رواية اقبلني كما انا الفصل الثاني والاربعون والاخير
نهض بدر الدين عازماً على المغادرة سلم على والديه قبل أن يغلق الباب تحدثت فيكتوريا بتريت هنمشي أمني؟
حدجها بابتسامة ثم قال بعد أن زفر من رئتيه بكرة أن شاء الله
رغم الابتسامة المرسومة على وجهها مجاهدة بإظهارها لم تنجح وملأت عبراتها مقلتيها وقال يحزن: لازم تمشي بدر؟ خليك هنا
عاود إليها ثم رفع ذقتها ونظر بعيونها التي اكتسب لونه منها وتابع بصدق كل يوم هجيلك وهزورك وهيقا ابات في شقتي.. انا بحب الورد وما قدرش أبعد عنه هو زي الأنسان بيحتاج اللي يسأل عنه ويسقيه.. وعد مني مافيش حد هيربي يحيى غيركم
تم قبل رأسها وربت على كتف أخيه وغادر من منزل والديه بارتياح كبير كان هموم العالم مقيدة بجانب قلبه، أبتسم وعاد لمنزله دلف الغرفته بهدوء ليجد مكية تداعب أبنها
حدق بهم يفرح ممزوج بلهفة قضى اليومين بصعوبة ولم يذق طعم الراحة الابتعاد ابنه، ربما حدث ذلك ليكون له عبرة في أن يشعر بوالديه ويغفر لهم
وأنه مكية فقالت بابتسامة فرحة تعالى يا بيدو ملي عنيك من يحيى.. هو مين اللي خطفه ؟ وأنت حبته ازای؟
أشرف عليها ثم جلس على الفراش ينظر الملامح وجه آينه قبل يده الصغيرة وحدث زوجته وأعينه مسلطة على أبنه المهم انه رجع لحضنك.. أنا مستعد أعمل اي حاجه عشان تكونوا مبسوطين
قبلت رأسه وقالت بابتسامة ممتنة: أنت ويحيى أعز ما عندي.. انتو عوض ربنا ليا
ثبت عينيه عليها وأردف بتأكيد أنا حياتي ماكنش ليها معنى قبل ما أشوفك.. أجمل حاجة حصلتي وغيرت حياتي هو الأنفاق اللي بينا انا واقع في عشقك يا أم وحمة
قرب وجهه منها وتلامست الشفاه بعشق ممزوج بلهفة ابتعدت عنه بسبب صراخ الصغير وقامت بحمله تحركه بلطف ليهمس بدر بداخله بنيرة ساخرة ما شاء الله خدت من خالتك مريم أنك تقطع على رزق بايا
رفع نبرة صوته بحدية: يحيى جهان رضعيه... ايه الربحة الوحشة دي؟ لا ده انتي تغير يله
وضع بدر أيهامه وسبابته على أنفه وأبتعد عنهم أوقفته مكية بنبرة حانقة بها اشمئزاز: استنى أنت هنسيبني لوحدي؟ فين كلامات اللي من شوية ؟
رد عليها بلا مبالاة مستعد للخروج من الغرفة: ده اللي ناقص أغير البامبرز ليحيى ؟
أوقفته مرة أخرى تحدثه بتقرر طب خليك واقف معايا مش من اول مرة هتجري وتسيبني
اعتدلت ودلفت للحمام وبدر خلفها أخرجت من الدرج حفاظ منه وقامت بوضع بفرش قماشة قطنية على الحوض ثم أراحت أبنها عليه برفق
ألقت نظرة ليدر الذي أمسك بزجاجة معطر للجو وبدأ بالضغط عليه لتنفت الزجاجة في ارجاء الغرفة ويصعوبة قصت حفاظه وأبعدته عنه حركت رأسها للاتجاهين تقول بعدم معرفة : أنا أتبهدلت لما خلقت
ضغط بدر في الأعلى وقال ينقزز دي لسة أول مرة امال باقي الايام والسنين هتعملي ايه؟
لم يتذكر سيف شكل والده إلا عندما رأى صورته في منزل عمه شوقي أخذ صور كثيرة لوالديه حتى حفظ شكلهم بالرغم من تغير عمه واصراره الدائم على أن يسامحه ولكن مستمر بالرفض عن عمه قرر الخروج من منزله لكي يشم هواء رطب
نظر الساعة هاتفه وبخ نفسه لعدم السؤال على رفيقه في أخطر فترة عاشها بغياب ابنه همس لنفسه بنعب: أنا اسف يا بدر أول مرة أبعد عنك وأنت في محنتك
طفق في تقليب تطبيق الواتساب بشرود ليرى أن صاحبه نشط على الفور قام بالاتصال به وأناه الرد بتعجب: في حاجة يا سيف؟
مرر سيف أصابعه في خصلات شعره ورد بثقل : لقيتك فاتح قولت اكلمك واقولك مبروك الرجوع ابنك الحضنك.. أنا عارف اني قصرت وكنت واطي معاك وما سألتش علي
سمع صوته الساخر يوقفه عن استكمال حديثه أنت متصل بيا في نص الليل عشان تقولي الكلمتين دول؟
نفخ سيف بضيق ثم صاح بتأفف: أنا مخنوق اوي يا بدر
سأله بتفكير كبير: أنت قاعد في البيت؟
جلس على رصيف الشارع وقال يحزن قدام البيت
زهر بسرعة ونطق يعزم مختصراً عليه الكثير عشر دقايق وهكون عندك
سارع سيف باللحاق على قوله: استنی یا بدر.. واا
لم ينصت عليه بسبب أغلاقه للهاتف نظر سيف للطريق بشرود
نهض بدر من الفراش الذي كان يلاعب عليه أبنه وحدت زوجته ولكن لم تسمعه بسبب انهمار المياه دلف للحمام وقال بجدية: مكية انا خارج
نظرت له بعد أن أزاحت جزء بسيط من الستارة تم مسحت وجهها وقالت بتعجب: دلوقتي ؟ انت عارف الساعة كام؟
اوما رأسه ورد عليها بدون اكثرات مش هتأخر أكثر من ساعة .. يحيى نام
التى لها قبلة في الهواء وغادر بسرعة من المنزل استقل سيارته وتوجه الى رفيق دربه وجده جالس امام منزله صف سيارته أمامه وترجل منها ثم جلس بجانبه وقال بتنهيدة طويلة مختوق ليه؟
نظر سيف العيون بدر ليلقي نفسه في حضنه وشرع في الكلام انا في صراع يا بدر بين قلبي وعقلي مش عارف اعمل ايه؟
أبعد رفيقه وأردف بجدية عشان عمل؟ انا جاي اقولك اني سمحت أبويا وأمي ونسيت اللي حصل زمان... خطف يحيى خلاني افكر وأعقل اللي بعمله كان هيتربي بعيد عني والله اعلم مين اللي هيربيه؟ هيكبر وهو كارهني اللي حصل ده خلاني اسامح وأنسى.. أي حد يسألني دلوقتي أسمك ايه؟ هرد و بصوت عالي بدر الدين السكندر اسحاق الخواجة
فاكر يا سيف لما كنا في الدار ويتسرح لو أهلنا عايشين وجوا خدونا هنفرح وتسامحهم هيكون معانا اهل من لحم ودم واحد.. وربنا ما بينساش أنا رجعت لأهلي مش فارقة مسلم وهو مسيحين المهم شلت اسم اهلي الحقيقي وعندي اب وام واخوات بيحبوني انا على ديني وهما على دينهم
سامح یا سیف عشان تعرف تعيش عشان ما تكونش ملعون عند ربنا في سورة محمد «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصفهم و أعمى أبصارهم»
لا يدخل الجنة قاطع رحم كل الأدلة اللي قولتهالك وأنت مصر على اللي في راسك ؟ انا وباك كنا رافضين تسامحهم غير لما ربنا أذن يا سيف
نظر له رفيقه بتفكير أخبره بالدلائل الدينية على وجوب مسامحته زفر على مهل ثم نظر للسماء بشرود ظل پدر معه وتحدثوا سوياً وعاود لمنزله وجعل سيف يفكر بحديثه باهتمام واقتناع تم دلف لمنزله هو الآخر و نام علی حدیث بدر
في صباح اليوم التالي بعد أن استيقظت سوزان و ادت صلاتها أعدت الإفطار لزوجها ثم دلفت للغرفة توقظه بمجرد لمسه انتفض يعنف جعل زوجته تقول بهلج بسم الله الرحمن الرحيم مالك بس انت كنت يتحلم في كابوس؟
النفط أنفاسه وغامر بالتلفظ بتعب: تقريباً.. أنا أنا لازم اشوف عمى
تم نهض وكان سيدلف للحمام فأسرعت بأمساكه من رسغه وقالت بفضول: دلوقتي؟
هز رأسه وقال على مضض أه دلوقتي حضريلي هدومي بسرعة
لم ينتظر رد منها وأسرع للدخول للحمام سارع بالاغتسال وارتداء ملابسه وغادر منزله في قلبه صميم على فعل شيء
بينما ذهب بدر وأخذ أبنه لمكتب الصحة كي يسجله وأصر على أن يأتي جايدن معه، وضع بدر الدین الأوراق المطلوبة على المكتب أمام الموظف الذي نظر بها وقال بجدية أهلاً وسهلاً.. نوع المولود ايه ؟
و اسمه رباعي
أردف بدر بنبرة هادئة ولد واسمه يحيى بدر الدين السكندر اسحاق
تعجب الموظف بسبب الاسم والأوراق التي أمامه تؤكد أن الوالدين مسلمين فسأله مرة أخرى : ازاي الأوراق قدامي يتقول إنك مسلم أنت ومراتك؟ كيف يحيى بدر الدين السكندر اسحاق؟
رد عليه بنبرة مزاح بها الاختصار وحدة وطنية.. ممكن بسرعة عشان عندي مشوار مهم
قيد الموظف مستلزمات تسجيل اسم المولود وعند خروجه أعطى أبته لأخيه وقال بتلقائية: خد يحيى للمستشفى عشان يطعم ما لحقش من يوم ما اتخطف وبعد ما تخلص رجعه المكية ودي مفاتيح عربيتي
حمل جايدن ابن أخيه وسأله بتعجب أنت رايح فين؟ وهنروح من غير العربية!
لخص بدر أجابته بدون اکثرات: فارس هيجيلي.. سلام
سار بسرعة في خطواته وأخرج هاتفه يحدث ابن عمته، وضع جايدن الصغير في حقيبته من الخلف ثم استقل السيارة للوصول للمستشفى سأل عن أمر التطعيم دله ممرض على غرفة ودلف بها بعد فترة تبعثه يونا بالدخول وتحدث الممرضة: والد الطفل هنا ؟
سمعت صوت جايدن المتربت: عم الطفل
توترت قليلاً ثم لملمت شجاعتها بسبب جايدن المبتسم بخفة لرؤيتها لم يتحدث معها ولا يعرف شيء عنها سوى اسمها أفاق على صراخ يحيى اثر الحقنة نقص رأسه وريت عليه ثم أعطته تطعيم آخر فموي
سألها بنبرة متوجسة: ممكن يتعب عشان أتأخر؟
هزت رأسها نافية وقالت بلهجة جادة : لا.. هي من بعد ٢٤ ساعة لشهر بس يستحسن ما يكونش فيها تأخير... هو ليه ما طعمش لما كان في المستشفى؟
لبی چایدن سؤالها بهدوء: كان مخطوف
اتسعت أعينها وأعين الممرضة بذهول ورددت بتأكيد هو ده الطفل اللي أنخطف ؟ الحمد لله انه رجع انا كنت قلقانة عليه
ثم التمعت عينها وخافت من ردة فعله اذا سألته حسمت أمرها بنيرة جادة ممكن أسألك سؤال ؟ أنت قصدك انك عمه صاحب باباه ولا عمه فعلاً
هز رأسه وأجابها بابتسامة: عمه فعلاً أبوه أخويا مش صاحبي
عضت على طرف شفتها السفلية وتابعت بعدم تصدیق ازاي؟
قبل أن يرد عليها سمعت صوت طبيب بالخارج يقوم بالنداء على اسم الممرضة فخرجت دون سابق انذار نهض جايدن بحذر وعلى ساعديه يحيى وقال بتنهيدة نفس اللي حصل مع يحيى حصل مع بدر من ثلاثين سنة بس الفرق أن يحيى رجعلنا لكن بدر ما رجعش غير لما كبر
يمكن القول بأن يؤنا فهمت سبب الخيوط المتشابكة برأسها هزت رأسها له وصمتت فواصل قوله بعزم: انتي عندك عيادة ؟
أومات يؤنا رأسها ليقرر قوله بجدية ممكن رقمك عشان أعرف أتواصل معاكي لو يحيى تعب
ابتسمت مجاملة له ثم خرج من الغرفة وسار في رواق المستشفى قبل أبن أخيه وقال بابتسامة: ده أنت متنفع عمك يا يحيى كثير
وصل بدر الدين للمزرعة المقابلة فارس كان في مخطط عقله أن يفتك بلطفي ليأتيه وعلى وجهه علامات تدل على الحزن والضيق
جلس بجواره ثم بدأ بدر في قوله الجاد بص أنا فكرت في خطة تسهل علينا جر لطفي ومنها نسجنه واا
قاطع فارس بنيرة شاردة ما بقاش ينفع الكلام ده.. لطفي ماات
كأن الزمن توقف لبرهة لم يصدق بدر مسامعه فكرر بانكار مات؟ ازاي يموت من غير ما يتحاسب ؟
حدق فارس به و أجاب بدر بكرب دي أكثر مونة صعبة ومخيفة.. مات على غفلة هيقابل ربنا وهو كان عاوز يقتلنا بعد ما قتل خالي ومراته وولاده عشان ياخد الفلوس كان فرحان بالفلوس والدنيا ربنا في ثانيه خد روحه
احتیست الدماء بشراينه غير قابلة للحركة وتابع بغضب كنت عاوزه أشوفه مدلول بيترجاني عشان ما قتلهوش
خبط فارس على كتفه وصاح بتنهيدة: ربنا اللي هياخد حق كل الناس اللي أذاها
ضغط على أسنانه وساله مستفهما: طب ورواء؟
أحتضن رأسه براحة يديه وصاح يحزن تعبانة يا بدر اوي انصدمت في أبوها أنا هاخدها لدكتور نفسي وأعالجها
اشفق على المسكينة التي تعرضت لصفعة كبيرة من كذب والدها وقال بعدم حيلة: ربنا يكون في عونك وافي عونها
صف سيف سيارته وترجل منها بخطوات مترددة عندما أقترب المنزل . وجده مفتوح دلف للداخل بدون سابق انذار أعتقد بأن مكروه أصابه نفاجأ به يخرج من المطبخ متشبث بصينية عليها الطعام
ابتسامة كبيرة على وجهه ثم أقترب منه وقال بفرحة يا أهلاً وسهلاً بيك يا سيف يا أبني في بينك
وضع شوقي الطعام على المقعد الخشبي المتهالك وتابع كلامه بابتسامة: اقعد واقف ليه؟ عامل ايه انت وبدر؟
جلس قابلة عمه فبادر بالكلام الجاد كويسين.. عمى أنا.. انا سامحتك مش الخصام اللي هر جعلی ابوبا و امي انا جاي أقولك تعالى عيش معايا من أول ما عرفتك وأنا بكابر لما كنت باجي هنا عشان أطمن عليك كنت بحسك ابويا اخر مرة جيت ابني عشان نشوفه
أنصت لحديثه بدقة واهتمام كبير في البداية لم يصدق قوله ولكن لتطلعه له تأكد انه صادق احتضن ابن أخيه بسرعة وأردف بلهفة : يااااااااه أخيراً يا سيف نطقتها ؟ أنا حاسس ان كان حجر على قلبي ودلوقتي اللي ارتاح.. اااه يا سيف ماتسبنيش با حبیبی
بادله ابن أخيه نظرات تاکید و طمانينة ثم تابع قوله : مش هسيبك يا عني ده انا هاخدك نعيش معايا في بيني عشان أطمن عليك أكثر
أمسك شوفي بكف سيف وجلس على الأريكة وتنهد بأبتسامة كبيرة: أنا ما قدرش اسيب بيت اخويا وما عرفش أعيش في بيت غيره. صدقني مش هقدر بس ابقى زورني كل يوم انت وابنك ومراتك.
أوشك سيف بمقاطعته ولكن لم يستطيع بسبب أستأنافه والله ما هقدر أنام على سرير غير سريري و مخدتي.. ما تخافش على عمك ده يرقص الجن الأزرق انا فرحتي وصحتي جات عليك يا حبيبي وهستناك كل يوم نيجي تزورني.. أفطر معايا يلا
ثم نهض وجلس قابلته بسعادة شديدة تناول مع ابن اخيه الفطور وشاركه في طعامه، السعادة التي احتلت قلبه لم يقدر احد لوصفها كذلك سيف الذي عمل بكلام رفيق دربه شعر بسعادة عند الصفح وفي الحقيقة كان يحتاج له
عاد بدر الدين لمنزله بداخله كرب على وفاة لطفي دون الانتقام منه، رسم على وجهه ابتسامة تم دلف وصاح باسم زوجته وذهب لغرفته
وجدها ممدة بجوار يحيى اقترب منها وقبل رأسها ورأس الطفل شعرت بضيفه فسألته بهدوء: في حاجة حصلت ضايفتك ؟
هز رأسه ورسم ابتسامة على تغره ثم قال بترحاب: لا ما فيش حاجة ضباقتني.. أجهزي وغيري هدومك هنخرج
أعتدلت ينعب خفيف ثم أردفت بتلقائية تخرج فين يا بدر؟ انا تعبانه ومش قادرة اتحرك وامشي
نهض وحدثها بجدية مش هتمشي.. الطريق بالعربية يلا يا مكية انا مساعدك قومي
فتح خزانة الملابس ثم أخرج ثياب محتشمة في حين أسرعت بالدخول للحمام اغتسلت وخرجت ساعدها
بارتداء ثيابها ليحمل طفله وقبله
انتهت مكية من لف حجابها وقالت بتعجب غير قابل للصبر هنروح فين بقا؟
غادروا من الشفة وأغلق الباب ثم رد عليها بتلقائية هتسلم على ابويا وامي الأول وبعدين هقولك فين؟
سار ممسك بأبنه حتى وصل لمنزل والده طرق الباب وفتح له رفائيل قائلاً بصوت فاتر أدخل يا بدر
تم أخذ ابن أخيه وابتسم في نبرته: هات يويو
ولج مع زوجته وكانت ماريا زات البطن المنتفخة جالسة بجوار والدنها سلم عليهم وقال بجدية: انتي هتعمليها وتولدي بدري زي مكية ؟
ابتسمت وردت بتعب خفيف شكلها كده.. ابرام سافر وانا جيت هنا
جلس رفائيل بجوار ابيه وقال بابتسامة عيونه ملونة ري امي وبدر
ظل معهم لمدة ساعة يتحدثون في أمور عدة وأستاذنهم بنيرة عازمة: أحنا هنمشي دلوقتي وهبقا اجي ازوركم وبرضو هيات في شفتي.. سلام
لم تعي مكية يقول زوجها فأين سيذهب ؟ وكيف سيأتي ويبيت مجدداً؟ لاحظت حزن فيكتوريا قبل جبهتها ووعدها بصدق صدقيني هجيلك يا ماما انا مش مسافر؟
اومات رأسها و همست بتمني: سي سولو (ياريت)
هتف بدر بعدم فهم ايه؟
وضعت كنها على وجنته وأبتسمت ثم قالت: .... ياريت نيجي كل يوم حبيبي
همست مكية بعدم فهم انا مش فاهمة حاجة ؟
سلم على والده واشقائه ولم يعبأ احد بها ليفتح باب المنزل وصاح بصوته: ابقوا سلموا على جا
رای آخیه يوشك على فتح الباب فصاح بسعادة الله يسلمك مش محتاج حد يبلغني.. لما تحتاجوا دكتور اليحيى قولي وانا اعرف دكتورة كفاءة
عاتب السكندر ابنه ينفاذ صبر انت بتقول على يحيى؟
دلف لداخل منزله وقبل أن يتحدث أسرع أخيه الصغير بافصاح سره لا دي الدكتورة اللي هيخطبها هو بس واخده كوبري
رمقه بغيظ كبير و هدر به ما نلم لسانك يا رفاييل بدل ما اضرب زي زمان
حمل بدر الدين أبنه وأردف باختصار: لا انا مش هخلص منكم... اشوفك وشكم بخير
خرج من المنزل ومكيه خلفه عندما استقلوا السيارة سألته بفضول: ممكن افهم هنروح فين يا بدر؟
اجاب سؤالها بتلقائية وعينيه مسلطة على الطريق هنروح بيننا الجديد وما سمعش صوتك غير لما توصل
أوقف سيارته امام السور الملتف حول المشتل سألته بأبتسامة: ياااااه المشتل من يوم ما حملت ما قدرتش اجي هنا
ترجل بدر من السيارة وسارع بإمساك طفله منها وقام بفتح البوابة الكبيرة كانت مكية تتبعه تفاجأت بشدة لذلك المبنى المقارب من المشتل نظرت له وقالت بعدم تصديق ايه اللي انا شيفاه ده يا بدر؟
قبل رأسها وقال بابتسامة: بيتنا الجديد يا كوكيز تعالي تتفرج عليه
رأته جميل جدا ومزين بالزهور الكثيرة والمشتل زاد رونقه و روعته دافت . بإعجاب كبير عندما شاهدت الشفة مغبية عن الواقع ثم جلسوا على الاريكة وأحتضنت بفضل ربنا يحفظك ليا يا بيدو البيت عجبني أوي.. انا حبيت الورد عشانك.. بس ليه بعد ما اتصالحت مع اهلك هتمشي ؟
أعطاه يحيى لتضعه على حجرها وتنهد ثم قال بجدية الفكرة دي جاتلي من يوم ما لطفي حرق شفتي وقتها كنت عاوز أعمل شفني هنا بس مافيش وقت.. احنا هنسكن هنا وهناك يا مكية
أومأت رأسها ثم قرب وجهه منها تلامست أنفه بأبنفها وقبلها بهدوء قبل أن ينسجم كان الصغير يبكي بصوت عالي تكلم بدر بنفاذ صبر: ابييييه ؟ بتعيط ليه؟
أجابته مكية بتسلية: جهان
في المساء اصطحب فارس والدته توحيدة للقبلا خاله تكاد تجزم انها حزنت على لطفي لأنه أخاه تربى وعاش معها ولكنه اثر نفسه والمال وكانت نهايته الموت المفاجئ بأي وجه سيقابل الله
اعتقد أن المال سيأتي وبأنسه وحدته في القبر، دلفت واستقبلتها كوثر المرتدية اسود بحزن هدأتها
ونزلت رواء من غرفتها حزينة مهمومة لم يجعلها تجلس معهم فأستأذنهم: مش هتتأخر
تم سار ممسك بيدها مغادران القيلا عندما استقل السيارة وقادها لم تكبت عيراتها ليلاحظ فارس تنهد وقال بجديه مش هترجع حاجة الدموع يا رواء
نظرت بعينيها الحزينة وقال بيكاء انا اتغشيت في ابويا يا فارس ابويا اللي قتل عمي وولادة وكان عاوز يقتلك مات وما لحقش يكفر عن ذنوبه.. وأنت لسة متمسك بيا.. انا من غيرك مضيع
جفف عبراتها وأردف بتأكيد وأنا مستحيل اسيبك يا رواه.. انا مش هتجوزك دلوقتي غير لما ترجعي لطبيعتك في الأول هنبدأي العلاج مع الدكتورة وهتخفي وكل حاجة هتتصلح
توجه بها إلى اقرب العيادات النفسية واخبرته الطبيبة بأنها أوشكت على الدخول في حالة اكتئاب لتشرع في علاجها
بعد مرور شهر استمرت الأيام بدر الدين زادت علاقته مع أهله وأواصره، وسيف تقرب مع عمه ولكنه أصر على البقاء في منزله واظيت رواء على الذهاب للطبيية النفسية وفارس يساندها
بمنزل بدر الدين الجديد)
المدة يومين لم تنل مكية قسطاً من الراحة بسبب بكاء يحيى المستمر كانت جالسة مربعة ساقيها والصغير نائم عليها تأكدت من نومه فأبعدته برفق
وذهبت للمطبخ تعد الطعام لزوجها زفرت بضيق شديد أثناء طهبها دلف بدر للمنزل سارع بالذهاب للحمام ليغتسل عندما خرج وجد مكية اعدت المائدة جلس بجوارها والتعب ظاهر عليها سألها وطمأنته
عند تناول أول معلقة امتعص وجهه فسألته بفضول: وحش؟
هز رأسه ينفي فتناولت الطعام علمت بأنها ضاعفت الملح وضعت راحة يدها على جبهتها ثم قالت بحزن: هعملك أكل ثاني
لتنهض بسرعة إلى المطبخ تعجب بدر من ردة فعلها فتبعها وقال بجدية مش لازم يا مكية ممكن نطلب دلیری
تنهدت وقال بأسي مهموم معلش يا بدر انا اليومين دول تعبانة اوي
أمسك كفها وقبل ظهره وأردف بابتسامة ولا يهمك انتي شكلك حنيتي الأيام ما كنتي عروسة جديدة ما يتعرفيش تطبخي.. قوليلي يحيى تعابك؟
أومأت رأسها وردت عليه: ديما بيعيط
سال بدر زوجته بتفكير مش يمكن يكون تعبان يا مكية؟ هبقا أكلم جايدن على اسم الدكتورة وتروحوتطمن عليه
بالطبع لم يتأخر جايدن على ذلك سعد وتحجج بالذهاب معه بسبب خوفه المبالغ بأين أخيه
أخبرتهم الطبيبة أنه كان يعاني من مغص ودونت لهم على الورق بدواء يستمر عليه لمدة
لم يعد قادر على الانتظار أكثر من اللازم وكنم حبه لها صارح عائلتها بأمر خطبتها ووافقوا عليه فقرر أن يحضر عائلته معه ولسوء حظه ماريا وضعت مولودتها قبل ذهابه بأيام فقررت مكية يعدم الذهاب لكي تلبي حاجات رفيقتها
هتفت مكية بضيق عاجبك كده يا ست ماريا حبكت تولدي في اليومين دول اهو ما روحناش خطوبة
چایدن
نظرت لأبنتها النائمة وردت عليها بسخرية متألمة وطى صوتك هنصحي ماتيلدا
لوت فمها على مضض وأكملت حديثها يا ترى العروسة شكلها ايه ؟ واا
قاطع حديثها دلوف العائلة للمنزل خرجت لهم وسألتهم بابتسامة: ايه الأخبار؟ تبارك ؟
جلس جايدن وقال بابتسامة مرتفعة كل خير.. وافقوا والفرح بعد سنة
هيئت على خطوبته ودلفوا الماريا يخبرونها البشائر ثم مكث بدر معه و حمل ابنه وعادوا لمنزل المجاور
نطق جايدن بتمنى امتى السنة تخلص ؟
عدت مثلما تأتي وتذهب السنين والدهر حدثت بها اشياء كثيرة وأهمها تعافي رواء من مرضها وعادت
مشرقة مقبلة للحياة وتم تحديد ميعاد زفافهم
سيف زادت قرابته هو و عمه وافراد عائلته وتم اعلان خطوبة يوسف أخيه ومنار شفيفة زوجته
بقاعة افراح جميلة رائعة مجتمعين بسبب زفاف جايدن ویونا الآن، تم دعوة فارس ورواء وعائلة سيف
سلم فارس على رفيق دربه و ابن خاله بالتبني ثم ابتسمت رواء وحملت يحيى الصغير بشاشة كبيرة ايه القمر ده ابو عيون ملونة شبه بدر بالظبط
وينت مكية على كتفها بإبتسامة ربنا يرزقك يا حبيبتي.. امتى فرحك؟
أردفت بهدوء سعيد: بعد عشرين يوم
آشار جايدن على أخيه أن يحضر على الكوشة فسحب الجميع يأخذوا صورة تجمعهم كل زوج بجانب زوجته عدا رفائيل الذي بدأ يحوم الضيق حول لمح فتاة واقفة بمفردها يعلم انها شقيقه يؤنا الصغرى
أمسك يدها وقال بتلقائية: تعالي هنتصور معاهم
حاولت جذب يدها ولكنها لم ترض بذلك فكرر قوله الحائق: أبوس ايدك شكلي بما وحش كلهم كابلز أجمل من بعض جات عليا انا تعالي وهنعمل اننا مرتبطين عشان تعدي يومنا بدل ما يقولولك ماتجوزتيش ليه لحد دلوقتي ؟
تركت اصابع يدها المتشبثة حول المنضدة وركص بها يلاحق الصورة جميعهم مبتسمين فرحين، أي صغينة وكره لن يوجد بداخلهم
بعد مرور عدة سنوات" انتهى بدر الدين وزوجته من صلاة الفجر وأبنهم خلفهم يدعي بصوت طفولي: يارب أجمع عبدية كثيرة وفلوس أكثر عشان اشتري شوكولاتة وشيبسي.. يارب الاقي لعب كثيرة تحت سريري
نهض بدر وقال لأبنه يمرح بلا يا يحيى نعيد على جدو وتيئة بدري عشان تلحق صلاة العيد
ثم حمله على كتفه وخرج مع زوجته مرتدي اسدال للخروج اسود في حين بدر مرتدي جلابية بيضاء وابنه مثله يزيدها طاقية صغيرة فوق راسه
طرق على الباب في الظلام لم تشرق الشمس إلى الآن فتح السكندر لأبنه الذي سارع باحتضانه ثم قال لأبنه بفكاهة حد العيدية من جدك
قبل يد والدته وأسرعت بتهنئته كل سنة وانت طيب انت ومكية ويحيى
سلمت مكية على والد بدر ووالدته فهتف الصغير بابتسامة بعد أن اخذ المال وأنت طيب يا جدو
حمله بسرعة وقال لهم بجدية ممزوجة بسرعة محدش ينسانا في الفطار هنروح نصلي وترجع يلا يا شيخ يحيى
خرج بدر مع زوجته واستقل سيارته كان أصوات تكبيرات العيد عالية فحدث أبنه بجدية: ردد مع الشيخ يا يحيى
وكأنه أعطاه الأذن فبدأ بتكرير التكبيرات بأبتسامة كبيرة : الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده
تابع بدر الدين وزوجته مكية التكبيرات بابتسامة فرحيين بالعيد وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى درية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا
انتهوا من صلاتهم بسعادة وأشترى بدر الدين لعب لابنه وأبناء أخوته ثم عاد بهم لمنزل والديه حيث وجد يحيى أبن عمه جايدن الذي أطلق عليه فيما بعد ستيقن وماتيلدا وأخيراً فيكتوريا صغيرة رفائيل من مريم شقيقة يونا
رفائيل بطبعه محب للأطفال عندما علم بالتجمع زذهاب ابنته الأجدادها دلف هو وزوجته واسرعت با حاطته جلس على الارض وقال بابتسامة بتشبهوني بالكتاكيت
هز يحيى رأسه بنفي وقال بتأكيد طفولي: لا يا عمو رفاييل الكتاكيت صغيرة لكن أنا كبير قولي ديك
ابتسم على مرح ابن أخيه وحدت الكبار بجدية: كل سنة وانتو طيبين
ردوا عليه التهنئة تم أستأذنهم بدر وانت طيب يا رفاییل اسيبكم دلوقتي عشان اروح اعيد على الكتاكيت الثانين
نهض يحيى بصعوبة وقال بأبتسامة خدني معاك يا بابا بور فاقور " من فضلك".
لينهض ستيفن ويقول بنفس نبرة ابن عمه وانا يا عمو
لم تستطع الصغيرة النهوض فحدثها بدر بمرح وانتي كمان عاوزة نروحي معايا زيهم.. طب انا مش هكون الدادة بتاعتكم يلا يا جايدن أنت ورفاييل تعالوا معايا .. انا هكلم سيف وفارس يحصلونا على الدار
لم يشأ احد ان يرفض طلبه خاصة أن الأطفال يتامى كل اخ ذهب مع زوجته وأشتروا الكثير من الألعاب لهم عند وصولهم لم يتأخر سيف وفارس ورواء وابنها مالك الصغير
سألت مكية سيف بفضول: سوزان ماجتش ليه ؟
ابتسم وقال بتلقائية هتولد في أي وقت بس انا جبتلكم يوسف ومنار وبدر
تنهد بدر وسألهم بتعجب وانتوا مستنين ايه؟ الأطفال قدامكم فرحوهم بالعيد
جميعهم اقتربوا من الصغار وقدموا لهم الهداية ليشعروهم بالعيد وجو العائلة الذين حرموا منه
زادت السعادة بهم فكل زوج وزوطنه وأبنائه يلاعبون أطفال كثيرة راقبهم بدر بأبتسامة كبيرة واحتضن
زوجته قائلاً بابتسامه: كل سنة وأنتي معايا ووش الخير عليا
ربتت على صدره بابتسامتها المعهودة ثم ردت وأنت معايا وفي قلبي
صاح يحيى على أبويه بصوت عالی با بابا تعالى انت وماما اقعدوا جنبنا
أو ما رأسه لأبنه وأقترب منه ليجلس بجانبه وهو وزوجته والكثير من الأطفال اليتامى ملتقين حولهم
وحول الآخرين فرحين بالعيد والهداية الجميلة
تمت بحمد الله
