رواية بنت المصري ومؤذن الحي الفصل الثاني بقلم جمانه السعيدي
منى...اتفقن الممرضات يرحن يوم الجمعه زياره البيت جدي
حتى يقنعن بيبي
امي اتفقت وياهن بس بيبي ماتعرف بهذا الاتفاق
وصلن البيت جدي امي رحبت بيهن ودخلت جوه
احلام...يمه البنات اجن يسلمن عليج
بيبي...يااا بنات
احلام..الممرضات صديقاتي يكولن من زمان ماشايفها
طلعت بيبي سلمت عليهن وكعدن يسولفن عليها
مانطنها مجال تحجي وحده تحجي وحده تسكت
اخير شي كالن ما نطلع منا اذا ما توافقين
واحنا نضمن محمود معقوله يكون شخص موزين ونساعده
ياخذ احلام
الولد صار هواي يشتغل ويانا ماشفنا منه اله كل خير
خلي البنيه تشوف نصيبها
بعدين هيه وين رايحه راح تبقى هنا يمنا واذا غلط بحقهاكلنا راح نوكفله وكفه
بيبي اقتنعت من كلام البنات بس بعد لازم خالي يعرف
بيبي...اني موأفقه بس احجي ويا اخوها واشوف
منى.....البنات صديقات ماما كالن اذا ما وافق نرجع احنا نقنعه بهاي الزواجه
لليل بيبي حجت وياا خالي
كان رده بكيفجن الي يعجبجن سووونه
اني مااعرف بهاي السوالف تريد تزوج تزوج
تمت الموافقه وامي ثاني يوم بشرة ابوي بلموافقه
محمود...هااا ايه الاخبار
احلام...خلاص ممكن تجي باجر تتعرف على اهلي
محمود...انتي بتتكلمي بكد
احلام...ايوه يمعلم بكلم بكد
منى...اجا ابوي ثاني يوم وكان اكو قبول من اول بداية الحديث بيبي حبت ابوي لان هو فعلا ينحب
بس ماتفهم كلامه امي كانت المترجم بينهم
تمت الخطوبه بأجواء عائليه بسيطه
منى...امي اتفقت وؤا ابوي على تفاصيل كلشي ليكدام
احلام...لازم واحد.يساعد الثاني ونلم نفسنا
محمود...عنيه ليكي بس انا حديكي نص المرتب علشان
اهلي عايشين على النص الثاني من المرتب
ومش حئدر اسيبهم من غير فلوس
وانت شوفي تعملي ايه براحتك اعملي كمعيه( سلفه) تحوشي براحتك
احلام.... راح نجيب اشياء بسيطه ونااثث بيتنا
ونزوج شنو رائيك
محمود...انا موافئ ( موافق)
بدت امي اجمع فلوس الراتب ودخلت سلفه وابوي هم دخل سلفه بعد سنه تقريبا قبضو السلف
ااجرو بيت وشترو غرفة نوم والحاجات الضروريه فقط
طباخ ومواعين وفراش فقط
محمود...انت ترضي تكوزي على العفش البسيط ده
احلام...راح نشتري باقي الحاجات شويه شويه
كل فتره نشتري شغله شنو رائيك
محمود...دانتي كريمه وبنت ناس كرمه ايه التواضع ده
دحنا بمصر ينهد حلينا عبال ماانكهز العروس
احلام... نزوج ونستقر ونشتري باقي الشغلات
منى...امي وخالتي وبيبي وحتى الممرضات صديقات امي
كلهن تعاونن حتى يكمل اثاث البيت
والبيت كان ايجار وهيج ماما وبابا كدرو يجهزون
بيتهم خلال سنه وحده مو سنتين
زواجهم كان زواج بسيط
اكثر ناس حضرو بهذا الزواج كادر المستشفى
وأقارب امي
وهيج ماما ازوجت هيه وبابا
جمانه السعيدي
بعد زواجهم امي اكتشفت هيه ازوجت احن وأطيب
رجل بلدنيا كان انسان بمعنى الكلمه وياها
صبور ومكافح
حملت امي اول زواجها بس ماكملت شهرين وصار عدها إسقاط
رجعت حملت بعد سنه من زواجهم هم صار إسقاط
سنة ٨٩ قرر بابا يروح يزور اهله ويأخذ امي تتعرف عليهم
بيبي جانت خايفه لا يسافر وبعد مايرجع
وتنحرم من شوفت بتها
بيبي...يمه احلام لا تبقين هناك جم يوم وتعاي
احلام...شلون ابقى هناك غير وضيفتي هنا
كلهن عشر ايام ونرجع
بيبي...اي يمه اني مااكدر على فراكج
احلام...اني الي مااستغني عنج ابد
سافرت امي وهاي كانت أول مره بحياتها أزور مصر
من وصلت البيت جدي هناك
تفاجئت حي شعبي فقير
الناس مو احسن شي وضعهم
نظام السكن شقق ناس فوك ناس هوسه عبالك كاعدين
بلشارع اصوات الناس بلشارع عاليه
بيت جدي بيت متواضع بسيطه
صح اهل بابا رحبو باامي بس مو الترحيب الي هيه جانت متوقعته منهم خاصه وهيه صار سنه ونص مزوجه ابنهم وهاي اول مره ازورهم
تكول صح هما ماطردوني بس ماكان ترحيب قوي
ابوي عنده اخو مزوج بلبيت وخوآت ثنيين بعد مامزوجات
كلشي بلنسبه اليه صعب وغريب
ابد ماحسيت نفسي مرتاحه بيتهم
ثاني يوم من جاي ينامون بيبي صاحت على بابا تسئله على وضعه
احلام..... اني موقصدي اسمع بس نظام الشقه
محصور وكل الكلام ينسمع وخاصه الدنيا ليل والكل نايم
اني جنت بعدني ماغافيه سمعت اسمي وسط الكلام
اخذني الفضول اعرف شجاي يحجون عليه
كمت من مكاني اسحبت على كيف وصرت قريبه
من الغرفه الي يحجون بيها
سمعت ام زوجي تحرضه يعوفني
ام محمود....يبني دي مش من توبنا انا حتى كلامها
معرفوش انت كان لازم تصبر ولما تركع مصر انا اكوزك
ست ستها بعدين مش باين وراها خلفه
دا تاني عيل تسئطه انت مش ناوي تخلف ولا ايه
محمود....ولله يامي انت زلماها( ضلماها) دي احلام
دي ست الستات دي امير إخلاء وأدب ومحترمه
بعدين الخلفه دي بتاعت ربنا
هو لو شاء تكون حتكون اكيد
انتي بس لسه معرفتيهاش كويس
ام محمود....سيبها يبني الله يرضا عليك سيبها وتعال
اشتغل هنا خلاص حرب العرائ خلصت
ومش حيحتاكو عمال زيكم خلاص تعاله
كفياك غربه يبني انا البي متشحتف عليك
محمود...لسه شويه يمه خليني الملي ارشين كويسين
علشان لما اركع مصر اادر افتح مشروع كويس
ام محمود....انا مش عكباني البت احلام دي
لازم تسبها هناك بلعراء وتجي اكوزك ست ستها
احلام....سمعت صوت البنات بلغرفه رجعت بسرعه
الغرفتنا وسويت نفسي نايمه
مغمضه عيوني وافكر ليش عمتي تكرهني
وهيه بعد ماشافت مني شي صارلي يومين يمها
يمكن لان مو مصريه
لوتدري اني شكد حاربت اهلي وماخليت وحده ماجبتها على امي حتى تقبل تالي هيه الي ماراضيه بيه
جمانه السعيدي
احلام...باقي الايام اخذني محمود افترينا بمصر
حلو مصر تخبل
بس اني مااحسها وطني مااعرف ليش
خلصت الاجازه ورجعنا للعراق
من سئلتني امي شلونه مصر تونستي
ابد ماجبت طاري كلام عمتي بس تسمع امي اضوج
احلام.......زينين ويسلمون عليج ويكولن جيبو وياكم الحجيه مره ثانيه نتعرف عليها
بيبي...اني شسوي رايحه المصر حتى حجيهم مااعرفه
بعدها امي بدت تراجع يم احسن الدكاتره بلعراق
صار عدها حمل
هلمره ثبت الحمل واجيت اني للدنيا سنة ٩٠
ياا فرحت ابوي بيه
هو الي اختار اسم منى وسماني
من بعدها ابوي راح زياره وحده الاهله لان امي رفضت تروح ويااا
محمود...بس علشان اهلي يشوفو منى
احلام.. بعدين من تكبر تروح ويانا بعدها زغيره مو مال سفر
سافر ابوي اسبوع ورجع العراق
من بعدها صارت أحداث حرب الخليج
علاقة العراق بلدول المجاوره خربت ومن ضمن هاي الدول مصر باعتبار هيه شاركت بلحرب ويا الدول العربيه
والاجنبيه
هيج بابا بعد مايكدر يسافر
بنفس الوقت الأوضاع بلعراق حيل ادهورت
بعد ماكان الدينار العراقي يساوي خمسه دولار بذاك الوقت
صار ماله قيمه وصدام بدا يطبع الفلوس
حتى يحرك السوك والناس ما تموت من الجوع
بهاي الفتره كل العراق عاش ضروف اقتصاديه ومعيشيه
صعبه
والراتب مايجيب شي
بس امي كان عدها عمل اضافي بلاضافه للتمريض
كانت تولد النسوان بلبيت
وتأخذ عليهن اجور وبابا دور عمل ثاني
بعد مايخلص شغل بلمسشفى يطلع العصر يبيع جكاير
عنده جمبر بلسوك
طبعا بابا يكدر يسافر المصر بس اذا طلع مايكدر يرجع بعد
منى..جنت زغيره عمري سنتين وبابا متعلق بيه حيل
ومايكدر يسافر ويعوفني
صرنا بلمنطقه معروفين بيت المصري
كل الناس بلمنطقه يسمونا بيت المصري
الدوله بهاي الفتره جانت مشدده على الناس حيل
خوصا بعد الثورة الشعبانيه
نشرت المخابرات بين الناس
وتجسس بكل مكان والدنيا مخبوصه
الواحد يخاف من اخووووو مو من الناس الغريبه
احلام.. بيوم من الايام من سنة ٩٥ المكافحه انتشرت بمطقتنا
اعتقلو ولد شاب اسمه هاشم عمره ٢٢
جايه على اخباريه يقر كتب دينيه ويحاول يثقف الناس
الي يلتقي بيهم ويشرحلهم الدين واصوله
انتبهو للكلام مو جاي يحرض الناس على الدوله
ولا يشتغل بحزب ضد الدوله
ولا عنده اي نشاط ضد الدوله بذاك الوقت
بس يقرا كتب دينيه فقط تشرح اصول الدين
داهمو البيت
واعتقلو هاشم بس لان لكو كتاب ديني بيته
الولد وحيد امه وابو ماعدهم غيره ناس فقره
وضروفهم الماديه صعبه
ضاعت اخبار هاشم بذاك الوكت حتى اهله مايعرفون اخباره
ابو اتوسل بيهم ياخذونا ابدال هاشم
شاب ووحيد لسه بأول العمر يخاف يقتلو
بس الدوله بهاي الفتره قابضه على الناس قبضه من حديد
ضاعت اخبار هاشم
مره يكولون عدمو ومره يكلون خلوه بلمثرامه وثرمو
ومره يكولون مات من كد التعذيب
امه عمت علي من البجي وابو ضربته جلطه
الناس كانت تتصدق عليهم برغيف الخبز
ماتحملو بعده عنهم امه ماتت بعد سنه وحده من اعتقاله
وابو مات بعد امه بست اشهر
عائله كامله ادمرت بسبب كتاب ديني
الجوارين قفلو البيت منتظرين هاشم يرجع ويفتح بيت ااهله ( هاشم مؤذن الحي بلقصه)
منى...بابا بفترة الحصار حيل اضايق بسبب الوضع المادي الصعب وبعده عن اهله
مايكدر يدزلهم فلوس لان الأمور حيل صعبه علي
ولا يكدر يسافر ويعوفني اني وامي
ولايكدر يأخذنا ويا لان امي رافضه تسافر المصر
نهائيا لان تعرف بيت جدي مايردوها
شلون راح تعيش ويا ناس مايردوها بديرة الغربه
تخاف تسافر ويغيرون بابا عليها
يطلكها وشمرها بلشارع منو الها
بهاي الفتره الحزن كان مخيم على ابوي
عايش بس بلكوه واكع بين نارين
اني وامي والضروف الصعبه واهله من جهه ثانيه
منى....سنة ٩٧ صارت عركه بلسوك قرب المكان الي
بابا يبيع جكاير بي
العركه جانت بلسجاجين وابوي حاول يدخل
حتى يفض العركه بين الطرفين
حاله حال هواي ناس ادخلت بس القدر جان ممنتظره
اثناء العركه بابا نضرب بسجينه
اجت راسا بلكبد ومزقته بقى ينزف اكثر من ربع ساعه
ومحد منتبه علي لان العركه لسه ماخلصت
لمن انتهت العركه ونقلو المصابين للمستشفى
الوحيد الي مات من بينهم ابوي
والبقيه كانو مصابين بجروح وطعنات خفيفه
