رواية اشباح المخابرات الفصل السادس 6 من النوفيلا الافتتاحية بقلم اية محمد رفعت


 رواية اشباح المخابرات الفصل السادس 

عانقت الطائرة سطح المنطقة السرية المنعزلة، وكان "ياسين" أول من هبط منها، يشق طريقه بخطوات حرقت الأرض من شده غضبه، تهيأت "مرين" للهبوط وقبل أن تقفز خارج الطائرة أوقفها نداء صارم: 
_مــــرين! 

توقفت محلها واستدارت للخلف، فوجدت "زين" يرنو إليها والغضب يجوب زيتونيته بشكلٍ قرأته بوضوحٍ، خطف نظرة للخارج يتأكد من ابتعاد "ياسين" الكلي عن محلهما، ثم ردد: 
_سبق وقولتلك قبل كده مليون مرة مش عايز ألمحك واقفة لوحدك مع ياسين، وفي كل مرة بتكسري كلامي! 

تنهدت بضيقٍ شديد وقالت: 
_موقفتش مع حد هو اللي حاططني في دماغه. 

طالعها بثباتٍ قاتل، بل بات وكأنه يتلبس شبح الاسطورة، يتخذ نفس ملامح غضبه بتلك اللحظة،رغم هدوء نبرته: 
_عيب لما تتهميه بتهمة قدام شخص عارف أوله وأخره، زي ما عارفك إنتِ كمان! 

واسترسل وهو يحرص ألا يرفع من صوته: 
_أنا واثق إن غضبه ده وراه مصيبة من مصايبك، ياسين مش سهل اي حد يأثر فيه أو يضايقه. 

منحته ضحكة ساخرة، ورددت: 
_هتوقع إيه منك غير كده، لازم تدافع عنه مهو صاحبك وأخوك. 

أقحمها بقوله: 
_وإنتِ إيه؟؟؟ 

رمشت بعدم فهم، فردد بخشونة: 
_مهما كان مدى قوة الصداقة اللي بينا، هو بالنهاية اسمه الجارحي وأنا وإنتِ زيدان، يعني العقل والمنطق بيقول إنك أقربلي منه، ثم إن غضبي ده تفسير مبرر أصلًا إنك مهمة بالنسبالي، نفس مشاعر الغضب اللي هتجيني لو شوفت شجن أختي واقفة مع شاب. 

واستطرد بغضب واندفاع: 
_سيبك من فرق الشهور اللي بينا، غصب عنك أنا أخوكي ومن واجبك تهابيني وتحترمي كلامي في أي شيء يخص كرامتي وكرامتك! 

زوت حاجبيها بدهشةٍ: 
_وأنا قللت من كرامتك؟ 

اجابها بعنف وغضب: 
_أيوه، لما أشوفك أكتر من مرة واقفة معاه يبقى ده إيه؟؟  بتعجزيني قدامه لاني مش قادر أخد معاه رد فعل لانه صاحبي!!  

واستكمل بقسوة متعمدة: 
_إنتِ سبق ورفضتيه ورافضة الارتباط بشكل عام أيًا كانت أسبابك، يبقى تعملي حدود ما بينك وبينه، اللي بينكم هو الشغل وبس غير كده مفيش، كلامي مفهوم ولا محتاجة أجيبلك الجوكر يوضحلك بنفسه! 

ربعت يديها أمام صدرها وصوبت نظرة غاضبة إليه، هاتفة بقوة: 
_لو بتهددني بلغه باللي عايز تقوله، لكن لو بتتكلم معايا كنصيحة أخ ليا فأنا متقبلاها، بس يا ريت زي ما بلغتني بالكلام ده تبلغه هو كمان يعمل حدود معايا. 

وتركته وقفزت خارج الطائرة، فزفر بحنقٍ ولحق بها يناديها مجددًا، وقفت وهي تنظم أنفاسها المنفعلة، فاذا به يقترب هاتفًا بابتسامة هادئة: 
_خلاص متزعلش ياسطا أنا هشكمه وهعمله واقفه، مرضي يا مروان؟ 

شملته بنظرة غاضبة فتعالت ضحكاته وأخذ يشاكسها: 
_أعملك إيه تاني عشان ترضي عني، أختاه هو إنتِ مش واخدة بالك من عمق العلاقة بينا، يعني لا فارقلك إني أخوكِ وابن عمك وصاحبك الوحيد وزميلك في الشغل ولا فارقلك حتى إني جوز أختك بسكوتة الكوكيز دي؟ 

ردت بإبتسامة ساخرة: 
_لا اللي فارقلي إنك مع فريق المغرور ده. 

وأضافت بعد صمت: 
_زين أنا مش عايزة أطلع مهمات تاني معاه، ممكن تبلغ عمي من فضلك. 

تفاجأ بما قالت، وسألها بنبرة لطيفة: 
_ليه يا مرين، إيه اللي حصل؟ 

ارتبكت قبالته أزاحت خصلاتها خلف أذنها ورددت بنبرة تحاول جعلها ثابتة: 
_أنا برتاح في الشغل معاك أكتر، وبعدين إنت لسه قايلي من شوية أحطله حدود فأنا أكيد مش هعرف أعمل ده وفي شغل هيجمعني بيه. 

وتابعت وهي تخفي توترها المباح له: 
_وبعدين انت المفروض تحمسني وتشجعني على قراري ده. 

قرأ ما تحاول إخفاءه جيدًا وقد علمت ذلك، فتنهدت وهي تهتف بضعف وحزن: 
_زين من فضلك بطل تبصلي بصة التحقيقات والاستخبارات دي. 

أجابها "زين" بمكرٍ: 
_لو واثق إن اللي بتقوله صح مش هتخاف من نظراتي ليك يا مروان.

زمت شفتيها بغضب، بينما يتابع هو بخبث: 
_ما تيجيني سكة ودغري كده، إنت خايف من إيه يا معلم؟ 

لكزته بعنفوان: 
_بطل تكلمني بنبرة المذكر دي، وهات الناهية هتقدر تعمل كده ولا لأ؟ 

توقف عن الضحك وقال بجدية تامة:
_أقدر طبعًا، بس يا مرين احنا تيم واحد، اتشهرنا ونجحنا مع بعض، الفريق مش هيكون مكتمل من غيرك ولا من غيره، زي ما الجوكر والاسطورة اتعرفوا مع بعض، فريق الاشباح اتعرف بينا احنا التلاتة، حتى لو انضم لينا أي فرد جديد بيفضل بالخانة الفرعية. 

واستكمل بينما يشير لها بالتحرك رفقته للداخل: 
_من رأيي تفكري في قرارك كويس، يلا ندخل 

                           ******
كان بطريقه إلى الأعلى، وما أن كاد باجتياز الطابق السفلي للدرج، حتى تسلل له صوت لكمات قوية تجتاح صالة التدريب، استدار "ياسين" يراقب الحلبة المتوسطة للصالة الضخمة، فتفاجأ بمبارزة "الجوكر" و"الاسطورة"، وكأنه صراع أسطوري يقدم فيه كلاهما مهارة عالية في تفادي اللكمات وتصويب هجوم محترف يتفاداه الطرف الآخر بسهولة، مستوى جعله يراقبهما بانبهارٍ، وكلما ظن أن أحدهما سيتفوق على الآخر فاجأه الآخر بشكلٍ غير مسبوق! 

ترسخ داخله الآن جملة أبيه حينما أخبره بأنهما في العمل يتعاملان وكأنهما شخص واحد، روحين في جسد ملتصق، انتزع "رحيم" قفازاته وهو يتطلع ل"مراد" بابتسامة خبيثة، أنهاها بهمسه الغير منطوق والذي برع "الجوكر" بقراءة حركة شفتاه: 
_في  معجب بيراقبنا! 

استدار"مراد" للخلف فوجد "ياسين" يقف محله، نظرات عينيه تحفها الإعجاب والدهشة، كان يتمنى أن تصل علاقته بصديقه لتلك الدرجة من التفاهم، التي تجعله يتنبئ كل خطوة تصدر عنه مثلما يفهم كلاهما الآخر، ابتسم "مراد" ورنا إليه يخبره بصوته الحنون: 
_هتوصل لأفضل من كده كمان يا ياسين، إنت لسه في أول طريقك بس أنجزت اللي خلاك اختصرت كتير أوي. 

هز رأسه وإنهاك مشاعره جعلته مرهقًا، حتى أنه لم يلاحظ نظرات "رحيم" المتفرسة به، والتي تسجل تبدله التام فور دخول "زين" و"مرين"، حتى رأى الغضب والسخط يستوليان على مُقلتيه.

راقب نظراته المتعلقة بيد "مرين" المحاطة بشاش أبيض، وتهيأت بسمته الشيطانية المخيفة، فإذا به يدفع قفازاته إلى "ياسين" بخبث: 
_إيه رأيكم تكملوا كلامكم جوه! 

التقط "ياسين" القفازات وتطلع إلى "الجوكر" بعدم فهم، بينما يسدد له "مراد" نظرة مندهشة مما يفعله، فأشار له "رحيم" إلى المدخل، اختطف "الجوكر" نظرة سريعة لما يشير له، وبالطبع علم ما يجول بخاطر أخيه فور أن رأى اصابة ابنته والتي بدت سطحية للغاية. 

شملهم "زين" باسترابةٍ، وقال: 
_تدريب دلوقتي!  إحنا لسه راجعين؟ 

أتاه رد صارم من ذلك الذي يوليه ظهره: 
_وصل بنت عمك لأوضتها وانزلي هنا حالًا. 

ابتلع ريقه بارتباكٍ مزري، وأشار لها أن تتبعه، وهو يمشط الدرج بتفحصٍ حتى يمنحها مساحة المرور إن وجد أحد العساكر يهبط الدرج. 

بينما بالاسفل، ارتدى "ياسين" قفازاته وتهيأ بوقفته القتالية بمنتصف المنصة الدائرية، طالعه "مراد" بتركيزٍ، وبالرغم من عدم رضاه الكامل عن استغلال أخيه لغضبه المُقتاد الا أنه ارتضى بالأمر لأهمية تدريبه على التحكم بغضبه الذي يظهر لهما ولمرته الأولى، الجميع يعلم أن "زين" يبدي غضبه دومًا على عكس "ياسين" الذي يشهد له تحكمه وثباته الانفعالي الجبار، مما جعلهما يستبعدان تدريبه على تمرينٍ هام مثل الذي سبق وتعرض له "زين" مرارًا، ومازال يجاهد "رحيم" لجعله يتمكن من كبت غضبه ودمجه بالقتال! 
 
تغلب "ياسين" على لكمات "الجوكر" ومازال يعافر لإنضباط أنفاسه، عسليته تلقط حركات "الاسطورة" الذي يجوب الصالة الرياضية عاقدًا ذراعيه أمام صدره، وهو يتابعهما بجمودٍ اتبع سؤاله:
_فين الولد؟ 

أجابه "ياسين" ومازال يقاتل "مراد" بحرافيةٍ: 
_زين سلمه للعميد زي ما حضرتك أمرت. 

توقفت خطاه الماكرة قبالة حبال المنصة، ونظراته الصقرية لا تحول عنها، في محاولةٍ مقصودة ليشتته عن ساحة قتاله، حينما بصق سؤاله الخبيث:
_مرين اتصابت ازاي؟

غامت عيني "ياسين" غضبًا، جعلته يتلقى أول لكمة وإنذار من "الجوكر": 
_ركز يا ياسين! 

سحب عسليته التي تتابع "رحيم" وحاول استعادة صلابته على، أرض المعركة، بينما يتابع "رحيم" غزوه الضاري: 
_مخدتش إجابة على سؤالي! 

انحنى بجسده ببراعةٍ، وعاد يسدد اللكمات لقفازات "الجوكر" الذي يبرع في صد كل لكمة باحتراف قائد ارتفع شأنه بفعل مهاراته، بينما يجيبه "ياسين" بصوتٍ مختنق: 
_كلب منهم لوى دراعها. 

ترك الحبال ووقف بصلابة، تخبئ فرحته بالفرصة الذهبية التي قدمت له: 
_وإزاي مسها وإنت موجود! 

فشل بصد اللكمة الثانية التي تلقاها من "مراد" في تلك اللحظة، بينما يسترسل "رحيم" ببرودٍ: 
_الظاهر أن في درس أعتمدت أن ليل يكون شرحه كويس ليكم ونسيت إنه مستحيل هيعملها وفي بنت معاكم في الفريق. 

قفز بجسده برشاقة لا تتناسب مع عضلاته، بينما يتساءل: 
_درس إيه؟ 

أجاب بابتسامة خبيثة: 
_درس حماية بعضكم كفريق، وخصوصًا لو كان الفريق فيه بناتي الاتنين! 

وتصنع غضبه بنطقه الصارم: 
_مكنتش  أعرف أنها هتتعرض لأي نوع من الأذى في وجودكم حتى لو  لخدش بسيط. 

لكمة قوية نالها على فكه فسقط أرضًا يتأوه من شدة الألم، فهدر فيه "الجوكر" متعصبًا وهو يعاونه على النهوض مجددًا: 
_غلط يا ياسين، رحيم بيحاول يشتتك ونجح في ده! 

هز "ياسين" رأسه ومازال يحارب الانهاك الذي يتفشى إلى جسده رويدًا رويدا، دفع "رحيم" "مراد" للخلف وهو يهدر بانفعالٍ: 
_متساعدوش يقوم، مفيش عدو هيمد إيده يساعد! 

وعاد بلكمه مجددًا بقسوةٍ وهو يصرخ به: 
_الإيد اللي هتتمد هيكون معاها موتك. 

واندفع تجاهه وهو يستطرد: 
_لازم تتعلم تصب تركيزك على هدفك بدون ما شيء يأثر فيك.

استجمع "ياسين" قوته بالنهوض قبالة "الاسطورة" الذي خلف من ورائه  العديد من الميداليات ووسام الشرف على مدار أعوام رحلته، استجمع مع قواه كل تدريب جمعه مع والده وقادته، وفجأة انحنى بساقه ليستهدف ساق "رحيم" الذي إرتد للخلف فجأة، ونظراته الصامتة تحيط به. 

راقبه "مراد" بترقبٍ وارتباكٍ، تبدد حينما طرق بيده على كتف "ياسين" وهو يشيد به: 
_براڤو يا ياسين، كل تفصيلة اتعلمتها في الدفاع عن نفسك لازم تفضل محفورة جوه عقلك زي اسمك تمامًا.
 
وأشار بيده بتحذير: 
_بس خد بالك اللي فات كان نقطة واللي جاي تكملة.

عبث بحيرةٍ من غموض "رحيم" الغير مفهوم، وقبل أن يستوعب ما يحاول أن يوصله له، وجده يشير له: 
_اطلع خد شاور وريحلك ساعتين، وانزل إنت وزين على تحت، هكون بانتظاركم أنا ومراد عشان نكمل باقي التمرين. 

ردد "مراد" والصدمة تستحوذ على معالمه:
_تمرين إيه وهو في الحالة دي! 

أشار بكف يده لأخيه وزيتونته تحمل انذارا خطيرا، واستدار تجاه "ياسين" ببطءٍ فلم يكن منه الا أن هز رأسه في طاعةٍ وأنصرف للأعلى، بينما واجه "الاسطورة" أخاه وبعنفوان صاح: 
_معتش معانا وقت يا مراد، إنت الظاهر إنك مبقتش متابع ولا تعرف جديد الكلاب دول. 

احتقنت اوردته غضبًا وتساءل: 
_حصل حاجه تاني؟ 

ضحك باستهزاء: 
_هتلاقي ملف المصيبة الجديدة في أوضتك فوق يا سيادة الفريق. 

نزع القفازات بغيظٍ وغضب جحيمي انتقل لنبرته: 
_مش معقول يحصل كل ده وكلنا واقفين عاجزين! 

تطلع "رحيم" للأمام بنظرات مقتادة، ويده تشدد من ضغطه على حبل الحلبة الغليظ، حتى كاد بقطعه من شدة غضبه: 
_القضية الوحيدة اللي كلنا وقفنا قدامها عاجزين، اللي مصبرني أننا المرادي جهزنا ليهم صح. 

وتابع ورغبة الانتقام تلمع بمُقلتيه: 
_خمس سنين تدريبات مكثفة ليهم ، على ايدينا كلنا عشان لحظة زي دي، ولو محصلش مش عارف احساسي هيكون إيه وقتها يا مراد. 

لحق به أخوه، يقف جواره داعمًا بثقة: 
_زين وياسين هيتغلبوا عليهم يا رحيم، إحنا كلنا بذلنا معاهم مجهود كبير، حتى ليل وعدي وآدهم، كل اللي مسكوا الملف السري ده وفشلوا في كشف العيلة دي قدموا خبرتهم ليهم من غير ما ياخدوا بالهم. 

اعتصر نواجذه من شدة ثورته، وردد باختناق مخيف: 
_ملف زي ده ازاي نفشل فيه!!  ومن بعدنا الوحش وليل العربي، وآدهم وأمهر قادة الجهاز!!  محدش عرف يوصل لسر العيلة دي أنا هتجنن وناري مش هتبرد الا لما أشوفهم مرصوصين كلهم في الحبس او التوابيت. 

رد عليه "مراد" وحاله لا يقل عنه: 
_يعني لو كنا نملك دليل واحد كان إيه اللي هيمنعنا من ده،  ويخلينا نصبر طول السنين دي. 

وأضاف بوعيد غاضب: 
_إحنا عرفنا غلطنا وهنبعت اللي يصلحه، وأنا واثق إنهم مستحيل هيتغلبوا، دول أشباح يا رحيم! 
                               *****
شعر بيدٍ تقبض على كفه بحنان، وشفتين تقبلهما، ابتسم بنومه وردد قبل أن يفتح عينيه: 
_حمدلله على السلامه يا سيادة العقيد. 

ابتسم "عدي" وهو يتطلع لأبيه بشوقٍ، فأفرج "ياسين" عن عسليته، واستقام في منامته يضمه بنفس الشوق المنبعث داخله، بينما يردد بابتسامة ساخرة: 
_مردتش على مكالماتك عشان متكشفش الليلة، وبردو كشفتها! 

تعلق به "عدي" مبتسمًا، وقال بمكر:
_عشان كده حضرتك مردتش على مكالماتي!! طيب كنت صارحتني أحسن ما أضرب شكوكي لطريق مسدود. 

ابتعد يطالعه بثبات قاتل، قطعه بسؤال: 
_وراحت فين شكوكك؟ 

ضحك وهو يجيبه: 
_كنت خايف أن حضرتك تكون زعلان مني في حاجة وبتعاقبني عليها. 

شمله "ياسين" بنظرة حنونة، ثم قال بصدق: 
_ولو حصل وعملتها مش هعاقبك ببعدي عنك، ياسين الجارحي مش جبان عشان يهرب يا سيادة العميد! 

وأضاف بخبث اضحك "عدي": 
_ولا نسيت اننصاراتي عليك في كل مرة كنت بتعند فيها قدامي؟ 

هز رأسه وعينيه تدمعان من فرط الضحك: 
_ودي حاجة تتنسي يا باشا! 

واسترسل بمكر وهو يتفحص الادوية المجاورة له: 
_المهم طمني، حفيدك مهتم بأدويتك ولا معندوش وقت غير لمهماته السرية؟ 

يعلم بأنه يحاول أن يبدو خبيثًا في حضرته، بل ويخبره صريحة بأنه يعلم مكان ابنه، فاذا به يعتدل وهو يخبره بخشونة: 
_أنا معجزتش عشان احتاج للمساعدة، قولتلك قبل كده أنا لو صبغت شعري هقعدك في البيت! 

أمسك على ضحكاته بصعوبة، وهز رأسه باحترام وتأكيد لحديث" الدنجوان"، الذي استكمل بمكرٍ وهو يدمر جبهته الشامخة: 
_وبعدين مين قالك إن حفيدي وراه مهمات بس!  حفيدي وراه مهمات وتدريبات احترافية على أعلى مستوى، على إيد الجوكر والاسطورة. 

اتسعت عسليته صدمة بينما يستطرد "ياسين" ببسمة خبيثة: 
_حاسس أنك مفتقد أصحابك، تحب إديك موقع المعسكر السري بتاعهم ولا هتقدر توصل ليه لوحدك يا سيادة العميد! 


تعليقات