رواية بلاغ من جثة الفصل الرابع 4 بقلم السيد عبدالكريم

 



رواية بلاغ من جثة الفصل الرابع بقلم السيد عبدالكريم

توجهنا للمستشفى بسرعة وهناك قابلنا الدكتور اللى استدعى لينا رجال الأمن ، ورجال الأمن أكدوا لينا إنّهم مشفوش حنفي وهو خارج من المستشفي ، أكدوا لينا إنهم مراقبين كل بوابات المستشفي واستحالة يكون هرب ، وقمنا بتفريغ كاميرات المراقبة اللى داخل المستشفي وعند البوابات ، حتى الكاميرات اللى في الشارع خارج المستشفي شفناها ، وحنفي كأنه تبخر ، مفيش له أي أثر .

رجعت لمكتبي وكان معايا بهاء بيه والأستاذ رأفت ، قال الأستاذ رأفت واحنا بنشرب القهوة :
ـ تعزيمة .
فضلنا ساكتين وهو مستني نسأله ، وفعلا بهاء بيه قاله :
ـ تعزيمه إيه ؟
قال الأستاذ رأفت :
ـ الراجل ده هرب بتعزيمة ... حاجة كده سحرية تخلينا منشفوش وهو ماشي .
طبعا رغم الحاجات الغريبة اللى شفتها فى القرية بس أنا مش بصدق الحاجات دي بسهولة ، المهم بهاء بيه قال :
ـ عايزين حاجة تساعدنا فى التحقيقات يا أستاذ رأفت .
قال الأستاذ رأفت :
ـ مش هتلاقي ... دي عصابة كبيرة ورئيسها هو إمام المسجد .
قلت :
ـ استحالة يكون إمام المسجد .. دا راجل طيب بس هم بيهددوه ... وبشك إنه بيعالج السحر والحاجات دي .
ابتسم الأستاذ رأفت وقال :
ـ أومال مين هو الراس الكبيرة فى نظرك ؟
قلت :
ـ حنفي طبعا ... هو الوحيد اللى معاه رقم المقتول .. وأنا موضوع السحر ده مليش علاقة بيه .. المهم إني أوصل للقاتل .. إنت بتبص للموضوع من جانب سحر يا أستاذ رأفت .. لكن أنا ببص عليه من جانب مباحث وتحقيقات .
قال الأستاذ رأفت :
ـ كلامك صح .. بس لو فكيت السحر هتعرف تحقق .
قال بهاء بيه :
ـ على فكرة بقا أنتو الاتنين بتقولوا ألغاز ... إحنا دلوقتي عايزين نعرف حنفي هرب ازاي وراح فين وهل هيوصلنا للقاتل ولا نشوف خيط غيره .
قال الأستاذ رأفت :
ـ بما إنك عشت أيام في المزرعة ... فأكيد عرفت حياة المزرعة ... وشفت الخيوط اللى بيخيطوا بيها جلد الخراف والماعز والمواشي ... حاول تقارن بين الخيوط دي والخيوط اللى كانت جثة المقتول متخيطة بيها .
وهنا انتبهت لكلامه ، وسرحت وبدأت أفكر ، أيوه فعلا أنا شفت في المزرعة معظم الجلود متخيطة بخيوط سوداء اللون وتختلف شوية عن الخيوط اللى في الملابس ، المهم رفعت تليفوني واتصلت بالطبيب وطلبت منه يجيب لي عينة من الخيوط اللى الجثة كانت متخيطة بيها .

بعد قليل كان الطبيب أرسل عينة من الخيوط ، وأنا لما شفتها تأكدت إنها نفس الخيوط اللى شفتها في المزرعة ، وهنا قلت :
ـ نفس الخيوط .
قال الأستاذ رأفت :
ـ كده معناه إن الجريمة بتتم فى احدى المزارع .. او في البيت اللى زي الكهف ... وكمان الشاب اللى شفته مربوط قدام المسجد زمانه مات واترمي في أي مكان .

وهنا دخل بسرعة مختار ودا يعتبر دراعي اليمين هنا ، المهم مختار قال :
ـ بلاغ يا حمدي بيه ... جثة عند حقول الكوبري القديم .

خلال ساعة كنا عند الكوبري المهدم القديم ، وشفنا جثة شاب مرمية على الارض بجوار حافة الترعة ، الجثة لكانت لشاب ملامح وشه مش واضحة ، عيونه متخيطة .. شفايفه متخيطة ... والاغرب إن أصابع يديه مقطعة ، قال الأستاذ رأفت وهو يضع يده على فمه :
ـ قطعوا أصابع ايديه علشان متعرفوش توصلوا لبصمات .
وطبعا أحطنا المكان بشريط أصفر واعتبرنا المكان مسرح للجريمة ، وفي اللحظة دي تأكدت إن الامور بدأت تتعقد والغموض بدأ يزيد ، وفيه احتمال كبير إنهم يبعدوني عن القضية ويرسلوا محقق غيري لاني مش عارف أحقق أي نتيجة في الموضوع والجرايم لسه مستمرة .

وبصراحة عشت أوقات صعبة وحاسس بتوتر مستمر ، وزوجتي كانت ملاحظة عليا التوتر ده وكانت بتحاول تدعمني وتقف معايا ، بس أنا كنت متوتر وحاسس بالضياع لدرجة إني فكرت اخد إجازة يومين ارتاح فيهم ، لكن تاني يوم اتصل بيا بهاء بيه وطلب مني الحضور لمكتبه .

في مكتب بهاء بيه قال وهو يقدم لي القهوة :
ـ الامور دي مرينا بيها قبلك .. إحساس التوتر والضياع ... بس لازم تثبت نفسك ... أنا عارف إن الموضوع صعب وغامض وجريمتين في اسبوع واحد دي حاجة صعبة ... بس أنا بقترح عليك تفتش الكهف اللي عند الجبل .. وتحاول تفتشه وهي السيدة الغمضة موجودة فيه .
قلت :
ـ أنا لما رحت هناك حسيت بشعور غريب .. لدرجة إني هربت من المكان بسرعة .
قال بهاء بيه :
ـ اقرأ اية الكرسي وردد اذكارك وأنا هخلي الأستاذ رأفت يروح معاك .
ثم نظر نحوي في تركيز وقال :
ـ عارف إنك مش مقتنع بالأستاذ رأفت ... وعايز أقولك أنا كمان مش مقتنع بيه ... بس مش عارف بيحل الألغاز إزاي ... وفكرة عدم الاقتناع بيه دي هي سر نجاحه .. كذا مرة نبعته يتجسس على حد وعلشان شكله مش مقنع محدش بيشك فيه ... أنا هكلمه وشوف ميعاد يناسبك وداهموا فيه الكهف .. بس لازم تكون متأكد إن الست الغامضة موجودة في الكهف ساعة المداهمة .

تاني يوم بالليل كنا في القرية نختبئ خلف المزرعة ، وحينما رأينا السيدة الغامضة تمشي ناحية القرية البعيدة ناحية الجبل مشينا وراها ، كنت أنا ومجموعة من أفراد الامن ومختار والأستاذ رأفت ، وفضلنا ماشين ورا السيد الغامضة من غير ما تشوفنا ، لحد ما السيدة وصلت الكهف ، ودخلت لداخل الكهف ، ساعتها الأستاذ رأفت اقترح إننا نقتحم الكهف دلوقتي ، وفعلا تقدمنا ناحية باب الكهف ، وكنا كل ما نمشي كنا نشم ريحة نتنة ، وقدام الباب أمرت أفراد الامن بتكسير الباب ، عامة هو كان باب خشبي علشان كده تحطيمه كان سهل ، وبعد ما حطمنا الباب وقفنا جميعا على الباب ، والريحة بدأت تزيد ، معظم افراد الامن مكنوش مستحملين الريحة النتنة ، وفجأة شفنا السيدة خارجة من وسطنا كأنها طيف ، حاولنا نمسكها بس كانت طيف ، طيف أسود لا يمكن القبض عليه ، افراد الامن جريوا وراها بس كانوا بيجروا ورا طيف ، وفي لحظة السيدة اختفت فى الهوا ، اختفت كأنها لم تكن ، ساعتها الأستاذ رأفت قال :
ـ جنية من الجنون ... مش بشرية .... مفيش داعي تطاردوها علشان استحالة تلاقوها .
بعد ما الأستاذ رأفت خلص جملته سفت تليفوني بيرن ، المتصلة كانت مراتي ، ولما رديت سمعتها بتقول بصوت متقطع :
ـ مصيبة يا حمدي .. فيه ست في البيت لابسة اسود ... الحقنا قبل ما تموتنا .

تعليقات