رواية جريمة من الماضي الفصل الثالث بقلم أندرو شريف
بعد ما حبسته وكملنا في تحرياتنا.. الطب الشرعي قال كلمته، هي وان عماد اتقتل بقطع في رقبته عن طريق موس حاد، كمان اتأكدنا من ان شعبان مالوش يد في اللي حصل، بس مين عمل كده، وعمل كده ليه؟.. ماعرفناش وقتها، عشان تعدي الأيام، وتبقى اسبوع، في التاني، لحد ما يجيلي بلاغ عن جريمة قتل، وزي القضيتين اللي فاتوا.. الشخص كان مد بوح برضه، ساعتها عملنا تحرياتنا وماوصلناش لجديد، عشان في نفس الاسبوع يتقتل شخص تاني وبنفس الطريقة، وقتها الإعلام فاق علينا، والصحافة ابتدت تاخد الموضوع وتتكلم عليه، من أول قضية معتمد صاحب السوبر ماركت، لآخر قضية، فـ لما الموجة زادت، وجالي كلام تقيل من ناس فوق، كلمت ياسر وقولتله:
-ياسر انا عايزك في مكتبي فورًا، احنا في مشكلة.
-قرأت الأخبار يا فندم فعلًا، ومن الواضح كده ان الموضوع مش هزار، الموضوع كبير والناس وخداه بجد.. سفاح ايه اللي في دايرتنا.
-تعالي يا ياسر بيه الاول وبعدها نتكلم، مش هينفع نقول الكلام ده في الموبايل.
-مسافة السكة يا يوسف بيه.. مسافة السكة.
في ظرف نص ساعة ياسر بيه كان في مكتبي وقاعد قدامي، وقتها وأنا مضغوط قولتله:
-وايه العمل يا ياسر بيه.. أربع أشخاص يتقتلوا بنفس الطريقة وفي نفس الدايرة!.. ما يا فيه سفاح فعلًا، يا صُدفة عجيبة.
-اعتقد انهم كذا قاتل يا فندم، لأنه لو قاتل واحد، كنا مسكناه، ماهو مش معقولة يكون ذكي لدرجة انه مايسبش دليل وراه في الأربع مرات.
-وليه ماتقولش ان ضحاياه كانوا سهلين، ومع شوية حظ قدر يعمل كده.. بس ليه؟.. واشمعنى الأربعة دول بالذات، حتى أنا دورت وراهم ومالقتش حاجة مشتركة مابينهم، كلهم حياتهم عادية، اه فيه شوية مشاكل، بس الطبيعي.
-مش عارف والله يا فندم.. انا احترت في القضايا دي، وحقيقي مش فاهم سبب اللي بيحصل ده ايه.. يمكن دي أول قضية تقف قدامي.. تبقى أربعة!
-طب ايه؟.. هنفضل قعدين بنتفرج كده كتير؟.. احنا عايزين نشتغل، ول فضلنا على نفس الحال كده مش بعيد يقلبوا علينا، وقتها هنخسر كتير.
-يا فندم احنا بنعمل اقصى حاجة، بس هنضرب في اتنين، وبإذن الله نوصل لجديد، أنا واثق اننا مش هنفضل على الحال ده كتير.
-اتمنى يا ياسر، ولو فيه أي جديد يا ريت تبلغني.
-تعليماتك يا فندم.
بعد ما ياسر بيه خرج من المكتب، وأنا قعدت لوحدي، كملت قراية في الأخبار، وقتها اتعصبت تاني وابتديت ادب على المكتب بـ ايدي، لدرجة ان العسكري دخل من برة وسألني لو حاجة حصلت، وقتها اتعصبت عليه هو التاني وقولتله:
-اطلع برة يابني.. اطلع وماتدخلش غير لما ارن الجرس.. انت فاهم.
خرج العسكري من المكتب بوش مخطوف، فـ لما هديت شوية رنيت عليه الجرس وطيبت بخاطره شوية، بعدها كملت شغل وراجعت الأربع قضايا مرة تانية وبالتفصيل، لكن وزي كل مرة ماوصلتش لجديد، وعلى الحال ده عدى حوالي 3 أسابيع، الضغط فيهم كان بيكتر، والكلام مابقاش فيه أكتر منه، إننا نلاقي القاتل، أو نمسك دليل عليه؟.. مافيش أي جديد.. لكن بعد المدة دي، جتلي مكالمة من غالي بيه وكيل نيابة زميل ليا، وقتها رديت عليه وأنا مش فاهم سبب المكالمة، خصوصًا ان مافيش تعامل كبير بينا، حتى في الشغل قليل لما بنتقابل، عشان وبدون مقدمات غالي بيه يقولي:
-يوسف بيه.. أسف على اتصالي في وقت زي ده طبعًا، بس وجودك ضروري في مسرح الجريمة اللي انا فيه دلوقتي، عشان فيه حاجة تهمك هنا لازم تعرفها.
-غالي بيه.. أه طبعًا، ابعتلي اللوكيشن ومسافة السكة أكون عندك.
-حصل فعلًا يا يوسف بيه.. في انتظارك يا فندم.
قفلت مع غالي بيه واتحركت بعربيتي على اللوكيشن، أول ما وصلت هناك، وبمجرد ما وقفت عند زحمة وصحفيين كتير، عرفت ان ده المكان من غير ما اتأكد من اللوكيشن، وقتها ركنت العربية على اقرب جنب ونزلت، اتمشيت وسط الزحمة والصحفيين لحد ما وصلت لغالي بيه، سلمت عليه وسألته عن سبب وجودي هنا بعدها قالي:
-انا عارف ان الموضوع ممكن يكون غريب، لكنك لازم تكون على علم بالورقة دي، هي اكيد تهمك.
لسه كنت هسأله أني ورقة قام مدّلي ايده بيها ، بس قبل ما افتحها، بصيت على الضحية اللي كانت مقتولة بنفس الطريقة اللي اتقتل بيها الأربع ضحايا، وقتها نزلت عيني على الورقة وابتديت اقرأ الكلام اللي كان.." حاولت اداري شعوري، حاولت اقتل غضبي في كل مرة اشوف فيها متنمر، لكني قررت اقضي عليهم كلهم، واطهر المجتمع من امثالهم.. واحمد فايز مش البداية، احمد فايز جه بعد ما الفكرة كبرت، بعد ما قدرت اتخلص من أربع متنمرين، أربع متنمرين عاشوا في منطقتي، فيه اللي تابعتهم وتابعت خطواتهم، وفيه اللي قتلتهم بشكل عفوي زي معتمد.. فـ اعتبروني زي ما تعتبروني، بس مش دي النهاية"..
قرأت الكلام وماكنتش مصدّق، اللي قتل الأربع ضحايا كان واحد مافيش غيره، بس مين ده؟.. سؤال كان لازم نتعب شوية كمان عشان نعرف اجابته، وقبل ده كله، لازم تعرفوا مين هو أحمد فايز بالظبط.. أحمد فايز ده من الناس اللي بتعمل ريأكت على أبلكيشن من أبلكيشنات السوشيال ميديا، ومضمون الرسالة إن القاتل عمل فيه كده كونه متنمر زي المتنمرين اللي في منطقته، خصوصا إن زي ما قولت هو محتواه ريأكت، واللي مش فاهم معني ريأكت، يعني بيعلق على فيديوهات تانية بتنزل بس بتريقة وبضحك، فيما معناه انه نوع من انواع التنمر، واللي القاتل بيحاول يقضي عليها، بس بـ اسلوبه.
بعد ما حللت الرسالة في دماغي، وفكرت شوية في اللي اتكتب، غالي بيه قطع تركيزي وقالي:
-من نظراتك أظن انك فهمت كويس أوي مين القاتل وعمل كده ايه.
-كمان فهمت سبب وجودي، بس المرادي مش هيفلت من ايدينا.. هو كل مرة الأجواء كانت بتخدمه، بس المرادي فيه كاميرات في كل حتة، كمان هو فضح نفسه وعرفنا انه من نفس المنطقة، يعني وقوعه مسألة وقت مش أكتر.
-لخصت عليا كلام كتير يا يوسف بيه، وبالفعل احنا بنراجع الكاميرات دلوقتي، وفي أسرع وقت هنوصلّه.
فعلًا وبعد ما راجعوا الكاميرات اللي في المنطقة والعمارة، قدرنا نتعرف على القاتل، هو أه كان لابس باروكة وحاول يغيّر من شكله، لكن بـ بأمر مني، كلمت ياسر بيه عشان يجيبلي الشخص ده من المنطقة وفي اسرع وقت، عشان وفي نفس اليوم حد يتعرف عليه ويتمسك.. الشخص ده اسمه علي الغانم، موظف صغير وماحدش بيتعامل معاه في المنطقة يعتبر، عشان اللي بيحاول يقرب منه، هو بيصده وبيبعد عنه، وده اللي هنفهمه منه أول ما نحقق معاه، واه نحقق، لأنها قضية غالي بيه في الآخر.
بعد ما علي اتمسك وقعد قدامنا، كان بيبص في عيونا بغضب وكره، والنظرة دي مش عشان ظالمينه لأ، النظرة دي عارفها كويس، دي نظرة انتقام، لأنه ومن جواه شايف نفسه مُنقذ، وإنه بيحقق عدالة هو بس اللي شايفها من زاويتها، على العموم كل ده هنفهمه منه لما نتكلم معاه، وبداية التحقيق كان بسؤال من غالي بيه لما قاله:
-عملت كده ليه يا علي؟
علي فضل باصصله بنفس النظرة، وبعد عشر ثواني باصصله فيهم بنفس النظرة قاله:
-عشان اللي زيّهم لازم يموتوا.. اللي زيهم مايستحقوش يعيشوا من أساسه.
استفزني الرد، عشان كده رديت عليه انا وقولتله:
-ومين وكلك قاضي عشان تحكم على الناس بالاعدام؟.. وخليك فاهم انهم لو متنمرين زي ما بتقول، فـ أنت قاتل، ولو فاكر انك قتلت نفس واحدة مع كل جريمة تبقى غلطان، انت قتلت فرحة البيت، قتلت أم بكت على ابنها الوحيد بحُرقة، قتلت نفوس ناس كتير بس الخوف اللي اتولد جواهم.. انت قاتل يا علي.
-طب وفين نفسي اللي اتقتلت من عشر سنين؟.. كمان كنتوا فين انتوا لما الناس كانوا بيتنمروا على عمى أمي وبيخلوها كل يوم تنام موجوعة، كنتوا فين لما كنت بنزل معاها الشارع والاقي الناس باصين عليها وبيضحكوا، ولما الدم يغلي في عروقي واتخانق، كنت بتضرب وارجع معاها معيط، عشان بدل ما تكون موجوعة من كلام الناس وتريقتهم، تتوجع عليا وعلى وجعي، أنا عيشت سنين مادوقتش فيها طعم الضحكة، عيشت سنين شايف امي وهي بتنام بعد وجع وألم مايحسوش غير اللي زيها، فكنتوا فين ها؟.. كنتوا فين انتوا وفين القانون اللي يعاقب ناس زيهم!
رد عليه غالي بيه وقاله:
-كل اللي بتقوله له عواقب بتصل للحبس خمس سنين، يعني كان ممكن جدا تجيب حق والدتك بالقانون.
ضحك على كلام غالي بيه بسخرية وقاله:
-وكان فين القانون ده من عشر سنين؟.. وبعدين لو فاكر يا باشا ان القانون ده بيتعمل بيه تبقى غلطان، قليل اللي بيستفيد منه، انزل شوف المدارس يا باشا.. انزل شوف الناس على القهاوي وفي الشوارع وانت تفهم، التنمر زاد، وواحد زي احمد فايز أذى ناس كتير نفسيًا، خلاهم يخافوا يطلعوا من بيتهم بسبب غلطة مش مقصودة او جملة عفوية، بس لو على كده عادي.. ممكن تعدي ونقول صاحب الفيديو واللي نشره غلطان، لكن تفيد بـ ايه التريقة على خلقة ربنا، يفيد بـ ايه التنمر على خلق الله بسبب وبدون سبب.
بعدها كمل كلامه ودمعة في التانية بتفلت من عينه:
-أنا أمي لما تعبت أوي، وضاقت بيها الدنيا، انتحرت وخلصت من حياتها.. وآخر حاجة كانت قالتهالي قبل ما تعمل كده في نفسها انها تعبانة، وانها مابقتش قادرة على كلام الناس.. فـ مين يجبلها حقها؟.. مين يجيب حق واحدة عاشت عاجزة وماتت...
وسكت من غير ما يكمل، سكت من الألم اللي كان حاسس بيه، واللي خلاني اقول كده انه انهار في العياط، ولما هدي وأخد نفسه قال:
-أنا موافق على أي حاجة هتجرالي، المهم الناس تتعظ وتفهم.
-ماندمتش على قتلهم يا علي؟
قولت السؤال ده بعفوية، وقتها رد عليا بنفس المشاعر:
-ندمت.. بس كانوا يستاهلوا، كل واحد فيهم جرح انسان تاني بكلامه، كل واحد فيهم غلط بدل المرة اتنين وتلاتة، وانا اديتهم فرص كتير.. بس ماحدش استغلها، يبقى انا مش غلطان.
رد عليه غالي بيه بنفس الكلام اللي قولته قبل كده وقال:
-زي ما قال يوسف بيه بالظبط، انت مش قاضي عشان تحكم عليهم بالموت، ودلوقتي انت في نظر القانون قاتل ومُجرم.
سكت وماتكلمش بعدها، كل اللي عمله انه فضل يبكي بس بدون فايدة، لأن وبعد اللي عمله وبـ اعترافه لينا هو قدام القضاء مُذنِب وقاتل، فـ بكده هو اتحول على المحكمة ومستني الحكم بتاعه، فـ انت بقى شايف ايه من وجهة نظرك.. علي يستحق الاعدام، ولا اللي عمله كان وجهة نظر؟.. هستنى رأيكوا كلكوا في الكومنتات، وسلام..
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
