رواية محطة البنزين الفصل الثاني بقلم السيد عبدالكريم
بعد ما قرات قواعد العمل اللى فى الكتاب الاحمر وحطيت الكتاب فى درج المكتب لقيت الكهرباء بدأت تفصل وتشتغل تاني لوحدها ، رحت للباب بسرعة وبصيت خارج المحطة ولقيت برضه الـ 3 مصابيح اللى فى الخارج بيطفوا ويولعوا لوحدهم ، رجعت تاني للداخل وقفلت الباب وفضلت اقرأ قران لحد ما الكهربا ثبتت ..
حاولت أشغل نفسي بأي حاجة وعملت شاي وبدأت أشرب ، وساعتها سمعت صوت سيارة بالخارج ، وبسرعة فتحت الباب وشفت سيارة ملاكي لونها أسود جاية من بعيد ، السيارة وقفت قدام المحطة ، كل حاجة في السيارة لونها أسود في أسود ، حتى زجاج النوافذ متعتم بلون أسود غامق ، السيارة وقفت بالقرب مني وانا مرعوب ، وفضلت مستني حد ينزل من العربية أو حد يكلمني لكن دا محصلش ، وافتكرت القاعدة اللي بتقول اني ممنوع اتكلم مع صاحب السيارة ، بس لما طال وقوفي جمب العربية وانا خايف اتكلم أو اعمل اي حاجة سمعت صوت جاي من داخل السيارة ، الصوت كان بيقول :
ـ إملى خزان العربية لو سمحت .
اللى رعبني إن الصوت كان صوت مخيف ، استحالة يكون صوت إنسان ، الصوت كأنه جاي من بير عميقة ، بسرعة قربت من مسدس البنزين ووضعته فى تانك السيارة ، وفضلت أعبي التانك بالبنزين وانا بترعش ، وبسبب خوفي معظم البنزين وقع على الارض لاني مكنتش مركز بس صوت صاحب السيارة ، ولما خلصت ورجعت مسدس البنزين وقفلت التانك لقيت زجاج السيارة بيتفتح واحدة واحدة تدريجيا وشفت يد تتمد ناحيتة بالفلوس ، الفلوس كانت من الفئة القديمة ، فئة الـ 200 جنية المصرية القديمة اللى حجمها كان كبير ، وافتكرت القاعدة اللى بتقول إني احط الفلوس في صندوق العملات القديمة ، واصلا العملات دي زمانها انتهى من سنين وغير معترف بيها دلوقتي ، المهم لاحظت لأول مرة وانا باخد الفلوس ان اليد اللى كانت ماسكة الفلوس كانت يد هيكل عظمي ، يعني فيه جزء صغير من زجاج السيارة مفتوح وإيد هيكل عظمي ممدودة ليا بفلوس من الفئة القديمة ، وانا باخد الفلوس إيدي لمست عظام الهيكل العظمي وحسيت بلوح تلج على ظهري ، والعربية اشتغلت وباب النافذة تقفل والسيارة مشيت ، وأنا ساعتها رحت اتحرك ولقيت نفسي بقع على الارض ، رجليا مكنتش قادرة على حملي وكأن فيه حد ثبتني على الارض ، بدأت اقرأ قران لحد ما حسيت براحة ونهضت وتوجهت بسرعة للداخل وقفلت على نفسي الباب وانا أنفاسي مقطوعة من الخوف وتسارع دقات قلبي ، واول حاجة عملتها إني حطيت الفلوس فى الصندوق القديم ، وطلعت تليفوني واتصلت بالمدير :
ـ يافندم الناس اللى بييجوا البنزينه مش ناس دول ..
قاطعني وقال :
ـ يا خالد قلتلك متركز شفى اللي تشوفه .. ولو عايز تاكل عيش يبقى تلتزم بقواعد العمل ..
وقفل السكة في وشي ..
أنا بدأت اشغل نفسي بأي حاجة وقررت في نفسي إني هغادر المكان الملعون ده تاني يوم الصبح لما الاتوبيس تعدي من هنا تاني .
المهم لقيت على المكتب جريدة قديمة كنت اول مرة ألاحظ وجودها ، الجريدة كان فيها خبر عن حادثة حصلت من 10 سنين ، تفاصيل الحادثة مكتوبة وكان فيه صورة للعربيات المقلوبة ، طلعت تليفوني واتصلت بالمدير وقلت :
ـ يافندم أنا لقيت جورنال قديم هنا وفيه تفاصيل حادثة حصلت من 10 سنين .
قال المدير :
ـ بص يا خالد .. الوظيفة بتاعت هتاخد عليها 20 ألف جنيه فى الشهر .. وبعتلك منهم 10 الاف جنيه مقدما .. يعني عمرك ما هتلاقي وظيفة المرتب ده .. ولو عايز تمشي براحتك بس هلاقي مكانك مليون شاب نفسه ياخد مرتب زي ده .. عايز تكمل معايا يبقي بلاش تركز في أي حاجة وتلتزم بقواعد العمل .
بعدها المدير قفل السكة قبل ما أرد عليه بأي كلمة .
بعد ما المدير قفل السكة لقيت الساعة 3 ونص صباحا ، وافتكرت ان المفروض اقفل النوافذ والستاير بعد الساعة 3 بالليل لان اللى فهمته ان مفيش زباين بييجوا بعد الساعة 3 بالليل ، وفعلا قفلت النوافذ وشديت الستاير وقعدت على المكتب .
بعد خمس دقايق سمعت أصوات غريبة جاية من الخارج ، أصوات زحمة كأن فيه ناس قاعدين فى فرح ، وقربت من الشباك وافتكرت كلام المدير ، المفروض أكبر دماغي ومبصش للخارج مهما حصل ، بس خوفي وفضولي خلوني اشد الستاير وابص ، لكن لما بصيت الصوت اختفي ومشفتش ولا حاجة ، ولما قفلت الستارة الصوت رجع تاني وبشكل أعلى من الاول ، وساعتها قررت افتح الباب واطلع أبص .
ولما طلعت شفت قدامي أرعب منظر في حياتي ، شفت العربية السودا اللى بيسوقها هيكل عظمي واقفة قدام المحطة وحواليها ناس بيرقصوا ويصقفوا كأنهم في احتفال ، المرعب انهم مش بشر ، كانوا واقفين ولابسين ثياب لونها اسود ووجوهم كأنها مطموسة من غير ملامح واضحة ، بس عيونهم كانت واضحة ، عيونهم بيطلع منها ضوء أخضر كأنها جايين فى الفضاء ، وقبل ما استوعب اللى بشوفه لقيت الهيكل العظمي والكائنات المخيفة بيمشوا ناحيتي وهم فرحانين ، وبسرعة جريت ناحية المكتب وقفلت الباب ورايا ووقعت على الارض ، وبدأت اسمع صوت طرقات على الباب ، الكائنات كانوا بيخبطوا على الباب الحديدي اللى لو اتفتح يبقي هتكون نهايتي على ايديهم ، وحطيت راسي بين ايديا وبدأت اصرخ ، وفي لحظة افتكرت تليفوني ، وبيد مرتعشة طلعت تليفوني واتصلت على المدير ، بس اللى رد عليا مش المدير ، اللى رد عليا قال :
ـ إملى خزان العربية لو سمحت .
كان نفس صوت الهيكل العظمي اللى كان سايق العربية ، عندها فقدت الوعي .....
صحيت لقيت الشمس فى كل مكان ، نهضت وتوجهت ناحية الباب بخوف وشفت المكان طبيعي جدا ، المكان زي ما هو وكأن اللى شفته إمبارح كان من خيالي ، رجعت للمكتب علشان اخد شنطتي واطلع تاني استني الاتوبيس ، بس وانا بحمل الشطنة سمعت صوت سيارة واقفة قدام البنزينه ، السيارة نزل منها راجل شعره أشيب ولابس بدلة وفتح باب المكتب ودخل وقالي :
ـ ازيك يا خالد .. انا المدير .
وقبل ما اتكلم قالي :
ـ ما تتكلمش .. اسمعني من غير ما تقاطعني .. انا صحاب البنزينه .. وانا اللى كلمتك على النت ... من عشر سنين كان فيه مقطورة ( شاحنة ) محملة زيت طعام ماشية فى الطريق الصحراوي .. الشاحنة وهي ماشية وطالعة مطلع وسط الصحراء انحرفت واتقلبت ... الطريق كله بقي بركة زيت ... العربيات الملاكي اللى جاية من بعيد مشيت على الزيت .. السواقين كانوا بلاقوا نفسهم ماشين بسيارتهم فى بركة زيت .. واول تصرف هييجي على دماغك لو سايق عربية فى بركة زيت انك تدوس فرامل .. ودا اللى عملوه كل السواقين اللى ماشيين .. خاصة ان الطريق كله ظلام .. 15 عربية ملاكي وقعت في الفخ ... فرامل وسط بركة زيت ... كل أصحاب السيارات ماتوا .. وتفاصيل الحادثة دي اتنشرت فى الجورنال وانا محتفظ بالجورنال ده لدلوقتي ... كل اللى ماتوا فى الحادثة كانوا هنا بيملوا سياراتهم بنزين قبل ما يموتوا بنص ساعة .. لان الحادثة حصلت على بعد تقريبا 40 كيلو من هنا .. الناس اللى ماتوا يا خالد مش مستوعبين فكرة الموت ... عقولهم تقوفت للساعة اللى جم ملوا سياراتهم بالبنزين ... معتقدين إنهم لسه عايشين .. أشباحهم بييجوا يملوا بنزين من هنا ... علشان كده بيدفعوا بالعملة القديمة ... ولما يحسوا بملل بييجوا يختفلوا هنا ويرقصوا ويهيصوا ومش بيحبوا اللى بيزعجهم .. وانت امبرح ازعجتهم لما فتحت الباب وخرجت عليهم وهم بيحتفلوا .. لازم يا خالد نحترم خصوصيتهم ... لازم نمشي على قواعدهم ... العملات القديمة ببيعها فى دول اجنبية وبكسب منها كتير .. لاني ببيعها كتراث مش كعملة ... ومتهيألي دلوقتي أنا جاوبتك على كل اسئلتك ... حابب تكمل معايا وكل سنة هزودك ضعف المرتب بشرط إنك تمشي معايا على قواعد الاشباح وتحفظ السر يبقى تمام .. عايز تمشي وتسيب الشغل براحتك بس لازم أضمن إنك مش هتطلع السر .. إيه رأيك.
بعد ست شهور كنت كل ليلة بحط زجاجات ميه وكراسي كل ليلة فى المحطة علشان العفاريت يعرفوا يحتفلوا ويقضوا وقت سعيد مع بعض ، كنت بنفذ كل قواعد العمل واتعودت على وجودهم في حياتي ؟
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
