![]() |
الضحية الحادي عشر بنت القرية الفصل الثاني بقلم اية السمحاوي
" ازاي؟ صحبتها بتقول أن هي جات عندك قبل ما خبر موتها ينتشر بساعة؟ "
" لا والله ما جات عندي ولا شوفتها، هي يمكن جات و ملقتنيش ردت بيتها تاني.. لأن أنا و أخوها كنا في الأرض في الوقت ده.. "
العسكري بلغني إن زوج المجني عليها وصل، طلبته و دخل عينه حمرا و شكله بسيط و السن في حدود تمانية و عشرين سنة _ مروان عباس _.
سألته بهدوء لأن طبعاً أول مشتبه فيه هيكون الزوج، و عائلة رحاب شاكين في زوجها:-
" كنت فين وقت ما رحاب ماتت!؟ و أخر مرة كلمتك امتى! "
" فاطر معاها في نفس اليوم، و روحت شغلي، أنا حدادي سكك حديد.. الوقت دا كنت في الشغل و رجعت والله لما ناس في القرية رنوا عليا، رجعت شوفت المنظر.. "
ميلت على الترابيزة ثبت عنيا جوه عينه:-
" شاكك في حد؟ "
" لأ.. "
شاورتله يخرج و عنيا عليه.
وقفت كلمت رحمة عشان نروح قرية رحاب نخرج الجثمان للتقرير الطبـي.. اخدت إذن نيابة و جهزت كل الأوراق..
و اتحركنا الفجـر، وصلنا الضهـر للمكان..
رحمة دخلت مع الفريق و معاها سميرة شقيقة المجني عليها عشان تتعرف على الجثة.
و أنا حاوطت المكان بالكامل، شرايط صفرا عشان محدش يعدي.. و رحمة مع الفريق عملوا خيمة على المقبرة..
لفيت راسي، لقيت تجمع ناس كتير بيتفرجوا!
قعدت في العربية، بعد دقايق نزلت طلبت من تامر شقيق المجني عليها رحاب.. ادخل مسرح الجريمة.
اتحركت معاه و معايا فريق كامل يحاوط الشقة.
بعد دقايق وصلت، البيت مكنش بعيد عن المقابر إلا بخطوات بسيطة..
لقيت ست قاعده على السلم، و قاعد جنبها أم رحاب و شايلة طفلة صغيرة.. تامر قالي إن دي حماة رحاب.
سألتها بهدوء و عنيا عليها بتراقب:-
" كنتي فين وقت ما رحاب اتقتلت! مسمعتيش أي صوت غريب؟ "
" كنت بخبز عند الجيران، لكن فعلاً مسمعتش أي صوت غريب ولا صريخ ولا صويت.. طلعت عندها اشوفها خلصت تصبين ولا لأ عشان نجهز الغدا، لقيت الباب مفتوح، أنادي محدش يرد و الغسالة شغالة، اتفزعت من الدم في الحمام دخلت الأوضة بسرعة لقيتها نايمة على السرير، رنيت على ابوها كان في البلد التانية و الكل اتلم "
" تمام "
البيوت كلها بسيطة جداً، و جنب بعضها و الشوارع مسافة صغيرة.. طلعت ورا تامر للشقة، لبست جلافز و قولتله يفضل برا..
دخلت للشقة، بيت هادي و بسيط شقة عروسة لسة مفرحتش بيها.. لعبة اطفال جنب النيش، ابتسمت بحزن.
_ الدنيا والله بقت غابة _
دخلت أول أوضة، قربت من السرير في اثار اظافر على الملاية، و في بقعة دم على المخدة.. اكيد دي من جرح الرأس.. وطيت ابص تحت السراير لقيت عدة مفاتيح.
شديتها لقيت فيها مفاتيح كبيرة، للحدادين!
عدة زوجها.
بدأت أصور المفاتيح و السرير و الخربشة و الدم.
و قفت فتحت الدولاب، و قفلته بحزن.. عروسة مفرحتش بأي حاجة لسة..
رفعت عنيا على صورة متعلقة، بنت جميلة فعلاً لابسة فستان أبيض عيونها خضرا ضحكتها بشوشة واقفه ورا زوجها ضماه من رقبته و في ايدها مسدس حطاه على راسه و بيضحك و هي بتضحك..
و مين عارف الأيام مخبيه إيـه!؟
خرجت دخلت الحمام، لقيته ممسوح كويس!!
كلمت العسكري و دقايق و لقيته دخل بيديني كيس.
اخدت الكيس و رشيت من مـادة اللّومينول بتتبع أثر الدم حتى لو اتغسل أو اتمسح، أو حـتى عـدى عليـه سنة و سنتيـن..
مجـرد ما يتـرش و يتفاعل مع الحديد اللي فـي الدم، بيـولع المكان بنـور أزرق..
دقايق و لقيت الحمام كله ولع لون أزرق، دي فعلاً بالمعنى الحرفي، دمها متصفي في الحمام؟؟
اخدت صور كتير و خرجت.. كان في معافرة من البنت.
بس السؤال الأهم، ازاي مفيش حد من الجيران سمع صوت صريخ أو صوت استغاثه!
بيت حماتها جنبها على طول، ازاي محدش سمعها بتصرخ أو صوت تكسير!
نزلت من الشقة و وصلت لعنوان شغل مروان و سألت في يوم الحادثة كان موجود ولا لأ، و فعلاً كان موجود في الشغل و روح مستعجل لما وصل خبر موت مراتـه!
كانت رحمة انتهت و كل حاجة اتلمت.
و طلعنا راجعين، رحمة اخدت عينات من مكان الجرح في الرأس، و من الكلى و الكبد..
عدى ساعات طويلة، و رحمة راحت للمشرحة تشوف شغلها
و أنا قاعد قدامي ورقة و قلم بفكر و بخطط.
جوزها مكنش موجود، و صحبتها قالت انها راحت عند امها، و امها بتقول مجتش، و حماتها قالت مسمعتش أي صوت..
هي لو راحت عند امها فعلاً، ازاي اتقتلت في شقتها بعد خروجها بساعة! طيب لية كانت رايحة مستعجله و سابت بنتها و رايحة لأمها مفزوعة كده!
في ســر، و هي اكيد مليون في المية اتقتلت بسبب السر ده!
حطيت ايدي على المكتب و نمت مكاني، محستش بالوقت غير على إيد رحمة بتصحيني، صحيت بفرك عيني و بصيت للساعة لقيتها واحدة الضهر.
وقفت غسلت وشي و خرجت اخدت منها التقرير، كان مكتوب.
" مضروبة بأله حادة على الرأس، و يوجد اثار اصابع على الرقبة ادت للخنق، و اثار قبضة يد في العين اليسرى، و كسر الأنف كان بأله حادة.. "
توقيع:- رحمة سيد "
_ القاتل كان يقتل بوحشية و كأن الوقت لا يسعفه.._
سيبت التقرير و قعدت جنب رحمة، الحالة أصلاً مش محتاجة تقرير طب شرعي عشان نعرف انها مقتوله..
دي واضحه زي الشمس.. كان المفروض البلاغ يتعمل يوم الميته، مكنش حد قرب ولا غسلها.. يوم الجريمة بيكون في أدله كتير نقدر نكشف حاجات كتير..
وقفت لما العسكري طلبني ان في شخص عايزني.
خرجت للمكتب لقيت راجل مُسن، ساند على عكاز.
دقنه طويلة و لونها ابيض لابس عباية و على كتفه شال.
دا والد المجني عليها _ الحج سيد _
قعدت قدامه لقيته بيمد إيده بورقة، كشرت وشي و اخدتها فتحتها و بدأت اقرأ و انا مصدوم:-
" أُقر أنا سيد علي والد المجني عليها رحاب السيد، أن ابنتي ليست مقتوله ولم يمسسها جاني، و متوفيه قضاء الله، و تلك الدماء كانت أثر هبوط حاد في الدورة الدموية ".
رفعت عنيا عليه بصدمة، يعني كده مستحيل اكمل تحقيق لأن والدها الواصي عليها بيقول بنتي مش مقتوله!
و عشان أكمل تحقيق لازم موافقة الأب و يطالب بحق بنته.
سيبت الورقة من إيدي و بصيتله بحاول أفهمه:-
" يا حج سيد، هبوط حاد في الدورة الدموية ازاي؟ بنتك مقتوله و دمها متصفي في الحمام، وشها مدشمل. "
كان ممكن يكون مشتبه فيه، لكن للأسف هو كان في بلد تانية و وصل على الخبر.
" أنا ابوها و بقولك وقف تحقيق، بنتي مش مقتوله، دا هبوط حاد في الدورة الدموية.. الله يرحمها، ربك كبير "
وقفت بحاول أهدى.
شديت شعري و رجعت بصيتله تاني بحاول اتحكم في أعصابي:-
" يا حج سيد، لية بتستر على المجرم؟ انت كده بتضيع حق بنتك، و هي هتقف قدام ربنا و مش هتسامحك! "
وقف هو كمان عينه عليا، عينه و نظرته فعلاً مكسورة.
ضرب بالعكاز في الأرض و قال:-
" أنا متجوز اتنين، عندي من كل واحدة بدل العيل تلاته.
مش عشان راس اضيع تسعة.
و الحي أبقى من الميت.. ربك كبير يبني.. "
قربت منه خطوتيـن ثبت عنيا جوه عينه بسأل بشك:-
" انت عارف القاتل!؟ "
فِضل ساكت دقيقة و بعدين رد و قال بإبتسامة حزينة و بيطبطب على كتفي:-
" زي ما قولتلك بقى ربك كبير أوي يبني، مش هنقول غير حسبي الله ونعم الوكيل ربك عادل.. سلام عليكم "
متهـدد. و عارف القاتل!!
بس هو كده عجزني، مفيش تحقيق غير بموافقة الأب.. قعدت مكاني حطيت راسي بين إيدي بغضب.
عدى ساعة لقيت تامر شقيق المجني عليها داخل المكتب.
بيتكلم و كأنه هيتجنن.
" ملكش دعوة بكلام أبويا، دا راجل كبير.. أنا اخوها كلنا اخواتها و بنقولك كمل تحقيق، عايز حق اختي "
فِضلت ساكت و متابع جنونه و كأن عقله هيطير، رديت و أنا بحاول أبقى ثابت:-
" ابوك قدم إقرار يا تامر.. و طبعاً الأب عايش و مفيش حد غيره واصي عليها.. لكن عايز اقولك أنا موجود، بيكون الأخ واصي عند وفاة الأب.. لما ابوك يتوفى تقدر تفتح القضية تاني حتى لو عدى عشرين سنة.. "
فِضل واقف بعجز، مسح دموعه بكف إيده و خرج بخيبة أمل من المكتب.. دفنت وشي بين إيدي و بتتردد الكلمة زي صدى الصوت، و قد إيه خرجت بعجز و قلة حيلة.
_ مش عشان راس، أضيـع تسعـة.. الحي أبقى من الميت _
مسكت ملف القضية، أحمد علوانـي مش بيصدر قضية ضد مجهـول.. مسكت القلم و بدأت أكتب بثبات و قوة و حزن:-
" تم قفل القضية في ساعته و تاريخه بطلب من والد المجني عليها.
و طلب شقيق المجني عليها أن يظل الملف في الصون، لحين فتح القضية من جديد في يوماً ما بعد وفاة الأب.
القضية ليست ضد مجهول.. بل الجاني ينعم بدفئ الدنيا و نسى أن جهنم تنتظره.. و أنا أيضّاً أنتظره في يومًا مجهول.
توقيـع:- أحمــد علـوانـي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتــهت
