![]() |
رواية لغز الست عزيزة الجزء الثاني نوح والمفتاح الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب
"ليلة المزاد .. وسوق الأرواح المعلقة"
بعد اللي حصل في "حارة السد"، مكنتش لسه مستوعب إني بقيت "القلم" اللي بيكتب الحقيقة
المفتاح النحاس مبقاش في جيبي، بقى "تحت جلدي"، بحس بنبضه مع كل دقة قلب
بابا وماما رجعوا لحياتهم، بس بقوا زي صفحات بيضاء؛ ميعرفوش حاجة عن عزيزة، ولا عن المنشاوي الكبير، ولا حتى فاكرين إننا عزلنا من المنيل أنا الوحيد اللي شايل
"وجع الذاكرة"
الورقة اللي ظهر فيها الكلام بالحرارة كانت لسه في إيدي
"ليلة المزاد" .. الجملة دي كانت بتتردد في ودني بصوت "عزيزة" اللي اختفت وسابتني في نص الطريق
قعدت تلات أيام مش بنام. كل ما أغمض عيني، أشوف "حبر" بيسيل من سقف الأوضة
وفي ليلة الجمعة، إيدي اليمين (اللي فيها الوشم) بدأت تسخن لدرجة الغليان لقيت صوابعي بتتحرك لوحدها، وسحبت ورقة وبدأت أرسم "خريطة" لمكان عمري ما شفته في حياتي
الخريطة كانت بتشاور على منطقة "الدرب الأحمر"، وتحديداً لـ "خان" قديم مهجور، مكتوب عليه في الخريطة :
(سوق المنسيين - الدخول بالـ..ـدم والبيع بالروح)
نزلت في نص الليل، ريحة القاهرة كانت مختلفة، ريحة بخور "عزيزة" كانت بتسحبني كأنها خيط حرير مربوط في رقبتي
وصلت للدرب الأحمر، المنطقة كانت هس هس، بس أول ما وصلت قدام بوابة الخان، لقيت "زحمة" غريبة
ناس لابسة لبس من عصور مختلفة؛ طرابيش، قفاطين، وفساتين سواريه من الأربعينيات، وناس ببدل مودرن غالية جداً بس كلهم كان ليهم صفة واحدة مشتركة :
(محدش فيهم ليه "خيال" على الأرض)
وقفت قدام البوابة، فجأة ظهرلي "الشيخ الصامت" تاني، بس المرة دي مكنش لابس القماش على عينه لا عينيه كانت عبارة عن "محبرتين" سودا
"معاك 'العملة' يا نوح؟ المزاد النهاردة على 'أمانة الباشا' اللي أنت فاكر إنك أنقذتها"
دخلت الخان، القاعة كانت عبارة عن "مدرج" روماني تحت الأرض في نص المدرج كانت فيه منصة عالية، وقاعد عليها سبع كراسي ضخمة مصنوعة من عضم
ستة منهم كانوا مشغولين بشخصيات ملامحهم "باهتة" كأنهم مرسومين برصاص خفيف، والكرسي السابع كان فاضي
"السبعة" دول هما حكام "حارة السد" والمسؤولين عن "كتاب القدر" اللي حاولت أعدل فيه واحد منهم، راجل وشه مشقق زي الأرض العطشانة، وقف وزعق بصوت يشبه صوت الرعد :
"يا رواد المزاد .. النهاردة بنعرض 'تاريخ عيلة المنشاوي'
مين يشتري 'سر القلم'؟"
بدأت المزايدة واحد من الحاضرين صرخ :
"أدفع عشر سنين من عمري!"
التاني رد: "أدفع 'بصر' أول حفيد ليا!"
أنا كنت واقف مشلول من الرعب هما بيبيعوا ويشتروا في "حياتي" وفي "تاريخي" كأني سلعة وفجأة، إيدي سخنت جداً، والقلم اللي تحت جلدي بدأ ينزف "نور أزرق"
طلعت على المنصة بجنون وزعقت :
"المزاد ده باطل! الأمانة دي ملكي، والـ..ـدم اللي كتبها دمي!"
السبعة ضحكوا ضحكة هزت جدران الخان "أنت مجرد 'حبر' يا نوح والوريث اللي مبيعرفش يكتب نهايته، غيره بيكتبهاله لو عايز توقف المزاد، لازم تدفع 'تمن' أغلى من اللي هما دفعوه"
"إيه التمن؟" سألت بقلب ميت
الراجل اللي وشه مشقق نزل من كرسيه وقرب مني، ريحته كانت زي ورق الكتب القديم "التمن إنك تقعد على الكرسي السابع .. وتبقى واحد مننا تبقى 'الرقيم' اللي بيشطب على حياة الناس عشان الكتاب يفضل شغال تضحي بـ 'بشريتك' مقابل إنك تنقذ عيلتك"
بصيت للكرسي الفاضي، وشفت "عزيزة" واقفة وراه، كانت بتهز راسها بـ "لأ" وعينيها مليانة دموع شفت بابا وماما في "خيال" جوه مراية المزاد، وهما بيختفوا تدريجياً، كأن فيه أستيكة بتمسحهم من الوجود فعلاً
في اللحظة دي، القلم اللي في إيدي بدأ يكتب "على الهوا" الحروف كانت بتظهر بلون ذهبي وبتحاوط السبعة
"جدي المنشاوي الكبير مسكنش هنا عشان يحميكم .. جدي سكن هنا عشان كان 'السجان' بتاعكم!"
فتحت "الورقة السرية" اللي كانت مستخبية في جيب الجاكت من المرة اللي فاتت، واللي مكنتش قريت ضهرها
في الضهر كان مكتوب بخط جدي :
(يا نوح .. السبعة مش آلهة، السبعة هما 'سبع غلطات' أنا غلطتها، وكل غلطة فيهم خدت شكل بني آدم وسكنت الحارة عشان تخلص عليهم، لازم 'تعترف' بغلطتي في وشهم)
بدأت أقرأ من الورقة بصوت عالي :
"الغلطة الأولى : الخيانة!
الغلطة الثانية : الطمع!
الغلطة الثالثة : القـ..ـتل!"
مع كل كلمة بقولها، واحد من السبعة كان بيصرخ ويتحول لـ "بقعة حبر" ويدوب في الأرض القاعة بدأت تنهار، والناس اللي ملهاش خيال بدأت تتلاشى زي الدخان
مفضلش غير الراجل اللي وشه مشقق، اللي هو
"الغلطة السابعة" : النسيان
"أنا اللي مبيتمسحش يا نوح .. أنا اللي هخليك تنسى اسمك وتنسى شكلك!" هجم عليا بإيدين زي السـ..ـكاكين
عزيزة ظهرت فجأة ورمت نفسها قدامه، صرخت صرخة اخترقت السكون :
"اكتب النهاية يا نوح! اكتب 'تمت'!"
مسكت إيدي اليمين بإيدي الشمال، وضغطت على "القلم" اللي تحت جلدي بكل قوتي لحد ما الجلد اتقطع، وطلع منه فيض من النور الأزرق لمست صدر الراجل المشقق ونطقت بكلمة واحدة هزت أركان الوجود :
"تـــــــــمـــــــــت!"
انفجار رهيب شال الخان والدرب الأحمر والدنيا كلها من قدامي
فتحت عيني، لقيت نفسي نايم في سريري في شقتنا القديمة بابا بينادي عليا : "يا نوح .. اصحى يا ابني عشان تروح الكلية، اتأخرت"
قمت مفزوع، بصيت في المراية .. مكنش فيه "قلم" تحت جلدي، ولا فيه جروح بصيت على المكتب، لقيت صورة "عزيزة" مفيش، مفيش أي أثر للمفتاح النحاس
نزلت الصالة، لقيت بابا وماما بيفطروا عادي "هو إحنا عزّلنا من المنيل يا بابا؟"
بابا بصلي باستغراب : "منيل إيه يا ابني؟ إحنا طول عمرنا هنا أنت شكلك كنت بتحلم حلم تقيل"
ضحكت براحة وقلت "الحمد لله .. كان كابوس طويل قوي"
دخلت أغسل وشي، وأنا بنشف إيدي بالفوطة، لمحت حاجة في المراية
على رقبتي من ورا، كان مكتوب بحبر أسود صغير جداً، مبيبانش غير بالتدقيق :
(الجزء الأول خلص .. استعد لـ "الموسم التالت :
رصد الفراعنة")
وفجأة، سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة .. "تك .. تك .. تك"
فتحت الباب، ملقتش حد، بس لقيت "مبخرة" قديمة محطوطة قدام الباب، وطالع منها ريحة "مرّ" وتراب مبلول
وباب المكتب اللي ورايا، اللي كان دايماً مفتوح، لقيته "اتقفل" بقفل نحاس تقيل!
هل نوح فعلاً رجع للواقع؟ ولا دي مجرد "صفحة جديدة" في كتاب أكبر؟ وإيه اللي مستنيه في "رصد الفراعنة"؟
هنعرفو في الموسم الثالث
