رواية ظلك بعيد الفصل الثامن بقلم الاء محمد حجازي
الدكتور رفض في الأول.
— ده وضع حساس… ومينفعش.
بس هي أصرت.
أصرت لدرجة إن صوتها كان بيرتعش.
— ده جوزي.
أنا مش هعطّل.
أنا بس عايزة أبقى موجودة.
بعد جدال طويل…وافق.
دخلت.
لبست اللبس المعقم.
بس محدش قدر يعقم قلبها من الخوف.
دخلت غرفة العمليات.
والعملية بدأت.
كل دقيقة كانت سنة، جسمها كان بيرتعش.
رغم إنها ممرضة…وشافت عمليات قبل كده.
بس النهارده غير.
النهارده اللي على السرير…
روحها.
العرق على جبين الدكتور.
المساعدين بيطلبوا أدوات.
صوت الأجهزة مستمر.
بيب…
بيب…
بيب…
وفجأة…
الصوت اتغير.
بيبـــــــــــــــــــــــ.
خط مستقيم.
قلبها وقف قبل قلبه.
والدكتور صرخ:
جهاز إنعاش.
— شحنة 200!
صوت الصدمة، جسمه ارتفع.
— تاني!
صدمة تانية.
هدير إيديها كانت بتترعش جامد.
— كملوا… كملوا!
الخط مستقيم.
— شحنة 300!
صدمة.
مفيش.
الدكتور بدأ يضغط على صدره.
الوقت كان بيجري.
الدنيا كانت بتسود قدام عينيها.
— كمل يا دكتور… بالله عليك كمل!
صدمة تانية.
مفيش استجابة، الدكتور وقف لحظة.
بص للساعة.
بص للفريق.
وبعدين…هز راسه.
وحط الجهاز من إيده، قال بصوت واطي…تقيل:
أنا أسف.
هدير جمدت مكانها.
— لأ.
الدكتور بص لها بأسف:
— إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
صوتها طلع مكسور:
— لأ… لأ… لأ…
قربت من السرير، مسكت إيده.
باردة.
— مسلم…مسلم افتح عينك…بص لي… أنا هنا.
— قوم…
قوم عشان تقولي أميرتي تاني…قوم عشان وعدتني تحارب…
صوتها اتحول لصريخ:
— مسلممممم!
ا
لدنيا بدأت تلف.
صورة وشه قدامها بتبعد.
الأجهزة ساكتة.
الناس حواليها صوتهم بعيد، آخر حاجة قالتها قبل ما تقع:
— لا…
وجسمها وقع على الأرض، إغماء، والغرفة بقت ساكنة…
سكون مرعب.
