رواية قيصر العشق الفصل الرابع والسبعون 74 والاخير بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل الرابع والسبعون والاخير

" ما بين صراعي والهياري شعرة قد قسمت ظهري """

زندت اسمه بارتجاف تشتهي استجابته لها والقاء القلق والزعب من على صدرها جانبا .

ارتعدت جفونها وانكمشت ملامح وجهها يقرع وهي تنطق بحروف متذبذية

رررسلان حبيبي ، الننننت نفت ؟

لقد حاولت أن تتمسك بقواها وتسعف ذاكرتها من الانهيار، في صراع مع روحها واقناعها بأنه قد على ابتلعت ريقها بارتياب حاولت تکذیب حدسها القوي اللذي يخبرها بوقوع مكروه له . كل شيء اندثر حينما استمعت لصوت انفاسه المتسارعة وصدره يعلو ويهبط في حركة مربية لا يقوى على رفع رأسه ، أبعدت رأسه عن عنقها بحركة سريعة وأعين مذهولة احتوت وجهه بين يديها انقبض قلبها بألم وارتجفت أيديها وتبعثرت حروف الكلمات وهربت من جوفها وهي تنطق بصوت منخفض وصعوبة شديدة

ور در روسسس للثلااااااان !

اقشعر جسدها بارتياء ، توجس ، فلق ، هله حين أبصرته تحسنت وجهه بالاملها الفرنجفة تشوشت رویاها بفته ، اطالت النظر بوجهه بذهول وعدم استيعاب للحظة مرت كلمح البصر قاربت لون بشرته إلى الازرقاق وباتت عروقه ظاهرة بارزة تخالط انكماش عضلانه همست بارتعاب

ففففف ي اييييه، رررسلان حبيبي في ابييه مممالك ؟

رفع كف يده يحاول التفوه والنطق من بين انفاسه المتسارعة، لو استطاع النهوض ورمي كل الأمه وتخطيها لي الفعل عيونه حمراء مكتظة بالألم، استطاع النطق بقواه المتبقية وروحه التي

تلفظ آخر انفاسه

- مهممممممتخاف ف ف فيش

لم تمكت يداه كثيراً بل ارتخت وتهاوت بعد أن ألم كلمته الآتيه بعد شقاء زوجه ، ومحاربتها ملقى نفسه في باطن نزال أبدي مميت مهلك ، تسارعت أنفاسها وتبرتها وهدرت بصوت مرتفع قليلاً، وهي تحرك وجهه باتجاهها تربت عليه

رسلان ......... رسلان رد عليا ...... عشان خاطري رد عليا

هزت رأسها برفض وتعالت نبرتها ، صوتها أصبح يخترق جدران الغرفة بأكملها ، نهضت من مكانها وما زالت تحتضنه لم تعي بأن هزتها له أصبحت عنيفة ، وحركاتها قاربت إلى الجنون.

والدهول وعدم تصديق صرخت بتوسل واستغاثة

لا لا والنبي لا وحياة اغلى حاجة متحرقش قلبي رسلان فوق والنبي فوق

حد يلحقنيييييي رسلاااااااااااان

سكنت الزوج وسكنت الأنوار ""

تهاطلت دموعها كفيت المطر الشديد على الرغم من محاولات أحدهم لإبعادها عنه لكنها ترفض وتندفع للامام غير ابهة بكل من حولها ودخولهم المذعور الغرفة استجابة لصوتها ونداؤها واستغاثتها ، لا تحيد ينظرها عنه تصرخ باسمه وتتوسل ان يفتح عيناه وأن يظهر لها

بانه بخير

سيبوووووووووني ..... رسلاااااااان

ركضت باتجاه السرير، توسعت عينيها بذعر وأتم تراه مغمض الأعين ولا حول له ولا قوة .

صرخت بأعين مفزوعه و نظرات رائعة تحسست بیدیها وجهه باكمله هدرت بقوة وارتعاش ممزوج بالندم والخوف

ففففي ابيبيه ابني ماله ، ده كان واقف میبشتكيش من حاجة ...... رسلان يا ابني يا حبيبي فوق ابوس ايدك فوق انا اصفة يا ابني حقك عليا ، افتح عينيك، رد عليا يا ابني

اقتربت الممرضه باعتذار ورجاء :

لو سمحتي مينفعش كدة خالص احنا مقدرين صعوبة الموقف بس سيبوا الدكتور يشوف شغله

اميبيييينيييي ده ابني

يا ريت تخرجوا برا و تستنوا لحد اما الدكتور يخلص المريض وضعه حرج وكدة التوا بتصعبوا الموقف علينا

هتفت الممرضة الأخرى باستعجال وهي تنظر للطبيب الذي بدأ بإجراء فحص اولى ارسلان

دكتور النبض ضعيف وهبوط مفاجيء للضغط

- هند عملت لاخوك ايبيه الكلم يا امير هند مدیا ااااااااه ايييييه اخوك حصله ایییییییه انطق

اغرورقت عيناه بحزن وذهول عندما رأى أخيه الاصغر هكذا أزاح حدقتيه ينتشله صوت والدته الصارخ والموجه له تقف امامه مباشرة تنشبت ودموع عينيها تنساب على وجنتيها ، العلم شتات نفسه وذاكرته قادته قدميه ليقف بجانب الطبيب وهو يقول بمحاولة منه للتركيز وتذكر شيء ما

- مدياااااه حقنة

هتف الطبيب باستعجال وخبره :-

- تسمم في الدم . بسرعة هاتيلي حقنة ال

تهاوت كلمات الطبيب على مسامع الجميع كالصاعقة ليتم إخراجهم على الفور حتى وإن كان عنوة . ركض بأعين مذعورة يلتفت لليمين والشمال بوزه نظراته حوله . لقد كان امر الجميع مريك مقلق مخير في أدرك تعشر الموقف يشاهد بأم عينيه الهيار زوجة صاحبه ليزعجر بتوجس وتساؤل

- رسلان فين ؟

تقدم بخطواته السريعة نحو امير اللذي يحيط بيديه رأسه يقف مذهولاً وحرك رأسه يبتلع ريقه بقلق

هند مدية رسلان حقنة ال . والدكتور قال عنده تسمم دم

تراجع بخطواته للخلف يعجز عن استيعاب ما ألقي على مسامعه ، مسح على وجهه بصدمة. وأعين متسعة ، عاد بذاكرته إلى الوراء قليلاً لقد كان يقف هنا قبل لحظات لكنه يرى صاحب عمره امامه ، يقف خلف الحائط يواري نفسه خشية أن يغضب رفيق دربه العنيد

مرت ساعات ومن يتسلح بالقوة يلقي بستار مواساته للآخر، اثقل ما يحدث لأحدهم شعوره بالندم يمسي وسكين حادة سامة تقطع احشاءه وتبطل فعالية اعضاءه كإبطال القدم للروح . فتمر الدقائق والثواني بغلظة وأسى، اقتربت فطيمة بعيونها الذابلة ودموعها التي جفت على خديها تنطق لأول مرة، وهي تشعر بداخلها بحقد وكره اتجاه من تقف امامها ، تدينها

- كله بسببك منك الله يا مريم منك لله التي وهند بمرتوا حياة حفيدي قتلتوه منكم لله اقتربت جومانه تواسيها :-

بعيد الشر يا تينة اهدي والنبي الدكتور قال ان ها يبقى كويس ان شاء الله ، متعيطيش العياط

مش كويس ليكي

تابعت فطيمة بلوعة :

معيطش ازاي وحفيدي ونته عيني جوا موجوع ومحدش قادر يعمله حاجة ، حسبي الله ونعم الوكيل

تقف أمام غرفة العناية المركزة تضم يديها إلى صدرها تطالعه من خلف الشباك الزجاجي ، بوجه شاحب كالموتى ، أدمعت عينيها الفتهالكة من فرط البكاء

كنت ما بين يديك وأضلعك قبل ساعات ، استمع لانفاسك وصوتك المبحوح العذب الأسر الفؤادي ظننت للحظات بأني وأخيراً ملكت العالم بأسره ما ثبت ظني سوى ثواني حتى جديته الريحالعالية، غرفتك منذ الوهلة الأولى تخفى ما بداخلك كالكهف وانا يصعب على فهمك دون أن اثير

عتمتك، همست بارتعاش وحنين ممزوج بالشوق :-

كنت قاصد كل كلمة قولتهالي مش كدة ؟

وكان عجلة الحياة تدور أمام عينيها ، حتى أن هذا الموقف بأسره شاهدته مسبقاً امام عينيها عند إصابته، ركضت بسرعة وفزع حينما لاحظت اختلاف مؤشراته الحيوية وصدره الذي باشر في العلو والهبوط فجأة دون سابق انذار، وكأن ما سبق ما هو إلا هدوء ما قبل العاصفة .

صرخت بقوة ليلتفت الجميع اليها تنادي على الطبيب، سرعان ما هرول الطبيب والممرضات

خلفه، هدف معتز وهو يقطع طريق الطبيب :-

دكتور دي نوبة ربو رسلان معاه ربو

اندفعت مريم بعيون مذعورة امام الجميع تنفي ما قاله معتز للطبيب

انت بتقول ايييه ؟ ابني كويس مفيهوش حاجة

لم يلتفت الطبيب للباقي وأخذ بعين الاعتبار ما قاله له معتز تم بخطوات سريعة ترجل للغرفة

يتولى الأمر

احتضنها امير من الخلف بيت في نفسها الهدوء وهي تبكي بألم تمتمت بخرقة

- اخوك هيضيع مني يا امير هيسيبني من غير ما يسامحني ، هيسيبني وهو زعلان مني

متقوليش كدة يا امي بعيد الشر اخويا هيعيش وهيرجع ما بينا تاني

ترنحت قليلاً وبدأت الاصوات حولها كصوت الذباب ، جاهدت للصمود تستند على والدتها التي تقف تعينها بأسى وألم على حال ابنتها التي تناست جراحها وتقف فتجاهله توسلاتهم بالذهاب الغرفة ما وأخذ قسط من الراحة، رفعت كف يدها ترنو اليه من الخارج تهمس بارتجاف

متسبنيش لو سبتني همونننت

عن بلاغة الرافعي في الاستغناء

و أنزلته من درجة أنه كل الناس إلى منزلة أنه ككل الناس".

بعد مرور ساعة ""

التفت برأسه لیری مریم تجلس بجانب أمير، بعد أن غادر الجميع ولم يتبقى أحد سواهم بالاضافة الى تلك العاشقة التي تأبى الابتعاد عن محبوبها ، والتوقف عن مراقبته عن كتب ، لا تبالي بإعياء جسدها وارهاقها، تمتمت مريم بنحيب ولوم موجهة كلامها الامير :

مقاليش ليه ، مقاليش ليمبية ؟

كنت تعرف ان اخوك تعبان و مقولتليش ؟؟؟ ليبيه يا ابني لييييه

مقدرش با امي حتى رسلان نفسه ميعرفش اني اعرف

- وانت عرفت منين ؟

التقت برأسه في الاتجاه اللذي يقف به معتز ، وأجاب بنبرة هادئة تطوي خلفها اسى وانزعاج

بالصدقة سمعت الدكتور وهو يكلمك عن أخويا

نبض عرق صدغيه وقال بحقن :

طلب وعرفت ازاي بقى ان ال  ادلله حقنة زي دي ؟ وايمته

النهاردة الضابط حسام كلمني وبلغني أن هند بنتعاطى وعايزين يحولوها المشفى الايمان . طلبت اشوفها عشان اتأكد بنفسي لاقيتها بتستفزني ويتهددني باخويا انا في البدايه مكنتش واحد كلامها بجدية وكنت فاكرها بتلعب بديلها في كل مرة . لكن زلة لسانها وقعتها في شر نواياها وبمساعدة حسام عرفت انها مدياله حقلة مفعولها بطيء وهت أذيه كانت عايزة تستخدم ده ضدي وان انا او مخرجتهاش من الحبس وخرجتها براءة من كل التهم، مش هتقول هي مدياه آيه ، يعنى اسم الحقنة مقابل خروجها بس لحسن الحظ انها كانت واقعة بجد و مدمنه

ويتعاطى من يدري

كالعادة بيدفع ثمن اغلاط غيره

تفوه معتز بجملته وتبعها بضحكة تهكمية تهاوى بجسده على الأرض يبطی، فجلس و استند بظهره على الحائط تنهد بضيق ورفع ركبته يتكيء عليها بذراعه ثم قال بشرود وغموض وغصة

واحد صاحبي اوي وعزيز عليا ، كنت انا وباه دايما مع بعضينا واتربينا سوا ، و بالنسبالي اخويا واکثر کمان، صاحبي ده الدنيا جت عليه وادته قلم على دماغه من أكثر حد بيحبه في الدنيا دي

امه الاقرب حد بالنسباله كانت كل حاجة وكل اللي معاه كانوا من وهو في الابتدائي

بيحسدوه عليها

كانوا دايما بقولوله يا بختك في مامتك مدلعاك آخر دلع يا عم ، كان يحبها اوي اوي لدرجة لو خیروه ما بين نفسه وامه هيختار امه من غير ما يبص وراه، لحد اما جه اليوم اللي ظهر ليه أخ ووقف اودامه وقاله انا اخوك من أم ثانية صاحبي ساعتها من جواه انبسط اوي ودماغه انقبلت الفكرة على طول من غير حتى ما يفكر ، وكان هو ده اللي كان ناقصه ومستنيه وأخيرا جاله الحد عنده

بتر كلامه ثواني وابتلع ريقه بغصه ثم استطرد كلامه يلتفت إليها يرمقها بنظرات ذات مغزى . لم يكن الأمر في تلك الصعوبة في تخمين انها المقصودة وأنه يتحدث عن فلذة كبدها :-

لكن قبل ما يخطي خطوة لقدام راح بص حواليه ، وبص لامه وشاف جوا عينيها نظرة حزن ، هو كان فاكر وقتها أن هي متضايقة وقفشت من الموضوع ده ومكنتش هتتقبله ، مرضيش يادي مشاعرها ويزعلها قام رايح مدي اخوه ضربة وقاله امشي من هذا ملكش مكانه وسطنا وهو من جواه هيموت ويحضن اخوه ويطبط عليه ، بعد شويه جالهم خبر موت اخوه امه قلبت الدنيا فوق دماغه و تعبت بسببه ، شيلته ذنب موت أخوه فصاحبي الجدع قرر يمشي ويسيب كل حاجة وراه مش لان هو عايز كدة لا ، امه هي التي طلبت منه يمشي قعد في الليالي والشهور والسنين مستني يسمع صوتها وتكلمه وتسأل عليه بس مفيش لحد اما ميقاش جواه طاقة خالص لا للمشاهدة ولا قادر يعيش، روحت مشيت وراه وسافرت ، كنت حاسس ان مش هايبقى بخیر و مينفعش اسبه مهو صاحبي وعشرة عمري بردو جبتله لقيته سايح في دمه في وسط الماية كنت فاكر ان خلاص مفيش امل وخسرت صاحبي خلاص بس الحمد لله ربنا سترها معانا وعدت على خير المرادي، من ساعتها صاحبي مبطنش وحاول ثاني كان شايف ان الموت هو الحل الأنسب فيه أصعب جملة سمعتها منه كانت اما يجي يعاتبني ويقولي ما تمشي يا عم هو انت فاكر اني مصدقك انك بتحبني وشايل همي . دي الست اللي يقول ليها امي رمتني رمية الكلاب ومسألتش عليا تقوم انت تشيل همي وتسأل عليا ؟! انا مستاهلش حب حد ..... هذا بقيت على يقين أن صاحبي بقى أسير مقيم في دوامة التعب وانعدام تفته باي حد

انجرح جرح علم في قلبه جامد وبقى صعب يتنسى تحمل حاجات محدش بيستحملها وفضل جواه الم وزعل كبير للاسف الحد ده ده انتي يا طنط كنت فاكر رسلان غلط اما مرجعش هنا من بدري بس دلوقتي يا ريت لو مرجعش تاني ولا عرف حاجة ، مكنتش متخيل أن الحقيقة متتعبه كدة ، مكنتش متخيل ابدا امه اللي كان يتكلم عنها بالسنين والساعات هتعامله كدة. وتأذيه

طنط انا عارف ان انا مليش حق اتكلم معاكي بالطريقة دي ، بس اعذريني مقدرش اوقف ساكت واتفرج على صاحبي وانتي بتعملي معاه كدة حتى لو كنتي امه وليكي حق عليه ، عارف لو رسلان عرف اني اتكلمت معاكي وقولتلكم كل الكلام ده هيتعصب جامد ويزعل وعارف ان زعله وحش بس عمره ما هيكون زعله وحش من اللي بحبهم، يعني انا متعود عليه يومين يزعل وقفش مني وبعد كدة ولا كأنه حصل حاجة ، مكنتش متخيل انك تفهميه بالطريقة الوحشة دي . صاحبي اتوجع جامد وعاش ايام وليالي محدش يعلم بيها غير ربنا لكن بعد كدة اتعايش مع المه رجوعه هذا كان أكبر غلط كان فاكر انك هتليني معاه وتحبيه وتقدمي ليه اللي كان فاقده طوال السنين اللي فاتت ومستنيه منك ، رسلان كان صعب عليه يتقبل موضوع امير وان هو ابنك عشان اللي عملتيه معاه وجعه اوي يا طنط لدرجة لو هيعوز ينسى مش هيقدر ، هو كان عثمان فيكي زيادة وعايزك تجبری خاطره ، جایز لو عملتي كدة كان حتى وجعه ومرضه اللي جاله بسبب محاولة انتحاره بعد اما خلاص فقد الأمل من الك تسامحيه أو حتى تردي على مكالماته هيدوس عليهم ويصالحك ، كان دايما قافل الباب وراه ومش عاوز يحسس اللي حواليه بتعبه ، كنت اشوفه بضيع قدام عنيا ومقدرش أقول حاجة أو افتح بوي بحرف عشان عارف لو اتكلمت معاه هيوقف العلاج كانوا الدكاترة كل مرة يوفقوا قدامي ويقولوا مفيش امل و عاوز معجزة ، حسسنيه ان هو جمل تقبل عليكي الدرجة بقى يخاف يكون تقبل على أي

احد وشعوره بالثقل ماشي معاه في خياله

اتم حديثه وأنهاه وهو ينهض بعد أن فرك عينيه يمسح دمعة جانت من طرف عينيه

- أسف أو طولت عليكم بس الكلام ده كان لازم تعرفيه من بدري وتفكري فيه كويس وتعرفي مين المتهم والبريء ............

ليترك خلفه امرأة تحت مسمى أم القاها القدر صريعة للقدم وبات قلبها مطلي بالأسف غزت كلماته مسامعها كفزو حبيبات البرد في وسط الشتاء القارس على لوح زجاجي فظاعة الحروف التي اخترقت أذنيها، وأدراكت حينها حجم وهول المعارك التي خاضها ابنها وحيدا . التنهار باكية

كانت تقف وتستمع لكل ما يقوله معتز ، فتعالت شهقاتها المكبوته وحدقت بوطنها بوجع شديد. ودت لو تبني الف جدار حول قلبها ليختبيء به الآن في هذه اللحظات كم تمنت و أرادت لو أنه يراها ويبصرها بأم عينيه ، التقول له ساحارب العالم بأسره من أجلك انت الاول يا محبوبي وانت الأخير، الأحب لقلبي وفوادي وجوفي وتعابير مشاعری ، امانی و مأمني ، قمري اللذي يضيء

عتمة الليالي ، اهنئك يا هذا لقد استطعت غرس حبك في اعماقي حباً لا يعلمه سواي ، وعشقتك عشقا لو أن أحدهم طلب روحي الآن فداء لرؤية عيداك أوافقت على الفور ، فارتجفت شفتيها

من بين شهقاتها وتمتعت :-

كل وجع وليه نهاية يا حبيبي متطولش عليا

مستنياك

لقد مر أسبوع على تلك الحادثة، انهارت خصونها واستسلمت لغفوة تليها غفوة تخفف من الأمها وتهرب من عناء وشقاء الدهر ، تغفو ولا تعلم كيف تغفو ، تغفو بعد بكاء طويل ومناوبة في الليل والنهار خشية أن يفتح عيناه ولا يراها جفلت عينيها وانتفضت من مجلسها وهي تستمع الصوت صراخ التشر في الطابق ، لقد كان صوت مريم وهي تبكي بحسرة وتهتف باسمه ، رعشه اصابتها وبرودة سرت باطرافها خدرت حواسها وهي تستمع الصراخ مريم

ايتييييي راح فيييين ...... انتوا بتقولوا اليبيه ابني رسلان مش موجود في اوضته ازاي

اخوك راح فين ساكت ليييبيه يا امير يعني ايه ابني اللي مفتحش عليه لسا يختفي ، دول اکید اتجننوا اخوك تعبان ولسا مفاقش ها يختفي فيييين انصر ففففف با امير وشوف اخوك فين لتكون هند عملتله حاجة تاني ..... ياااااارب

اقترب يطمانها ويهدي من روعها وهو يقول :-

هند منقدرش هند خلاص متاندرش تعمل حاجة ولا تأذي رسلان، اهدي انتي سامعة الممرضة قالت ايه هو فاق وراحت تنده لينا بس رجعت وملقتهوش يعني اخويا بقى كويس وهو ده الاهم، سيبيه يا امي اللي حصله مكانش سهل عليه وجايز حابب يفضل مع نفسه شوية

لم تستطع مريم تقبل ما يحدث خارت قواها واستسلمت الظلام حالك

لم تكن تقوى على الوقوف ولم تأبى بما يحدث حولها ، تهاوت على أقرب مقعد و حدقت امامها ، اشتدت دقات قلبها وأدمعت عينيها صمتت وأصيلت جفونها تغمغم بخرقة وكأنه يقف امامه تعاليه :

نفسي أغمض عينيا وافتحها الاقيك قدامي ، سبتني ومشيت ليه ؟ كنت عاوزة أفضل جنبك . كان قلبي حاسس انك هتعمل كدة

هطلت دموعها بصمت تستذكر لحظاتها الأخيرة بجانبه ، وحديثه معها والوعد اللذي أصر على أن تقطعه له ، فتفوهت بنبرة صبورة ممزوجة بالبكاء والأمل :

اوعدك أوعدك إلى مش هسيبك مهما حصل زمردة بتاعتك وهتفضل مستنياك ومستنية رجوعك مهما حصل ........ بحبك

نطقت كلمتها الأخيرة وهي تقبل الخاتم اللذي يحيط بأصبعها تم رفعت أصابعها حول عنقها تتحسس سلسلتها ، من الآن بدأت روحها في البحث عن رائحته وبقايا ذكراه

في مكان آخر

" لقد حان وقت الحصاد""

الخذها قاعدة

من يظلم يظلم ، من يخون يخان، من يكسر يكسر ، من يؤلم سيأتيه من يؤلمه استنشق هواءك بهدوء وانتظر قليلا وشاهد بنفسك انصاف القدر لك

ادريس ؟؟؟؟؟ ايه اللي جابك هنا خرجت ازاي ؟ ازاي قدرت تخش هذا

اخفى ضحكته الساخرة خلف حنكه، واقترب يضم ساعديه خلف ظهره ، يقول بغرور :-و دي حاجة تصعب على ادريس الحكواتي ؟ فاكراني مغفل وغشيم يا هند ولا ايه ؟

مقصدش با ادریس، بس انا استغربت ازاي قدرت تخش المشفى هنا والبوليس مليان برا

- مفيش حاجة تصعب على ادريس الحكواتي

افتر ثغرها بسعادة مطلقة ورحابة ، هتفت :-

كنت عارفة انك مش هنسيبني لوحدي ، كنت عارفة انك مش هتسيب اختك ليهم ، ومترجع تاخد حقي ثاني في كل مرة الاقيك جنبي

لا المرادي غلطانة يا اختي اصل انا مجيتش لحد هنا عشان اخرجك واجرك ورايا ههههه

انگشت تعابیرها و هتفت يتوجس :-

اومال ايه ؟ وبتتكلم معايا كدة ليه ؟

هقولك جاي ليه

جاي عشان دول

هتف بجملته وهو ينقي عليها ما يخفيه خلف ظهره، نکست رأسها وتفحصت ما بين يديها ثم

زمجرت غاضبة :

ايه ده ؟ انت جينهم منين ؟؟؟؟؟؟

زي ما انتي شايفة شوية فواتير هتخلصيها وتدفعي تمتها

اندهشت من نبرته المعادية لها وسخريته بها :

انت مجنون انت تعرف منين ان الاملاك دي ليا انت اكيد اتجننت خالص با ادریس ، فاکرنی خرفت خلاص عشان اوقعلك ع الورق ده

مهو بصي يا اختي انتي توقعي من بؤ ساكت عشان مش عاوز تحصل لغبطة انا مش عامل ليها حساب ، متواخدنيش أصل قبل اما اجي ليكي ضارب حبابة انما ايبيه مقولكيش ، يعني لو سرحت كدة في خيالي معرفش انا ممكن اعمل ايه

زمجر بتهديد وهو يخرج سلاحه يوجهه لوجها، لترتعد بخوف وفرع اطاح بساقيها وباقي اعضاءها :

الخاصييييييييي ووقعي

حاولت الصراخ وطلب النجدة :-

كتم انفاسها بكف يده ورفع السلاح يصوبه مباشرة على رأسها ، يهدر بصوت كالفحيح وتهديد

بقولك ايه متلعبيش معايا اخلصي عشان اضمن حقي وحق ابني وارجع كل الفلوس اللي . الهفتيها مني ، كنتي فاكراني مغفل عشان اسبيلك تعبي وأملاكي غلطانة انا بس كنت مستني التوقيت المناسب عشان اضرب ضربتي

ان ما وريتك يا ۰۰۰۰۰ ميكونش اسمي هند الحكواتي

ده لو لحقتي يا اختي اصل بسلامة خيري الحبوب اللي مديها ليكي ، مش علاج الصداعك اللي بينخر عظامك لا ده نوع فاخر اوي ومزاج اويييبي ، ده انتي بالسلامة بقى من هنا وشك على القبر على طول

هقتلك يا ادریس هفت لکککک

اخلص بيبي بقى مش ناقص وجع دماغ

" وفي أول سطر في مذكرتها حطت ""

في ال 28 من شهر ديسمبر 2021

لم يكن فراقك بالأمر الهين، إلى جانب معاناتي من عائلتي والجذال العقيم اللذي يدور بيننا في كل أمنية ، كنت أفز إلى فراشي كل ليلة وامسح بأناملي على قلبي ، أطمانه بعودتك القريبة ، وحينما يشتد لهيب شوقي لك أمسك بخفنة من صورك التي اقتنيتها وجلبتها من غرفتك في ذات يوم بعد رحيلك حين ذهبت الى القصر، ومن ثم الأقل صورك المحفوظة في هاتفي والتي النقطتها لك خلسة دون دراية منك ، وإن ناشدتني روحي تطالب بالمزيد منك فأخذ بعطرك أنلر من رحيقه في أرجاء غرفتي استنشقه بكل ما وجد بداخلي من طاقة، واترك العنان الحواسي بالعلم وتخيل يوم لقاؤك ومعانقتك وأرنو لعيناك اللوزيتين ، لا أخفي عليك أنني كدت ان افقد نفسي في غيابك لكن سرعان ما زارتني كلماتك ونظراتك لي في الوداع الأخير ووعودي لك . فتيقنت من عودتك ، والهمت نفسي الصبر وانتظارك حتى وإن طال الفراق سيكون قلبي ملكا لك للأبد، وما تشبت بكل ما هو من رائحتك وذكراك

الوفد الأوروبي هيوصل النهاردة يا فندم ، وتم تجهيز الضيافة والاستقبال ليهم على أكمل وجه

زی ما حضرتك طلبتي

هذا ما قالته المساعدة الشخصية سونيا وهي تسير خلف مديرتها تملي عليها برنامج اليوم . وتبلغها بآخر المستحداث، في المقابل كانت تسير بشموخ متوجهة الى مكتبها الخاص داخل هذا الصرح العظيم الذي يحمل اسمها لا سيما أنها اتخذت قرار إدارة الفندق اللذي اهداها إياه

صاحب الفؤاد بعد أن أحست بضرورة انشغالها بأمر ما ، لكي لا تزهق روحها في غيابه فاختارت أن تتمسك بما تملكه منه ويحمل تذكاره، وتجعل منه نجم لامع في هذا المجال ، أصبحت حياتها رهينه لهذا العمل تفنى معظم وقتها فيه بل أغلبه هزت رأسها وهي تقول بنبرة أمرة قبل أن تدلف إلى داخل المكتب :-

تمام ابعتيلي و را صبري

استني هنا انا كام مرة قولت مش عاوزة حاجات زي دي تخش المكتب هنا ؟

هذا ما هتفت به زمردة وهي تقول بنبرة غاضبة متجهمة تتناول باقة الورود الموضوعة على مكتبها ، عللت المساعدة الشخصية وقالت باعتذار وتوضيح :-

آسفة يا فندم بس اللي يعتهم كان مصر تشوفيهم وأكد انك لازم تشوفي الكرت ده وتقرأيه

تأففت بضيق وهي تلتقط بأصابعها الكرت المعلق على باقة الورود ، غمغمت بالزعاج وتيزم :-

وبعدين معاد ده بقى هو انا مش مخلص منه ولا ايه 

الفت ما بيدها وتهاوت يجسدها خلف مكتبها على الكرسي الجلدي ثم القت نظرة سريعة المساعدتها الشخصية وهي تقول :-

خلاص روحي مكتبك يا سونيا ، بس يا ريت الموضوع ده ميتكررش تاني مهما حصل، ومتنسيش تبعتي ورا صبري

تحت أمرك يا فندم

"" إمتثل بين الحب وراء قافية انتى مشاكسة ، عنيدة ، والقة ، مغرورة ، ذات كبرياء واعتزاز ""

ترجلت لداخل أحد مطاعم المدينة التي تطل على النيل مستجيبة اطلب ونداء أحد صديقاتها على الهاتف التي زعمت على أن هناك أمر ضروري لا يحتمل الحديث على الهاتف ، بعيون متسعة التفتت أبصارها تشاهد جمال المكان وسحره ثبتت عيناها باعجاب وابتسامة للفرقة الموسيقية التي تعرف الألحان، اندهشت واتسعت عينيها بارتباك عندما تسلل صوته الآتي من الخلف الأذنيها وهو يقول

- تقبلي اعتذاري ؟

تنغص جبينها بغضب واستدارت فوراً ، التقابل وجهه ارتدت للخلف ونظرت له نظرة خاطفة

لتلتمع عينيها بحنق وأردفت القول :-

ولسا ليك عين تسأل ؟ ده انت او تفرسلي الطريق ورود متن هقبل ، انا الحق عليا اللي صدقت الهائم نيرمين وكدبها كنت فاكرة بجد محتاجاتي

قطع طريقها وقال برجاء وتبرير :

ما بلاش والنبي كفاية قمص بقى ، وربنا مكنتش بوعي كنت منقل بالشرب وووووو

هيييبي انت سامع نفسك بتهيب وبتقول ايه ؟ يعنى ايه متقل بالشرب ؟ وبتقولها كدة عادي كمان ؟ مش خايف من ربنا ؟ وبعدين اللي انت هيبته انا ولا يمكن اسامحك عليه.

كل اللي قولتهولك كان كدب صدقيني مشاعري ليكي من اول يوم شفتك فيه حقيقية ، كنت متعصب ومتنرفز منك اوي ومكنتش واعي للكلام اللي بقوله صدقيني

تصدق ان انا عمري ما شوفت حد بجح وقدر زيك كنت متعصب قولتلي مش كدة ؟؟؟؟؟؟ كلامك ليا وان كل اللي عملته كان عشان ترضي كبرياءك وغرورك واوقع انا بقى في مصيدتك . حتى كلام مازن كان كله كدب وانت اللي اجبرته يقولي كدة ودلوقتي بتقولي كل ده كان كدب وقولته عشان انت اتعصبت ؟؟؟؟ فاكر اللى واقفة قدامك غبية ولا غبية ؟؟؟؟؟ باين ان انت

مش واخد بالك ان حضرتك تلاعبت بمشاعري وشرفي ونقطة ضعفي

متكبريهاش للدرجادي يا ملك

جزت على أسنانها بغيظ من أسلوبه والاستهتار بالجزم اللذي ارتكبه بحقها ، واللعب بمشاعرها . قهدرت :-

سيب ايدي

شد على ساعدها وزمجر بنفاذ صبر وإصرار ..

مش هسيبها وهتسمعيني

با دلته نظراته الملاظة ، ليستكمل :-

قولتلك مليون مرة التي قولتهولك كله كدب عشان كنت متعصب منك اوي ومازن اللي قالهوك هو الحقيقة انا مكدبتش عليكي ، كان كل اللي ها ممني ساعتها انك متضعيش من أيدي مكنتش عاوز الخسرك افهمي بقى

يا سلام والمفروض إلى اصدق الهري والتخريف بتاعك ده مش كدة 

كفاية بقى متتنكيش، التي مش عايزة تفهمي ليه ان انا كل اللي عملته معاكي ده ع ........

كما وقفت ليه ؟

عشان بحبك ، ايوا بحبك وبغير عليكي اما شوفتك هتضيعي مني وتروحي لحد ثاني غيري . اما شوفتك هتوافقي ع البقف عفاريت الدنيا الطنطت قدامي ومكنتش شايف حل قدامي غير كدة عشان أوقفك

- سوكا يقف ؟

لوی حنكه بعد ان أثارت استفزازه وهتف بغيظ وغيرة :-

من كل اللى قولتهولك هو ده اللي خدتي بالك منه ؟!

لو اقترب إنش واحد منها ستفضح لا مجال ، وستنكشف امامه بسبب صوت دقات قلبها المتسارعة والتي تدق كدقات الطبول والسعادة التي تتلاعب في صدرها كالفأر وهو يتلاعب بمحتويات المنزل ويتراقص بينها، فقال بنيرة كاذبة وغرور قبل أن تغادر :-

anyway گل ده میهمنيش باي

غمهم بضيق وحنق وهو يغادر المكان بأكمله :-

كل ده ومشيتي صدقي خسارة فيكي الفرقة اللي دافع دم قلبي عليها ربنا ياخدك يا سوكا كله من وراك ده انا هطحتك.

سرحت في تلك الأيام، حيث استطاع عمار من خلال حيلته الذكية وشراكته معها ، أن يجذب انظارها له ، بات يأسرها بمواقفه الشهمة وحركاته اللطيفة والعفوية ، حتى أصبحا متقاربان جداً ، وأضحت تشعر بقريه بالأمان في باديء الأمر اعتقدت أن ما بينهم مجرد صداقة ليس أكثر حتى تفاجات من نفسها انها باتت تغير عليه في الكثير من المواقف لم يكن هناك تعقيد بينهما على العكس كانت علاقتهم خفيفة لطيفة يتخللها الكثير من المزاح والمرح والضحك والاستمتاع ، حاولت الابتعاد ووضع الحدود حينما بدأت تدرك مشاعرها اتجاهه وادراكها إلى أنه جزء لا يتجزأ من يومها لكن لم تقوى على فعل هذا ، إلى أن تقدم لها ذلك الشاب الملقب بسوكا واللذي تعرفت عليه عن طريق تدريبه في النادي الى جانبها واصبحا اصدقاء ، لم تكن تنوي على الموافقة على طلب سوكا ولكن أرادت جس نبض عمار واختباره ولم تتوقع بأن الأمر سيصل إلى هذا السوء حينما وجدته أمامها ويبدو عليه عدم الوعى فعلمت حينها بأنه تناول المسكرات . فغضبت منه إلى حد الجحيم وسرعان ما تفاجأت به وهو يلقي في وجهها كلماته الجارحة والتي جعلتها أسيرة تعاني من الكرب والضيق والخذلان

حرکت رأسها بيأس تنفض من ذاكرتها ما حدث ، ثم ارتسم على تغرها ابتسامة عريضة تستذكره وهو يعترف بحبه لها وغيرته عليها رأته في وارت نفسها عن عيونه ، تراقبه خارجاً من المطعم بوجه غاضب ومغتاظ همست بغرور

فاكرني سهلة زي اللي تعرفهم ، اصبر انت بس عليا ده انا مطلع عينك

الجلس خلف مكتبها تغوص في عالم الأعمال والأوراق كما اعتادت في الفترة الأخيرة لعلها تهجر تلك الأفكار السوداوية التي تهاجم ذكراتها وكيانها بين الحين والآخر، رفعت رأسها بذهول وهي تراه يدلف لمكتبها بعد أن طرق على الباب مرتين واذنت له بالدخول ظلا منها انها المساعده

الشخصية ، نهضت على الفور تضرب كف يدها بالطاولة تصيح بنيرة حادة :

مش واخد بالك انك تجاوزت حدودك معايا يعني ايه تبعت ورد المكتبي ، ودلوقتي جايلي هنا ايه قلة الذوق دي ؟

كنت حابب اشكرك فيها ايه دي 

رمقته بغضب وهتفت بفيظ :

مش عايزة تشكرني ده كان يوم اسود يوم ما قبلت اساعدك فيه

ويرضيكي اتظلم ، مش منك ده انا بقول عنك حقانية ومترضيش بالظلم يا سنيورة ولا ايه

استدارت من خلف المكتب وصاحت باستحقار وتحذير :-

انت كدة زودتها اوي ما تحترم نفسك واتكلم عدل وبعدين انا ورايا شغل يا ريت تتفضل وتمشي من هنا

ده انا كنت ناوي اخدمك وارد لك الجميل اللي عملتيه معايا بس باين مفيش نصیب

تراجعت عن نبرتها الحادة وغضبها حيث طريقة كلامه أثارت فضولها لتقول بتساؤل :

هتخدمني ازاي مش فاهمه ؟

أجاب بغموض ونبرة ذات مغزى اثارت القلق في سريرتها :-

انتي عارفة ان انا ايوا اظهرت براءتي لعيلة العطار بس ناقص واحد مظهرتش حقيقة نورهان

العطار قدامه وهو اللي يهمني

رمقته بامتعاض وخلق بعد أن أدركت ما وراء حديثه ثم قالت بنبرة تحذير :

فؤاد بيه يا ريت تقفل الموضوع ده خالص و تنساه خالص با ریت متقريش من رسلان تاني اصلا مش هنقدر عشان محدش فينا يعرف هو فين

ده اللي بيتهالك

عائد لسانها للحظة عن النطق وعجز عقلها على الفهم ثم نطقت بتوجس وشك :-

تقصد ايه

انا عارف مكانه فين ولعلمك بقى معتز صاحبه واخوه امير العطار عندهم علم بمكانه

تسمرت في مكانها وباتت لا تقوى على الحركة والتفكير اهتزت رموش عينيها لتنطق بعدم

تصديق وذهول من بين ثنايا شفتيها :

- استحالة بيعرفووو مكانه فين ...!!!! ازای بيعرفو وووو.......

قاطعها بخبث :-

ما جايز حبيب القلب هو اللي مش عاوز حد يعرف غيرهم الظاهر أن حتى انتي مش عايزك

تعرفي مكانه

ارتبكت و تعثرت نظراتها وزاعت :

طططط ب وانت عاوز ايه دلوقتي

مفيش بس زي ما قواتلك هردلك الجميل بتاعك واخدمك وكدة تكون خالصين عشان بحب ارد الجمايل على طول مش بحب الآخر في الرد

هتفت دون وعي وتفكير وصدرها ينتفض من سرعة ضربات قلبها .

فين ؟

يخوض معاركه لوحده حتى وإن أصبح رمادا واحترق فهو كأسطورة طائر العنقاء سيولد من جديد"

مساحة كبيرة يتوسطها حلبة مصارعة يقام فوفها الكثير من النزالات والصراعات الغير قانونية . أصوات الهتافات والتشجيع تعلو في كل شير وزاوية تحيط بهذه الحلبة ، وجه الخصم ضربات متتالية دون رحمة حتى أعلن الخصم استسلامه وانسحابه ليقوم الحكم بإعلان فوزه ، هيط من على الحلبة وسط هتافات الجمهور وتأييدهم وتشجيعهم له، رفع المنشفة على وجهه يمسحقطرات العرق المتساقطة على جبهته ليتفاجيء بيد توضع على كتفه ، نظرة خاطفة سريعة يليها ملامح متجهمة حادة قبل أن يخلل اصابعه يعيد خصلات شعره المتمردة على عينيه

- جاي هنا ليه 

جاي اشجعك يا اخويا

احس بنبرة الغضب التي تتخفى خلف كلمات أخيه وحدة نظراته فهو يعلم بأن تواجده هنا

يتصارع مع الآخرين ويعرض حياته للخطر يوميا سيثير غضبه وقلقه ، حمحم ماسحا الله بطرف أصبعه ثم تشدق بالفول وهو يتقدم للامام مغادراً المكان بأكمله غير مهتم بما حوله

وانا قولتلك ملوش لازمة تتعب نفسك وتسافر لهنا عشاني

بعد مرور نصف ساعة وأمام المكان اللذي أصبح وليسه في الليالي الصعاب ، ومتكى، له يجلس على الرمال يحدق أمامه بشرود تارة للأمواج الهائجة وتارة للسماء الصافية المظلمة ، مروره بليال صعبة غليظة طوال ، لم يعد يذق طعم النوم إلا قليلاً حتى أنه في الكثير من الأحيان يجبر الشرب منوم ، أرق وقلة النوم زادت من شحوب وجهه لذلك قرر المواجهة بعد أن واجه الأم الماضي وتحداه، استطاع التغلب على كل مر وعلقم تسرب لجسده مظلوما ، اختار مواجهة كل شيء لوحده ليعود اقوى واظب على الرياضة باستمرار وحمل الاتقال ولم يتناسى أو ينسى الجلسات النفسية التي كان يعقدها له طبيبه اونلاين ليزيح الاتقال عن ظهره وصدره، استفاق من شروده على صوت الحيه بجانبه وهو يقول

مش ناوى ترجع ؟ مش شايف ان كدة كفاية وغيابك ده هيأذيك ومتن تصالحك ولا لصالحاللي يحبوك

لم يجب ولم يتفوه بحرف ، بل استنشق يعمق نفحات الهواء النقي الرطب رافعا رأسه للسماء . تابع امير الحديث قائلا

انا عارف انك اخترت تبعد يا اخويا عشان تتعالج ، ومرضيتش حد يشوف وجعك ، بس خلاص دلوقتي انت الحمد لله بقيت كويس الافضل ترجع لمراتك واهلك مستنينك يا اخويا عايزينك ما بينا وجودك مهم للعيلة

ضيق عيناه ولمعت بذهول لينكس رأسه ملتفنا نحو امیر اطال النظر إليه ثم نطق

ولو مرجعتش هتقنعني أن العملة اللي بتتكلم عنها يا اخويا هننهار مثلا ؟

صمت أمير لثواني قبل أن ينطق بجدية

واکثر کمان

- للدرجادي ؟

قولتلك واكثر كمان

ابتسم وهو يقول

- شايفك مصر

زادت ابتسامته حيثما رای آخيه بهز براسه بإيجاب، ليقول بتساؤل وفضول :-

الا صحيح عملت ايه مع هند ؟

معملتش ادريس قام بالواجب

والكلب ده هيقوم بالواجب ازاي وهو في الحبس ؟

أشار رسلان برأسه بعدم فهم، ليجيبه أمير موضحا :

- خرج براءة

اللي هو ازاي يعني ؟ ده اتمسك متليس بقضية تهريب مخدرات

- وحالته شالو الليلة

مقولتليش ليه ؟ كنت كلمت حسام واتصرفنا

- معدش ينفع ، هو كدة خلاص الحكم عليه براءه وصدق كويس اللي خرج ده عمل اللي محدش

فينا قدر يعمله

ازای ؟

راح لهند ومضاها على تنازل عن الممتلكات بتاعتها واللي كانت مخبياها حتى انا مكنتش اعرف عنها حاجة، وطبعا هند تسكت ؟ اكيد لا ، هددت ممرضة بتشتغل بالمشفى اللي بتتعالج فيها انها تودي ورقة تعنوان راجل من رجالتها ، وتساعده يخشلها المشفى ، المهم الممرضة عملت اللي قالتلها عليه هند وفعلا الراجل جالها واتفقت معاه على انهم يخلصوا على ادريس والاوراق ترجعلها ، الراجل اما راح الحته اللي قايلاله عليها هند لقى ادريس مفيش وكان الارض انشقت وبلعته ، هند حاولت توصل لابنه بس برضو مقدرتش ادريس كان مأمن ابنه من بدري وأول ما حصل على اللي عايزه خلاه يسافر، ومفضلش قدامها غير نوران وطبعا نوران مش هتقدر البوليس حاطين عليها حماية مشددة، هذا هند بعد اما كل محاولتها فشلت انجننت اكثر والفيوز ضربت خالص وحالتها كل شوية تسوء لحد اما في يوم لاقوها .......

اتسعت أعين رسلان يذهول وهو يرى أمير يشير بكف يده الى رقبته ، ففهم في الحال ما يعنيه

یعنی 

انتحرت لاقوها .

اردف رسلان القول باعتذار :

انا اسف مكنتش اعرف

ينداسف ليه هي اللي اختارت طريق الظلم والضلال من البداية ، كان قدامها فرص كثيرة تنوب بس مستغلتهمش ، فضلت مصره على الظلم والكره والانتقام، انا مش هزعل علييها وعمري ما هزعل كل اللي حصلنا يسببها ، ربنا مبيسييش حق حد والظالم مصيره في يوم يوقع ويتحاسب على كل الأذى اللي عمله في العالم، صحيح في منهم كثير ميا خدوش جزاتهم في الدنيا ولسة محصلهمش حاجة بس كل اللي بيعملوه وسواد قلبهم بيتحوشلهم ليوم الحساب

جمجم رسلان بحرج وقال :-

اصل انت قضيت عمرك وانت فاكرها امك يعني 

قاطعة امير بعد أن بعث من شفتيه ضحكة تهكمية ولا مبالاة :

نيجي للحق عمري ما حسيت انها امي قلبي كان دايما جواه احساس غريب اتجاهها بقولي ان دي استحالة تبقى أمي لحد اما جه اليوم اللي شكوكي بقت يقين

"" ما من ظالم إلا سيبلي يظالم ""

لحظات من الصمت دارت حيث لاحظ رسلان شرود أخيه وتجهم وجهه وكريه، ليهتف بعجالة ومصص وهو ينهض عن الرمال قائلا بلطف وصدق لبيت بصدر أخيه مشاعر الأخوة وينتشله من شدوده :-

انا جعت اوي بصراحة وعايز اكل، تحب تشاركتي يا اخويا ؟

بذمتك يا ابن ابويا ده سؤال يتسأل . ده انا ما اصدق والاقي اكل قدامی

ليمضي كلاهما أمسية أخوية ممتعة يتخللها الكثير من الفراح والفضفضة والتساؤلات ، ولأول مرة أحس امير يقرب أخيه رسلان منه وعلاقتهم بانت قريبة للود والتفاهم

الم أرث قسوتي وضلابتي بل كان علي الاختيار في يوماً ما وبات فراقهم هو السبيل الوحيد الأتجنب خسارتهم )

"""" في اليوم التالي .

خرج من بعد أن حصل على حمام دافي، وخلل أصابعه بخصلات شعره يزيحها ثم توجه للصالة . التفت بعيونه باحثا عن أخيه اللذي نام عنده ليلة امس ، فرفع حاجبيه بتساؤل ، حتى التقطت عينيه تلك الورقة الموضوعة اعلى المنضدة

يا ريت تفکر کويس باللي قولتهولك مبارح العينة محتاجيتك جنبهم

طوى الورقة بعد أن ظهرت على شفتيه ابتسامة سرعان ما تلاشت وحدق امامه بجمود ........

"" ويا طمانينه الغمر المتعب ""

غريب جدا هذا الشعور والشتات ، حريق ناشبة في صدره ، يصارع في هذه اللحظات تخبطات عقلة وقلبه يحاول جاهدا صرفها والتركيز بحاله الآن ، يقف على حلية المصارعة فيدى صراع فؤاده وبصيرته كما يصارع خصمه بیداد، تفاجی بضربة مباغته من خصمه اوقظته من قطاعة التخبطات الصادمة كناقوس الخطر، تراجع للخلف وسط هدافات مشجعيته ليرفع رأسه وهو يمسح بابهامه الدماء النازفة من طرف شفتيه ، كاد أن يرد لخصمه الضرية لولا رؤيته لما جعل عيونه تححظ وقلبه ينتفض ، ابتلع ريقه وثبتت أبصاره في زاوية ما ، هز رأسه لعل ما يراه مجرد خيال ووهم

الآن علم سر العواصف التي حلت عليه فجأة واخذته في دوامه الحنين والصراع ، الفؤاد أحسن

يقرب مالكه

لقد حصل على الإجابة، ارتبك قليلاً بحيرة وشتات سيركز على ماذا الآن ؟؟؟

في المقابل تقف عند مقدمة الباب الحديدي ، تعتصر حقيبتها المعلقة بجانبها ويداها ترتجف. آخر ما كانت تتوقعه هو أن تشاهده بهيئة ملاكم وفوق حلية المصارعة ، أحس بخوفها ورعبها وضياعها ، فأرشد جسده وعقله للتركيز على خصمه ، لم يأخذ الأمر منه سوى ثواني ليجعل خصمه يرفع راية الاستسلام اهتز جسدها بخوف حينما استمعت لصوت الهتافات والصراخ المفاجيء الذي بدأ يصدح في كل مكان ، وكانها تهاوت في داخل دوامه لا تدرك نهايتها ، حفلت على حين غرة حيث ما إن استفاقت من دوامتها إلا ووجدت نفسها في الخارج بعد أن قبض على يديها وسحبها وراءه، توقف فجأة وأبعد يداه ساد الصمت فجأة بينهم يتبادلان النظرات . عانقت عيونها عيناه، وعاينت كل شبر في جسده لقد اكتسب المزيد من القوة والعضلات بل ازداد و سامة وحدة كيف لك أن تختار البعد وانت تعلم بأنني دونك أفقد كل سعادتي

انت كويس ؟

هذا ما نطقته من بين شفتيها المرتجفة ، ونظراتها نهیم به شوقا وحنين ، ابتلع ريقه بغصة يطبق على عينيه بقوة لم يستطع كتمان او كبت شوقه لها سرعان ما اندفع نحوها يعانقها بقوة وشدة يغرس وجههة داخل خصلات شعرها يستنشقه، همست من بين شهقاتها بعتاب وحرقة وهي التشبت به وتبادله العناق الروحي والجسدي بقوة

عملت فيا كدة ليه ؟ سبتني ليبيه

أسف حقك عليا مكنش ينفع تفضلي معايا

ابتعدت عنه وكفكفت دموعها بقوة وصرخت بغضب وعتاب في وسط شهقاتها المرتفعة :-

يس انا كنت عايزة افضل جنبك واكون سندك وواقفة معاك يوجعك ، ليه حرمتني من كل ده ليبييه يا رسلان !!! انا كنت بموت كل ليلة وانت مش معايا وبعيد علي ، كنت بموت وانا مستنياك ترجع تاني لحد اما حسيت للحظة انك خلاص مش هترجع ثاني وهموت وانا يستنى رجوعك

اقترب منها ماسحًا بأطراف أصابعة دموعها ومن ثم التقط جبينها يقبله بحنو وبطيء يهمس

بصوته المبحوح ورجاء يقدم اعتذاره :-

ارجوكي كفاية متعيطيش انا اسف حقك عليا مكنتش عايز تتوجعي او تتأذي يسيبي ، وجودي جنبك كان هيانيكي مکانش لیکی امان معایا

صاحت بقهر وقلق الشديد عليه ،

تخشى اصابته بمكروه مجددا :

ططططب ويتعمل هنا ايه هااااا يتعمل هذا البيت ؟

ضربت على صدره يتعب الناظر عينيه يلوم وعتاب :-

ليه يتعمل فيا كدة يا رسلان ليه يتعاقبني على حبي ليك ، ليبيه حظي وحش كدة ، انا اقسم بالله بحبك انت مش مصدقني صح ؟ عشان كدة مقبلتش إني أكون معاك عشان لو كنت مصدق حبي ليك مكنتش عملت فيا كدة

احتضنها مجدداً يحتويها يربت على شعرها ، يغمغم بخفوت بالقرب من أذنيها :-

محصلش انا عمري ما شكيت في حبك ليا

همست بخفوت ووهن ورأسها يتوسد صدره ..

- اومال سبنني ليييييه ، هونت عليك للدرجادي تسببتي كل الشهور دي من غير ما حتى تكلمني

وتطمني عليك هونت عليكككككككك ؟؟؟؟

أبعدها عن صدره وتلفظ يصرح لها بالتباس وتريد :-

صدقيني مكنش يدفع تكوني جنبي كنت هأذيكي عشان ... كنت بتعالج ووجودك جنبي

خطر علیکی مش هقبل إلى اكون السبب ان حياتك تبقى غرضة للخطر من ورايا

تشدقت بعدم فهم :

خطر ايه يا رسلان ؟ تقصد ايه ؟ ان كان على اللي حصلك انا كنت مستنياك تفوق وكنت موقف

قاطعها يتوضيح وارتباك

انا مقصدش تعبي اللي تعبته بالمشفى

اومال ؟

ابتعد عنها وجلس أعلى السور ثم أردف القول بنبرة يكسوها الارتباك دون مقدمات وبشكل مباشر وهو يحدق امامه بشرود يتظاهر ب الحمود :-

نوبات هلع كنت اتصبت فيها اما سافرت والمفروض إلى العالجت منها نهائي بس بعد كدة اما رجعت مصر واللي حصل ده كله السبب انها ترجع تاني، عشان كدة مينفعش خالص اكون جنب اي حد مش هنكر ان الدكتور نصحني تكوني جنبي و جايز ده يبقى الصالحي

توقف عن الكلام على حين غرة ، رفع اصبعه على طرف عينه اليسري تنهد يضيق وارتباك وهو يواجه ويلاقي صعوبة في البوح والتحدث عن أحد معاركه الصامته التي واجهها بمفرده . ليستأنف سرده بصوت منخفض بعد ان التفت اليها يحاول رسم ابتسامة تهكمية على طرف شفتيه ليجدها تجلس بجانبه تطالعه بذهول ودموعها تتساقط على وجنتيها :-

بس انا مرضيتش ورفضت عشان انا عارف نفسي وعارف مرضي لو كنتي فضلتي جنبي مكنتش لا هقدر اتعالج ولا مقدر احميكي مني مش بس التي ....... كلهم كل حد قريب مني هيتاذي مكنتش هقبل الذي اخويا بكلامي الجارح ليه ولا صاحبي ووووو

أطبق على جفونه يستذكر ما حدث ودار بينه وبين والدته ليهمس بصوت منخفض ونجل :-

مكنش ينفع اتواجه مع امي وأذيها تاني بكلامي انا مكنتش عايز اتواجه معاها أو نتكلم في الماضي ، قبل ما اتعالج لكن اما عرفتوني انها تعبانه خفت عليها اوي وخفت اخسرها ويجرالها حاجة عشان كدة روحت جريت للقصر

استطرد بندم :-

ويا ريتني ما رحت ..... اللي كنت خايف منه حصل من ناحية أذيتك وجرحتك ومن ناحية أذيت امي وجرحتها حتى لو مكنتش بتحبني ومش عايزاني مكنش ينفع اجرحها بكلامي ، هي تفضل ام ويحق ليها تعمل اللي هي عاوزاه فيا ، انما انا مينفعش و دلوقتي خلاص بقیت مجرد ابن عاق زي ما هي قالت ، باليت بنظرها ابنها اللي مفيش عنده قلب والدنيا قست قلبه وعملت

منه انسان جاحد مريض نفسي

اعتصرت بديها امام تقرها تمنع شهقاتها بصعوبة ، لا تستطيع التصديق بأنه يشعر بالخجل والندم ويحمل نفسه فوق طاقته ويعتقد بأنه المخطيء !!!!! توسعت عينيها وهي تستمع لآخر كلماته :

كنت هاديكم بيب .. جنوني عشان كده مكنش ينفع تفضلوا جنبي او اسمح لنفسي اني افضل جنبكم

اتسعت عينيها بصدمة لتقترب منه وما زالت تنظر اليه بدهشة وقلبها ينزف القا عليه ، احتضنت وجهه وعالقت عيونها عبليه وهي تنطق بذهول وتعجب :-

انت ازاي عديت كل ده لوحدك !!!

اكملت بندم ونبرة صادقة عاشقة يتخللها صوت شهقاتها ودموعها :-

انا مكسوفة اوي منك يا حبيبي يا ريتني كنت عرفت مكانك من بدري كنت جيتلك ووقفت

جنيك وسندتك

رسلان انا بحبك اوي اوعى تسيبني ثاني ارجوك يا رسلان كفاية ....

اثفت برجاء وهي تحتضنه بقوة :-

كفاية بعد ...... كفاية مبقيتش استحمل أكثر من كدة أنا قلبي وربنا هيوقف سيبني اعيش معاك كل حاجة كل جرح وكل دمعه وكل نفس بتتنفسه اسمحلي اعيته معاك ارجوك متحرمنيش من وجودي جنبك

""" انا هنا .... لأجلك

"" داخل السيارة ""

هتف بتعجب واستغراب وهو يحاول التركيز تارة إلى عينيها وتارة إلى الطريق :-

انتي ازاي جيني هنا توحدك ؟ و عمي مدحت ازاي قبل انك تيجي اصلا ؟؟؟

اجابت بارتباك وهي تفرك يديها

اصل اصريت اني اجيلك بنفسي ولوحدي وهو وافق عادي

زم شفتيه بعدم اقتناع

عمي مدحت وافق ؟

حمحمت بارتباك وقالت بصوت مضطرب تستدير يرأسها نحوه فهي الآن لا تستطيع إبلاغه بأنها

كذبت على والدها وقالت له بانها ستذهب للنوم عند صديقتها ولا احد يعلم بحضورها سوى

والدتها ، قالت بنبرة مرتعدة :-

رسلان في حاجة مهمة لازم تعرفها ومينفعش تفضل مستخبية عنك

تنغص حبيته وضيق ما بين عينيه :

حاجة ايه دي ؟ في ايه

ابتلعت ريقها يقلق ولم تجيب ، ليكرر سؤاله مرة أخرى بنبرة مكسوة بالتوجس :-

في ايه ؟

الاول وقف العربية مينفعش اقولها لك وانت بتسوق

زفر يضيق وقال :

في ايه يا زمردة قلقتيني ؟ في حاجة حصلت بغيابي ؟ اتكلمي في ايه ؟

طب انزل الاول وهقولك

فرك جبهته بحنق وهتف وهو يحاول السيطرة على غضبه مترجلا من السيارة باكملها لتلحق به :

يوووووه هنقضيها تلكك في ايه متتعبنيش بقى ما تنطقي

اقتربت منه واحتضنت وجهه تقول وهي تنظر لعيناه برجاء ودموع :-

اوعدني الاول يا حبيبي انك منتعصبش ومتتعبش ومتحملش نفسك الذنب

اللهم طولك يا روح في ايه متجنننيش بقى يا زمردة اخلصي.

نبرته ، لهفته ، قلقه غضبه، نفاذ صبره ، وما حدثها به قبل قليل ضاعف الأمر تعقيدا بالنسبة لها . فقالت بنبرة حزينة تضغط باصابعها على كف يديها حتى كادت تدميه فهي لا تستطيع اخباره

الحقيقة بأكملها

- طنط مريم

انتقض قلبه بتوتر وقلق ونطق بصعوبة

في ايه ؟ أمي مالها ؟

ا اصل طنط مريم تعباله وعايزة تشوفك

يعني ايه تعبانة وعايزة تشوفني ؟

عارفة انك دلوقتي فاكرني بكدب. زي المرة اللي فاتت اما قالولك ان طنط تعبانه بس اقسم بالله المرادي يا حبيبي انا بقول الحقيقة وفعلا طنط مريم تعبانة وطلبت تشوفك ومينفعش متروحلهاش

فتحت أبواب القصر الاستقبالهم، لم يبالي لأي أحد وكل ما يشغله هو الوصول لهدفه ، هرول راكضاً للأعلى وخلفة الجميع ، هتفت زمردة بذعر وبكاء شديد موجهة حديثها الفطيمة :-

تيته أنا مقولتش الرسلان أن طنط مريم حالها شلل انا كل اللى قولته ليه انها تعبانه وعايزة تشوفه

ركض امير للأعلى بسرعة بعد أن علم بمجيء أخيه ، ليلحق به الجميع

تجمدت قدميه عند مقدمة الباب توهله أحس بدوار عصف بكيانه وتشوش في الرؤية ، فاستند ينقل جسده على حافة الباب وهو يحدق امامه بأعين مذهولة ومتسعة نطق بصعوبة :-

- ماما !!!!!!

تطفل هرول إلى أمه باكيا لتحتضنه فتلقى صفعه ليكف عن البكاء ، بخطوات بطيئة وعيون جاحظة دامعة تقدم نحوها يراها تجلس على الكرسي المتحرك لا حول لها ولا قوة تناظره بعيون باكية ، وشفاه مكلومة لا تستطيع التفوه بكلمة ، تهاوى بجسده عند قدميه وناظرها بعيون رائعة مذعورة مرتبكة ونطق بمشقة وضحك ممزوج بالتوجس والخوف والارتباع يجاهد الثبات :

ايه ده؟ انتي بتهزري يا امي مش كدة ؟ قومي والنبي وبلاش هزار يا امي عايزة تختبريني

مش كدة ؟؟؟؟

امسکت برأسه واحتضنت وجهه بيديها والدموع تذرف من عينيها بصمت ، تطالعه بشوق وحنين وندم ، كم ونت لو انها تستطيع التكلم والتحدث الآن لي عبرت عن شوقها وجنينها وندمها ، اقترب منها بوجهه وجسده وهو يهمس بكلمات متواترة وبكاء لم يستطع كبحه او كتمه

ايه اللي حصلك يا امي انت قاعدة كده ليبيه جاوبيني يا امي قوليلي انك بتهزري ، قومي والنبي طب كلميني ، قوليلي اي حاجة ، رعقي عليا اضربيني اعملي اي حاجة ساكته ليه

اقترب منه أمير من الخلف، وامسك بكتفيه يساعده على النهوض في بات رسلان اللذي يجاهد دوما لكي لا يبكي امام أحد ، يبكي الآن امام الجميع وبشدة حتى اتخذ سبيلاً وخلاص على كتف أخيه اللذي احتضنه بقوة فأخذ امير يربت على ظهره ويواسيه ، ويسنده في محنته ، هتف برباطة جأش وقوة :-

اهدی یا اخويا اهدى امي هتبقى كويسة ، كويس اللي جيت صدقني دلوقتي ها تبقى بخير

ورررررررسلااااان ااااييييييننننييمي

طنط مريم ..... طنط مريم اتكلمت

هذا كان صوت زمردة وهي تهرول راكضة، تهتف بفرح وسعادة بعد أن وجدت تلك المكلومة والتي أصيبت بشلل ولم تعد قادرة على السير والكلام تنطق بحروفها الأولى بعد أشهر طويلة . ابتعد رسلان عن أخيه وعاود التهاوي ارضا حتى انكى، بذراعيه على ركبتيها يبصر أمه وهي تتحسس وجنتيه ليتمتم بسعادة تخالط دفوعه المنهالة على وجنتيه ، يحتضن يديها

انا هنا يا امي انا رجعت ومش هسيبك تاني يا امي ، ابوس ايدك سامحيني

هتف جملته الأخيرة وهو يقبل يدين امه تحت انظار الجميع وكل من في القصر كان حاضراً


تمت بحمد الله 


تعليقات