رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الرابع
كاد زين أن يحترق غضباً ، وقف زين أمام مدرسة سهيلة لثواني قبل أن يلتفت ليري حنان تقف تراقبه من بعيد !!!
حاول زين أن ينصرف سريعاً ، لكن حنان نادته وأستوقفته .. وحين أقترب منها وجد حنان تسأله بعيون دامعة : مين دي اللي كنت ماشي وراها يا زين ؟
وقف الصمت حائلاً دون أن يجيب سؤالها !! لتبكي حنان وتهرول مسرعة إلي المنزل !!
عجز زين عن اللحاق بها قبل أن تعود إلي منزلها !!
فتحت عمته الباب لتفاجئ بابنتها تهرول إلي غرفتها باكية !!
عمته : بت يا حنان .. مالك يا بنتي ؟
أغلقت حنان باب غرفتها وأرتمت علي فراشها تبكي .
دقات متتالية لأمها علي الباب تسألها عن سبب عودتها من مدرستها مبكراً وبكائها الغريب !!
حنان منهارة تماماً تكاد لا تدرك محاولات أمها استبيان الأمر .
لم تري حنان في ذلك المشهد إلا حطام لأحلامها الصغيرة .
أحلامها التي كانت تري زين هو فارس أحلامها الذي يبادلها مشاعر الحب والذي سيأخذها يوماً علي حصانه الأبيض حيث السعادة بلا حدود .
وبعد مرور بعض الوقت خرجت حنان من غرفتها لتناديها الأم : مالك يا حنان أيه اللي حصل ؟
حنان : مفيش حاجة .
الأم : أزاي مفيش !! لازم تتكلمي وتقولي فيه ايه رجعك من مدرستك مفطورة من العياط !!
حنان : قولتلك يا ماما مفيش حاجة ، وأفلتت دموعها من عينيها مرة أخري .
الأم : أنا مش هسيبك إلا لما تتكلمي وتقولي حصل ايه ؟
حاولت حنان تضليل أمها قائلة : أتخانقت أنا وواحدة صاحبتي في المدرسة .
الأم : صاحبتك مين ؟
حنان : يووووه ، واحدة صاحبتي وخلاص يا ماما .
الأم : يعني مش هتقولي يا حنان ؟
حنان : ما أنا قولتلك يا ماما .
الأم : ماشي يا حنان ، أنتي حرة لكن مسيري أعرف أنتي مخبية عني ايه .
ذهب زين إلي الورشة وبدل ملابسه بملابس العمل .
وظل طيلة اليوم بين نارين ، نار ما سببه من جرح مشاعر حنان حين رأته أمام مدرسة سهيلة، و نار خيبة الأمل التي شعر بها حين فشل في الحديث مع سهيلة .
ظلت سهيلة طيلة ساعاتها في المدرسة تفكر في زين وفي مظهره الذي أختلف كثيراً عما رأته فيه أول مرة و لماذا كان يريد الكلام معها ؟
بمجرد عودتها إلي المنزل أخبرت أمها سريعاً . " للكاتب عادل عبد الله "
سهيلة : شوفتي يا ماما الولد اللي كنتي بتقولي عليه ابن حلال ومحترم .
هند : قصدك مين ؟
سهيلة : قصدي زين اللي كان بيوصلك البارح .
هند : ماله زين ؟
سهيلة : كان عايز يوقفني النهاردة عند المدرسة .
هند : ايييه !! كان عايز يوقفك ليه ؟
سهيلة : معرفش ، أسأليه .
هند : أنا متخيلتش أبداً أنه يعمل كده .
سهيلة : هو ده اللي حصل .
هند : طيب خلاص متزعليش نفسك أنا هتصرف .
سهيلة : أنتي لازم توقفي الولد ده عند حده وإلا هكلم بابا يتصرف معاه .
هند : بلاش تقولي لأبوكي قولتلك خلاص أنا هتصرف ، أبوكي مشغول اليومين دول علشان هيأجر المحل وهنسافر .
سهيلة : نسافر !! هنسافر نروح فين يا ماما ؟
هند : أبوكي أشتري مطعم في اسكندرية وهنروح نعيش هناك .
سهيلة : نعيش هناك أزاي ؟ أنا معرفش حد ومليش أصحاب هناك !!
هند : وفيها ايه ؟ لما نروح هناك هتتعرفي علي اصحاب جداد .
سهيلة : لا يا ماما ، خلينا أحنا هنا وهو يسافر .
هند : قولت لأبوكي كده ورفض ، وهو مصمم أننا نروح نعيش هناك .
سهيلة : وأنتي موافقة يا ماما ؟
هند : أنا اعيش في أي مكان يا سهيلة مادام جنبك انتي واختك وأبوكي .
عاد زين في المساء تبحث عيناه عن حنان ولا تجدها .
جلس يتناول طعامه وقلبه يخفق يريد أن يري حنان ويعتذر لها .
ظل ينتظر أن يراها ولكنها مختفية تماماً عن أنظاره .
يسأل أخاها محاولا إخفاء لهفته عليها : حنان أختك مش باينه ليه يا حسن؟
حسن : في اوضتها .
زين : معقول !! دي مخرجتش منها خالص !!
حسن : معرفش يا زين من ساعة ما رجعت من الدرس وهي في اوضتها مخرجتش .
دخل حسن غرفته بينما ظل زين ينتظر خروجها من غرفتها حتي ناداه حسن : قاعد بره ليه يا زين ؟ أنت مش هتنام ؟
زين : لما تخلص مذاكرتك وتطفي النور هدخل انام .
حسن : اشمعني النهاردة ؟
زين : عيني تعبانة النهاردة ومش هعرف انام الا لما تطفي النور .
حسن : طيب انا نص ساعة واخلص واطفي النور وانام .
أتتظر زين حتي أنتهي حسن من دروسه وأغلق الانوار وذهب للنوم .
دخل زين يحاول أن يسترق النوم ولكن أبت عيناه إلا أن تظلا مفتوحتان وذهنه مازال منشغلا .
غلب الناس حسن وأستغرق في النوم، بينما ظل زين منتظراً خروج حنان من غرفتها .
مرت الساعات وذهب جميع من في البيت في نوم عميق ولكن زين مازال النوم غائبا عنه والفكر حاضراً إلي جواره حتي نهض من فراشه متسللاً عبر ظلام الليل إلي غرفة حنان .
وما أن وقف أمام بابها و عرف أنها لا تزال لم يغلبها النوم بعد حتي ناداها بصوت خافت .
أخترق صوته الخافت سكون الليل ليصل إلي مسامعها فظنت إن ما تسمعه لا يتعدي مجرد تهيؤات !!
لكنها حين سمعته يناديها عدة مرات أرتجف قلبها وذهبت لتفتح بابها لتفاجئ به واقفاً أمامها .
حنان : أنت واقف كده ليه ؟
زين : عايز أتكلم معاكي .
حنان : روح نام .
زين : مش هنام ومش همشي من هنا إلا لما تسمعيني .
حنان : روح نام ، لو حد صحي وشافنا واففين كده هيقول ايه .
زين : تعالي نتكلم جوه .
حنان : جوه فين ؟
