رواية اختلال عقلي الفصل الثاني 2 بقلم ايه عيد

 

رواية اختلال عقلي الفصل الثاني بقلم ايه عيد



خرجت ليلى من الحمام فوراً بعد سماعها كُل تلك الأصوات، خافت ومعرفتش تعمل إيه، نظرت ناحية البار الذي يًعتبر بجانبها جداً، وقفت مكانها وكإن رجلها إتشلت، وكادت إحدى الرصاصات أن تنطلق ناحيتها لولا من أمسكها من زراعها بشدة، وأخذها ناحية البار يتفادا الإطلاق.

نظر لها بغضب وكان من غير كمامة قائلا بغضب:-إنتي هبلة!..واقفة ليه كداااا؟ 

إستفاقت بخضة على صوته، ونظرت له ورأت وجهه الحاد والدموع تلتمع في عينها من الخوف، مكانتش عارفة هو مين هل هو من الأشرار أم الأخيار...لكن بما إنه أنقذها فايبقى من البوليس...

مِسكت في طرف جاكت الظابط بخوف، وأنفاسها بتتعالا بشكل غريب، وجلست على ركبتها بجانبه،وهي تنظر للجثة ذات الملامح المُشوهة، ومازالت تًمسك بالظابط رغم وقفوه وإنحناءه للأسفل حتى يُطلق النيران. 

ربتت على كتفه بحركة سريعة، ونظر لها وهو يقطب حاجبيه بضيق وغضب...لكنه توقف عندما لاحظ إنها يكاد أن يُغشى عليها، ولا تسطيع أخذ أنفاسها جيداً.

نظر لها جيداً وترك مُسد.سه،وأمسك يدها يقيس نبضها، ولكنها ربتت على ذراعه وهي تحاول التحدث آو تشاور على حاجة!
وقال هو بجدية:- عندك أي أمر*اض؟

حاول يستمع لها وسط الصراخ وإطلاق النيران، ومال بأذنه ناحية فمها لتتحدث:-ا الإب...إبرة..

نظر لها عاقداً حاجبيه، وأكملت وهي تشاور بتعب ناحية الطاولة التي كانت تجلس عليها:-..إ إبر..ا أن.. أنسو..لين.

سِكت وفهم ما تقصده، وقف قليلاً ونظر ناحية الطاولة ووجد حقيبة نسائية عليها...تركها بعدما وعدها بإنقاذها، وأخذ سلاحه، وهي إستندت على الحائط بألم وهي تحاول تنظيم أنفاسها. 

وهو قدر يتجاوز الرصاصات، وهو ينحدر بتلقائية وسلاسة ناحية الطاولات ليتفادا الإطلاق، حتى وصل لحقيبتها، وإنتشلها فوراً، وعاد أدراجه بسرعة وهو يُشاور لفريقه بسد جميع المداخل والمخارج. 

عاد إليها واضعاً الحقيبة بجانبها، وأخرج الإبرة وهو يراها لا تستطيع تحريك يديها حتى...إقترب منها بعدما أمسك ذراعها وهي تنظر للإبرة.. 

ولكن جاء أحد الأعداء عندهم وكاد على إطلاق النار، ولكن قاسم لحق وبحركة سريعة جدا أمسك سلا.حه وأطلق هو أولاً. 

مما جعل ليلى تتفزع، وإنكمشت في ذراع قاسم بخوف ودموع. 
تنهد،وأمسك ذراعها وبدإ يُعطيها الإبرة جيداً، فا قد تمرّن على هذا. 
أسندت رأسها على كتفه وهو يستعد ويُجهز سلاحه للإطلاق. 
بدأت تهدى وتتنفس بشكل أفضل، ورفعت نظرها ناحيته وهي تنظر له ولبنيته، رغم أن هذا ليس وقت للتأمل، ولكن غصب عنها ركزت معاه.. 

إستطاع رجال العصابة الخروج للخارج وأنتشرو في جميع أنحاء الفندق.

وبعدما أطلق قاسم أخر طلقة معه على أخر شخص، قام وقف بضيق وإرهاق، ووقفت ليلى.. 

وقبل أن يخرجو من مكانهم نظر لساقيها العاريتين، فكانت ترتدي تنورة قصيرة مستوى طولها لفوق الركبة. 

قطب حاجبيه بضيق،ونظرت له بإستغرتب قائلة :إيه؟! 

ترك سلاحه على الطاولة، ونزع جاكته الأسود، ولفه على خصرها وهو يعقده قائلا :-بنت الناس المُحترمة متخرجش كدا من بيتها يا أنسة. 

إتصدمت من جرأته، وكادت على الحديث، ولكنه شده طرف الجاكت المُلتف على خصرها ناحيته لدرجة بآنها كادت على الإصتدام بصد.ره، ونظر لعينيها بحده قائلا وهو يمنعها عن أي تبرير:- والمكان دا مينفعش لمرضى السُكر. 

سِكتت بضيق،وهو تحرك بعدما أخذ سلاحه وتحرك ناحية فريقه وباقي القوات...رغم عدم معرفته بإهتمامه أو رأيه بها، ولكنه رأى بها إحدى أخواته، وكأي أخ لن يقبل أن يرى آخته هكذا. 

نظرت للجاكت بضيق مهزوز، وتحركت ناحيته ووقفت خلفه وهو يتحدث مع القوات. 

قال:-قفلتوا المخارج والمداخل؟! 
قال إحدى الجنود بإحترام:-أيوا يا فندم.. 

قال قاسم بجمود، وتعابير الحِدة والسيطرة على ملامحه:- خلّي القوات تنتشر في كُل مكان، وخصوصاً برا...وإنتو إستعدو. 

قال صديقه"آحمد" وهو يدخل من باب الملهى:-إنتشروا في كُل حتة وخلو بالكم...دول مستخبيين...أنا بلّغت الفندق وعمل إنذار لعدم خروج النزلاء من أوضهم. 

رد قاسم:-كويس، يلا يا رجالة. 
وآمسك سلاح كبير وهو يلقّمه، ولكن قطع تفكيره صوت أحمد بيقول بإستغراب:-مين دي؟! 

حرك قاسم عدستيه ناحية ليلى الذي إرتبكت وعادت خطوة للخلف. 
قال وهو يشاور لأحد الجنود:-خليها معاك، وخرجها من هنا. 

أومأ الجُندي،وإرتدي قاسم بدلة سوداء مُضادة للرصاص...وإستعدو للخروج، ولكن سمعو صوت إنفجار قوي أتٍ من نفس الدور إلا هُما فيه. 

صرخ قاسم بغضب وهو يُشيير لرجاله:-يلاااااا. 

إنطلق الجميع للخارج،وإتخضت ليلى لأنهم خرجوا جميعاً ونسيوها...جريت فوراً بعد ما أخدت شنطتها وشافت الجندي واقف بعيد وجريت خلفه، وهي بتجري سمعت صوت إطلاق نار جاية ناحيتها، ومن خوفها غيرت طريقها وهي بتصرخ وبتغمض عينها.. 

إصتدمت في حائط صلب ووقعت على الأرض ورفعت رأسها ولقته قاسم، وإتصدمت عندما إستوعبت إنها إصتدمت في ظهره الذي ظنته حائط من كتر صلابته وجموده، وعدم إهتزازه. 

لف ناظراً لها بحدة، ومتكلمش ووقف وهو يُطلق بعض الطلقات...
قامت وقفت وهي تضع يدها على رأسها بألم وضيق، ومالت بظهرها للأمام حتى لا تُصاب. 

رأته بيتحرك، وإتحركت وراه وهي تُمسك في طرف بدلته وتنظر حولها...حرك رأسه ونظر لها،وأنزل أنظاره ناحية يدها التي تُمسك به...نظرت له وإتحرجت وأبعدت إيدها فوراً. 
لكن صرخت بقوة وهي تشاور أمامه بسرعة:-حاااااااسب. 

لف مُسرعاً وأطلق رصاصة ولحسن الحظ ضربت في الحائط، فالذي كان يقف هو صديقه أحمد الواقف مصدوماً وينظر للحائط بجانبه...
حرك أحمد ناظريه ناحية ليلى بصدمة وعصبية:-الله يخربيتك كان هيفرتك دماغي. 

سِكتت بإرتباك وهي تضع يدها على فمها بأسف، وخصوصاً عندما نظر لها قاسم بغضب، ولكنه متكلمش، فا بسبب صوتها العالي الذي ضرب أذانه لما كان سيطلق النار. 

قرب آحمد، وقال قاسم:خُدها معاك، أنا مشغول. 

وإنطلق قاسم فوراً وهو يركض بسرعة عجيبة وهو يُمسك سلاحه ويستعد لأي خطر. 

نظر أحمد لليلى، ونظرت له برجاء قائلة :-أسفة ولله ما أنا معرفكش. 

أفأف بسخرية،وتحرك وهي تحركت خلفه...أخذها لإحدى الغرف ودخلو، كانت الغرفة شبه مُظلمة وبها الكثير من المشارف والملابس البيضاء والملاءات، ووضاح إنها غرفة تبديل الشراشف والأسرة. 

تركها أحمد بعدما حذرها من عدم الخروج، وبأن تختبء جيداً. 

مرّت عشر دقائق، وهي تستمع لإطلاق النار، وتضع يديها على أذنها بخوف وهي تجلس على الأرض وتضم قدمها لها.. 
حاولت تتصل بأي حد من تلفونها، ولكن الشبكة مقطوعة. 
سمعت صوت عالي وواضح إنه قريب منها، قامت وقفت، وفتحت الباب بحذر وملقتش حد...أخرجت رأسها أكتر وشافت في أخر الممر ذالك الظابط"قاسم"، ورأته يُقاتل بيديه بإحتراف مع الرجال، وكان في يده سكين. 

وواضح إن زخيرة سلا.حه خلصت، ولكنه لم يستسلم.. 
ولكن لسوء الحظ، ضر.به إحدى الأعداء بألة حادة على جانبه، شهقت ليلى ومقدرتش تقف مكانها وإتحركت بحذر لعنده....ولكن قاسم موقعش فضل يقاوم ويقاتل، لحد ما خلص عليهم جميعاً،مكانتش مركزة مع إبتسامته الجانبية المُخيفة إل بيقاتل بيها.

قربت منه ليلى،وهي تراه يُمسك السور بيده، واليد الأخرى على جنبه...قالت بتوتر:-ا إنت كويس؟! 

لف وجهه ونظر لها بحده ومردش، أو كإنه إندهش من حديثها معاه. 

 لاحظت الجرح وهو بيكبر أكتر، ودماءه تلتمع. 
سمعوا صوت أقدام كثير، فا مِسك إيدها، وأخدها فوراً لنفس المكان الذي كانت تختبء به، وقفلت الباب خلفهم. 

جلس على الأرض بألم حاد وأسند ظهره على الحائط وهو يتنفس بحدة... والغريب إنه مكانش لابس بدلته الواقية، دا تيشرت إسود. 

وهي إقتربت منه ونظرت لجرحه بخوف وقالت:-ا أعمل إيه. 

ضغط على جرحه ليمنع سيلان الدماء أكثر ومردش. 

سِكتت قليلاً وهي تُفكر، ومِسكت شنطتها فوراً وأخرجت بعض المناديل قائلة بسرعة :-أنا مش عارفة هعمل إيه، بس أظن إني لازم أنضف الجرح الأول. 

أبعد ناظريه عنها، ورفع تيشرته الأسود، مما أظهر الجرح جيداً وبشرته الحنطية، وعضلات معدته البارزة. 

إبتلعت ريقها،وأخذت نفس عميق وبدأت تمسح الجرح بلطف. 
وهو يُحاول قدر الإمكان عدم النظر لها ولا لجرحه، كان يظنها ستخاف من منظر الدماء، ولكنها صامدة. 

أما هي نظفت جرحه، وكان معها مُعقم وعقمته...وأمسكت إحدى الملاءات الموجودة في الغرفة وأخذت كمية مناسبة وقطعتها، ولسة هتقرب منه لكنه أخد منها القماش ولفه حوالين خصره...وهي إبتعدت عنه بضع خطوات وسِكتت. 

إتنهد ببعض الراحة رغم ألمه، ولكنه خف قليلاً...أخذ سكينته وقام وقف وهو يستند على الحائط.. 

وقفت ونظرت له بدهشة قائلة :-مينفعش تخرج كدا. 

مردش عليها،ووقف مُستقيم وهو يرتدي بذلته مُجدداً...وقفت أمامه قائلة :-بقولك مينفعش تخرج. 

نظر لها وإقترب منها خطوتين مما جعلها ترتبك وتصتدم بالحائط..وضع يده على الحائط وهو ينظر لعينها المُرتبكة بعينيه الحادة، وكإنه مش طايق وجودها جمبه...

وفجأة سمعوا صوت إنفجار عند الباب، شدها قاسم بسرعة وإلتفوا حول إحدى الأعمدة، وألصق ظهرها على العمود وهو أمامها ينظر بطرف عينيه ناحية الباب..

وكما توقع، كانو رجال العصابة... ودخلو بعدما لاحظوا إغلاق الباب من الداخل وشكوا بأن يكون أحد مُختبأ هنا. 

كادت ليلى على الحديث، لكن قاسم وضع يده على فمها وهو ينظر لها بحده ليمنعها عن الحديث هامساً بصوت أشبه بِسَن السكاكين ببعضها:
_أُسكتي عشان متبقيش جُثة مجانية ليهم. 

وبعدها أبعد ناظريه لينظر على الرجال وهم يتقدمون بأسلحتهم وبحذر للداخل. 

رفعت ليلى عيناها ناظرة له بدهشة وصدمة وهي مُرتبكة من حديثه الغريب، ومعدتها تؤلمها لسبب غير معروف وإعتقدت إنه خوف،وأستنتجت إنه مجنون في عقلها،لكن الغريب إن صوته متغير، بقى أكتر حدة وعمق، مش نفسه إل إتكلم معاها لما أخدت الحقنة. 

دخل الرجال بحذر وهم ينقلون نظرهم لكل مكان...وقاسم بيتفحصهم جيداً،كانو ستة رجال...وهو واحد. 

أمسك سكينه ووضعه في جيبه الخلفي، وكل هذا وليلى تنظر له، وجاءت لها فكرة فا ربتت على ذراعه الذي يضعه على الحائط.. 

نظر لها،وشاورت بعينها على يده، أبعد يده عن فمها وهي إبتعدت عنه فوراً وركضت لتظهر أمام الرجال...والغريب بأن قاسم كان واقف هادي ولم يظهر أي رد فعل ولم يلحقها، فقط ظل ينظر. 

وقفت قدام الرجال الذين وجهو أسلحتهم أمامها...رفعت إيدها وبلعت ريقها، وشتمت نفسها من جواها على فكرتها الغبية،وإنها إزاي جالها قلب تطلع كدا!

قالت بتوتر:-ا أنا بريئة ولله..أنا عايزة بس أطلع لو سمحتو. 

نظر لها إحدى الرجال من أعلى لأسفل بخبث:- إيه كُل الحلاوة!!! 

تضايقت من نظراته ولكنها سِكتت وقالت:- أ انا مش هقدر أعمل حاجة، أنا كُنت مستخبية بس. 

نظر رجل أخر لزميله قائلا :-خلينا ناخدها معانا، هتبقى رهينة كويسة ونقدر نطلع من الفندق ، والحكومة مش هتق...... 

لم يكمل حديثه عندما تلقى رصاصة إستقرت في رأسه من الخلف. 

شهقت ليلى بصدمة وخوف ، ونظرت خلفها ولقت قاسم واقف وهو يُوجه السلاح عليهم ومرمي أسفل قدميه إحدى الرجال....ووواضح إنه إستغل إنشغالهم بيها، ولف بدون أن يشعر به أحد، وقتل إحداهم بالسكينة، وأخذ سلا.حه.

لم يستوعب الرجال ما يجري، وواحد، إتنين، تلاتة، ولم يتبقى سوى واحد والذي كاد أن يطلق على قاسم، ولكن لقى ضربة على دماغه.. 

ولف ونظر لليلى الذي نزعت الكوتش بتاعها وبدأت تضربه وتشتمه بعصبية، لإن هو نفس الرجل الذي إلتقط بعينيه مُنحنيات جسدها. 

أخذت منه السلا.ح بسرعة، ولكنه وقع من إيدها بسبب تُقل وزنه...إتصدمت والرجل ينظر لها بشر، ومسكت الكوتش في إيدها وجريت ناحية قاسم ووقفت خلفه بسرعة وغمضت عينها وسدت أذناها ، الذي وجهه السلاح ناحية الرجل بإحترافية. 

وقف الرجل بخوف،وهو ينظر لعيون قاسم الحادة والمترصدة كالصقر الذي يستعد للهجوم على فريسته.. 

عاد خطوتين للخلف وهو يردد بخوف للاسيلكي الذي على كتفه:- أمام الهدف...أمام الهدف..أمام الهد...... 

لم يُكمل حديثه عندما وقع أرضاً بسبب تلك الرصا.صة الذي إستقرت في مُنتصف رأسه. 

وقف قاسم هادي وبارد وهو ينظر للجثة أمام عينه، وكأنه لحق خطر قبل الحدوث...أما ليلى فلم تنظر، بل ظلت واقفة خلفه تسد أذنيها برعب ورجفة لكي لا تستمع للصوت، ولكنها سمعته من قوته. 

لف قاسم وخرج، وجريت وراه ليلى بسرعة كي لا ترى المنظر...
قالت وهي تمشي وراءه:-دا إنت مدرب تدريب عالي أوي. 
مردش عليها،وكأنه لم يسمعها...وإتضايقت منه ومن نفسها إنها إتكلمت أصلا. 

وقف ينظر يمين وشمال وهو بيتفحص المكان جيداً، وكاد على الحراك، لكن لاحظ تحركها معاه...لف ونظر لها قائلا بنفس نبرته الحادة الغليظة:-متجيش ورايا. 

وقفت مكانها وهي تنظر له بإستغراب وتوتر، وهو إلتف وإتحرك بسرعة صاعداً على السلالم الذي تُؤدي للسطح. 

نظرت لإيدها،كانت شارة صغيرة وقعت من جيبه لما كانت بتنظف جرحه..بس شارة غريبة كان عليها صورة دبدوب بارز قليلاً. 

لم تمر ثواني، وشافت قاسم طالع على السلالم  ووراه بعض العناصر..وجاي ناحيتها. 
إتصدمت،دا كان لسة طالع من شوية، إزي قدر ينزل ويطلع...

قرب منها قاسم وتحدث بحدة قائلا :-إيه إل طلعك برا يا آنسة؟! 

الصدمة خلتها مش عارفة تتكلم، إزاي شخص واحد يكون في مكانين؟ 

لحد ما وقف قدامه أحمد بسرعة وهو بينهج قائلا :-لوكاس هِرب، بس قدرنا نمسك إتنين من رجالته. 

نظر له قاسم بحدة وقال بصوت رجولي أجش:-هرب إزاي؟! 

سِكت أحمد بتوتر، ونظر للأسفل...نظر له قاسم بعيون سوداء قائلا :-حسابك معايا بعدين. 

إستغربت ليلى من أسلوبه الفظ الذي يُحدث به صديقه،وكإن إل حصل كارثة... لا تعلم بأنها كارثة فعلا، فا ليس لوكاس وحده من إستطاع الهروب. 

وإتحركت وراه بعدما تحرك ونزل للدور الأول على السلالم، وهي خلفه وخلفها أحمد وبعض القوات المُسلّحة...بس عقلها مشوش، ومش قادرة تنطق، أقنعت نفسها إنه يمكن نزل وهي مش واخدة بالها، بس إزاي؟...عينها كانت على السلالم على آمل إنه ينزل وييجي. 

فتحوا أبواب الفندق،والصحافة والإسعاف  والمطافيء موجدين والشرطة كمان...ووحدة الإنقاذ. 

جريت ليلى عندما رأت صديقتها، إل إقتربوا منها وإحتضنوها..وإتطمنو عليها. 

ولفت ونظرت ناحية قاسم الواقف بجمود يتحدث مع أحد الجنود،ولا ترى منه سوى ظهره. 

حركت رأسها بضيق من أفكارها المُزعجة والتي تكرهها بشدة، وأخدت نفس..ولكنها نظرت للجاكت بتاعه المُلتف على خصرها...نزعته بحدة و إتحركت لإتجاهه بضع خطوات، ولكن الجنود وقفوا أمامها يمنعوها من الإقتراب..نظرت ناحيته وشافته. 

مقدرتش تتكلم مع العناصر، وشافته وهو يبتعد، أعطت الجاكت لإحدى العناصر بهدوء، وإتحركت.

 ركبت عربيتها ومعها أصدقائها، وإنطلقت للذهاب للمنزل،بس عقلها مش قادر يستوعب...هي كانت مع مين في غرفة المشارف؟ 

______________________في فيلا ليلى. 

دخلت البيت بهدوء، رغم توترها بعد إل حصل، لكنها ثابتة. 

لقت والدها في وشها وهو واضح عليه الغضب. 

قرب منها وأمسك دراعها بعصبية قائلا :- إنتي إيه إل طلعك؟...لا وكمان رايحة ملهى!!! 

مردتش عليه وهي تنظر له بنظرة غريبة، وكإنها بتكرهه.

شدد على ذراعها أكثر قائلا :-لأ وكمان شوفي لبسك!..مربي أنا رقاصة في البيت...إسمعي يابت،من هنا ورايح مفيش طلوع من البيت، هتروحي إمتحانك بكرا وترجعي ومشوفش وشك برا البيت، فاهمة. 

لم ترد، وترك دراعها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع، ولكنها إستندت على نفسها، وجريت من أمامه قبل إن تضعف وتبكي أمامه، فقد تعلمت بأن الدموع لا تفي بالنفع. 

جريت على السلالم،وطلعت فوراً...نعم هذا هو والدها، مذاجه حاد ومُتقلب، مرة عطوفاً ومرة هكذا...ولكن هل يا ترى هذا سبب كرهها له؟ 

                                    *****

طلعت أوضتها ووقفت قدام المراية وهي بتستجمع قوتها المُزيفة وبتاخد أنفاسها بسرعة، تساقطت دموعها. 

ووضعت إيدها على رأسها وهي بتضغط على أسنانها لتحاول منع بكاءها، لكن غضبها وقلبها المكسور بيتحرقوا جواها. 

مقدرتش تكسر أي حاجة من الديكورات الموجودة بسبب خوفها...خوفها من والدها. 

إكتفت إنها ترمي المخدات وبس وهي بتكتم جواها، وبتصرخ بدون صوت. 

قعدت على الأرض، وهي منهارة من العياط إل بتسحب روحها قبل أنفاسها معاها. 

ضمّت رجلها، ونظرت لتنورتها...بكت أكتر بندم، على نفسها...هي مش عايزة تبقى كدا، ومش عايزة تلبس كدا..لكن الحياة جبرتها. 

قامت فوراً وإتجهت للحمام وغيرت هدومها بسرعة وبعصبية وهي مازالت تبكي...كان بكاءها غريب، فما حدث كان شيئا عادياً...ولكنها تذكرت معه كُل شيء. 

الغريبة إنها لبست أوسع شيء عندها، وغطت كُل جسمها بيه كان إسدال، وإرتدت طرحة وهي تُلملم شعرها للداخلها...فضلت تلوم نفسها على إل لبسته، وتستغفر لربنا...شيء عجيب. 

قعدت في مكانها، في الأوضة إل حُفرت ذكرياتها عليها، وكُل ذكرى بتمر عليها كأنها شريط...كانت غرفة بسيطة وصغيرة، مكانتش لبنت بيسموها "الأميرة"

_________________________بعد مرور شهر على تلك الحادثة. 
وتحديداً في الصعيد، في منزل هارون...وتحديداً في شقة فارس. 

دخل الشقة وواضح على ملامحه العصبية، دخل وإتجه لغرفة ورد زوجته. 

فتح الباب فوراً، وهي إتخضت وشهقت...دخل ولقاها واقفة قدام السرير، وخبت حاجة ورا ضهرها فوراً... وكان قدامها بعض أكياس ملابس،والمُجوهرات.

إقترب منها،ونقل نظره على الحاجيات، وبعدها لها وقال بحدة وغضب مكبوت:-إستأذنتيني قبل ما تنزلي. 

خافت وعادت خطوة للخلف، وتحدث هو وهو يخرج هاتفه قائلا :-جايلي رسالة مت البنك إنك سحبتي 15 ألف جنيه...ممكن أعرف هببتي بيهم إيه؟ 

تجمعت دموعها في عينها ومردتش ونظرت للأسفل. 

إقترب منها مما جعل المسافة بينهم تتبخر وقال:-إنـطقـــي! 

إرتجفت، وأمسك ذراعها بقوة لينظر على ما تُخفيه، شاف فستان قصير بحما*لات لونه أسود. 

نظر لها بسخرية قائلا :-وإنتي فاكرة إنك هتليقي على الحاجات دي!!!..بصي لنفسك في المراية الأول. 

قلبها وجعها من حديثه، وسِكتت فكانت طبيعتها وشخصيتها ضعيفة، ولم تقوى على الرد عليه. 

إبتعد عنها قائلا بعصبية:-أنا أشتغل طول النهار، والهانم تصرف وتتدلع براحتها. 

وإقترب أكثر قائلا بصوت هامس رجولي وحاد:-لو كُنتي داخلة دماغي مكُنتش هستخسر فيكي حاجة. 

وعاد خطوة للخلف وهو يرمي الأشياء التي إشترتها على الأرض:-بتشتري حاجات مش هتدخل فيكي حتى...وعمالة تضيعي فلوسي على الفاضي. 

ورمقها نظرة غاضبة، وقال وهو يرفع سبابته ويقول بتحذير:-لو إتكررت!..هزعلك.

ولف وخرج من الغرفة، بل من الشقة كلها...وهي لم تتحرك، كما هي واقفة ترتعش وتنظر للأرض ودموعها مغرقة عينها..هي تعلم بإنه مش مضايق عشان الفلوس، لإنها مش بتهمه...هو مضايق عشان هي إل إشترت. 

قعدت على حافة السرير وهي تنظر للملابس الذي رماها على الأرض، وتبكي وتمسح خدها بظهر يدها...إنه مجرد زواج إتفاقي، تم إجبار الإثنين عليه، وتم الإتفاق بأن بعد عام كُل شيء ينتهي وينفصلو، ولكن واضح بأن هذا العام لن يمر بسهولة مع فارس...إبن خالتها. 

______________________تحت في الصالة، شقة هارون. 

قاعد هارون وأمامه قاسم، وجمبه مُنى...وخرجت فتاة من المطبخ وهي تحمل صينية عليها كوب عصير. 

قال هارون:-إنت شقتك جاهزة، ومش ناقصك حاجة...وأنا عايز أجوّزك. 

وضعت الفتاة صينية العصير أمام قاسم، الذي آخذ الكوب وقال بإبتسامة:-إل يريحك يا حج. 

وآكمل هارون وعيناه تنحدران قليلاً على الفتاة الذي تحركت لكن ببطيء لتستمع للحديث:
_هتتجوز بنت واحد صاحبي، وعندها 18 سنة..ها،إيه رأيك؟ 

رفع هارون حاجبه مُنتظر إجابة إبنه، ونظرت مُنى ناحية الفتاة...والتي كانت ندى الخادمة التي تمت تربيتها في هذا المنزل من صغرها، ودايماً كانت قريبة من قاسم، لدرجة إنهم إقتنعوا إن قاسم بيحبها وهيتجوزها. 

قام قاسم وقف بحده وعصبية قائلا :-نعــــم؟...أنا مش موافق. 

قال هارون بهدوء:-بس أنا موافق. 

رد قاسم بعصبية:-مش بمزاجك. 
وقفت مُنى بجانب إبنها وهي تُحاول تهدءته من عصبيته وقالت :-إهدى يا قاسم...مينفعش تتكلم كدا مع أبوك. 

إبتعد عنها قاسم قائلا بعصبية:-يعني إنتي مش سامعة ال بيقوله!!! 

قام هارون ووقف وقال بعند:-ما أنا مش هسمحلك تتجوز الخدامة. 

نظر قاسم ناحية ندى إل نزلت راسها للأسفل وهي تبكي بصمت. 

قرب من والده ناظراً لعينه بحده وقال:-متقولش عليها خدامة. 

رد هارون بجبروت:-هتيجي معانا بكرا بليل عشان نطلب إيد البنت...وهنشوف كلام مين فينا إل هيمشي. 

وتحرك هارون صاعداً للأعلى وجريت وراه مُنى عشان تحاول تقنعه. 

وقربت ندى من قاسم ورفعت وجهها، كانت فتاة ملامحها طيبة وجميلة، ولا يبث منها أي غدر وقالت بكسرة:-وافق يا قاسم...دي رغبة أبوك،متكسرش بخاطره. 

نظر لها بدهشة وعصبية وقال:-إنتي مجنونة!!!..مش هوافق أنا علىالكلام الفارغ دا، وهرجع الداخلية ومحدش هيلمحلي طريق. 

قالت بحزن:-هتبعد وتسيبني تاني! 
سِكت، وأكملت هي وأردفت قائلة :-مش حل أبدا إنك تهرب من المُشكلة...وافق وروح شوف البنت، لو عجبتك يبقى خير وبركة. 

نظر لها بعصبية وقال:-إنتي عبيطة؟... إنتي عارفة إني بحبك إنتي. 

تساقطت دموعها، وقالت:-لو بتحبني بجد وافق. 

               ________________________

في اليوم التالي... في فيلا ليلى، الساعة الثانية ظهراً. 

كانت واقفة ليلى في غرفتها وهي تتنفس بصعوبة، إتفتح الباب ودخل والدها. 

نظر لها قليلا وقال:-إجهزي عشان الجماعة هيوصلو بليل. 

نظرت له ومقدرتش تحبس دموعها وقالت:-أنا مش موافقة، وياريت تفهمهم كدا قبل ما ييجوا. 

رد بهدوء:-إنتي شوفي العريس الأول، وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع. 

ردت بعصبية:-قولتلك مش موافقة...وهروح لماما. 

إقترب بضع خطوات، لكن تلك الخطوات دبت الرعب في قلبها، مما جعلها ترف يدها تضمها عِند وجهها، وكإنه هيضربها.

إبتسم بخفة وهو يضع يده على شعرها وهو يمسح بخفة:-إسمعي الكلام يابنتي، أنا مش عايز غير مصلحتك. 

عينها كانت بترتعش بشكل غريب، وكإن إل قدامها وحش مش والدها. 

أخد تلفونها قبل خروجه كي لا تستطيع الإتصال بوالدتها، وأمرها بأن ترتدي شيئا جميلا ومستوراً..وخرج  وقفل الباب وراه. 

تاركها تغوص في خوفها، وقهرها.

_____

عرفتو مين البطل؟ 😉

تعليقات