل للزباين.
-طيب يا صابر، امضي على اقوالك ولو احتجناك هنكلمك.
بنبرة واحد ما صدق انه هيخرج قال: 
-في أي وقت يا فندم.. في أي وقت.
في اليوم ده وبعد ما خدت اقوال كل اصحابه، حسيت ان كلامهم متقال صح ومش مترتبله.. يعني هو ده اللي حصل امبارح، فـ عشان نمشي على الطريق صح، كلمت ياسر يشوفلي الشحات ده في أني حتة ويجبهولي، ولأن ياسر عارف شعله صح، قدر في ساعتين زمن يجبهولي نيابة ويقعد قدامي، وقتها خطفته بـ سؤال هزّة أكتر ما هو مهزوز وبيترعش من الخوف:
-تعرف ايه عن قتل شخص اسمه عماد؟
رد عليا وهو خايف:
-قتل.. قتل ايه يا باشا.. انا.. انا ماعرفش حاجة، انا ماعرفش جيت هنا ليه حتى، هو فيه حاجة يا باشا؟.. انا ضايقتكوا في أي شيء؟.. أنا ماشي دهري وماليش في الشمال والله.
-بص يا شعبان.. أنا عايزك تيجي معايا دهري وماتلاوعش.
-يا باشا والله انا..
-اسمع الكلام وبلاش رغي كتير.. انت ماتعرفنيش كويس وماتعرفش انا ممكن اعمل ايه، فـ تعالى معايا دهري وقولي حصل ايه مع الواد ده بالظبط.
-يا باشا ماعرفوش.. والله ما اعرف بتتكلم عن ايه يا باشا.. انا راجل ماشي جنب الحيط، لا اعرف يعني ايه قتل، ولا سكته.
-طب خليني معاك للآخر، ايه اللي حصل مع الواد اللي مسكك واداك كلمتين على القهوة امبارح.. قهوة الحاج عبد العزيز.
-ايه!.. اه.. اه افتكرت، يا باشا ما انت قولت اهو.. مسكني واداني كلمتين مالهمش لازمة، قال يعمل عليا حفلة زي ما بيعملوا شباب اليومين دول، وانا آخري الشحاته يا باشا، من بعد ما عيالي هجروني ومشيوا، ومابقتش قادر على الشغل، فبقيت بشحت واللي بيجي قد اللي بيروح والله.. حتى اسأل البشوات، فتشوا العشة ومالقوش حاجة، انا راجل غلبان.. والله العظيم غلبان وما لاقي.
-الواد اتقتل في نفس اليوم يا شعبان، واللي قتله كان شايل منه اوي، وكلامك كده بيقول انك شيلت وعبيت.
بعد الكلمتين دول اتخض، ومن الخضة بكى وهو بيقولي:
-قتل!.. قتل ايه يا باشا.. الله يرحمه وكل شيء، بس والله ما عملت حاجة، انا اه صعبت عليا نفسي، وكسرت النفس وحشة، لكن الحوجة مُرة، ولازما نستحمل عشان نعيشوا الباقي من عمرنا.. لكن انا ماقتلتش، والله ما قتلت.
المثل بيقولك اللي يصعب عليك يفقرك، وعلى الرغم من اننا مالقناش أي حاجة في العشة تقول انه عملها، الا اني قررت أحبسه اربع أيام على زمة التحقيق، وفي المدة دي.. هنشوف هنعمل ايه تاني.
بعد ما حبسته وكملنا في تحرياتنا.. الطب الشرعي قال كلمته، هي وان عماد اتقتل بقطع في رقبته عن طريق موس حاد، كمان اتأكدنا من ان شعبان مالوش يد في اللي حصل، بس مين عمل كده، وعمل كده ليه؟.. ماعرفناش وقتها، عشان تعدي الأيام، وتبقى اسبوع، في التاني، لحد ما يجيلي بلاغ عن جريمة قتل، وزي القضيتين اللي فاتوا.. الشخص كان مد بوح برضه...

تعليقات