رواية مرجيحة الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

 

 

رواية مرجيحة الفصل الرابع بقلم محمود الأمين


مكنش في حد واقف... وفجأة وبدون أي مقدمات، الباب اترزع واتقفل لوحده.. قلبي اتقبض ودوست على الجرس اللي جنبي، وجاتلي بنت من التمريض، واتكلمت وقالت:

_ عاوزة حاجة؟

= هما أهلي لسه هنا ولا روحوا؟

_ لا أكيد روحوا.. مواعيد الزيارة انتهت من بدري، بس أكيد هيجولك بكرة الصبح.

= أصل في حد فتح باب الأوضة.. ورجع قفله بقوة.

_ مين ده اللي فتح باب الأوضة ورجع قفله تاني؟!.. مفيش حد في المستشفى غير التمريض والأمن واتنين دكاترة بس!

= أومال مين اللي فتح عليا الباب؟

_ مش عارفة الصراحة، جايز يكون بيتهيألك.

= لا أنا متأكدة من اللي شوفته كويس.

_ طيب عموماً أنا هبلغ الدكتور.. وهخليه يراجع اللي في الطرقة بره ويشوف مين الشخص اللي فتح عليكي الباب ده؟

...

وخرجت البنت من الباب.. وبعدها رجع الباب اتفتح من تاني.. لكن المرة دي لقيت....

---

أنا الدكتور مسعد، فاكرني.. أنا اللي شخصت حالة سارة إنها مش مريضة نفسية، ووصلت إن أخوها هو اللي عمل فيها كده لما حط ليها في الأكل عقار بيسبب الهلوسة.. وكنت فاكر إني مع المواجهة هُنهي كل حاجة. لكن رغم تحليلي اللي أنا متأكد منه إنه صح، إلا إن سارة لسه بتشوف حاجات غريبة.

وامبارح.. وعلى حسب كلام ممرضة في المستشفى إن سارة استنجدت بيها وقالتلها إن في حد حاول يفتح عليها باب الأوضة.

هو لما الممرضة وعدتها إنها هتبلغ الدكتور وهيشوف مين ده وخرجت من الأوضة.. مفيش خمس دقايق والممرضة سمعت سارة وهي بتصرخ.

طلبت الأمن بسرعة وجريت على أوضة سارة.. وللأسف سارة كانت دخلت في غيبوبة محدش عارف سببها لحد دلوقتي.

ولا حد عارف إيه اللي حصل بالظبط.. وبمراجعة الكاميرات محدش كان مصدق اللي شايفه قدامه.

سارة مش بتكدب.. فعلاً في حد فتح باب الأوضة أول مرة، لكنه مدخلش وبعد كده الكاميرات جابت الممرضة وهي داخلة وبعد ما خرجت نفس الشخص تاني رجع وفتح الباب.. ودخل. بس المشكلة مش هنا، المشكلة إن الكاميرات جايبة اللي دخل الأوضة ده عبارة عن ظل أسود مالهُوش ملامح.

وعشان كده.. كان عليا إن لازم أفهم، لازم أعرف إيه سبب اللي بيحصل ده.

...

طلبت من والد سارة إننا لازم نقعد ونتكلم.. وطلبت منه يحكيلي كل حاجة يعرفها.. عشان نقدر نساعد سارة.

...

_ استاذ حسن.. أنا عارف إن الموضوع صعب عليك وإن شاء الله سارة هتقوملك بالسلامة.. بس دلوقتي عاوز أفهم، إيه اللي إنت مخبيه عن الماضي؟.. إنت عارف حاجة حصلت والدليل على كلامي لما سألتك والدتك توفت إزاي؟!.. اتوترت وبان عليك الخوف والقلق.

= خوف وقلق من إيه يا دكتور.. حضرتك سألت وأنا جاوبت، اتوفت وفاة طبيعية هي دي فيها حاجة غريبة؟

_ حضرتك لسه مش عايز تتكلم.. ومش ملاحظ إن بنتك في حالة خطيرة وممكن لا قدر الله.. تفقدها في أي وقت؟

= بعد الشر.. بنتي هتقوم وهتبقى زي الفل، بس الظاهر إن إنت اللي مش عارف تشخص صح.. بنتي مريضة نفسية ولما تخرج من هنا إن شاء الله، هاخدها وهعرضها على أكبر دكاترة الطب النفسي وهتتعالج وهتبقى زي الفل.

_ وأنا مازلت مصمم، بنتك مش مريضة نفسية والدليل على كلامي، الكاميرات اللي وضحت وجود ظل أسود داخل على بنتك الأوضة، ده مش بني آدم.. وأنا واثق كمان ومتأكد إنك عارف حاجة ومش عايز تتكلم عشان خايف على نفسك أو على عيلتك، وأنا مقدرش أجبرك على ده، بس لو حصل لبنتك حاجة تأكد هتكون المسؤول الأول عن اللي جرالها عشان سر إنت مخبيه وممكن بكل سهولة بنتك هي اللي تدفع التمن.

...

وقبل ما يرد عليا.. اتكلمت والدة سارة وقالت:

_ لحد إمتى، لحد إمتى هتفضل مخبي الحقيقة يا حسن؟

= حقيقة إيه؟ اسكتي!

_ لا مش هسكت أنا هتكلم وهقول الحقيقة.. أنا معنديش أغلى من بنتي، إنت كل اللي يهمك الفضايح.. وأنا مش هاممني أي حاجة غير بنتي.

= وأنا بقولك اسكتي!

_ لا مش هسكت.. إنت ليه مش عايز تقول إن والدك قتل والدتك؟ ليه مش عايز تقول إن سارة كان لها توأم وماتت في حادثة؟ ليه مش عايز تقول إن والدتك عملت سحر عشان ترجع بنتنا اللي ماتت وهي السبب في كل اللي بيحصل دلوقتي؟
.... 

كنت واقف مصدوم من اللي بسمعه.. وبمجرد ما خلصت والدة سارة كلامها.. جوزها ضربها بالقلم وصرخ فيها وهو بيقول: لييييه؟!

وانهار ونزل على الأرض وهو بيعيط.

قربت منه وسندته وقعدته على الكرسي.. وطلبت منه يحكي كل حاجة عشان نعرف نساعد سارة.

وفعلاً بعد ما هدي شوية.. اتكلم وقال:

زمان كنا عايشين في البيت اللي عايشين فيه دلوقتي، كان هو بيت العيلة، وكان عايش معايا والدي ووالدتي.. كان عندي ولد وبنتين.. محمد وسارة وضحى. سارة وضحى كانوا توأم، كانوا هما اللي منورين عليا حياتي.. البيت كان مليان بهجة وفرحة بوجودهم. أبويا وأمي كانت روحهم فيهم. لما سارة طلبت المرجيحة، أبويا متأخرش وعملها، وكانوا فرحانين بيها جدًا، وكانوا كل يوم ينزلوا يلعبوا مع البنات بالمرجيحة.

لحد ما في يوم، خرج أبويا عشان يجيب طلبات من بره، وأمي كانت نايمة.. البنات نزلوا من بدري وبدأوا يلعبوا على المرجيحة، وفي عز ما هما مبسوطين وبيضحكوا.. ضحى لمحت جدها جاي من بعيد فسابت المرجيحة وخرجت تجري عليه، لكن جت عربية سريعة وخبطت ضحى.

خرجت أجري أنا وأمها لقينا بنتنا جثة واقعة على الأرض وغرقانة في دمها.. والكلام ده كان قدام سارة اللي مع الصدمة حصل لذاكرتها مسح ومبقتش فاكرة أي حاجة.

ولما أمي عرفت.. اتجننت، كانت كل يوم تنزل عند المرجيحة وتقعد تنادي على ضحى وتعيط. لكن الموضوع اتطور.. أمي عرفت من جارة ليها في السحر والأعمال إنها تقدر تحضر روح ضحى وتشوفها تاني.

وللأسف الجهل ممكن يعمل أي حاجة.. أمي صدقت الكلام وبدأت تعمل حاجات غريبة، لحد ما قدرت فعلاً تحضر روح، وللأسف الروح دي طلبت من أمي إنها تقتل سارة.

أمي كانت على وشك فعلاً إنها تقتلها، ومن حسن الحظ وسوء الحظ مع بعض.. إن أبويا لحقها قبل ما تعمل كده، لكن لحقها بطعنة في ضهرها. أيوة، قتلها قبل ما تقتل سارة.

وبعدها أنا أخدت مراتي وبنتي وابني وأبويا.. وسافرنا الكويت. مكنتش أعرف إني لما أرجع هيكون للسحر وجود في بيتي.

...

خلص والد سارة كلامه، اللي وضح كل حاجة، في سحر في البيت، وعشان سارة تتعالج لازم السحر ده يتفك.

ورغم إني دكتور والمفروض إني رجل علم.. إلا إني لجأت لشيخ أعرفه كويس.. اسمه الشيخ هلال. حكيتله الموضوع باختصار، وطلب مني إنه عايز يروح البيت ويشوف بنفسه.

عرضت الموضوع على والد سارة.. اللي وافق بدون تردد وقال: "أي حاجة هتشفي بنتي أنا مستعد ليها."

خرجنا من المستشفى أنا ووالد سارة ووالدتها، وركبنا عربيتي واتحركنا على البيت. وبعد نص ساعة وصل الشيخ هلال، اللي أول ما دخل البيت اتكلم وقال:

_ أنا مش مرتاح هنا.. في طاقة سلبية في البيت ده، أنا حاسس بحضورهم حواليا.

...

وبعدها بدأ الشيخ هلال في قراءة آيات وأدعية، وقرب من المرجيحة وهو بيقول:

_ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ربي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون.

وقرب الشيخ ونزل على ركبته وبدأ يحفر في الأرض وهو بيردد أدعية كتير، لحد ما طلع قماشة بيضا. وقبل ما يقول أي حاجة، عينيه جحظت لبره ومسك قلبه ووقع على الأرض.

المنظر كان مفزع.. لكنه اتكلم بصوت ضعيف وقال:

_ حط ده في مية بملح بسرعة.. بسرعة يا دكتور.

...

أخدت الحاجة من إيده وجريت.. كنت حاسس بمليون إيد بتمنعني إني أوصل للمطبخ. كنت سامع في ودني صرخات لناس بتتعذب وصوت بيقولي: "مش هسيبها."

لحد ما قدرت فعلاً إني أحط العمل في مية بملح، وبمجرد ما لمس المية اللي بملح... سمعت والد سارة بينادي عليا.

ونزلت.. لقيت الشيخ قاعد على المرجيحة بياخد نفسه بالعافية، واتكلم وقال:

_ عملت اللي قلتلك عليه يا دكتور؟

= آه، تمام.

_ كده السحر اللي في المكان انتهى.. لكن هتسيبوه في المية 3 أيام، وبكده كل حاجة هتكون انتهت. ومن النهارده متقطعوش الصلاة في البيت ده، ولا القرآن، وبالذات سورة البقرة، خليها شغالة باستمرار، وإن شاء الله بنتك هتقوم بالسلامة في أقرب وقت.

...

بعد أسبوع سارة فاقت في المستشفى.. كانت صحتها كويسة جدًا والدكتور كتب لها على خروج، ورجعت مع أهلها للبيت. ومن يومها سارة مشافتش حاجة تاني، وقربت من ربنا. بس لسه كل ما بتبص للمرجيحة بتشوف أختها ضحى، بس المرة دي وهي بتبتسم.

...
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات