رواية بنت الذئاب الفصل الخامس والثلاثون
لف إبراهيم ليركب وفي اللحظة ذاتها شق الشارع صوت حاد : إبراهيم
تجمد توقف قلبه للحظة ... استدار ببطء.... وكان المشهد كابوشا حيا ... ثلاث سيارات شرطة ظهرت فجأة كأن الأرض ابتلعتها ثم قدمتها أمامه ...... أضواء زرقاء تومض وصفارات تمزق
الهواء .. فرامل حادة وابواب تفتح بعنف وصوت صارم يهدر: ارفع إيديك فوق
تراجع إبراهيم خطوة.... عيناه ركضتا نحو ملك داخل السيارة تم تحو الضباط ثم نحو الشارع ثم نحو فكرة الهروب ...... ضحك ضحكة مجنونة ضحكة رجل انتهى: مش هتمسكوني
حاول أن يجري لكن .... طلقة تحذيرية شقت السماء
تسمر مكانه وصرخ الضابط آخر إنذار يا إبراهيم
وفجأة رفع إبراهيم يده وأخرج سكينا من جيبه ثم وضعها على عنقه هو يصرخ يجنون مكسور: لو قربتوا خطوة أنا هموت نفسي
اقترب الضابط يحذر إبراهيم .... انتهى الكلام.... سلم نفسك
انهمرت دموع إبراهيم دون أن يشعر ليست دموع ندم .... بل دموع رجل تحطم بالكامل صرح
وهو يشير إلى ملك دي السبب دي اللي ضيعتني اخدوها
لكن الضابط قال بقسوة باردة إنت اللي ضيعت نفسك
سكن الشارع حبس الجميع أنفاسه ثم فجأة .....
اندفع إبراهيم نحو باب السيارة .... يحاول أن يأخذ ملك رهينة لكن في ثانية واحدة ... قفز عليه الضابط
أمسك يده ... ساقطت السكين واثنان آخران طرحوه ارضا
صرخ کوحش مذبوح: لاااا سيبوني
صاح الضابط: طلعوا البنت
فتح الباب بسرعة خرجت ملك ترتجف... جسدها كله يرتعش كأنها خرجت لتوها من قبر تحركت السيارة مبتعدة به وصوت إبراهيم يختفي وهو يصرخ: ملكا مش هتعيشي سامعة انا راجع
ظل الشارع يرتجف... أضواء الشرطة ما زالت تلمع
الناس تشاهد لكن ملك ... لم تكن ترى شيئا كانت واقفة في الفراغ شاحبة منهارة تضع يدها على
صدرها تبحث عن نفس... ولا تجد
وفجأة .... خطوات ركض عنيف وصوت ينادي من بعيد ملك
كان مؤنس وصل تجمد لحظة حين راها ... كأن قلبه انكسر نصفين ملك كانت كطفلة ضائعة عيناها مليئتان بالخوف والدموع .... الدفع إليها دون تفكير: إنتى كويسة ؟!
حاولت أن تتكلم لكن صوتها خانها ثم فجأة .....
انهارت ركبتاها كانت ستسقط وفي لحظة .... من مؤنس ذراعيه وشدها إليه حضن قوي .... حضن رجل يحميها من السقوط وانفجرت ملك بالبكاء كان هيقتلني ... يا مؤنس... كان هيقتلني !
شدها أكثر وصوته يرتجف خلاص خلاص أنا هنا.... محدش هيقرب منك ثاني.
كانت تبكي في صدره.... تفرغ الرعب كله وهو واقف... غير قادر أن يتركها لكن.....
على الجهة الأخرى من الشارع .... كانت عينان ترافيان
عينان لم تأتيا للانقاذ .... بل للسبق الصحفي كاميرا صغيرة.... دفتر ملاحظات... كانت منة
وقفت وسط الزحام متجمدة كانت تبحث عن خبر لكن ما رأته .... كان طعنة مؤنس يحتضن ملك بهذه القوة؟ بهذا الخوف؟ بهذا الإحساس؟ اشتعلت الغيرة في أعماقها ليست غيرة سطحية بل
الغبرة التي تشعر أن مكانها يسحب منها ببطء
اقتربت وصوت كعبها على الأرض كان كإعلان حرب وقفت أمامهما رفع مؤنس عينيه ورأها تجمد ...... ملك ما زالت في حضنه ابتسمت ابتسامة صغيرة... مسمومة وقالت بهدوء قاتل:
واضح إني جيت في وقت حساس
حاول مؤنس أن يبعد ملك برفق : منة ... إيه اللي جابك ؟
اقتربت أكثر وعيناها تلتهمان ملك وقالت بحدة مكتومة أنا صحفية يا مؤنس .... ده شغلی
ثم نظرت لملك مباشرة، وأنا شايفة إنك لقيتي حضن كويس بسرعة بعد موت كريم
انفجر مؤنس: منة !
نظرت إليه... نظرة واحدة قالت كل شيء ثم قالت بصوت منخفض خطير: انا ماشية
ذهبت وتركت الهواء مليلا بشرارة مؤنس وقف مكانه.... حياته تتفلت من كل اتجاه وفجأة.....
اندفع ركض خلفها ... أنفاسه عالية ... قلبه يدق بعنف : منة
صرخ باسمها لكنها لم تتوقف زادت سرعتها حتى أمسك يدها عند أول شارع جانبي ... لفها نحوه
بعنف فصرخت به : ايه ؟! سيب ايدي
صوته كان منخفضا .... لكنه مرعب: إنني اتجننتي
ضحكت بسخرية موجوعة : أنا ؟ ولا إنت بكل جرأة حضنتها قدام الدنيا كلها ؟!
صرخ لأول مرة ده مش وقت الكلام ده
ردت بعناد: لا... ده وقته ده وقته جدا
هذا صوته ونظر إليها بضعف منة .....
قاطعته فورا متقولش اسمي بالطريقة دي
اقتربت أكثر وصوتها أخطر إنت مش بس خايف عليها إنت حاسس ناحيتها بحاجة
انفجر التي عبيطة ايه اللى بتقوليه ده هو انا ملحق احبها ؟!
ثم صمتت لحظة وأضافت ببرود قاتل: انت حر
قتلته الكلمه فعادها بصدمه : حر؟!
وأشار بعصبية: إيه إنت حر دي ؟
رفعت ذقتها بكبرياء موجوع طلب ما إنت فعلا جر... حضنتها ... وفضلت معاها
من كل عقلك الظروف اللى احنا فيها دي وقت حب ؟
رجعت تنظر إليه والغيرة مختبئة تحت البرود: أنا شوفتك بتجري عليها كأنها أهم من كل اللي بيحصل
صوته خرج مكسورا دي كانت بتتخطف يا منه.... كانت بتترعب
قالت بسرعة غير مستوعيه أن ما خرج منها كشفها : وأنا ؟
صمتت فوزا كأنها قالت أكثر مما يجب .... نظر لها بصدمة: انتي ... إنتي خايفة؟
بلعت ريقها بعداد: أنا مش خايفة من حاجة
اقترب اکثر وصوته صار أهدى موجوعا: انتي خايفة عليا
ضحكت تهرب من الحقيقة متنوهمش
أعطته ظهرها وصدرها يعلو ويهبط بعنف كانت تحاول أن تمشي.... سمعت صوته خلفها مكسورا : متمشيش
توقفت لم تلتفت ثم قالت بصوت مرتجف كأنها تحارب دموعها انت عارف ..... أكثر حاجة بتوجع ايه ؟
اقترب خطوة اسمعيني.....
استدارت فجأة وعيناها كانت مشتعلة دموع محبوسة خلف غضب جارح صرحت انت
حضنتها!
تجمد واقتربت منه خطوة أخرى وصوتها يرتعش
حضنتها قدامي وقدام الناس .... كأنها مراتك
رد بسرعة: انا اسف
لكنها لم تسمع أو لم ترد أن تسمع كانت موجوعة أكثر مما تحتمل ونطقت وهي ترتجف : إزاي.....
إزاي تقرب منها كده ؟!
ثم في لحظة انفجار رفعت يدها وصفعته قلم حاد....
صفعة لم تكن مجرد ضرية .... بل كانت كل الغبرة .....
كل الخوف .... كل الحب المكبوت .... لم يتحرك
فقط نظر إليها
أما هي فما أن فعلت ذلك حتى انهارت كأن الصفعة ارتدت على قلبها .... بدأت دموعها تنزل
بغزارة وقالت بصوت مخنوق : أنا ... أنا مش قادره.....
اقتربت منه أكثر لكن هذه المرة ليست بغضب بل بانکسار ضربت صدره بقبضتها الصغيرة ازاى اشوفك بالوضع ده معاها حتى لو كانت هتموت ... انا مش عايزه اشوف وشك تاني في حياتي تأثر صوته وهو يراها تيكى لكن كان هناك بعض الفرحة في مشاعره : ليه مدايقه كده نسيتي ان إحنا مش بينا حاجه
لا كان بينا حاجه وانت دفتها بعملتك دي.
ابتلع ريقه وصوته خرج مبحوحا منة ....
قاطعته وهي تبكي: متقولش اسمي
خرج صوته من قلبه وضعفه ظهر أمامها : أنا مش قادر أخسر حد ثاني
سقطت الكلمة ثقيلة وأكمل: أنا دفنت أخويا ... وإنتي واقفة قدامي كأنك بتبعدي
- أنا ماشية
متسبنيش
لكنها لم تستمع له ركضت فوراً ذاهبه من أمامه
مشاعر صديقه
مر وقت على وفاه كريم واليوم عرس مؤمن الشرقاوى لكنه كان حفل زفاف بسيط حفاظاً على
خرج مؤمن من السيارة واقترب من الكوافير قلبه يدق بسرعة وعينه تبحث عنها بين الزحمة .... وفجأة ظهرت ميار وقف متجمد للحظة جمالها، إشراقتها، الفستان البسيط الذي ينسدل على
جسدها ... كل التفاصيل جعلته مذهول
اقتربت منه فأمسك يدها طبع قبله عليها : ايه الجمال ده
ابتسمت له ووضعت يدها في يده .... التقطوا بعض الصور في الحديقه ثم انطلقت السيارة ببطء والمدينة تبتعد خلف الزجاج كأنها تودعهما أضواء الشوارع تتكسر على فستانها الأبيض
فتمنحه لمعانا خافتا
كانت تجلس إلى جواره ظهرها مستقيم بداها متشابكنان في حجرها لم تكن متوترة كانت فقط واعية لكل ثانية تمر ... مؤمن قاد بصمت مطمئن بين حين وآخر كان يلتفت إليها سريعا كأنه
يتأكد أن اللحظة حقيقية ..... قال بصوت هادي: انتي تعبانه
هزت رأسها نفيا ابتسم وعاد ينظر إلى الطريق : خلاص قربنا لوصل
توقف عند إشارة حمراء مد يده بيطء لم يمسك يدها مباشرة تركها قريبة ينتظر .... بعد تردد قصير وضعت يدها في يده لم يضغط لم يشد اكتفى بأن يضمها بهدوء
تحركت السيارة من جديد وعندما توقفت السيارة أمام البيت لم تتحرك فورا : خلينا تستنى شويه
أوقف المحرك وقال بهدوه زي ما تحبى
ظلت دقائق جالسه تم فتحت عينيها واستقامت وقالت بثقة هادئة: يلا نطلع بيتنا
ابتسم ونزل أولا ليفتح لها الباب..... خطو للبيت .... فاجاها وحملها بين ذراعيه لم تصرح ولم تتدلل رفعت حاجبها بابتسامة خفيفة وقالت بهدوء متحدي انت فاكرني خفيفة للدرجة دي ؟ نزلني لو سمحت
ابتسم ابتسامة رجل يعرف تماما ماذا يفعل وقال بصوت منخفض قريب من أذنها مش هنزلك عشان أول خطوة ليكي هنا تبقى على إيدي أنا مش عشان ضعيفة .... عشان أنا المسؤول عنك من النهاردة
سكنت الحظة لم تكن الكلمات عابرة كانت وعذا... فيه مسؤولية دخل بها البيت بخطوات ثابتة الأنوار الخافتة انعكست على وجهها نظر لها وهي بين يديه : نورتي بيتك يا عروستی
انكسرت حدة عينيها قليلا... همست بصوت أهدا:
طيب ما تخليني أمشي برجلي بقى .... أنا مش هفضل متدالة طول العمر
ضحك بخفة لكن عينيه بقيتا معلقتين بها ثم انزلها ببطأ سيقته وخطت للداخل أغلق الباب
خلفهما تم التفت إليها بابتسامة هادئة لم تكن لتخفي شعوره بالفرح
توقفت عند النافذة الكبيرة والمدينة المضيئة تحت أقدامهم تبدو بعيدة لم تلتفت حين جاء خلقها
شعرت به فقط .... حضوره يملأ المسافة دون أن يلمسها
اقترب حتى صار صوته قريبا من أذنها وقال بهدوء منخفض : شايفة النور ده؟ كل بيت فيهم وراه حكاية ... وأنا عايز حكايتنا تبقى مختلفة نعيش حياتنا بحلوها وينقلها لو الدنيا ضلمت بره .... تنور إحنا جوه
لم تقل شيئا لكن كتفها ارتخى قليلا حين اقترب منها وهي تنظر من النافذه أسند رأسه على كتفها للحظة قصيرة كأنهما يتنفسان مقا داخل هذا المكان الجديد
ثم ابتعدت فجأة كأنها تحتاج مسافة تستوعب كل ذلك وقالت باقتضاب خفيف يخفي ارتباكها : : هغير
مرت دقائق بدت أطول من اللازم نهض أخيرا اقترب من الباب وطرق بخفة : ادخل
كانت واقفة أمام المرآه... الفستان الأبيض يلتف حولها والسحاب الخلفي لم يفتح بعد : مش عارفة أفتحها.... ايديا مش بتوصل
توقف لحظة يتأمل انعكاسها في المرأة واقترب منها ببطء كل خطوة كانت تزيد حرارة الجو بينهم: تعالي ... أنا هعملها
مد يده بحذر وضع أصبعه على رأس السحاب ارتعش جسدها قليلا بدأ يسحب السحاب ببطء شديد كل ملمس كل حركة كانت كهمسة شعرت مبار بدفء يملأ صدرها كأن الهواء أصبح أتقل لكنه ممتع
بعد أن انزلق السحاب إلى آخره توقف مؤمن خلفها لم يبتعد ولم يتقدم بخطوة زائدة كأنما يخشى أن يفسد تلك اللحظة الهشة اقترب قليلا وانحنى برأسه حتى لامست شفاهه أعلى
ظهرها وطبع عليه قبلة خفيفة ... كأنها همس دافئ لا يسمع.
شهقت شهقة صغيرة دون أن تشعر وسرت في جسدها قشعريرة لم تكن خوفا بل دهشة من هذا القرب الهادئ قبل ظهرها مرة أخرى وأخرى ببطء متعمد وكان كل قبلة اعتذار عن وجع قديم ووعد بأمان قادم ارتجف جسدها تحت لمسته شدت أصابعها على أطراف الفستان دون وعي وأغمضت عينيها تستسلم الإحساس لم تختبره من قبل....
توقف مؤمن فجأة أسند جبهته إلى كتفها أنفاسه قريبة دافئة وقال بصوت خفيض كأنه يخشى أن يكسر السكون : ميار.... انتى مش بس مراتى انتى المكان الوحيد اللي بحس فيه براحه
تجمد جسدها للحظة الكلمة أصابتها في مقتل لم تكن مجرد عبارة حب..... كانت قريبة أكثر مما تحتمل
استدارت نحوه فجاة خطوة واحدة للخلف
انفاسها مضطربة وعيناها تلمعان يخوف حاولت إخفاءه بالتبات : مؤمن .... متجر بليش أكثر من اكديه
توقف فوزا كان الكلمة سقطت عليه برودة مفاجئة لم يتقدم لم يسأل لكن الصدمة مرت في عيليه بوضوح
أكملت وهي تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر أنا ... محتاجة مساحتي اديني وجتى
ظل ينظر إليها أوما برأسه ببطء وتراجع خطوة ثم قال بصوت ثابت دافئ خال من أي عناب خدي وقتك كله يا ميار انا راحتي في قريك لكن راحتك انتي عندي اهم
ثم أدار وجهه وخرج ....
كانت أماني مستلقية على الأريكة الهاتف في يدها بلا تركيز تمر على الحالات واحدة تلو الأخرى بملل تقبل حتى توقفت فجأة صورة لملك مع كريم والكلمات أسفل الصورة لم تكن مجرد جمل .... كانت وجعا مكتوبا .... عيناها امتلانا بالدموع سریعا .. همست بصوت مكسور : یا حرام ..... يا رب صبرها
كان إسلام جالسا على الأرض يعبث بشيء ما
رفع رأسه حين سمع نبرة صوتها : مالك ؟
مدت الهاتف ناحيته وهي نمسح دموعها بعجلة.
قرأ الحالة وصمت لثانية .... ثم أعاد الهاتف لها وهو يتنهد
خلاص بقى مش كفايه منكده عليا هتتكدي على الولا اللي في بطنك كمان
نظرت إليه بصدمة: إسلام
رفع يديه باستسلام: خلاص اسف
كتمت ضحكة رغماً عنها لكن دموعها نزلت أسرع اقترب منها جلس جوارها ومد لها منديلا :
عيطي براحتك.... بس بالله عليكي من غير صوت علشان الواد میصد عش جود
ضحكت من بين دموعها: إنت غلس
ايتسم بانتصار أهو المهم الضحكة طلعت
ثم أضاف بنبرة أهذا أقل هزلا: الحزن مش هيعدى أو سييناه لوحده إنما لما نضحك عليه شوية بيتكسف ويمشي
مسحت دموعها تنفست بعمق ثم قالت بصوت مبحوح أنا يزعل على أي حد يمشي.... حتى لو معرفوش
نظر إليها نظرة دافئة وقال ببساطة صادقة علشان قلبك طيب... بس برضو محتاج حد يفكه سوية
تم مد ذراعه ووضعه حول كتفها بخفة دون ضغط دون مبالغة قال وهو بشير للتليفزيون: إيه رأيك تشوف حاجة تضحك.... ولا أعملك شاي أبو مزاج ؟
نظرت إليه وعيناها ما زالتا محمرتين لكن ابتسامة صغيرة ظهرت : شاي... بس من غير هزار
ضحك وهو ينهض لا لا ... هزار مع الشاي عيب
جلست تضم الوسادة إلى صدرها وعيناها ما زالتا لامعتين من أثر الدموع كانت تحاول أن تهدأ لكن الحزن كان عنيدا خرج إسلام من المطبخ يحمل كوب الشاي بيد والملعقة بالأخرى يقلبه
بتركيز مبالغ فيه كأنه يصنع علاجا سحريا
اقترب منها ووضع الكوب أمامها بحرص شديد ثم انحنى قليلا ليكون في مستواها وقال بصوت
جاد هذه المرة: خلاص بقى ... بلاش عياط
نظرت إليه دون كلام أشار بدقته إلى بطنها علشان الولد اللي في بطنك ده.... مش ناقصه دراما
من دلوقتي
اتسعت عيناها ثم ابتسمت رغما عنها : انت كل اللى بتدور عليه الولد
هز راسه وقال بجدية لطيفة ده أهم واحد فينا كلنا ده أنا لسه ما اتعرفتش عليه
جلس جوارها وأمسك الكوب يقربه من فمها : إشربي الشاي... سخن على مزاجك من غير سكر
زيادة علشان الدكتور ومن غير هم علشان قلبي
ضحكت بخفة وقالت: وقلبك ماله ؟
نظر إليها نظرة جانبية ماكرة ثم قال: قلبي بيتأثر.....
وبيعمل إضراب لما يشوفك يتعيطي
مد يده ومسح دمعة علقت تحت عينها لمسة سريعة فنظرت له بحنان وقبلت يده التي تحمل
الكوب قائله : ربنا يخليك ليا يا حبيبي
ابتسم ونهض وهو يشير إلى الكوب يلا... اشربي الولا مستنى الشاي وأنا مستني الضحكة
ارتشفت رشفة صغيرة ورفعت عينيها إليه بابتسامة أهدااً .. أصدق وفي تلك اللحظة لم يكن
في اليوم التالي ......
مجرد شخص يهون الحزن .... كان أمالا هاديا ويسيطا
وقفت ميار أمام المرأة تعدل فستانها الأسود البسيط
لم يكن ملفتا بالصخب.... بل بالهدوء ينسدل بنعومة على جسدها محتشم وأنيق يعكس تقتها
أكثر مما يظهر جمالها سمعت صوته من خلف الباب: مبار... جاهزة
جامد صوتها ثابتا كعادته لا استعجال فيه: ثانية
فتح الباب وتجمد في مكانه لم تكن تبالغ في شيء.....
لكنها كانت كأنها اختارت أن تكون امرأة اليوم.....
شعرها منسدل عيناها واضحتان ونظرتها مستقيمة
رفع عينيه اليها ببطء وصوته الخفض دون قصد
ليه الحلاوة دي كلها
رفعت حاجبيها بثقة خفيفة ... صمت لحظة واقترب .... أمسك وجهها بين يديه ومسح بطرف
ابهاميه خمره خدها التي وضعتها ثم قال بنبرة امتلاك خفيفة لكنها غير قاسية بلاش اي حاجه
من دي في الشارع
تأملته بثبات لم تتراجع ... ولم تهاجمه تناولت حقيبتها الصغيرة وقالت بهدوء محسوب: بلا.... جبل ما أغير رأيي
تنهد نصف ضحكة ... في المطعم جلسا متقابلين الضوء خافت والموسيقى بعيدة والضجيححولهما لا يصل اليهما كان ينظر إليها أكثر مما ينظر إلى القائمة لاحظت فقالت دون أن ترفع عينيها عرفت هناكل ايه
لاليه
رفعت طرف عينيها نحوه : هتعرف ازای والت با مصلي انا
مال قليلا للأمام وفي صوته شيء من العبث يمكن عايز أكلك انتي
ضحكت رغماً عنها ضحكة صغيرة أفلتت منها قبل أن تتمالك نفسها ووضعت يدها على فمها كانها تحاول أن تعيدها إلى الداخل .... تبادلا نظرة طويلة ثم قالت بصوت اخف مما أرادت مؤمن
نعم
انا بحبك
لم يجب فورا شعر أن الكلمة خرجت منها بصدق نادر قاستقرت داخله ببطء : وانا كمان بحبك ويحب كل حاجه فيكي حتى عنادك
تنفست بعمق ثم أكملت وعيناها لا تهربان منه هذه المرة بس الى يحب وجودك معايا وكلامك ليا ونظراتك دى عمر ما حد يصلى بالطريجه دي
جاء النادل مقاطعة اللحظة تطلبوا حاجة يا فندم؟
ابتعدت النظرات قليلا لكن أثرها بقى ... نظر مؤمن إليها: تحيي تاكلي ايه ؟
يشاميل
اللافت للنادل: الدين بشاميل
ثم عاد ينظر إليها باستغراب لطيف: إشمعنى البشاميل ؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة جارتنا كانت عاملاه .... وريحته كانت عجباني اوي سانت ماما جالتلي
ديه بشاميل من يومها وأني نفسي أدوجه
نظر إليها طويلا لم يكن مستغربا من الطبق ... بل من الفكرة : يعني عمركم ما أكلتوه في الصعيد؟
هزت رأسها ومرت في صوتها مرارة خفيفة: هناك الأكل رز وشوربة ... ما ينفعش يوم بعدي من غيرهم
صمت لحظة ثم قال بهدوء عميق وليرة صادقة لم تتزين بكلمات كبيرة أنا عايزك تتأكدي إن ربنا خلقني عشان أكون جنبك... عشان أسعدك مستعد أعمل أي حاجة بس أشوف ضحكتك نفسي. تتقي فيا بس
ارتبك قلبها لم تعتد أن يكون أحد مستعدا لهذه الدرجة من أجلها : مؤمن .... أنا يثق فيك بس ..... رفع عينيه مباشرة إليها لو يتلقى فيا مكنتيش خدتى القرار ده يا مبار يمكن يتنقي فيا 9650 بس
الكلمة أصابتها... جاء الطعام ... حاولت أن تبرر لكنه قطعها بهدوء: كلي الأول .... وبعدين تكمل كلام
خلال العشاء كان يقطع طعامه ببطء ينتظرها قبل أن يبدأ ولا ينتهي قبلها لم يكن تصرفا عايزا.... لاحظت ذلك وسألته بنبرة خفيفة: إنت بتعمل كده ليه ؟
رفع عينيه إليها وفيهما دفء واضح علشان محسسكيش إلى مستعجل... ولا على الأكل ولا عليكي
ساد صمت قصير لكن الصمت هذه المرة لم يكن فارغا كان ممثلنا بشيء دافئ تحرك داخل صدرها ببطء
شيء يشبه الأمان .... الذي لم تختبره كثيرا
بعد العشاء خرجا يتمشيان قليلا الهواء المساني يلفهما والمدينة بدأت تضي.... سارا متجاورين وبين كتابيهما مسافة صغيرة لكنها لم تكن باردة
بقيا صامتين حتى قالت هي أخيرا : مؤمن.... أني طلبت وجت مش علشان أبعد.... بس علشان
ايجي مطمنة
نظر إليها بثبات لا يخلو من دفء وأنا لما أستنى... يبقى علشان وجودك أهم من أي حاجة ثانية تأثرت لكنها لم تسمح لعينيها أن تفضحها رفعت رأسها قليلا وقالت: طلب لو طولت؟
ابتسم بهدوء : يمكن أنا اللي محظوظ إني لسه عندي وقت أكسبك
لمعت عيناها بخفة : مش سهل تكسيني
وانا مش عايزك سهله
تسلل الهواء بينهما وحملت المدينة صحبها بعيدا عنهما
زفرت بخفة ونظرت حولها كأنها تحاول أن تستوعب كيف أصبح وجوده جزءا من هدوئها
وفي لحظة لم تخطط لها مدت يدها قليلا... ولم تمسك كفه كاملة بل اكتفت بأن تلامس أصابعه.
إشارة صغيرة
لكنها بالنسبة له كانت اعترافا أكبر من الكلمات
لم يشد يدها لم يعلق اكتفى بأن يترك أصابعه تتشابك مع أصابعها برفق .....
كانت تقف أمام المستشفى تحدق في البوابة التي خرج منها بكفته الأبيض نفس البوابة التي كانت تحلم أن يخرج منها مبتسما متعبا قليلا لكنه حي
الحياة من حولها كانت تضح بلا رحمة سيارات تدخل وأخرى تخرج أصوات أبواق خطوات
مسرعة وجوه عابرة لا يعنيها شيء إلا هي
كانت ثابتة في مكانها كأن الزمن توقف بها عند تلك اللحظة همست بصوت مرتجف وعيناها معلقتان بالبوابة: لسه عندي أمل إنك عايش... لسه مش مستوعية اللي حصل ... يمكن كل ده كابوس ؟ يمكن هتصحى وتتجوزني
ارتجفت ركبناها فتراجعت خطوة إلى الخلف وكادت تفقد توازنها مدت بدها تستند إلى الجدار البارد كأنها تتشبت بشيء يمنعها من السقوط الكامل اختنق صوتها وهي ترفع عينيها إلى
السماء: يارب خدني انا كمان .... خدني يارب .... أنا مش قادرة أكمل من غيره
جلست على أول رصيف أمام المستشفى وسط الزحام وسط الضجيج وسط عالم لا يكترث بأن قلبها قد تحطم أخرجت هاتفها على صورته ويدها ترتعش : كنت ناوية البس أبيض عشائك ... كنت مستنية أسمع اسمي جنب اسمك .... دلوقتي اسمي واقف لوحده ... وإنت اسمك. بقى ذكرى
عصرت عينيها ورفعتها مرة أخرى إلى شباك غرفته في الطابق العلوي من المستشفى ظلت تحدق طويلا... كأنها تنتظر أن تلمح ظله خلف الزجاج
داقت إلى الداخل بخطوات مترددة كأن الأرض لا ترحب بعودتها إلى ذلك المكان الذي انتزع منها أعز ما تملك كان هناك أناس يجلسون أمام الفرق متراصين على المقاعد البلاستيكية ينتظرون ذويهم المصابين في الداخل
وفجأة... انطلق صوت رجل من خلفها ينادي بصوت عالي : كريم!
تجمد جسدها بالكامل اتسعت عيناها واستدار قلبها قبل أن يستدير جسدها التفتت بسرعة. بعينين تلمعان بلهفة مجنونة كأن روحها قفزت تستقيله .... همست بأنفاس متقطعة: كريم ؟!
خطت خطوة للأمام .... ثم أخرى .....
قلبها يخفق بعنف حتى كاد يمزق صدرها
رات شانا يلتفت شايا آخر يلوح له بيده وهو يضحك
اقتربا من بعضهما ... وتعانقا لم يكن هو
توقفت قدماها فجأة .. حمد الضوء في عينيها في لحظة واحدة كما تنطفي شمعة تحت المطر وقفت تحدق فيهما غير مصدقة ثم ابتسمت ابتسامة باهتة لنفسها ... ابتسامة امرأة أدركت أنها خدعت قلبها مرة أخرى.
همست بصوت مکسور شوفت؟ حتى اسمك بقى بيعذبني ....
ارتجفت شفتاها وارتدت خطوة إلى الخلف كان الأمل نفسه صفعها ثم ركضت إلى خارج المكان اللعين ذلك تركض في الشارع ثم توقفت تأخذ أنفاسها : أنا أول ما سمعت اسمك قلبي صدق إنك رجعت .....
انحنت قليلا وضغطت بيدها على صدرها تحاول تهدئة النبض العنيف : ليه سيبتني أنا كل ما حد ينادي كريم.... هيص... هلف.... و هستناك
كانت تمشي بثقتها المعتادة رأسها مرفوع وخطواتها ثابتة ومؤمن يسير إلى جوارها لا يسبقها. ولا يتأخر عنها توقفت فجأة حين لمحته يبطئ خطواته : في ايه؟
لم يجب فوزا مد يده إلى جيبه فأخرج شيئا صغيرا
نظرت إليه باستغراب: إيه ده
كانت سلسلة رفيعة بسيطة يتدلى منها حرف اسمها مديده بالسلسلة نحوها فنظرت إليها منسالله : دی ذهب ؟
أوما ثم قال يحب : ينفع البسهالك
سكنت ملامحها لم تتوقع هذا : ليه جدام الناس يعني ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة: مش فارق معايا الناس اللى فارق معايا اللحظه اللي بتجمعنا سوا
نظرت حولها للحظة بعض المارة يمرون بلا اهتمام ..... الحياة عادية لكن قلبها لم يكن عاديا الآن مدت يدها وأحدث السلسلة من بين أصابعه : وايه المطلوب؟
اقترب خطوة صوته انخفض ولا حاجة لو مش عايزة تلبسيها دلوقتي ... خديها معاكي بس تأملته طويلا لم يكن يضغط لم يكن يتوسل فقط ثابت رفعت شعرها ببط، وأعملته ظهرها : حطها
تجمد للحظة قصيرة ثم اقترب يحذر لم يلمس أكثر مما ينبغي فقط وضع السلسلة حول عنقها وأغلق القفل بأصابع هادئة حين انتهى لم يبتعد فوزا عيناه سقطنا على الحرف الصغير المستقر فوق بشرتها وهمس: لايقة عليكي
تأملته ثانية ... ثم فاجأته مدت يدها أمسكت ياقة قميصه وقريته قليلا حتى صار على بعد أنفاس : أوعى تفتكر انك هتخليني أضعف بحركاتك دي.
ابتسم ببطء وعيناه تلمعان بإعجاب صريح .... تركته بعد لحظة وعدل باقة قميصه متعمدا المبالغة جلسا على الكورنيش والبحر خلفهما يمتد بلا نهاية صوته هادئ والهواء يحمل رائحة ملح خفيفة
كانت تنظر إلى البحر بسعادة صافية عيناها تلمعان تحت أضواء الممشى أما هو .... فكان ينظر إليها هي كأن البحر مجرد خلفية .... قال بعد لحظة : تعالى قبل ما تروح تاخد صوره هنا للذكرى اومات وعدلت جلستها أخرج هاتفه تم نظر إليها قليلا قبل أن يرفع الكاميرا : قربي شويه كده؟
سألت بنيات تحاول الحفاظ عليه مال قليلا نحوها صوته صار أهدا قربى شوية.... الصورة مشر متعض
المسافة بينهما اختفت تقريبا رفع الهاتف أمامهما لكن قبل أن يلتقط الصورة همس: بصيلي انا
مش الكاميرا
التفت إليه وفي تلك الثانية حين رأت وجهه عن قرب هكذا تفاصيله الواضحة دفء عينيه ابتسامته... شعرت بشيء يضعف داخلها لم يكن ضعفا من خوف بل من الجذاب صادق لم تعدد أن تسمح له بالظهور وقبل أن تفكر.....
مالت نحوه سريعا وطبعت قبلة خفيفة على خده وفي اللحظة نفسها ... النقط الصورة ... صوت الكاميرا جاء كأنه يعلن دهشته أنزل الهاتف ببطء غير مستوعب تماما ما حدث
السحب الدم من وجهها فجأة ليس من خجل طفولي.... بل من جرأة لم تتوقعها من نفسها تجنبت عينيه للحظة وقالت محاولة التماسك دي.... علشان الصورة بس
من الهاتف نحوها : شوفي
نظرت إلى الصورة كانت تبتسم يخجل واضح وهو ينظر إليها لا إلى الكاميرا الصورة لم تكن متقدة ... لكنها كانت صادقة قال بهدوء على فكرة ... أنا ما عملتش حاجة دي خطوة منك
تنفست ببطء ثم نظرت إلى البحر مجددا لكن هذه المرة كانت ابتسامتها أهدا... وأعمق أما هو فجلس بجوارها يداه على جانبيه يحترم المسافة التي عادت هي لترسمها
غير أنه كان يعلم .....
أن تلك القبلة الصغيرة لم تكن مجرد صورة
كانت بداية انكسار جدار....
بطريقتها هي
جلس عمر على السرير يسند ظهره إلى الحائط بينما كانت ليلى تميل برأسها برفق على كتفه ..... كان يحيطها بذراعه في هدوء ويمسك هاتفه باليد الأخرى يعرض لها الصور واحدة تلو الأخرى : الله ميار اختى كانت زى الجمر كان نفسى ايجي معاها في اليوم ديه
قال بهدوء وهو يمرر صورة جديدة: إن شاء الله الدنيا تهدى .... واخدك تروح تزورهم في بيتهم رفعت ليلى راسها قليلا ونظرت إلى الشاشة لكن عينيها كانت تحملان فكرة أبعد من مجرد صورة سرحت للحظه ثم قالت يتردد خفيف تفتكر مؤمن هيخليها فرحانة ... زي ما انت مخليني فرحانة ؟
ابتسم عمر بثقة وهو يرد: أفتكر..... مؤمن بيحبها
نظرت له بتفكير وقالت: وإيه اللي مخليك متوكد اكديه
رد بهدوء وعيناه ما زالنا على الصورة إلى شوفت الحب في عينيه ليها .... مؤمن كان عارف انه هيتكشف بسبب ميار وبرغم من اكديه مفكرش غير فيها وأنه يهربها ضحى بكل حاجه عشالها
تنهدت ليلى يخفوت وقالت بصدق : مش عارفة ... بس ألى خايفة عليها منه
ابتسم عمر ابتسامة جانبية والتفت إليها قليلا: إنتي تخافي عليه هو منها
ثم أعاد نظره إلى الهاتف وتوقف عند إحدى الصور وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة بصي.....
بذمتك مش باين الحب في عينيه ؟
اقتربت ليلى قليلا لتنظر واصل عمر حديثه صوته أصبح أكثر هدوءا وهو ما زال يتأمل الصورة: فاكرة يوم فرحنا؟
تجمدت ابتسامتها الثوان ومرت الذكرى في عقلها سريا ... يوم ظنت فيه أنها تساق إلى جحيم ولم تكن تعلم أنه كان بداية جنتها قالت بخفة ممزوجة بشيء من الحنين: كنت عبيطة يومها ... ثم أضافت وهي تنظر إليه بس احنا ليه متصور ناش زيهم اكديه؟ ملناش ولا صورة مع بعض
ابتسم وأغلق الهاتف فجأة وكأنه اتخذ قرارا: تتصور يا باشا
ضحكت ليلى وقالت بدلال : ميته طيب؟
نظر لها بلمعة شقاوة خفيفة ثم قال بحماس: دلوجت لو عايزه... جومي اليسي
نظرت له بدهشة ممزوجة بضحك: دلوجت
ابتسم وهو ينهض قليلا ويشدها برفق من يدها : أيوه دلوجتي .... عايز صورة تبجي أحلى من كل الصور دي
والآخر بابتسامة لا تفارقه : أنى مشر مصدجة إننا نازلين مخصوص عشان صورة!
كانت ليلي تسير بجانبه تمسك بطرف عباءتها بخجل خفيف بينما كان عمر ينظر اليها بين الحين
رد عليها وهو يفتح باب أحد الاستوديوهات متى مخلى نفسك في حاجه
بعد أن انتهيا من عدة لقطات مليئة بالضحك والعفوية عدل المصور الكاميرا قليلا ثم قال بنبرة أكثر جدية:
طيب... عايزين لحطة رومانسية
توقفت لیلی فجأة والتفتت نحوه بصدمة واضحة: وه؟)
كتم عمر ضحكته بصعوبة بينما تابع المصور بهدوء يعني تبصوا لبعض اكديه... واجفى جريبه مندرب
هزت لیلى رأسها بسرعة وقد بدأ الخجل يسيطر عليها لاه لاه.... يلا نمشی کفایه اکده
ابتسم وقال محاولاً تهدئتها استني بس... مش هيحصل حاجة
نظرت إليه بحدة خفيفة انت ساكت ليه ؟ حوله لا!
رفع عمر كتفيه ببراءة: أنى مالي... الراجل بيشتغل
قال المصور وهو يشير لهما طيب يا أستاذ... حط يدك حوالين وسطها
تجمدت ليلي في مكانها واتسعت عيناها : لاااا
أجاب المصور بنفاد صبر لطيف: يلا يا جماعة ... عايزين تخلص
اقترب عمر منها بهدوء ووضع ذراعه حولها بخفة ثم قال بصوت منخفض خلاص... اهو عادي
شعرت ليلى بالتوتر ووقفت متيبسة قليلا بينما ضحك هو رغما عنه: طب يصيلي عاد.... بدل ها البصي جدامك
ردت بسرعة وعيناها لا تزالان تهربان: مش هعرف والله )
- لیلی :
التقت عيناها بعينيه أخيرا.... دون تخطيط
ضحكة صادقة ونظرة دافئة خرجت منها دون قصد
هتف المصور بسرعة: استنوا! متتحركوش
وثبت الكاميرا ثم النقط الصورة
ابتعدت ليلى قليلا وهي تضحك بخجل: أنى مش هتصور تاني
رد عمر وهو لا يزال يضحك لاه.... لسه في لجطات جاية
نظرت اليه يتحذير لطيف: عمر ....
اقترب منها وهمس يمكر صوره واني بيومك
يا جليل الادب !!
في صباح اليوم الثاني امتدت يد مؤمن إلى درج مكتبه كعادته بحركة تلقائية وكأن جسده
يحفظ الطريق قبل عقله أخرج الشريط وضغط عليه بإيهامه.... ليجده فارغ
قطب حاجبيه ونظر إليه جيدا ثم ضغط مرة أخرى
فارغ تجمد وعيناه تتسعان ببطء وصوت خافت خرج منه خلص ...؟!
وقفت ليلى في المطبخ كانت ترتب الأطباق بهدوء بينما وقفت زوجة عم زوجها إلى جوارها تراقبها بابتسامة مليئة بالمودة وتساءلت العمة بمرح وهي تقلب شيئا في القدر : كنى فين يابت التي وجوزك امبارح بليل
ابتسمت ليلى بخجل وانحنت قليلا تخفى ارتباكها وهي تقول : روحنا نتصور اني وعمر في الاستوديو...... يالهوى على الاحراج يا مرت عمى ضحكنا ضحك عمري ما هنسى اليوم ديه والراجل يجولنا بصوا في عينين بعض واحنا نموت من الضحك
ضحكت العمة بصوت عال وهي تهز رأسها ربنا يسعدكم يا بني لكن ايه اللي طلعها في دماغكم اكديه
ردت ليلى وهي تضع طبقا على الرخامة: جولنا حاجه للذكرى
- ناوليني المنح
استدارت ليلى لتجلب الملح لكن فجأة شعرت بأن الأرض تعيد تحت قدميها وكان المطبخ يدور بها وضعت بدها سريعا على الرخامة محاولة التماسك إلا أن وجهها شحب وانفاسها تسارعت انتبهت العمة لها فاقتربت منها يفزع
وه مالك يا بني ؟!
همست لیلی بصوت ضعیف مخبرش الدنيا بتلف بيا
أمسكت بها العمة سريعا وأسندتها إلى الكرسي: طيب اجعدي ... اجعدي وارتاحي شكلك تعبانة
جلست ليلى وهي تحاول النقاط انفاسها يدها على صدرها وعيناها تانهتان قليلا بينما شعور غريب لم تفهمه كان يتسلل إلى داخلها
مر الوقت وانتهى إعداد الفطور حاولت ليلى أن تبدو طبيعية فأخذت تنقل الأطباق إلى المائدة لكن خطواتها كانت بطينة ووجهها ما زال شاحبا جلس الرجال وكان عمر يراقبها بعين قلقة دون أن يتكلم
ما إن تناولت ليلى للقمتين فقط حتى شعرت بانیان شدید فوضعت يدها على فمها فجأة تم نهضت مسرعة نحو المرحاض انتقض عمر من مكانه وكأن قلبه سقط من بين ضلوعه ولحق بها بسرعة وقف خلف الباب وهو ينادي بقلق ليلى مالك يا ليلي ؟!
خرج صوتها ضعيفا من الداخل: مخبرش !
فتح الباب بحدر فوجدها منحنية وقد أفرغت كل ما في معدتها اقترب منها سريعا وأمسك كتفيها برفق وعيناه مليئتان بالخوف: إيه اللي جرالك انتي كويسة ؟ بصيلي إكده.....
رفعت عينيها إليه بتعب فازداد قلقه ومسح على جبينها بيده بحنان حرارتك عالية ؟ جوليلي حاسة بايه ؟
الى كويسه
جاءت صوت زوجه عمه الفلق : هات الدكتور با ابنى يشوف مالها
في البداية .... حاول مؤمن أن يتجاهل موضوع البرشام جلس.... حاول يشغل نفسه ... لكن شيئا في داخله بدأ يتحرك شعور غريب .... ضيق .... توتر مرت ثلاث ساعات...... بدأ يحرك قدمه بعصبية يمسح وجهه كل دقيقة يقوم ويجلس .... بدون سبب : أنا مالي ؟! بعد ساعات .... الأمر لم يعد بسيطا عرق بارد بدأ يظهر على جبينه قلبه يدق بسرعة رمى الهاتف من يده فجأة بعصبيه : في ايه بقى ؟!
بدأ يمشي في الغرفه بعصبية يضغط على شعره وكان جسده يصرح بشيء لا يفهمه
في تلك اللحظة .... طرق خفيف على الباب..... توقف
نظر نحو الباب وعيناه مشتعلة توترا : مؤمن؟
صوت ميار جاء من الخارج مترددا : انت كويس ؟ مطلعتش من الأوضة من الصبح .... لم يرد
كان جالساً على طرف السرير ويده على جبينه طرقت الباب مرة أخرى هذه المرة بقلق أوضح: مؤمن ؟ افتح طيب
الدفع فجأة نحو الباب وفتحه بعنف ظهرت مبار أمامه .... لكن ما إن رأته حتى تجمدت ... وجهه شاحب... عرقه غزير ... عيناه حمراوان متوترتان بشكل مخيف : ايه ديه مالك ؟!
اقتربت خطوة لكنه تراجع للخلف يمرر يده على وجهه بعصبية : مفيش.... أنا كويس.....
ضيقت عينيها بقلق: كوبس كيف؟ أنت شكلك مش طبيعي خالص
بدأت تلاحظ .... رعشة يديه.... حركته المستمرة .... نظراته التائهة : مالك؟ جولي في إيها
فجأة الفجر : مش عارف
صرخ بها وصوته ارتج في المكان ثم وضع يده على رأسه بقوة مش عارف في إيه حاسس إني مخنوق .... متوتر.... مش قادر أقعد.....
اقتربت منه يحذر قلبها بدأ يخفق بخوف: طب اجعد.... اجعد بس......
لكنه لم يستطلع
ظل يتحرك .... يلف حول نفسه.... كان هناك شيئا يطارده ولم يستمع لها وهي تنظر إليه
باستغراب : مؤمن انت خوفتني عليك
كانت نبرة ميار هذه المرة مختلفة .... نبرة طفلة خائفة وعيناها تلمعان بدموع تحاول حبسها
توقف نظر إليها.... وكان صوتها وصل له أخيرا وسط الضوضاء همس بصوت مكسور: أنا ... فعلا مش طبيعي ...
هبطت عيناه ببطء.... حتى استقرت على شريط الحبوب الملقى على الأرض الحنى فجأة النقطة وحدق فيه طويلا... ثم لمعت الفكرة في عينيه : البرشام | عشان مختش البرشامه انهارده معقول فيه برشام يعمل كده
اقتربت منه خطوه : طيب ما تجيبه
مرر يده في شعره بعصبية اللى بجيبه منه تليفونه مقفول بقاله فتره معرفش عنه حاجه حاول توصله
اوماً لها ثم خرج سريعا من المنزل أوقف سيارته بعنف في نفس المكان نزل منها بسرعة وعيناه تبحثان بجنون.... لكن.... لا أحد نفس الحيطة.... نفس المكان..... لكن الشخص .... اختفى
اقترب من أحد رجال الحارة لو سمحت... كان فيه واحد هذا اسمه محمود الجن... متعرفش فيله ؟
رد الرجل: لا والله يا باشا...
ابتعد..... وقف مؤمن مكانه .... ثم رجع لسيارته وأسند ظهره عليها ويده ترتفع لرأسه يضغط عليها يعنف أنفاسه تتلاحق .....
كان هناك رجل يراقبه منذ مجيده خطى إليه : اي مساعده
رفع عينيه بسرعة له: تعرف واحد كان بيقف هنا اسمه محمود الجن
معرفش اسمه ايه لكن شوفتك كذا مره بتشترى منه برشام ليه بتعمل في نفسك كده يا ابني
يعمل في نفسي ايه يا حج البرشام ده لتعبى ومشحوح في السوق مكنتش بلاقيه في
الصيدليات وهو كان بيجبهولى... قالي أنه عايش هنا
رد الرجل بحسره : ربنا يشفيك يا ابنى لكن الجدع اللى كان بيديك البرشام مش من هنا هو كان بيجيلك انت مخصوص وبعدها كان بيمشي
هنا شعر مؤمن بأن هناك شي غير طبيعي ذهب الرجل فركض خلفه فوراً استنى تعرف ايه تاني
معرفش ای حاجه ثانيه اللى عارفه قولتهولك لكن اللي كنت فاهمه وقتها أن ده مخدرات !
جلست ليلى على الأريكة في الصالة وجهها شاحب وعيناها تانهتان وقف عمر أمامها : أني كلمت الدكتور... وهو في الطريح
حاولت ليلى الاعتراض بصوت خافت أنى كويسة.... مش مستاهلة دكتور
قاطعها بقلق ممزوج بحدة خفيفة: مفيش حاجة اسمها مش مستاهلة! إنتي تعبانة وأنى جلبي مش مطمن
ثم اقترب منها قليلا وانخفض صوته وقد امتلأ حدالا:
خليكي ساكنة بس..... وأنى هتصرف
صمتت ولم تجادله ... من وقت قصير ووصل الطبيب دخل إلى الغرفة بهدوء وألقى التحية ثم جلس أمام ليلي يطرح عليها بعض الأسئلة بينما الجميع يراقب في صمت : بتحسي بدوخة بجالها جد إيه ؟
من امبارح
. وفي ترجيع
هزت رأسها: أيوه......
أخذ الطبيب يفحصها بهدوء يقيس ضغطها ويتأمل ملامحها ثم صمت لثوان وكانه يجمع افكاره
بينما عمر لم يحتمل الانتظار فسأله بقلق واضح طمني يا دكتور...
رفع الطبيب نظره إليه ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: هو مفيش حاجة تجلج ... بالعكس واضح جدا إن مدام ليلي... حامل
ساد صمت لثانية.... ثم كأن الزمن الفجر فجأة : حامل !
خرجت من عمر بصدمة ثم تحولت ملامحه في لحظة واحدة إلى فرحة لا توصف ضحك ثم نظر حوله وكأنه لا يصدق ثم عاد بعينيه إليها : هو جال حامل ولا اني سمعت غلط
ضحكت العمة بسعادة وهي تزغرد: ألف مبروك يا حبيب جلبي والله كنت شاکه بجالی کام یوم
لكن في وسط هذه الفرحه كانت ليلى صامتة لم تبتسم بل بالعكس... شحب وجهها أكثر و امتلات عيناها بقلق واضح لاحظ عمر ذلك فوزا انتظر خروجهم من الغرفه ثم اقترب منها
بسرعة وجلس أمامها وانخفض صوته فجأة ليلى ؟ مالك؟ مش فرحانة ؟
رفعت عينيها إليه ببطء... وكانت مليئة بشيء مختلف.....
همست بصوت مهتز أني .... خايفة يا عمر
انعقد حاجباه خايفة من ايه؟
ترددت لحظة ثم قالت بصراحة خرجت من قلبها:
وسط العالم ديه لو عرفوا الى حامل الدنيا هتجود مش هتجعد
خايفة عليه... من عيلتي... من المشاكل .... من كل حاجة حوالينا ... ألى مش عايزة ابني بيجي
سكنت الغرفة... وكأن كلماتها أصابت الحقيقة مباشرة نظر عمر إليها طويلا.... ثم تنهد بهدوء ومد بده يمسك بيدها : بصيلي اكده.....
رفعت عينيها نحوه اقترب أكثر وصوته أصبح دافئا ثايثا:
ابننا ... هييجي على الدنيا وهو وراه أب عمره ما هيسيب حد يجرب له
شد على يدها برفق ولا مشاكل.... ولا حد... ولا حتى عيلتك
اغرورقت عينيها بحزن : مش عارفه مش مطمنه عليه حاسه هيحصل بلوه خايفه يحدوه منى
وضع يده على بطنها بحنان وكانه يحميه بالفعل:
ده مني .... والي مسؤول عنه... وعنك
اهتزت عينا ليلى وكأن كلماته بدأت تذيب جزءا من خوفها أكمل وهو يبتسم ابتسامة خفيفة:
وإحنا مش لوحدنا ... إحنا مع بعض طول ما أنى وإنتي يد في بد... محدش يجدر يعمل حاجه
سقطت دمعة من عينها لكنها هذه المرة لم تكن خوفا فقط.... بل راحة بدأت تتسلل مالت نحوه
قليلا و همست:
ليه أتولدت بتهم ليه متولدتش جمبك من البداية بجوا بيخلوني انام كل يوم خايفه يحصل حاجه
ضمها إليه برفق ووضع يده على رأسها خافي ... وأنى هطمنك كل يوم.... لحد ما الخوف ديه يختفي
وفي تلك اللحظة .... اختلطت المشاعر داخلها بين الخوف والطمأنينة ... لكن وجوده بجانبها.....
كان كافيا ليجعلها تتحمل كل شيء
مخدرات ....
خرجت الكلمة منه ببطء.... مشروخة... وكأنها لا تخصه
ظل يحدق في الفراغ لا يرى شيئا... ولا يسمع
مخدرات....
ولم يبق سوى تلك الكلمة التي تدور داخل رأسه بلا رحمة
ضحك... ضحكة قصيرة جافة لا حياة فيها
لكن جسده خاله رعشة خفيفة بدأت في يده.... ثم زادت
انفاسه .... قلبه بدق يعنف... وذاك شعور الاحتياج... كان يزداد
ثم فجأة أخرج هاتفه وطلب رفقا بسرعة : أيوه يا مؤمن؟
مؤمن لم يتكلم في البداية ... فقط أنفاسه كانت مسموعة مؤمن ؟ مالك ؟
خرج صوته أخيرا... مكسور .... انه تعالى ......
عقد مؤنس حاجبيه وشعر بأن هناك شئ خطير : في ايه ؟!
تعالى بس... عشان خاطري....
وأغلق الخط كان ليس لديه قدره ليشرح ... بعد وقت قصير.... وصل مؤنس بسرعة نزل من
سيارته وهو قلق : مؤمن
اقترب منه وانخفض لمستواه : مالك يا ابني ؟ في إيه ؟!
رفع مؤمن عينيه إليه ببطء... عينان مليئتان بذعر لم يره فيه من قبل وهمس : أنا ضيعت نفسي يا مؤنس...
تجمد مؤنس مكانه: بتقول ايه ؟!
ضحك مؤمن ضحكة باهتة مهزوزة كنت باخد برشام.... فاكر إنه عادي... طلع ... مخدرات .....
صمت..... ثم فجأه انهار : أنا اتضحك عليا!
صرح بها وصوته خرج ملئ بالوجع ثم ضرب الأرض بيده بعصبية: كنت فاكر نفسي باخد حاجة تهديني .....
انفاسه اصبحت سريعة ... متقطعة: أنا مش قادر أقعد.... مش قادر أهدى .... جسمي كله بيصرح ..... مين اللي عمل فيك كده ؟!
اندفع مؤمن إلى داخل المنزل حالته مخيفه كأن شيئا ما داخله قد انكسر بالفعل .... توقفت مبار في مكانها فور أن رأته.... لم تسأله مباشرة... فقط نظرت إليه نظرة طويلة
مؤمن...؟
قالتها بهدوء .... حذر... كأنها تخاف أن تقترب أكثر ... لم يرد
مر بجانبها دون أن ينظر لها : مرجعتش امبارح ليه
رد بسرعة وكأنه يسبق اتهاما لم يقال : كنت مشغول
اكتفت بهزة خفيفة من رأسها ثم أعادت نظرها إلى هاتفها: ماشي
ذلك الصوت الصغير .... كان كفيلا أن يسقط ما تبقى من تماسكه وقف في مكان لا يقترب..... ولا يبتعد.... كان قدميه لا تعرفان أين تذهبان ثم قال فجأة بنبرة حاول أن يجعلها عادية .... لكنها
خرجت مشدودة مش هتسألي كنت فين ؟
رفعت عينيها إليه مجددا بهدوء زاد الأمر سوءا أو حابب تحكي... احكي
صمت ..... تلك الكلمة .... "لو" حايب" ... يدت له وكأنها تقول "مش فارق"
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح بقی کده.... طیب ماشی
عقدت حاجبيها كده كيف ؟
تقدم خطوة صوته أصبح أخفض .... لكنه أكثر حدة ولا حاجة... بس واضح إني مش مهم أوي
ظهر الضيق على ملامحها إنت اللي داخل مش طايح حد... أني بديك مساحتك
ترددت الكلمة داخله.... ثم انفجرت : مساحتك ؟؟ أنا طلبت مساحة ؟!
ارتفع صوته فجأة فانتفضت هي في مكانها طب وطي صوتك.... أني بتكلم عادي
انفاسه بدأت تتسارع وهو يرد بغضب : عادي ؟! ده عادي ؟! انتى مش فارق معاكي انا فين ولا فيا ايه بقالي يوم غايب مفكرتيش الى ممكن يكون حصلى حاجه لما مرجعتش البيت مقلقتيش عليا ؟!
نظرت له يوجع واضح وهي لا تعرف ماذا تقول : كنت مستنية تجول.....
قاطعها يعنف مفاجئ : كفايه حجج فارغه .... انا ليه لما بيحصلي حاجه ميجيش احكيلك انتي اول واحده ؟ ليه مش انتى اللى تقفى جمبى وتسانديني عارفه ليه لانك بعيده اوى تجمدت ميار في مكانها ..... الكلمات لم تكن عالية فقط .... كانت جارحة : عشان عارف انك مش متفكري فيا هتفكري في نفسك وبس مش هتقفى جمبي ولا هتعديلي ايدك التي اخر واحده ممكن اقولها فيا ايه
اقترب أكثر حتى صار صوته أقرب لهمس قاتل : كل يوم يسأل نفسي انا بحبك ليه وانا عارف الحقيقه ..... ليه بقرب للحاجه اللى بتوجعنى .... عارفة إيه اللي قاهرني ؟ مش تعبي
صمت لحظه واكمل : بعدك على وقسوتك عليا
ومع آخر كلمة ... اندفعت يده دون وعي فاصطدمت بالمزهرية الموضوعة على الطاولة .... سقطت على الأرض وتحطمت .... الصوت كان حاذا... مفاجئا ... كأنه كسر الصمت... وكسر ما تبقى
تراجعت مبار خطوة للخلف شهالة خافتة خرجت منها وعيناها امتلانا بالدموع لم تكن خائفة منه بقدر ما كانت.... مصدومة فيه
أما هو .....
فوقف مكانه ينظر إلى الزجاج المتناثر على الأرض..... وكأنه يرى نفسه مكسورا ... ومتبعتها ... ولا يعرف كيف يصلح ما حدث
