رواية بلاغ من جثة الفصل الخامس بقلم السيد عبدالكريم
لما جالي اتصال من مراتي لغيت عملية الاقتحام ورجعت بسرعة على البيت ، لقيت مراتي واقفة قدام البيت هي وبنتي وبتعيط ، قلت :
ـ حصل إيه ؟
قالت وهي بتبكي :
ـ ادخل شوف .
ودخلت الصالة لقيت الشقة مقلوبة فوق تحت ، ودخلت المطبخ لقيت كل الاواني مرمية على الارض ، ومراتي قالت :
ـ كنت قاعدة في الصالة وسمعت صوت حاجة بتقع فى المطبخ ، ولما دخلت المطبخ شفت سيدة لابسة أسود في أسود .. وقبل ما اصرخ شفتها بتهرب ... هربت كأنها هواء ... كأنها طيف .. مكنتش شايفة ملامح وشها لانها كانت مغطية وشها ... ساعتها لقيت الاواني بتقع لوحدها والحنفية اتفتحت لوحدها .. جريت وانا بصرخ ناحية مريم بنتنا واخدها وهربت .. ومن حسن الحظ إن التليفون كان معايا .. واتصلت بيك .
ساعتها تأكدت إن اللعنة وصلت لبيتي ، والمفروض أسمع النصحية بتاعت حنفي وإمام المسجد واترك القضية حرصا على حياتي ، بس مش عارف ليه حاسس إن إمام المسجد مغلوب على أمره ، ولو كان فيه سحر فعلا يبقي إمام المسجد مسحور وبيعمل كده غصب عنه .
كلمت مختار وخليته يشوف لينا شقة نقعد فيها مؤقتا لحد ما أخلص القضية ، وفي نفس الليلة لكان مختار معايا بيوصلني أنا ومراتي وزوجتي لشقة تانية بعيدة عن الشقة بتاعتي ، الشقة الجديدة كانت في مكان مزدحم بالناس وفيه سوق قريب منها وجمبنا جيران علشان لو حصل أي مكروه لمراتي في غيابي تلاقي حد يساعدها ، ودا كان رأي مختار .
تاني يوم في قسم الشرطة كنت أستعد أنا ومختار والأستاذ رأفت ومجموعة من أفراد الامن لاقتحام الكهف اللي عند الجبل ، وكنت أتمني إن ألاقي كل حاجة زي ما هي ، لاني كنت خايف رجال القرية يدخلوا الكهف ويخفوا جريمتهم ، المهم انطلقنا بعربية الشرطة الى الكهف .
الساعة 11 صباحا كنت أمام الكهف ، ودا كان رأي لمختار إننا نكمل اقتحام الكهف في النهار ، ولقينا الباب مفتوح زي ما تركناه إمبارح ، الريحة نتنة ، الكهف من الداخل مظلم رغم إننا في النهار ، الجو العام يوحي بالرعب والرهبة ، لدا غير الطاقة السلبية ، المهم دخلنا وشفنا ممر مشينا فيه وكنا نشوف على ضوء الكاشافات برطمانات زجاجية ونحاسية مليانة دم ، قال الأستاذ رأفت وإحنا بندخل :
ـ دم بشري .
ابتعلت ريقي بسبب الجملة الكابوسية ، وكملنا طريقنا لحد ما وصلنا مكان متسع ، وهناك شفنا جثث وعظام وجلود مقطعة وكلها كانت بشرية ، قال الأستاذ رأفت وهي يضع يده على أنفه :
ـ مسلخ بشري ... عصابة من البشر بتقودهم جنية ... هنا بيطلعوا الاعضاء الداخلية للجثة وياخدوا الجثة يخيطوها ويرموها في أي مكان ... الحاجات دي مهمة للقرابيين .
بصراحة مكنتش مقتنع بكلامه ، بس عامة طلبت من مختار إنه يطلب الدعم والاسعاف وغادرنا المكان .
فى قسم الشرطة أمرت نهجم على بيت الساحر ونقبض عليه هو وحنفي ، بس بهاء بيه كلمني وقالي :
ـ حاول تلاقي دليل على إمام المسجد .
الأستاذ رأفت قال :
ـ في الأول عايزين نعرف المسجد ده تبع وزارة الاوقاف ولا لاء .
قلت :
ـ هيفرق بإيه ؟
أجاب :
ـ استحالة يكون المسجد تابع للوزارة ... عندنا هنا في الارياف والقري فيه مساجد صغيرة بتتبني بجهود الاهالي وعبال ما تضمها الوزارة بتاخد وقت .
وفعلا اتصلنا بالوزارة وعرفنا إن المسجد بجهود الاهالي وغير مسجل بوزارة الاوقاف ، قلت :
ـ عايزين ندخل بيت إمام المسجد .
قال الأستاذ رأفت :
ـ مش إنت دخلته قبل كده .
قلت :
ـ دخلته واتسحرت .. شربني شاي فيه حاجة معينة .. وأنا بحسن نية شربت نصف الكوب وشفت قدامي أكتر من عشرين رجل كلهم كبار السن .
قال الأستاذ رأفت :
ـ دول كلهم خدام عنده ومش من البشر .
قلت :
ـ عاوزك تدخل بيت الساحر يا أستاذ رأفت وتمثل إنك مسحور وتطلب منه يداويك .
قال :
ـ ما إحنا كنا ماشيين حلو يا حمدي بيه ... ليه العكننة دي .
قلت :
ـ أولا هو خلاص حفظ شكلي ومينفعش أقوم بالدور ده ... ثانيا إنت من سوهاج وتعرف عادات أهلها وكمان هتعرف تتصرف لو إمام المسجد حاول يقلبك أرنب .
قال :
ـ فعلا أعرف أتصرف .. أخد معايا جزر مثلا علشان لو قلبني أرنب ممتش من الجوع .
المشهد الثاني يرويه الأستاذ رأفت
مش عارف إيه اللى دخلني في القصة دي ، ونفسي أعيش في سلام بعيد عن المشاكل والامور الغامضة ، بس بعض الناس المشاكل بتجري وراهم لحد البيت ، وأنا من النوع ده ، وبصراحة في الاول كنت ناوي أعلم حمدي بيه يلبس صعيدي وبتنكر ، بس كل شوية بهاء بيه كان يطلب مني المزيد ، ولقيت نفسي مضطر أروح للساحر بتاع القرية وأمثل إني مريض ، وبصراحة مش عارف هتصرف إزاي لو الساحر كشفني ، لاني متأكد إنه هو اللي بيسحر الناس كلها والست الغامضة شغالة عنده أو هو شغال عندها ، الموضوع صعب ومعقد وربنا يستر .
تاني يوم كنت متوجه للقرية ، وانتظرت لحين الانتهاء من صلاة العصر ، وبعدها تقدم نحوي إمام المسجد وصافحني وقال :
ـ إنت غريب .. صح .
قلت :
ـ أيوه .. بدور على الشيخ بتاع المسجد .
قال :
ـ تفضل يا بني .. تحت أمرك .
مؤدب أوي !!! المهم قلت :
ـ من ساعة ما وقعت في الغيط وأغمى عليا وأنا مش طبيعي وبسمع أصوات بالليل .
قال فرحا :
ـ تعالي معايا .
وتوجهنا الي بيت الساحر ، ولما دخلت شميت ريحة البخور وشفت أوراق متعلقة على الحوائط وقلادات وشفت مكتبة فيها كتب قديمة وكلها طبعا كتب سحر ، قلت :
ـ حضرتك عايش هنا لوحدك ؟
قال في برود :
ـ وإنت مالك ... دا حاجات لا تخصك ... إقعد عبال ما أعملك شاي .
شكرته على حسن المعاملة ، وغاب الرجل قليلا وبعدها جه ومعاه كوب شاي ، ومفهوم طبعا إن الشاي فيه حاجة معينة ، مسكت كوباية الشاي وقبل ما أشرب قلت :
ـ وحضرتك مش هتشرب .
قال :
ـ إشرب وإنت ساكت يا ولدي .. خليني أشوف شغلي .
قلت :
ـ أصل بصراحة فيه حاجة مكسوف أقولك عليها .
قال :
ـ قول يا ولدي .
ملت نحوه وقلت هامسا :
ـ من ساعة ما وقعت فى الغيط وانا مش بشرب الشاي غير في الحمام .. وأحيانا كمان باكل وانا في الحمام .
قال :
ـ دا نوع من العفاريت بيحب يزل صاحبه .. يخليه يعمل حاجات مش كويسة زي إنه يقلع هدومه قدام الناس أو يشرب الشاي في الحمام ... بس متقلقش يا ولدي ..أنا هحرقه .
قلت :
ـ هو أنا بصراحة لسه موصلتش لمرحلة إني أقلع قدام الناس .. بس أحيانا بيكون عندي رغبة أعمل كده .
قال :
ـ مسكين ... الحمام الناحية دي .. متتأخرش .
ودخلت الحمام وأفرغت كوب الشاي وخرجت وأنا بغني ، كنت بغني علشان أوهم الراجل إني مجنون ، بس الراجل قال :
ـ حاسس إنك بتستعبط ... ناس كتير زيك كده .. بييجوا علشان يختبروني .. وإنت باين عليك واحد منهم ... شكلك غبي وحمار فعلا بس عيونك كلها شك ومكر .
قلت :
ـ العفو يا شيخ ... جايز يكون العفريت اللي عليا هو اللي بيستعبط ... بس فعلا نفسي أتعافى .
الراجل مد يده نحوي وحطها على رأسي وفضل يقول كلام سريع ملهوش أي علاقة بالقران ، وساعتها أنا كنت بردد في سري اية الكرسي ، وشفت قدامي أكتر من عشرين راجل كلهم كبار السن وبيتكلموا مع بعض ، ودا نفس المشهد اللى شافه حمدي بيه ، وبدأت أردد أية الكرسي وبعض الايات من سورة الصافات والحديد والكهف وفصلت ، وساعتها شفت الرجال بيطلع منهم دخان واختفوا ، الساحر نزل إيده من على جبهتي وقال :
ـ عايزك تقول لحمدي بيه يلعب غيرها .
