رواية عشق ودموع الفصل الثلاثون 30 والاخير بقلم سوسو أحمد


رواية عشق ودموع الفصل الثلاثون بقلم سوسو أحمد 



مواسم الفرح… حين يزهر العمر دفعة واحدة


لم يكن أحد يتوقع أن يأتي العام التالي بكل هذا الكرم.


ليان أتمّت عامها الأول وسط احتفال عائلي بسيط، لكنه مليء بالحب. كانت تمشي أول خطواتها المتعثرة بين ذراعي مؤيد وهمسة، بينما يوسف يصفق لها كطفل صغير، ومريم تبكي من الفرح كعادتها في كل لحظة كبيرة.


لكن المفاجأة لم تكن في خطوات ليان وحدها…


في إحدى الأمسيات، وبعد أن نامت الصغيرة، جلست همسة أمام مؤيد بوجه شاحب قليلًا وابتسامة مرتبكة.


«مؤيد… أنا عندي خبر.»


نظر إليها بقلق خفيف، قبل أن تخرج تحليلًا صغيرًا من يدها.


حدّق فيه لثوانٍ… ثم رفع عينيه بذهول.


«مش معقول…»


ضحكت وهي تبكي في الوقت نفسه:


«واضح إن ليان مش هتبقى لوحدها.»


الخبر انتشر سريعًا داخل البيت الكبير.


يوسف وقف للحظة صامتًا، ثم قال ضاحكًا:


«هو إحنا داخلين على حضانة مش بيت؟»


لكن الصدمة الحقيقية جاءت في الشهر الرابع، أثناء السونار.


الطبيبة ابتسمت وقالت بهدوء:


«واضح جدًا… في نبضين.»


تجمّدت همسة.


مؤيد أمسك يدها بقوة.


«يعني…؟»


«يعني توأم.»


انفجرت الضحكات والدموع معًا.


ولد وبنت.


يوسف جلس على الكرسي خلفه وكأنه فقد توازنه من المفاجأة، ثم قال:


«واضح إن البيت ناوي يكبر بسرعة.»


اختاروا لهما اسمين يحملان نفس معنى السلام الذي جاءت به مريم ابنته:


يوسف … ونور الصغيره توام يوسف أبناء مؤيد


وفي وسط هذا الفرح، لم تكن القلوب الأخرى صامتة.


غزل، التي كانت دائمًا قوية، مستقلة، تخفي مشاعرها خلف ضحكة واسعة… جاء اليوم الذي وقفت فيه أمام يوسف وقالت بثبات:


«أنا بحب وليد… وزميلي من أول سنة في الكلية.»


كان اسم وليد يتردد في البيت كثيرًا من قبل، لكن هذه أول مرة يُقال بصراحة.


يوسف نظر إليها طويلًا، ثم سأل بهدوء:


«واقف معاكي؟»


ابتسمت بثقة:


«في كل خطوة.»


وبعد لقاء رسمي بسيط، دخل وليد البيت طالبًا يدها… وخرج منه وهو عريس رسمي.


أما سيف، فلم يكن بعيدًا عن موسم البدايات.


ملك، زميلته في الكلية، كانت قصة حب هادئة بدأت بنقاشات طويلة في المكتبة، وانتهت باعتراف بسيط لكنه صادق.


وقف سيف أمام العائلة وقال بخجل لم يعتدوه منه:


«أنا اخترت… وعايز أكمّل حياتي معاها.»


الفرحة كانت مضاعفة.


خطبتان في شهر واحد، والبيت عاد يمتلئ بصوت الزغاريد.


جنّات ونادر لم يكونا أقل حظًا.


بعد سنوات من التفاهم والصداقة العميقة، قررا أن الوقت حان ليأخذ كل شيء شكله الرسمي.


كان زواجهما هادئًا، ناضجًا، مليئًا بالاحترام قبل الحب.


مرّ شهر واحد فقط بعد زفاف غزل وسيف…


وجاء الخبر الجديد.


غزل دخلت على همسة وهي تضحك وتبكي:


«واضح إن العدوى انتقلت.»


رفعت التحليل في الهواء.


حمل.


وفي نفس الأسبوع، ملك أعلنت خبرها هي الأخرى.


ضحك يوسف وهو يجلس في منتصف الصالة، محاطًا ببناته وأصهاره وأحفاده القادمين، وقال:


«أنا مش جد… أنا مؤسسة أجيال.»


البيت أصبح خلية حياة.


خطط لغرف أطفال جديدة.


أسماء تُكتب.


ملابس تُشترى.


أحلام تتضاعف.


وفي ليلة هادئة، جلست همسة في شرفتها، بطنها يكبر بهدوء، ومريم طفلتها نائمة بجوارها.


اقترب مؤيد، نظر إلى السماء، ثم قال:


«فاكرة زمان؟ كنا بنحارب علشان نعيش يوم هادي.»


ابتسمت وهي تضع يدها على بطنها حيث يتحرك آدم ونور.


«دلوقتي الحياة بتعوضنا… سنة بسنة.»


في الداخل، كان يوسف يحمل مريم الصغيرة بين ذراعيه، يهمس لها:


«إنتِ البداية… والباقي كله خير جاي.»


وهكذا، لم يعد البيت مجرد عائلة.


صار شجرة كبيرة،


كل فرع فيها يثمر حياة جديدة.


توأم في الطريق.


زيجتان بدأت للتو.


وحملان جديدان يعلنان قدوم جيل آخر.


لم تكن الأفراح متفرقة…


كانت موجة واحدة من النور.


وكأن القدر قرر أن يقول لهم أخيرًا:


انتهى زمن العواصف… وبدأ زمن المواسم المزهرة.




تقدم احداث 


مرّت الشهور التالية وكأن الزمن قرر أن يجري، لا ليلحقهم، بل ليكافئهم.


بيت العائلة أصبح أشبه بورشة حياة.


ضحكات، تجهيزات، أسماء تُكتب على دفاتر صغيرة، أحلام تُرسم على جدران لم تُدهَن بعد.


همسة كانت تتقدّم في حملها بثبات.


آدم ونور يتحركان بوضوح الآن، وكأنهما يتسابقان ليعلنا وجودهما.


ليان بدأت تدرك أن هناك شيئًا يتغير. كانت تضع يدها الصغيرة على بطن أمها وتقول ببراءة:


«بيبي؟»


فتضحك همسة وتجيبها:


«آه يا قلب ماما… اتنين كمان.»


غزل كانت تعيش حملها الأول بمزيج من الخوف والفرح.


وليد لم يترك يدها يومًا، كان يقرأ، يسأل، يخطط.


وفي إحدى الليالي، بينما كانا يختاران أسماء، قالت له بهدوء:


«لو بنت… هسميها ياسمين.»


ابتسم وقال:


«ولو ولد؟» هيكون مالك


نظرت إليه بحب:


«يبقى زيك… ثابت.»


أما ملك، فكانت أكثر هدوءًا.


سيف تغيّر كثيرًا. لم يعد الشاب المندفع فقط، بل صار رجلًا يستيقظ ليتأكد أن الوسادة خلف ظهرها مريحة، وأن كوب اللبن دافئ بالدرجة المناسبة.


وفي إحدى الزيارات العائلية، وضعت مريم يدها على بطن ملك وقالت مبتسمة:


«واضح إن اللي جاي هادي زي أمه.»


ضحك سيف وقال:


«يا رب… يكفي عصبيتي أنا.»


ثم جاء الشهر التاسع… وبدأت اللحظات الحاسمة.


كانت ولادة همسة أولًا.


ليلة طويلة، لكنها لم تكن مخيفة.


مؤيد لم يترك يدها، ويوسف كان يمشي في الممر ذهابًا وإيابًا، يردد دعاءً بصوت خافت.


ثم… جاء الصوت الأول.


صرخة قوية.


«ولد.»


بعد دقائق قليلة، تبعها صوت أنعم.


«وبنت.» 


يوسف… ونور.


حين حملهما مؤيد بين ذراعيه، شعر أن قلبه انقسم إلى ثلاثة أجزاء… مريم ابنته الكبري، آدم، نور تؤاميه… ولم يعد يملك شيئًا لنفسه سوى الامتنان.


يوسف دخل الغرفة ببطء، اقترب من همسة، قبّل رأسها، ثم نظر إلى التوأم وقال: سوف افعل كام فعل ابي ساقوم بي معامله الثلاث أبناء مثل بعض لن افرق في معاملة احدهم لا في محبه ولا حنان اب ولا حب جميعهن يبقي مثل بعض في الدلال والمحبه سوف اسير علي خطاك ياابي كام ربيتنا ولم تفرق بينا في شيء وزرعه فينا حبنا لبعض ونحن صيغار ولما تجعلنا سوا سند وعونا لبعضنا سوف اسير علي نهجك مع ابنائي جعلتني انا واخوتي يدا وحده عوننا لبعضنا في السيئه قبل الجميلة سافعل ذالك انا ايضا




«الخير لما ييجي… بييجي مرة واحدة.»


لم تمر سوى أسابيع قليلة حتى دخلت غزل شهرها الأخير.


كانت ولادتها أسرع مما توقعت.


وليد وقف مذهولًا وهو يسمع بكاء طفلته.


«ياسمين.»


حين حملها، نظر إلى غزل وقال:


«طلعت أقوى منك.»


ضحكت رغم تعبها:


«أكيد بنتي.»


بعدها بأيام، جاء دور ملك.


الولادة كانت هادئة، كما توقعت مريم.


ولد صغير، ملامحه دقيقة، صوته خافت.


سيف حمله وهو يرتجف قليلًا، وقال:


« استقبل سيف ابنه الأول بفرحه وسعادة اب متشوق لي روايه ابنه حمل طفله ادم… أهلاً بيك يا بطل.»


ملك نظرت إليه بابتسامة مرهقة وسعيدة:


«أول مرة أشوفك بتعيط.»


ردّ وهو يمسح دموعه:


«وأول مرة أحس إن الدنيا كلها بين إيديا.»


وهكذا… خلال أشهر قليلة، امتلأ البيت بأربع أرواح جديدة.


ليان تمشي بين الجميع بفستانها الصغير.


آدم يصرخ بقوة كلما جاع.


نور تنام طويلًا بهدوء ملائكي.


ياسمين تفتح عينيها بفضول واضح.


ويوسف الصغير يلتف حول إصبع أبيه كلما اقترب.


البيت لم يعد مجرد بيت.


صار وطنًا مكتمل الأركان.


وفي مساء خاص، قرر يوسف أن يجمع الجميع.


اجتمعوا في الحديقة الكبيرة.


طاولة طويلة، أضواء دافئة، وأصوات الأطفال تتداخل مع ضحكات الكبار.


جلس يوسف في المنتصف.


عن يمينه مريم.


أمامهما بناته: همسة، غزل، جنّات.


وأزواجهن: مؤيد، وليد، نادر.


وعلى الطرف الآخر سيف وملك.


والأحفاد بين الأذرع، وعلى الأكتاف، وفي العربات الصغيرة.


لحظة سكون سادت المكان.


يوسف نظر إليهم جميعًا…


أبناؤه، بناته، أزواجهم، زوجات أبنائه، وأحفاده الذين ملأوا المكان حياة.


تنفّس بعمق، ثم قال بصوت ثابت دافئ:


«الحب ليس بالمده ولكنها بالموده وكل من هو صادق يستمر ونحن مررنا بعوقب وصعوبات ومشاكل عديدة ولكننا وجهنها سويا بكل شجاعه وسط دفاء عائلي وحب الجميع لبعضهم البعض.»


ساد الصمت…


ثم بدأت الدموع.


لم تكن دموع حزن.


كانت دموع اكتمال.


مريم أمسكت يده.


همسة نظرت إلى مؤيد.


غزل ابتسمت لوليد.


ملك أسندت رأسها على كتف سيف.


جنّات تشابكت أصابعها مع نادر.


والأطفال… كانوا يضحكون دون أن يفهموا أنهم يقفون داخل لحظة ستُحكى يومًا لهم.


اقترب أحدهم واقترح:


«صورة جماعية.»


تجمّعوا جميعًا.


يوسف في المنتصف، يحمل آدم بين ذراعيه.


مريم تمسك نور.


مريم الصغيرة التي تجاوزت السنه واقفة أمامهم.


ياسمين في حضن غزل.


وادم بين يدي سيف.


الكاميرا التقطت اللحظة.


لم تكن مجرد صورة.


كانت شهادة على أنهم…


انتصروا بالحب.


وهكذا، لم تنتهِ الحكاية.


لكنها وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها الألم هو العنوان…


بل المودّة.


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات