رواية بلاغ من جثة الفصل السادس بقلم السيد عبدالكريم
مش عارف ليه الأستاذ رأفت تأخر بداخل بيت إمام المسجد ، وكنا متفقن إننا مش هنقتحم الا لو الأستاذ رأفت إدانا الضوء الاخضر ، لكن دا محصلش ، ولما طال الوقت بدأت أتوتر ورنيت على تليفون الأستاذ رأفت بس مكنش فيه رد ، وكلمت بهاء بيه وحكيته على كل حاجة بس هو نصحني بتأجيل الاقتحام لحد ما الأستاذ رأفت يخرج من بيت إمام المسجد ، وبدأنا نتوغل داخل القرية وطلبت من أفراد الامن ينتشروا داخل الشوارع والحارات ، وفضلنا منتظرين أي إشارة من الأستاذ رأفت ، قال مختار :
ـ إنت بتثق في الأستاذ رأفت ؟
قلت :
ـ مش عارف .. بس بهاء بيه هو اللى رشحه للمهمة دي .
وساعتها شفنا الأستاذ رأفت خارج من باب إمام المسجد ، وشاور لينا إشارة فهمت معناها ، وبسرعة اقتحمنا البيت ، وساعتها قبضنا على إمام المسجد وحنفي .
في قسم الشرطة وضعنا كل واحد فيهم في زنزانة مختلفة ، وحكي لي الأستاذ رأفت ما حدث ، قال الأستاذ رأفت :
ـ هو سابقنا بخطوة ... له علاقة بالسحر وكان عارف أني تبعكم وحاول يشربني حاجة تخلني أهلوس .. ولما فشل في سحري تأكد إني تبع الشرطة .. وساعتها خلاني محبوس في بيته علشان يتأكد إني تبعكم .. وكويس وأجلتوا الاقتحام .. لاني تركني لما اطمن إن مفيش حد منتظرني بالخارج .... بس هددني إن حياتي وحياتك هتبقي جحيم لو فكرنا ندور وراهم .
قلت :
ـ طيب وحنفي ظهر إزاي ؟
قال الأستاذ رأفت :
ـ أعتقد حنفي دراعه اليمين ... وعايش معاه في نفس البيت .
استمرت التحقيقات معاهم لمدة 3 أيام من غير ما يعترفوا بحاجة ، لدرجة إني شكيت إنهم ملهمش علاقة بجرايم القتل اللي بتحصل ، وفكرت إني أفرج عنهم ، وفي اليوم الرابع بهاء بيه قرر يحضر التحقيقات وكان معاه الأستاذ رأفت ، وبدأنا نحقق مع إمام المسجد، قال الأستاذ رأفت :
ـ التحقيقات مجرد تحصيل حاصل ... يعني كلها يومين وهتقف قدام القاضي وإحنا معانا كل الأدلة اللى توديك في ستين داهية ... عامة معاك فرصة لحد بكرة تعترف علشان نخفف عقوبتك أو نفرج عنك ... الخيوط اللى متخيطة بيها الجثث هي نفس الخيوط اللى في جلد الحيوانات اللى في المزارع ... الشاب اللى قيدتوه والسيدة الغامضة أخدته للكهف وشرحته نعرف عنه كل حاجة ... الكهف حاليا مسرح جريمة وشفنا كل اللي فيه ... متهيألي اللعبة انتهت ... كنا نتمني إنك تساعدنا ... دا لمصحلتك ... بس كل الادلة ضدكم ... خاصة اعترافات أهل القرية اللى سحرتهم ... كلهم شهدوا ضدكم ... وإنت وحنفي هتشيلوا الليلة كلها .... وقريب جدا هنجيب الست اللي معاكم .
ابتسم الرجل وقال :
ـ شكلك بتحلم ... استحالة تعرفوا توصلوا ليها .... جايز تحبسوني أو تموتوني ... بس اللعنة هتفضل موجودة وهتزيد .
قال الأستاذ رأفت :
ـ لو فاكر إن الست الغامضة مش هنقدر عليها علشان هي مش بشرية تبقي غلطان ... على الاقل هنقدر نحرقها أو ناخد عليها عهد تترك القرية للأبد ... لو فاكر نفسك تقدر تعمل المستحيل لان أعوانك من الجنون الاشرار ... فإحنا نقدر نقف قصادك بالقران .. وأكيد عارف إن سحرك مجبش نتيجة معايا لما حاولت تشربني شاي وتسحرني وإنت حاطط إيدك على راسي ... واللي بعتهم علشان يرهبوني أكيد قالولك إنهم هربوا لما قرات عليهم القران .
قال :
ـ مين من أهل البلد اعترف عليا ؟
وهنا بدأ السد ينهار ، والأستاذ رأفت ابتسم وقال :
ـ أقرب الناس ليك .
هنا نهض الساحر وهو يصرخ ويضرب رأسه في الحائط ، والأستاذ رأفت طلب مننا ننهي التحقيق ، وتركنا الساحر في غرفة التحقيق وتوجهنا الي المكتب ، قلت :
ـ الراجل كان هيعترف ... ليه طلبت نوقف التحقيق .
قال الأستاذ رأفت :
ـ الراجل كان هيموت نفسه علشان ننقله للمستشفي ويكرر هروب حنفي من المستشفي ... وكمان أنا كل كلامي معاه كان كلام عشوائي علشان أوصل لحاجة معينة .
قال بهاء بيه :
ـ مش قلتلك يا حمدي إن الأستاذ رأفت عبقري .
قلت :
ـ ووصلت لإيه يا أستاذ رأفت ؟
قال :
ـ أصلا أهل البلد محدش فيهم شهد عليه .. بس لما قلتله أقرب الناس ليك بدأ يصرخ ويتعصب ... ولازم نوصل لأسرته في القرية .
قلت :
ـ أسرته ؟!!! دا معندوش أسرة ؟
قال الأستاذ رأفت :
ـ لازم يكون عنده ... لازم يكون معاه أبناء أو اخوات ... لازم .
وخلال يومين كنا قدرنا نوصل لشاب وشابة وعرفنا إنهم أبناء الساحر ، وإنهم كانوا بيعاونوا أبوهم لانهم كانوا مسحورين ، وقالوا الاعترافات دي لما خلينا شيخ يقرأ عليهم ، وبعد ما حالتهم استقرت قالوا كل حاجة ، وعرفنا منهم إنهم كانوا بيساعدوا أبوهم بدون وعي ، وتأكدنا إنهم مقتلوش حد وكانوا ضحايا ، حتى أقرب الناس للساحر قدر يستغلهم ويسخرهم ، بس لسه السؤال اللي محيرني ، القتل بيتم ازاي والدافع إيه .
وبهاء بيه اقترح إن نواجه الساحر بأولاده ، وفعلا لما شافهم قدامه فضل يصرخ ويضرب راسه في الحيط ، بهاء بيه قاله :
ـ مهما تعمل مفيش نقل للمستشفي .. هتطلع من هنا على المحكمة على طول ... والله أعلم بعدها هيكون سجن ولا إعدام .
ساعتها أمرت بخروج أولاده بعد ما اعترفوا قدامه إنه كان بيتسغلهم لتقييد بعض الشباب ونقلهم الي المسجد ، بس مكنش عندهم ملعومات أكتر من كده ، وأخيرا الساحر بدأ يتكلم ، قال الساحر :
ـ أنا سحرت كل أهل البلد علشان اكسب من وراهم المال ... اللي كان بيطلب مني أفكر سحره كنت بفك سحره يومين وأسحره في اليوم الثالت .. وبكده عداد الفلوس شغال بشكل يومي ... مفيش يوم كان يعدي الا لما يجيلي واحد مسحور علشان اداويه ... وبدأت الامور تتطور لما الجنون طلبوا مني قرابين .. كنت أنا وحنفي اللي هو أخويا الصغير .
وهنا نظرنا لبعض في اندهاش ، إزاي مربطناش الشبه اللي بينهم ، وازاي مأخدناش بالنا من كده ، بس الساحر كمل كلامه وقال :
ـ استحالة كنتوا تعرفوا إنه أخويا .. لأنه أخويا من الام فقط ... هو من أب وأنا من أب ... الجنون طلبوا مننا قرابين .. وكنا لازم نقتل ناس ملهمش أصل ولا أهل يسألوا عنهم ... علشان كده كنا بنستدرج أي حد من خارج الدولة أو مجهول الهوية أو مقطوع من شجرة ... كنا نجيبه المسجد علي أساس إنه مجنون قدام الناس ... يعني مهما يصرخ فالناس عارفين إنه مجنون .. استحالة حد يشك فيا من أهل القرية .. لاني سحرتهم كلهم وبيثقوا فيا .. وكنا بنسلم الجثة للجنون ... وفي الكهف فيه جنيه كانت بتتولي التشريح .. تاخد الدم والاعضاء الداخلية وتترك لينا الجثة فارغة تماما من الداخل ..إحنا كنا نخيط الجثة ونرميهم في أي مكان ... إنتو لقيتوا جثتين ... بس في الكهف مدفون 24 جثة ... احفروا في الكهف وهتتأكدوا من كلامي .
قال الأستاذ رأفت :
ـ إنت مش ندمان ؟
قال الرجل :
ـ لا مش ندمان .. كنت بتستمتع وأنا بعمل كده ... وكمان إنتو مش هتهربوا من اللعنة ... أنا هموت ماشي ... بس صدقوني ... ولا واحد فيكم هيرتاح يوم واحد .
ابتسمت وانا بعتقد إن الساحر بيهدد أو بيخرف ، لكن للاسف كل كلامه تحقق بالحرف الواحد .
في المحكمة تم عرض أوراق الساحر وأخوه الي مفتي الديار المصرية ، وخلال شهور صدر أمر باعدامهم .
بعد 3 شهور حضرنا تنفيذ حكم الاعدام ، وخلال الشهور دي جات لجان من وزارة الاوقاف والازهر الشريف وقاموا بفك السحر من كل أهل القرية ، مكنش فيه واحد في القرية سليم ، كلهم كانوا مسحورين ، كلهم كانوا أداة يحركها الساحر زي ما هو عايز ، بس الناس بدأت تتعافى ،ووزارة الاوقاف أمرت بأغلاق المسجد ، وقامت بناء مسجد تاني تحت اشرافها وعينت فيه خطيب من الوزارة نفسها ، بس للأسف كان أي حد من أهل القرية يشفى من السحر كان يترك القرية ، لدرجة إن القرية أصبحت مهجورة خلال 6 شهور .
وخلال الشهور التالية حصلت مشاكل بيني وبين مراتي ، واتطلقنا ، كنت بكلم نفسي وبصحى وأنا في نص الليل أغني وارقص واشوف قدامي ست لابسة أوسد ماسكة طبلة وبتطبل وأنا كنت برقص على صوت طبلتها ، ومراتي تركتني هي وبنتي ، وتركت شغلي ، ورجعت أعيش مع أمي وجوزها بعد ما فقدت مراتي وبيتي وشغلي ، وجوزأمي هو كمان زهق مني واستحملني شهرين وبعدها طردني ، وسكنت في أوضة في أحد الاماكن الشعبية ، أوضة على السطوح ، بس لسه بخرف وبرقص بالليل والناس بيخاوفوا مني ، شكلي تغير وملابسي متسخة وهدومي متقطعة وبقيت شخص تاني ...
خاتمة المؤلف
هذه القصة حقيقة حدثت مع شاب مش مصري ، وأنا غيرت شوية في الأحداث علشان تستمتعوا بأحداث القصة ، شخصية الضابط شخصية حقيقية والاحداث كلها حصلت معاه بدون أي تغيير في إحدى الدول العربية ، الحاجات اللى غيرت فيها هي شخصية بهاء بيه وشخصية رأفت ، وشفت ناس كتير بتنصح صاحب القصة الحقيقية إنه يسافر السعودية وهيلاقي علاجه هناك ، وانتو كمان لو حد منكم عنده نصيحة ياريت يقدمها ، وطبعا مش هعرف أعمل نهاية سعيدة لان الاحداث حقيقية ولازم أنقلها زي ما هي ، واتمني من الله أن يشفي صاحب القصة الحقيقية وتكون حياته سعيدة .
وفي وجهة نظري إن اللعنة أصابت الضابط فقط دون غيره لانه هو الوحيد اللى دخل بيت الساحر وهو الوحيد اللي شاف الرجال كبار السن وطبعا كلهم من الجنون وهو الوحيد اللى تتبع الست اللي لابسة أسود وهي أصلا من الجنون وفي وجهة نظري إن الغلطة الوحيدة اللى عملها الضابط إنه شرب الشاي في بيت الساحر والساحر قرأ عليه طلاسم غريبة لان في الاحداث الحقيقية الساحر قرأ طلاسم على الضابط مش رأفت .
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
