![]() |
رواية ثمن الستر الفصل الثاني بقلم نور محمد
شهادة هزت أركان المحكمة
دخلت "الشاهدة المنقبة" بخطوات ثابتة، وكشفت عن وشها عشان القاضي يشوف آثار جرح قديم جنب عنيها. بصت للحاج نصار وقالت بصوت مسموع: "أنا مكنتش مجرد زوجة، أنا كنت صفقة زي ليلى.. الراجل ده يا سيادة القاضي بيعتبر بنات الناس بضاعة، بياخدهم بالفلوس ويرميهم لما يشبع، وكان بيجبرنا نمضي تنازل عن حقوقنا تحت التهديد." وقدمت تسجيلات صوتية كانت محتفظة بيها كدليل، فيها صوته وهو بيساوم أبوها على تمنها.
هنا، المحامي بتاعه معرفش ينطق بكلمة.. والحاج نصار اللي كان قاعد بجبروت، انكمش في كرسيه وبقى زي الفار المحاصر.
حكم التاريخ
بعد مداولة استمرت ساعات، القاضي خرج والنطق بالحكم كان زي السيف:
* السجن المشدد 15 سنة للمتهم "نصار" بتهمة الاتجار بالبشر، التزوير في أوراق رسمية، وهتك عرض قاصر، مع مصادرة كل أمواله كتعويض للضحايا.
* الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لوالد ليلى، مراعاةً لاعترافه وظروفه، مع وضعه تحت المراقبة الشرطية. (عشان يكون عبرة، بس يفضل جنب بنته يصحح غلطته).
* إثبات نسب الطفل للحاج نصار غصب عنه، وإلزامه بكل المصاريف.
القاعة ضجت بالتكبير والفرحة، بس ليلى مسمعتش الحكم.. ليلى وقعت من طولها، والنزيف زاد، والإسعاف نقلتها فوراً لغرفة العمليات.
في غرفة العمليات:
الأجهزة كانت بتصفر، والدكاترة بيجروا.. "الضغط بيوطى، النبض ضعيف!".
ليلى كانت في عالم تاني، شايفة شريط حياتها بيعدي قدامها.. طفولتها اللي اتسرقت، والوجع اللي عاشته. بس سمعت صوت خافت جواها بيقول: "قاومي يا ليلى.. مش عشانك، عشان اللي جاي.. عشان تثبتي إنك أقوى منهم."
بعد 4 ساعات من الرعب، خرج الدكتور وعلى وشه علامات الإرهاق، بص لأبو ليلى اللي كان قاعد على الأرض منهار وقال:
"البقاء لله..."
أبو ليلى صرخ صرخة قطعت نياط القلب، بس الدكتور كمل بسرعة: "... في الطفل. الجنين توفى لأن جسم ليلى كان ضعيف جداً ومتحملش، بس قدرنا ننقذ الأم بأعجوبة. ليلى هتعيش."
بعد مرور سنتين:
المشهد اتغير.. ليلى واقفة قدام المراية، بس المرة دي مش لابسة فستان فرح غصب عنها.. ليلى لابسة "زي المدرسة".
بعد ما خفت، ليلى رفضت تستسلم للاكتئاب. أبوها اشتغل ليل نهار عشان يعوضها، وهي صممت ترجع تكمل تعليمها. وفاة الطفل كانت وجع كبير، بس كانت "رحمة" من ربنا عشان ليلى تبدأ صفحة جديدة من غير ما تفضل مربوطة بذكرى الراجل اللي دمرها.
ليلى النهاردة واقفة في طابور المدرسة الصباحي، ماسكة الميكروفون في الإذاعة المدرسية وبتقول لزميلاتها:
"محدش يكسركم.. التعليم هو سلاحكم الوحيد.. أنا كنت ضحية جهل وفقر، بس النهاردة أنا بطلة حكايتي. متخلوش حد يبيع ويشتري فيكم.. أنتوا أغلى من كنوز الدنيا."
النهاية
الحاج نصار بيقضي عقوبته مذلول في السجن، وأبو ليلى بيبوس إيد بنته كل يوم وهو بيوصلها المدرسة، وليلى.. ليلى رجعت لها "الضحكة" اللي كانت مفارقاها، وبقت رمز للقوة في قريتها كلها.
الدرس المستفاد من القصة
السكوت مش حل: لولا إن ليلى وثقت اللي بيحصل وواجهت، كان حقها ضاع.
الستر مش في الجواز وبس: الستر الحقيقي في التعليم، وفي الأهل اللي يحموا ولادهم مش يبيعوهم.
القانون موجود: بس محتاج اللي يتمسك بحقه ومايخافش من التهديد.
تمت.. بحمد الله
