![]() |
رواية جريمة امبابة الفصل الثالث بقلم ملك ابراهيم
_كانت مرميه علىٰ الأرض سايـ.ـحه في دمـ.ـها يا باشا!.
الكلام خرج من زينه إللي كانت واقفه في المستشفىٰ هي ووالدة ريتال قصاد خالد..
_إنتم مجانيـ.ـن! إزاي يحصل فيها كِدة وإنتم موجودين!..
وبعدها خالد بيبص علىٰ السواق إللي كان معاها وبيروح تجاهه وهو بيمسك أطراف القميص بتاعه وبيقوله بمنتهىٰ العصبيـ.ـه:-
_وإنتَ كنت فين! كنت فين وهي بتتاخد غـ.ـدر!!.
_يا باشا واللهِ قولتلها أطلع معاكي مرضيتش، قالتلي هترجع تاني مدريتش غير والست دي بتصـ.ـوت من الشباك إنها غرقـ.ـانه في دمـ.ـها!.
وخلص كلامه وهو كان بيشاور علىٰ زينه إللي كانت تعابير وشها مش مفهومه..
وبيسيبه خالد وقبل ما بيمشي بينادي عليه تاني وهو بيقول:-
_باشا ممكن دقيقه بعيد؟!.
بيروح معاه خالد لمكان أبعد عن زينه ووالدة ريتال وأول ما بيقف قصاده بيقوله بنفاذ صبر:-
_خير فيه إيه تاني؟!.
بيخرج السواق شيء مجهول من جيبه وهو بيديها ليه وبيقوله بهدوء:-
_لما طلعت علشان أشوف الست نورسين لقيت دا في إيدها وكانت مسكاه جامد لدرجة إني أخدته منها بالعافيه..
بياخده منه خالد وهو بيبص ليه وعينيه كلها بصدمه وهو بيتكلم بصوت واطي:-
_يعني نورسين كانت صح! يعني هي مكنتش بتـ.ـكدب عليا! أنا ظلمـ.ـتها!!.
كان خالد سرحان وهو بيتكلم مع نفسه ولكنه فاق علىٰ صوت الدكتور إللي كان واقف قصاده وبيكلمه..
بينتبه ليه وهو بيقول بأسىٰ:-
_الخبطه كانت شديدة عليها ونـ.ـزفت كتير أوي، الحمدلله إننا لحقناها هي هتفوق بعد شويه بلاش ضغط علىٰ أعصابها علشان هي بتعاني من ضعف عام بسبب قلة الأكل والراحة...
وبيمشي الدكتور من قصاده، بيسيب خالد السواق وبيمشي من قصاده وبيدخل غرفة نورسين علىٰ طول تحت نظرات مراقبه ومجهوله بشكل مريـ.ـب!..
___________________
_أنا أسف يا نورسين أسف، إتهمتـ.ـك بالجنـ.ـان والكِـ.ـدب وإنتي كنتي صح، بس كل دا غصب عني، بتمنىٰ تسامحيني..
كانت ساكنه مكانها، مش بتتحرك، بيمسك خالد إيدها وهو بيسند راسه عليها وبيقول:-
_سامحيني، إنتي طلعتي صح!.
وأثناء ما كان عنده شعور بالندم بيلاقي فجأة إيدها التانيه بتمسح علىٰ شعره وهي بتقول بصوت مبحوح:-
_أنا مسمحاك يا خالد، الحمدلله إن ربنا نجاني، إتاخدت غـ.ـدر يا خالد..
_وعد مني مش هسيب إللي عمل كدة فيكي يعدي من تحت إيدي..
بتشيل نورسين الكانولا من إيدها وهي بتحاول تقوم، بتلاقي خالد بيتكلم وبيقول بعصبيـ.ـه:-
_بتعملي إيه دلوقتي، بتهببـ.ـي إيه إنتي لسه واخدة علىٰ دماغك ومفتـ.ـوحة!!.
_مش وقته يا خالد القضيه دي لازم تخلص الليله، هنرجع دلوقتي بيت ريتال أشوف حاجه، وهاتلي أم ريتال وزينه دي علىٰ القسم علشان خلاص أنا عرفت مين القاتـ.ـل!.
_مين؟!.
_هقولك بوقتها، أنا فاكرة إني مسكت حاجه بإيدي قبل ما يحصلي كدة، فين هي!.
بيطلعها خالد من جيبه وهو بيقولها بتساؤل:-
_دي يا نورس؟!.
_أيوه هي، وبعدين إيه نورس دي؟!.
_علشان صوتك أوقات بيكون عالي ومزعـ.ـج زي النورس..
_مش هرد عليك دلوقتي مش علشان خايفـ.ـه منك، لا بس علشان مبطـ.ـوحه بس في دماغي!.
____________________
_أهو أنا وقعت هِنا بالظبط، إستني بقىٰ!!.
وبدأت نورسين تدور في كُل مكان بالأوضه علشان تلاقي أي شيء غير إللي معاها، لحد ما وهي بتدور وسط الهدوم بيقع شيء غريب من بينهم..
بتنزل نورسين لمستواه وهي بتاخده بإيدها وبتبص عليه وجوا عينيها علامات إنتصار..
_يعني القاتـ.ـل!!
بتقاطعه نورسين وهي بتقول:-
_بالظبط، يعني كل إللي كنت بشوفه صح، ودا من الأعمال إللي في الأوضه، والأوضه دي من كلامي مع أم ريتال محدش كان بيدخلها غير شخص واحد..
_هتكون...
بتقاطعه نورسين تاني وهي بتقف من جديد وبتقول:-
_مش دلوقتي، متقولش دلوقتي لازم أشوف نتيجة عينة الأجزاء الورقيه إللي لقوها جوا معدة ريتال..
_طب يالا بينا نرجع علىٰ القسم، التقرير كامل متساب علىٰ المكتب من الصبح، كنت مستنيكي تشوفيه!.
____________________
_أجزاء ورقيه تحتوي علىٰ علامات غريبه، ومن المتضح أنها خاصه بالسحـ.ـر مع وجود أثار لحبوب بداخل معدة المجـ.ـني عليها ومن التحليل قد تبين أنها "حبوب هلوسـ.ـه" لتفقدها السيطرة علىٰ التحكم بنفسها..
كانت نورسين قاعدة علىٰ الكرسي بتاع مكتبها وهي بتقرأ التقرير وقصادها قاعدة أم ريتال وزينة، وخالد قاعد بيراقبهم بعينيه من بعيد..
بترجع تمسك تقرير التشـ.ـريح الخاص بالجثـ.ـه وهي بتفتحه وبتقرأ بصوت عالي:-
_الجثـ.ـة لإنثىٰ في العقد الثاني من عمرها توجد علامات إحتـ.ـقان وزُرقـ.ـه بالوجه والشفتين، مع وجود كدمـ.ـات وسحجـ.ـات دائرية حول العنق تتفق مع ضغـ.ـط كامل بالأصابع وتشير الإصابـ.ـات وما أثبت بالفحصين الظاهري والتشريحـ.ـي أن الوفاة قد حدثت نتيجة " إسفكسيا ميكانيكية" ناتجه عن الضغـ.ـط بالعنق وإن الـ.ـجرح القطـ.ـعي بالرقبه قد تم إحداثه عقب الوفاة، وقد لوحظ فقد كامل للأسنان بالفكين العلوي والسفلي، وقد تمت عملية بتـ.ـر بالأصابع العشر بحواف قطعيـ.ـه غير منتظمه!.
بتتكلم أم ريتال وبتقول بصدمه:-
_يعني بنتي كانت مسحـ.ـوره!!وكمان متغيبه عن الواقع!!.
_بالظبط يا حجه..
_هاتولنا حقها يا باشا!! حق أختي وصحبتي!!.
بتبصلها نورسين بنظره غير مفهومه وبتقوم تقف وهي بتروح تجاهها وبتوطي علىٰ راسها وهي بتتكلم في ودنها وبتقول بهمس:-
_هجيب حقها منك، منك يا زينه يا تربية الشـ.ـوارع!.
بتقف زينه فجأة وهي بتقول بصوت عالـ.ـي:-
_إنتي بتتكلمي معايا كدة ليه!.
_لا صوتك ميعلاش يا بت، إنتي مش في الشارع إللي جيتي منه إنتي قصاد ظابط وجوا قسم يعني تتكلمي بصوت واطي بدل ما هعجنـ.ـك علىٰ إللي عملتيه معايا!!.
_يا باشا أكيد كـ.ـدب زينه صاحبة بنتي من زمان وعمرها ما هتعمل فيها كدة، مش هتفكر أصلًا!!.
_طب يا حجه صاحبة بنتك هي إللي بطحتـ.ـني علىٰ راسي وقبل ما اغيب عن الوعي سمعتها وهي بتضحك إنها لحقتني قبل ما أكشف سرها... مش حضرتك قولتي إن محدش كان بيدخل أوضة بنتك غيرها!!.
_أيوه يا باشا!!.
بتطلع نورسين الأعمال من جيبها وهي بترميهم علىٰ المكتب وبتقول بخبـ.ـث:-
_أمال مين إللي حاطط الأعمال دي! في الدولاب وفي المرتبه! ولما كنتي بايته برا توقعاتي إن بنتك جابتها تبات معاها وغـ.ـدرت بيها.. بس هنا فيه سؤال معين، ليه! ليه عملتي كدة فيها! هي كانت تستاهل منك كل دا!!.
وفجأة بتنفجـ.ـر زينه وهي بتقول بصوت عالي مليان بالغـ.ـل والحقـ.ـد:-
_أيوه أنا، أنا إللي عملت فيها كدة، كنت بكرههـ.ـا كُـ.ـره العمىٰ كانت أحسن مني في كُل حاجه وديمًا عندها كل حاجه، أنا إتولدت وإتربيت في الشارع وهي في بيت محدش يعرف أوله من أخره، ليه مكنتش أنا مكانها، ليه مبقتش أنا إللي أخد كل الحب والإحتواء والفلوس ويكون عندي أُم زيها!.
_علشان عينيكي فارغه وميملهاش غير التـ.ـراب، علشان خاينـ.ـه وواطيـ.ـه، علشان بصيتي لـ إللي في إيد غيرك ومش عاوزة تحمدي ربنا...
بتبصلها زينه وهي بتقولها بضحك هيستيري:-
_هتعملي إي يعني؟! هتعدمـ.ـوني؟! ما أنا كدة كدة ميتـ.ـه! بس همـ.ـوت وأنا قتـ.ـلاها، وأنا متخلصـ.ـه منها يعني مش هتتهنىٰ بءي شيء بحياتها خلاص!.
وفجأة بتلاقي قلم بينزل علىٰ وشها من أم ريتال وهي عينيها مليانه بالدمـ.ـوع وبتقولها:-
_يا خسارة ثقـ.ـة بنتي فيكي، يا خسارة كل حاجه إيدها إتمدت ليكي بيها، إنتي إيه؟! إنتي شيطـ.ـان!!..
مبتهتمش زينه بكلام والدة ريتال وإللي عملته، وبترجع تبص لنورسين وهي بتكمل كلامها وبتقولها بشـ.ـر:-
_زي ما موتـ.ـها كنت هقتـ.ـلك إنتي كمان، العمل إللي كان في بيتها خلىٰ المسـ.ـخ يفضل وراكي في كل مكان! أنا دلوقتي كدة مرتاحه مش هتخبى تاني ولا هتداري، بس المهم عندي، المهم عندي إنها ماتـ.ـت وقتلتـ.ـها بأبشـ.ـع الطرق..
بتسيبها نورسين وهي بتفتح باب المكتب وبتنادي علىٰ العسكري وهي بتشاور عليها وبتقوله بصوت عالي:-
_يا عسكري، خُدلي الخاينـ.ـه دي علىٰ الزنزانه..
وبالفعل بيدخل العسكري وبياخدها، بتقع والدة ريتال علىٰ الارض من الصدمة وهي بتبكي بحـ.ـرقه وبتقول:-
_أنا إللي دخلتها بيتي وسمعت كلامي بنتي الله يرحمها، أنا إللي عملت كدة وإديتها الأمان، يا ضنايا يا بنتي روحتي هدر علىٰ إيد واحدة عينيها مليانه بالغـ.ـل والحقـ.ـد!.
_دا نصيب ومكتوب يا أمي، وعمرها خلص لحد هِنا، بس مينفعش ندي الأمان لـ أي شخص مهما كان..
بتقومها نورسين وبتخليها تقف من جديد وبتبوس إيدها وهي بتقولها بوعد:-
_وعد مني، وعهد قصاد ربنا، هجيبلها إعـ.ـدام حاضر وهخليكي تتفرجي عليها وهي علىٰ حبل المشنقـ.ـه!.
_ربنا يديمك يا بنتي ويرزقك بكل الخير زي ما هتبردي قلبي وحرقتـ.ـه علىٰ بنتي، مش عاوزة غير إنها بس تتـ.ـدفن وأروح أزورها براحتي وأقعد معاها..
بتطلع نورسين تليفونها وهي بتتصل علىٰ اكرم إللي أول ما رد قالها:-
_الراس رجعت مكانها جنب باقي الجثـ.ـه يا نورسين، نطلع تصريح بالـ.ـدفن؟!.
_طلع يا اكرم القضيه يعتبر مقفوله..
وبتقفل معاه وهي بتبص لأم ريتال وبتقولها:-
_روحي دلوقتي يا أمي، وصدقيني ربنا هيبـ.ـرد قلبك ثمَّ أنا ومتقلقيش أبدًا طول ما أنا موجودة..
وبتمشي من قصادها أم ريتال وبتخرج من المكتب، مش بيفضل في المكتب غير نورسين وخالد إللي كان ساكت من اول إللي حصل وبدأ يتكلم ويقول بهدوء:-
_كنت زمان بفكر إنك مش هتعرفي تحلي أي قضيه بحياتك، دلوقتي عقلك يتدرس في حل القضايا! نظرتك للإنسان مش بتخيب..
_سيبك من الهري دا! مش هتدوني أجازة!.
_عاوزة أجازة لإمتىٰ؟!..
_لبعد العيد...
____________________
_ياه يا خالد وأخيرًا الحُكم صدر، تقابل ريتال فوق بقىٰ يتحاسبوا سوا..
_صحيح إحذر من عدوك مره ومن صاحبك ألف مره، مفيش صحاب بالزمن دا يتأمن ليهم، دي مش أول قضية من النوع دا أصلًا! بس أبشـ.ـعهم!.
كانت نورسين بتتكلم وهما واقفين علىٰ باب المحكمه، وكإنها حست إن ريتال دي أختها هي، مش قادرة تنسى نظرة والدتها وهي مبسوطة بالحكم!...
_سيبك إنتي! مستعده لـ إللي جاي؟!.
_لا جاي ولا رايح، كفايه أوي علىٰ كدة ونقول تمّت!..
_لا طبعًا تمّت إيه!..
_يعني فيه حكاية جديدة؟!...
_فيه حكايات كتيره وإنتَ الصادق الناس بقت شيطانـ.ـهم بيلهيهم وبيخليهم يعملوا حاجه فوق إنها تتصدق واللهِ!.
وفجأة خالد بيلاقي تليفونه بيرن، بيطلعه من جيبه وبيرد وبيقول:-
_عندنا إيه المره دي!.
وبيلاقي نورسين جنبه بتلـ.ـطم على خدودها وهي بتقول:-
_يالهوي هو أنا لسه هعيد!.
تمّت بحمد الله!.
