رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل السادس 6 بقلم دنيا أل شملول


 رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل السادس 

اقترب بيده في تردد ... يتلمس وجنتها بهدوء ...

قشعريرة دلت في أوصاله ... مشاعر عتیقه اجتاحت گیانه ...

بقيت أنامله تتحرك فوق بشرتها صعودا وهبوطا وقلبه يضرب بعنف ...

حتى تحركت هي متململه في انزعاج وفتحت عينيها ببطء مع ضربات قلبها الثائرة التي تنبؤها

بأن جزءا منها بجانبها الآن ... حولت رأسها ببطء لليسار .. لتقع عينيها عليه ...

بقيت نظراتهما معلقه لبعض الوقت .. لم يصدر عن أي منهما أي رد فعل ... فقط العيون تتعلق

ببعضها دون أن يرمش أحدهما ...

فجاه انتفضت مريم وهي تنظر له بعدم تصديق .. ليعود هو للخلف خطوة .. ثارت انفاسها واشتغل لهيب جفونها ... وازدادت ضربات قليها ترقبا .. خوفا ... شوقا ... عدم تصديق ... أمل .... سراب ... حقيقه .. حلم ... اقتربت بيدها في بطء حتى لامست وجنته ليغمض هو عينيه على الفور إثر لمستها تلك لتتجمد الدماء في عروقه ... ويقشعر بدنه من جديد ... وترتجف شفتيه ... وتزداد ضربات قلبه أملا في كونها الأمان والحب .. وخوفا من رد فعلها حينما تعلم أنه لا يذكرها ... شوقا وتطوقا لاحتضانها ... رغبة فلحه في الابتعاد والركض هروبا من كم تلك المشاعر التي تجعله خائر القوى لا حول له ولا قوه .....

تحدثت مريم أخيرا ودموعها تسيل على وجنتها بضعف :

ج جود ....... جود أنت هنا بجد ؟.. يعني .. يعني بجدا بجد أنا شيفاك والمساك بإيدي ؟.. يعني بجد قلبي ما كذبش عليا لما فضلت قافله عليك سنتين بحالهم وبساير كل اللي حواليا في موتك بس اقعد بليل مع قلبي ويطمني عليك ... يعني .. يعني ده كله مش وهم إشتياق وكان حقيقي .... روحي كانت متعلقه بروحك ... وقت تعبك أتعب ووقت فرحتك أفرح ... جود إنت هنا جنبي ... جود إنت يجد هنا جنبي ؟؟

رفع يده ممسكا بيدها ليرقعها بهدوء عن وجنته وهو ينظر لها بألم ... بضعف ... بحيره ... وأخيرا تحدث بخفوت :

ال.. أنا هنا .

محت عبراتها بعنف وتحركت فجأه والقت بنفسها بين ذراعيه وأمسكت بخصلاته من الخلف وشدت عليها بعنف لدرجة الفته ... لكنه لم يعر الألم انتباهه بقدر انتباهه لشهقاتها .. لمشاعره التي أصبحت تائهة ضائعة بين أحضانها ... لقربها الشديد منه وكأنهما شخص واحد .. لشعوره بالأمان .. هذا ... بين هاتين البدين ... لشعوره بالراحة ... الخوف ... الجهل بالمستقبل ... الترقب لرد فعلها ... ألف شعور وشعور يكاد يفتك برأسه وقلبه ....

ارتجف جسده لنبرتها وهي تتحدث بشهقات متتالية :

ليه بعدت علي ... أي حصل ؟ ليه ياجود .. أنا بحبك ... يحبك أوي .

أخذ عقله يردد في ثواني كأنه صدى صوت يتردد بداخل عقله تباعًا مع شهقات مماثلة تماما الشهقاتها الآن .. ووميض يأتي ويذهب سريقا أمام عينيه مع ترديد الصوت بداخل عقله ...

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي يا جود .. بحبك أوي "

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي "

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي "

انتقض جسده بين أحضانها .. لتبتعد سريعًا وهي تنظر له ممسكا برأسه من شدة الصداع الذي داهمه.

مريم وهي تقترب منه بحذر :

ف في أي ؟.. حاسس بـ أي ؟

رفع نظره لها بعيون دامية ومن ثم تحدث بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه : اسف .

بكت ... بكت بحرقه ... بفرحة ... بألم ... بسعاده ... بخوف ... بأمان ... بكت بكل المشاعر التي قد تكون ...

انتشلها بسرعه محتضنا إياها من جديد يستنشق عبيرها بقوه كأنه أكسجينه .. شدد عليها كأنها آخر ضمه .. ومشاعرها لم تقل عن مشاعره ... بل كانت تجاري مشاعره عنفا ...

أخذ يتمتم يخفوت :

- آسف .. آسف .

ابتعدت فجأه وهي تنظر له يتيه متعتمه :

ان إنت .. انت ليه هنا ؟ وأي حصل ... انت ليه بعدت عني وعن إبنك كل ده ؟

جود بتنهيده وقلق :

- م مش عارف .

مريم بعدم فهم وهي تحاول ملاحقة أنفاسها الثائرة :

مش عارف 

جود بهدوء :

أنا .. أنا مش عارف غير إني تعبان ... تعبان و ... ومحتاج حضنك لانه بيحسسني بحاجه غربيه .. حاسس انه .. إنه مكاني .. أو .. أو مش عارف بالظبط بس .. بس ... مش عارف ... مجرد إلى

مش عارف .

اقتربت مریم بدون تردد وجذبته إلى أحضانها وجلست به إلى الفراش ليحاوط خصرها يتملك .... تملك طفل افتقد والدته ... تملك عاشق افتقد محبوبته .. تملك صديق افتقد رفيقة دربه ... تملك مشتاق افتقد الأمان ... تملك خالف يخشى الفراق من جديد .. لكنه قد عاد .. عاد ويقسم أنه

سيجعل من فعل به هذا يدفع الثمن غاليا ... غاليا جدا ...

لا يتذكر شيئا ولا يتذكرها ... لكن مشاعره التي سبقته إليها لن يكذبها ... لن يبتعد وإن كان فاقدا لكل ذكرياته معها .. هنا بين ذراعيها وجد شيئا هام لعامين يبحث عنه ولم يجده سوى لديها هي .. من ضمة واحده وجد الأمان هنا ... الراحة .. السكينه .. البيت ...

ذهب في سبات عميق بعدما استشعر دفء أحضانها ... نام كأنه لم يتم منذ فترة طويلة ... بالفعل هو لم يتم منذ عامين ... منذ أن شعر بالفراغ يحاوطه ... منذ أن شعر بجزء كبير منه قد غادره ...

منذ أن قلب الحياه وهو على قيدها ....

مددته بهدوء وانسحبت من جانبه ... قامت بوضع خمارها على رأسها وفتحت الباب الذي طرق منذ دقيقة ليقابلها مروان ... فتحركت بهدوء وخرجت وهي تتمتم بخفوت ولا تزال تشهق : نام .

مروان بتساؤل :

ع عرفك ؟

مريم بعدم فهم وهي ترمش سريعا :

- يعني ايه عرفتي ؟

تقدم إسلام منهما ليسألها مروان :

يعني ايه حصل ... هو عرفك وعرف وليد ولا إيه حصل ؟

مريم عاقده حاجبيها بعدم فهم ولا تزال تشهق بخفوت :

وأي هيخليه ما يعرفتيش أنا وابنه .... أنا .. أنا شوفي ليه غلب عتابي .. قالي مش عايز يتكلم

لانه تعبان ... وأنا مشاعري غلبتني وما تكلمناش .. مش عارفه .

اسلام وهو يحاوطها بهدوء :

- مريم حبيبتي ... جود فاقد الذاكره .

مريم بصدمه :

إزاي ؟؟.. بس ... بس هو .. هو حضني ... هو قالي عايز حضنك و ... ازاي فاقد .. فاقد .. فاقد أي

... أنا مش فاهمه حاجه .

نظر إسلام المروان الذي تحدث بهدوء :

الصبح هنحاول نوضح كل حاجه إن شاء الله .. أدخلي يا مريم وخليكي جنبه .

اومات مريم بهدوء ثم دلفت في صمت بينما تحرك إسلام مع مروان الذي تساءل في قلق :

تفتكر هترجع ذاكرته بسرعه 5

إسلام :

مش عارف .. بس طالما قدر يلاقي الأمان يبقى خير .

مروان بتنهيده :

- أنا تقريبا قدرت أعرف كل اللي حصله بعد الحادثه ... بس الحادثه نفسها أي .. وتفاصيلها أي مش عارف .. وتفاصيل الحادثه محدش يعرف بيها غير جود ... ولازم يفتكر .. عشان قسما بالله ما هرحم اللي كان السبب .

إسلام وهو يربت على كتفه بهدوء :

- كلنا هننتقم وربنا هينتقم كمان ... دول سنتين مرار وتعب وفراق وألم ووجع .. الحمد لله .. بس ... مين اللي في التربه ده ... وإزاي توافقت تحاليله معاك ... معقول لعبوا في التحاليل ؟

مروان بشرود :

التي لعبها لعبها صح يا إسلام ... بس ما عملش حساب إن جود يتكنيله عمر جديد .

إسلام :

التي لعبها لعبها بغباء يا بني .. ده سایه عايش وقد ملنا جنه مش جلته .

مروان بتنهيده :

ده بقا تدبير ربك يا اسلام ... مش بيقولك ما فيش جريمه كامله .. وما فيش حق عند ربدا بيضيع .. ربنا لا بيرضى بالظلم ولا بيرضى بالوجع للبني آدم ... الحمد لله ... جود وسطينا من ثاني وده أهم حاجه ... بعد كده كل حاجه هتهون وهتيجي لوحدها .. مهما طال الوقت .

احتضن إسلام مروان وربت على ظهره بحب متمتها :

حمد الله على سلامته يا صاحبي .

ريت مروان على ظهره هو الآخر :

يسلم عمرك يا إسلام ... انت بجد كنت ونعم العون والسند .

إسلام بضحكة خفيفة :

ييجي جود إخلع يا إسلام ... بس على مين ... دا أنا على قلبك كدهو .

مروان :

لا طبعا .. انت كمان أخويا الكبير يا باشا .

ريت إسلام على كتفه :

يلا .. روح لمراتك وعيالك زمانهم قلقانين .

ابتسم مروان بهدوء ومن ثم افترقا كل الغرفته حتى سطع ضوء الشمس معلنا عن يوم جديد ...

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

استيقظت منذ وقت طويل ... لا تفعل شيئا سوى النظر إليه .. النظر إليه فقط .. لا تتخيل حياتها بدونه ... لا تعلم ان كانت تمتلك قوة مريم في التحمل لكنها تجزم أنها ستموت ألف مره إن حدث له شئ .. كانت ترى حالة صديقتها أمام عينيها .. كانت تشعر بها .. ترى عدم التصديق بعينها ... ترى الأمل يشع منهما رغم انطفائهما .. كانت تشفق على مشاعر صديقتها التي تنامل سرايا ... ولكن السراب أصبح الان حقيقه .. أملها في الله وانتظارها الذي طال بقدر ما طال ... لكنه لم يذهب هباء .. لقد عاد لأحضانها .. حتى وإن عاد دون أن يعرفها ... لكنها تتق أنه سيحبها من

جديد.

عادت بذاكرتها لذاك اليوم الذي أصبحت فيه هي وإسلام روح واحدة ... كيان واحد .. اليوم الذي

أثبت فيه أنها حواء خاصته هو .. كما أنه آدمها هي ...

فتح باب المنزل بهدوء ثم التفت ناظرا لها بابتسامه :

سمى الله بقا .

أروى وهي تعود خطوه للخلف :

- ما أنا هسمي أهو .. انت بتضحك ليه دلوقتي ؟

إسلام وابتسامته تزداد :

وانتي بترجعي ورا ليه دلوقتي .... حابه تتشقلبي من على السلم مثلا .. غلط يا ماما .. اللعبه

دي خطر وفيها كسر أيادي ورجول ورقاب .

أروى وهي ترمش عدة مرات :

.. إحنا مش هندخل البيت ؟

اسلام يعبث :

والله الباب مفتوح ... ومستنى جمال خطوتك .

اروى بتوتر .. فهو مجنون وتعلم ذلك :

ط طب وسعلي سكه .

إسلام وهو يعقد يديه أمام صدره :

الطريق سالك يا بيبي .

أروى بحاجب مرفوع :

- بيبي |

اسلام بابتسامه :

- بدلعك .. أي بلاش ؟

اروی بتنهيده :

إسلااام ... أكيد مش ناوي إننا نقضي الليله كلام على السلم .

إسلام رافعا حاجبيه :

يابنت الناس انتي اللي بعيده .. أنا مستنيكي تدخلي .

أروى وهي تزدرد ريقها :

انت مجنون وانا عرفاك .. ما تتجننش أوك ؟

اسلام بضحكة مكتومة :

أنا عاقد إيدي على صدري أهو ... اتفضلي .

نظرت له بجانب عينها .. لن يدعها تمر بسلام تعلم ذلك ..

رفعت الجيب الزهري الذي ترتديه استعدادا للركض إن تطلب الأمر .. إن كان هو مجنون ...

فستكون هي أجن منه .

تحركت خطوة ثم الأخرى ... ولكن قبل أن تتحرك الثالثة ركضا .. كان هو الأسرع حينما رفعها عن

الأرض وألقاها على كتفه ببساطه .

أروى بتذمر :

- قلتلك مجنوووون ... نزلني .. لا لا هدوخ نزلني ..

إسلام وهو يغلق باب المنزل خلفه :

بتحاولي تجري مني .... دا أنا هوريكي الجنان على أصوله .

أروى بضحكه :

طب خلاص أسفه أسفه ... مش هحاول أجرى تاني ... نزلني بقا .

دلف إسلام للغرفة والقاها على الفراش لتشهق بضحكه وهي تتحرك بسرعة للجانب الآخر ليكون

الفراش بينهما .

أروى وهي تحاول كنم ضحكاتها :

..... بص .. بص .. انت .. بص

إسلام بضحكة وهو يضرب كفيه معا :

أنا اللي مجنون برضو ... والله انتي اللي هتجنني أهلي كلهم يا شيخه ... خدي يا هبله هنا ..

أروى :

لا مش هاجي .. انت مجنون ومش بتتفاهم .

إسلام يضحكه :

يا ماما تعالي هنا واتقي جناني .

أروى وهي تمسك بالوساده :

- مقطعها عليك ..

إسلام :

يا حبيبتي مش دي اللي بتتقطع ع الدماغ عشان تملا الجو بالريش الطاير .. دي لو فكرتي

تخبطيني بيها هيجيلي ارتجاج في الحال .

اروى وهي تكتم ضحكتها :

خلاص ما تخلنيش أضطر أضربك بيها .

إسلام رافعا يديه باستسلام :

- خلاص خلاص ... هطلعلي غيار عشان الشطف .. وانتي اعمليلنا كوبايتين شاي بلبن .. ماشي ؟

أروى بجانب عينها :

اممم ... ماشي ..

أوماً اسلام بابتسامه ثم تحرك تجاه الخزانه وأخرج غيار له وبالفعل دلف الدورة المياه .. لتتنهد هي سريقا ومن ثم قامت بخلع خمارها وأخرجت غيار لها هي الأخرى وذهبت تحضر ما طلبه منها ....

أنهت ما كانت تفعله وأخذت الكوبين للغرفة التجده يقف عند الشرقه بهدوء .

وضعت الأكواب ومن ثم أخذت ثيابها ودلفت الدورة المياه ليبتسم بخبث ومن ثم جلس إلى الفراش يرتشف كوبه بتلذذ حتى خرجت تجفف خصلاتها ... فوجدته قد ذهب في النوم ... رمشت عدة مرات وهي تراه نائما ببساطة ... ألقت باللوم على نفسها وهي تؤنيها :

أنا زودتها أوي .. ياربي أعمل إيه دلوقتي ؟

اقتربت بهدوء وأخذت كوبها وارتشفته سريعا تم دلفت المطبخ وقامت بتنظيف الكوبين .... واستدارت لتخرج من المطبخ لكنها شهقت حينما ارتطمت بصدره ...

اروی بتنهيده :

حرام عليك خضتني ..

إسلام بغمزه :

سلامتك و الخصه .

أروى وهي تضربه على صدره بخفه :

-بس بقى .

إسلام يضحكه :

أنا شفت مراتي ضميرها مأرنيها ... وأنا ما يرضنيس ضميرك يأرنيك بصراحه .. فجيت أصالحضميرك .

ابتسمت أروى بحب لكونه يفهمها دون حديث ويشعر بها ... نعم ... تعشقه وتعشق جنونه ... تعشقه وقد انتهى الأمر بقلبها لوادي العشق الذي لا مفر ولا هروب منه .. فلتنعم ببحور عشقه لها وعشقها له .. ولتنعم ينعيم حلالها ...

قامت بمحاوطة عنقه برقه متملمه بابتسامه :

وانا بحبك تصالح ضميري .

إسلام بضحكة صاحبة :

أنا مجنون اه .. ولازم وحتما ولا بد أصالح ضميرك .

ومن ثم حملها لتبدأ حياتهما من جديد .. وفي كل صباح تبدأ من جديد .. كما تبدأ كل مساء أيضا من جديد ... حياتهما معا ما هي إلا بدايات ... بدايات لا نهاية لها ... بدايات جنون ... بدايات عشق ... بدايات غرام ... بدايات في بدايات ... ولا مكان لكلمة نهايه في قاموس عشقهما اللامتناهي ... فمن ذاك الذي ينتهي عشقه وقد ولد عشقه هذا من رحم الحلال ... من استعفاف الحب خوفا مما قد يغضب الله .. من الحفاظ على المحبوب حتى من نفسه ... من اتقاء الله فيمن أحب ... مرحبا بلدة الحلال التي يأتي من بعدها كل النبات والقوه في الحب والعشق .

- رحتي لحد فين ؟

افاقت من شرودها على ابتسامته الساحرة وعينيه المعلقة عليها بنعاس متمتها :

أروى بابتسامه :

لحد اليوم اللي رجعنا فيه من العمرة .

إسلام بابتسامه :

وكنتي ناويه على إيه وانتي عماله تتأمليني ها ... اوعي يكون اللي يفكر فيه .

ضريته يخفه وهي تتمتم بخجل :

أنا برينه من أفكارك يا منحرف .

ضحك بقوه وهو يجذبها إليه وقام بمحاوطتها حبا .. لتتنهد هي بارتياح وحب ....

أجفلهما صوت أريج التي تتحدث بتذمر وتعقد يديها أمام صدرها :

-بتعملوا اي ؟

نظر اسلام تجاه أريج ومن ثم تحدث الأروي :

وأنا اللي كنت ناوي أكرر جنون ليلة رجوعنا م العمره .. أثاري في خازوق راشق في حياتنا من تلت سنين .. ونسيته للأسف .

ضحكت أروى وهي تتحرك من جانبه لتحمل أريح كي تبدل لها ثيابها ... بينما ابتسم هو بحب وارتياح .. الآن فقط ومنذ عامين يشعر بارتياح كبير .. فلن تكون أخته في عذاب بعد الآن ....

لم تغمض له عين .. كما لم يهدأ عقله عن التفكير ... من فعل كل هذا .... من يكره جود لهذا الحد ماذا سيحدث لو لم يتذكر ... ماذا أن عاد معهم وحاولوا مجددا التخلص منه ؟

تنهد يتعب وهو يتذكر أول ليلة حينما ذهب لزيارة من كان يظنه أخاه في تربته ...

وقتها بكي بقوه .. كان يشهق وهو يتحدث يضعف وانهيار :

كنت ديما تقولي عايزك جنبي في الشركة ... عايزك جنبي عايزك جنبي ... طب أنا دلوقتي أعمل إيه من غيرك ... أتصرف إزاي ... مريم منهاره وفي المستشفى ... وليد .. وليد ابنك ... طب أنا

طيب .. اللهم لا اعتراض على حكمك يارب ...

فاق من ذكرياته تلك على لمساتها فوق وجنته تمحو دموعه التي أغرقت وجنتيه ...

نظر لها مروان بضعف ومن ثم دفن رأسه بين أحضانها وهو يتمتم :

مش مصدق نفسي ... حاسس إني في حلم .... ولو حلم مش عايز أصحى منه يا شهد ... مش عايز .. أنا ما صدقت ... والله مش هبعد عنه ثاني أبدا ... رجلي على رجله في كل خطوه .. مش هسيبه في الشركة لوحده وهشيلها معاه زي ما كان ديما يقولي خليك جنبي .. مش هبعد والله .

كانت تربت على ظهره بحنان ودموعها تنساب بصمت وألم من أجله ... استجمعت قوتها سريعا النتحدث بهدوء :

لازم تكون أقوى من كده يا مروان ... أخوك دلوقتي في وضع صعب ومحتاجك جنبه بجد ... لازم تكون أقوى من كده .. وان شاء الله ربنا ميكتبش عليكم فراق تاني أبدا .

تنهد براحه وهو يستنشق عبيرها متمتها :

ولا يحرمني من حنانك ابدا يا شهد .

ثم رفع وجهه ونظر لعينيها مباشرة وتمتم بهدوء :

بحبك .

تخشب جسدها .. توقفت بورة عينيها مسلطه فقط على عينيه .. تهتز شفتيها في رغبة للتحدث لكن لا شئ ... ليس بإمكانها الحديث .. إنها المرة الأولى ... نطق بها للمرة الأولى .. هل ... هل أحبها حقا ؟؟.. هل قالها للتو !

ابتسم مروان بهدوء لمظهرها ثم ضغط على وجنتها بخفه متمتها :

لو أعرف إني لما أقولها لك كلام هتسمرك كده وتخليكي شبه المانيكان وتهمدي في الأرض كنت.

قلتها من وقت ما حسيت بيها .. بس يلا ملحوقه .

شهد وهي تمسك يده :

انت .. انت حسيت بيها بحد ؟

مروان بهدوء :

ملك ومالك الدليل على احساسي يا شهد .

شهد بابتسامه و دموع فرحه لم تستطع السيطره عليها ... ألقت بنفسها بين أحضانه وهي تشهق بسعاده متمتمه من بين شهقاتها :

-وأنا بحبك .. بحبك أوي .

ريت على ظهرها بهدوء وابتسامة وراحه .

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

كانت تغط في نوم عميق ... فهي لم يغلبها سلطان النوم سوى مع سطوع النهار .. لقد بقيت طوال الليل تتأمله .. تؤكد لنفسها كونه بجانبها ... تتساءل ألف سؤال يداخل عقلها عن شكل حياتهما معا

وهو لا يتذكرها ...

بينما استيقظ هو وأخذ مناوبة التدقيق بملامحها وتأمل وجهها الشاحب من جديد .. تنهد بتعب حقيقي ... امامه طريق طويل عليه أن يخوضه الآن كي يعود بحق السنتين المهدورتين من عمره بعيدا عنها .. ومن عمرها متألمة ومن عمر طفله الذي خرج منه .. تذكر على الفور وليد حيثما كان يركض باكيا واصطدم به ... تحرك بهدوه من جانبها وذهب لتلك الأريكة التي ينام فوقها وليد ببراءه ... اقترب منه يشتم رائحته .. بقى يعبث بأنامله فوق وجنته .. حتى استيقظ الصغير بانزعاج .. تبدد انزعاجه فور رؤيته لوالده ... انتفض بسرعه متمتها :

!!!! بابا

جذبه جود إلى أحضانه بقوه ليحاوطه الصغير كذلك بابتسامة سعيدة .... فهو لن يكون بدون آب كما أخبره مالك ... لن يحتاج لمساعدة أحد طالما والده بجانبه .. سيكون رجلا لا طفل بالك ... ولن يجرؤ مالك أو غيره على إثارة دموعه من جديد ... لقد عاد حمايته وأمانه .

ابتعد جود بعد فتره وهو يتمتم :

- ازيك يا بطل .

وليد بسرعه وحماس برئ :

هتفضل معانا على طول صح ... مش هتمشي ثاني ؟

جود يتأثر :

لا مش همشي تاني .. مش همشي .. ومفصل جنبك ..

وليد بمرح طفولي وهو يقفز إلى مريم التي استيقظت التو :

ماما ... ماما شفتي بابا مش هيمشي تاني .

مريم بابتسامه وهي تنظر لجود الذي ينظر لها يترقب :

ان شاء الله يا حبيبي .

طرقات على الباب جعلت مريم تعتدل سريعا ومن ثم أخذت وليد وذهبت الدورة المياه كي

يتوضأن ... بينما فتح جود الباب لتظهر السيدة رحمه بابتسامتها المبهجه ...

جود بابتسامه :

اتفضلي يا غاليه .

رحمه بابتسامه :

بصراحه ما قدرتش أصبر أكثر من كده ... لازم أشوف اللي عشقاك للدرجه اللي اتكلم بيها أخوك

وأخوها امبارح .

ابتسم جود بهدوء ليتمتم :

وأنا شكلي هعشقها من أول وجديد يا رحمة محمود .

رحمه بابتسامة سعادة :

ما تخافش حبيبي .. شوية وقت ومتابعة دكتور وكل حاجه هتكون كويسه .. وبعدين تعالى

هنا .. أقع ثاني في عشقها وتالت ورابع كمان ... طول ما هي شايفه حب منك عمرها ما هتحس

غير بالحب ليك والأمان معاك .. حتى لو فقدت ألف ذاكره .

جود بابتسامه :

شكلي معتمد عليكي كثير الفتره الجايه ..

رحمه :

وأنا موجوده عشائك في أي وقت وكل وقت.

جود بابتسامه حزينه :

- خايف أعيش في سعادة معرفتي بيهم وأفوق ع المر اللي كان السبب في اللي أنا فيه ده ....

خايف أوي .

رحمه بهدوء :

كله يهون يا بني مقابل ضمه من حبيبتك وصوت ضحكة إبنك وإيد أخوك .. ربنا ما يحرمكم من بعض تاني أبدا يارب ..

قاطعهما صوت مريم التي تنادي جود من داخل دورة المياه ... فتحدث بصوت عالي نسبيا كي السمعة :

- تعالي يا مريم .

خرجت مريم لترى السيدة رحمه التي وقفت سريعا واتجهت إليها محتضنه اياها بقوه وهي التمتم بحب حقيقي :

بسم الله ما شاء الله الله أكبر يا بني ما تتخيرش عنك .. ما جمع الا اما وفق ... شبه بعض أوي

يا عبدالا .... يا جود .

عقدت مريم حاجبيها لتبرر السيدة رحمه بهدوء :

- معلش بقا لساني أخد على عبد الله .. لسا شويه عما أتعود على جود .

جود بابتسامه :

كل اللي بيجي منك زي العسل ياست الكل .

ابتسمت له بهدوء ومن ثم تحول نظرها الوليد الواقف بجانب مريم في مالت إليه وهي تتحدث

بابتسامه :

أهلا بالبطل ابن الغالي ... اسمك أي ؟

وليد بهدوء :

وليد.

رفعته رحمه عن الارض وهي تقبله قبل متفرقه :

أحلى وليد في الدنيا .. طب اسمحولي أخده شويه أشبع منه وأجيبه ؟

جود بتفهم :

أكيد طبعا .... بس يا وليد ما تبقاش متعب ها .

نظر ولید تجاه مريم التي ابتسمت له بهدوء .. فتحركت به رحمه بعدما تحدثت المريم قائلة :

حمد الله على سلامة الغالي يابنتي وربنا ما يكتب الفراق على قلوب عشاق أبدا .

مريم بهدوء :

الله يسلمك من كل شر يا ست الكل .

تحرکت رحمه وبرفقتها وليد ... وأغلق جود خلفهم الباب ... ومن ثم استدار لينظر تجاه مريم التي تفرك يديها معا في توتر .. فعلم على الفور أن الأمر لن يكون سهلا ...

مريم بهدوء :

هـ هتصلي بيا ؟

نظر لها جود مطولاً ثم ارتسمت ابتسامة جميلة على محياه قبل أن يومى سريعا ويدلف الدورة المياه كي يتوضا ... في حين ابتسمت هي في أثره وقد عزمت بداخلها ألا تترك له مجالا للتفكير في أن يحبها .. سيحبها من جديد .. لأنه يحبها بقلبه ... وإن فقد الذاكره فهذا لا يعني فقدانه المشاعره .. هو فقط يحتاج لانعاش ... وها هي هنا .. ستنعش قلبه بحبها من جديد .


تعليقات