رواية جريمة التؤام الفصل الثامن بقلم حمدي المغازي
وصحيت على صوت همس جنب ودني، فتخضيت وفتحت عيني بسرعة وبصيت حواليا، مالقتش العيال جنبي، شغلت النور ودورت في كل حتة في الاوضة مالقتهمش، فخرجت الصالة وأنا بنادي على فريدة اللي ماردتش عليا، فدورت في كل البيت ماكنش فيه أي أثر ليزن ومازن، حطيت أيدي على دماغي وأنا ببص في الشقة كلها وعمال أستغفر ربنا، لحد ما سمعت صوت غريب، كان زي ما يكون حد بيطلع في الروح، ولما ركزت لقيته جاي من الاوضة إللي بتنام فيها فريدة، فمشيت براحة لحد ما وقفت عند بابا الاوضة وخبطت مرة واتنين مردتش والصوت زي ما هو، فنديت عليها وأنا بخبط:
ـ فريدة، يا فريدة!
برضو مافيش رد، وفجأة سمعت صرخة من ورا الباب، فتحت بسرعة، ولقيت فريدة واقفة على الشباك، فمشيت اتجاها براحة وأنا بقول اسمها، لكنها حتى ما تلفتتش، لحد ما بقيت على بُعد خطوة واحدة منها، وقامت نطة في الشارع، بصيت بسرعة من الشباك مالقتهاش.
وحسيت بأيد اتحطت على كتفي، فلفيت دماغي براحة وأنا ببلع ريقي بالعافية، لقيت فريدة واقفة، بس شكلها كان مرعب، عينها حمر دم ومبرقة لدرجة إن عينها خارجة لبرا، اترعبت وزقيتها فوقعت على الأرض، وفضلت تضحك ضحكة مرعبة وبصوت عالي، وهي بتقول لي:
ـ هاخدهم..
فجريت وعديت من عليها وأنا بنده على يزن ومازن وبدور عليهم، لكن ملهمش أي أثر في الشقة كلها، ومن كتر التدوير تعبت، فنزلت على ركبتي في الأرض وأنا باخد نفسي بسرعة.
وسمعت صوت جاي من الحمام، كان صوت مايه اشتغلت، فقومت جريت عليه، ولما دخلت، لقيت المايه شغالة في البانيو، وباين من الستارة اللي حواليه خيال لكائن ضخم، وسمعت صوت الولاد بيعيطوا.
فجريت بسرعة وشلت الستارة، لقيت البانيو مليان دم وفاضي.
وفي نفس الوقت سمعت صوت عياط الولاد جاي من اوضتهم، فجريت عليها، لقيت متعلقين من رقبتهم في الهوا، وأول ما دخلت وقعوا على الأرض.
ومع الواقعة صحيت من النوم! أنا كنت بحلم، اتفزعت وبصيت برعب على الولاد ولقيتهم نايمين، فحضنتهم وفضلت اقرأ قرآن عليهم. وطول الليل ماعرفتش أنام ودماغي عمالة تودي وتجيب، لحد ما نور الشمس طلع، قومت اتسحبت براحة من جنبهم وخرجت وسيبت الباب مفتوح، ولقيت فريدة في وشي فقولت لها:
ـ ادخلي وخليكي معاهم، ماتسيبهمش دقيقة واحدة، ولو حصل أي حاجة رني عليا فورًا.
قالت لي حاضر ودخلت وقفلت الباب براحة عليهم، ومشيت روحت اوضتي لبست ونزلت ركبت عربيتي، جيت ادورها مادرتش، جربت اكتر من مرة ونفس النتيجة، فجيت أفتح الباب عشان أنزل الباب ما فتحش، وحسيت بنفس ورايا، فخدت نفسي براحة وبجنب عيني بصيت على المرايا، لقيت جسم أسود ظاهر فيها ومش ظاهر وشه. فضلت أحاول أفتح الباب وأنا عيني على المرايا، لحك ما لقيت الباب أتفتح والعربية دارت لوحدها، فنزلت منها وخرجت على أول الشارع ووقفت عربية وركبتها وروحت المستشفى، ولما وصلت عند اوضة شيماء، لقيت ممرضة داخلة، فقولت لها:
ـ بعد اذنك عايز اشوف مراتي.
ـ ممنوع للاسف يا أستاذ، لأن حالتها صعبة جدًا.
ـ دقيقتين بس.
ـ ماينفعش والله.
وسابتني واقف ودخلت وقفلت باب الاوضة.
مسكت دماغي وفضلت رايح جاي وأنا عمال أستغفر ربنا عشان اتحكم في أعصابي، وأشوف هعمل إيه، و٥ دقايق ولقيت الممرضة خرجت، وقبل ما أروح لها لقيتها بتقول لي:
ـ المدام صحيت وعايزاك ضروري، اتفضل أدخل، بس تخرج على طول.
ـ حاضر.
ودخلت على طول، جريت مسكت أيدها وقولت لها:
ـ ماتخفيش، أنتي هتبقي كويسة، شيماء بس...
لقيته بترفع أيدها براحة عشان تشيل الماسك بتاع التنفس، فسبقتها وشيلته براحة من على وشها، فخدت نفسها بصعوبة وهي بتحاول تتكلم بالعافية، فقولت لها:
ـ خلاص طالما مش قادرة تتكلمي، هبقى اجيلك وقت تاني.
بصعوبة قالت لي:
ـ مافيش وقت.
ـ شيماء، مش وقته كلام دلوقتي، انتي تعبانة.
وجيت أرجع الماسك، لقيتها سكت أيدي ومنعتني وكان بتحاول تنطق:
ـ أو.... أوعى ت......
ـ أوعى إيه؟ شيماء أوعى إيه، شيماء أنتي مش بتردي ليه؟
سكتت شيماء، وجهاز نبضات القلب صفر، نفسها اللي كانت بتاخده بصعوبة اختفى، والممرضين دخلوا جري مع الدكتور وخرجوني برا. سندت بأيدي الاتنين على الباب في صدمة وأنا بقول بصوت هادي:
ـ شيماء! ماتسبنيش والنبي.
ومافيش دقيقتين ولقيت الدكتور خرج وقال لي:
ـ البقاء لله.
ماستوعبتش اللي قاله، فكرر كلامه تاني:
ـ البقاء لله يا أستاذ، عملنا كل اللي نقدر عليه..
جريت مسكت أيده بأيدي الاتنين وأنا بقوله:
ـ يعني إيه البقاء لله، هي لسه عايشة أنا متأكد، شوفها تاني.
بكل أسف ظاهر على وشه شال أيده من أيدي وهو بيقول لي:
ـ أنا آسف، المدام تعيش أنت.
وسابني ومشي، جريت على الاوضة ووقفت عند الباب، عيني عيطت لوحدها أول ما عيني جت عليها، وجريت عند السرير ومسكت أيدها وأنا بقول لها:
ـ أنتي وعدتيني ماتسبنيش ونفضل طول العمر سوا، ما ينفعش تخلفي بوعدك، أنا مش متعود منك على كده، يلا فتحي عينك وقول لي إن ده كله هزار، انتي بتحبي تهزري معايا وكده صح. مش أنتي بتعملي كده عشان تعرفي غلاوتك عندي؟ أقسم بالله ماعندي أغلى منك، أبوس ايدك فتحي عينك.
سمعت صوت الممرضة بتقول لي:
ـ لا إله إلا الله يا أستاذ، دي سنة الحياة بكل أسف، وكلنا هنروح.
مهتمتش لكلامها وعيني متحركتش من على وش شيماء، مش مستوعب إني مش هشوف الوش ده تاني، مش هشوف ضحكتها ولا هسمع صوتها. وانهارت من العياط، الممرضة حاولت تواسيني بس أنا كلام العالم كله مش هيأثر فيا، أنا حسيت بقلبي وهو بيتخلع من مكانه من حزني.
حضنتها للمرة الأخيرة وأنا بقول لها:
ـ طب أنا هعيش إزاي من غيرك؟ أنتي عارفة إني مابعرفش أعمل أي حاجة من غيرك حتى أبسط الحاجات، أنتي عارفة، أنا أول مرة من ساعة ماعرفتك أزعل منك بالشكل ده...
وفضلت اعيط وانا حضنها جامد لحد ما الممرضين بعدوني عنها بالعافية.
واتغسلت شيماء واتكفنت وصلينا عليها وروحنا المقابر ندفنها، أنا ماعرفش الوقت ده عدى ازاي، كل اللي أعرفه إن وهما بينزلوها القبر نزلوني معاها، والدنيا أسودت حواليا، أنا صاحي وشايف الناس وكل حاجة، بس الدنيا سودا حواليا.
اللي خلاني أتمالك نفسي هما ولادي، وصلبت طولي عشانهم، لحد ما خلصت الجنازة ورجعت على البيت، وطبعاً ماعرفتش الولاد أي حاجة، ولا كنت مستعد إني أقول لهم، بس هما أول ما شافوني قالو لي:
ـ بابا، هي ماما ماجتش معاك ليه؟ طنط فريدة قالت لنا لما صحينا إنك روحت تجيبها وتيجي.
عيني دمعت وقبل الدموع ما تنزل من عيني، لفيت دماغي بعيد عنهم ومسحت دموعي، وخدت نفسي ورجعت بصيت لهم وقولت:
ـ للاسف، ماما لسه تعبانة ومش هتقدر ترجع دلوقتي، فخليكم شطار عشان أنا بقول لها كل اللي بتعملوه، ولو زعلت منكم هتتعب أكتر.
قال مازن:
ـ هنسمع أي حاجة تقولها يا بابا وتعملها.
فرد يزن:
ـ ايوه يا بابا، عشان ماما ترجع بسرعة.
ـ هما دول ولادي الحلوين، يلا كله على سريره.
قولت كده وأنا بحاول أمنع دموعي إنها تنزل قدامهم، لحد ما كل واحد راح على سريره، وغطتهم وبوست كل واحد من راسه وخرجت وقفلت عليهم الباب، ولقيت فريدة قاعدة في الصالة فقولت لها:
ـ عايزك تنامي اليومين دول معاهم وماتفرقهمش لحظة.
ـ عنيا يا أستاذ، البقاء لله.
شاورت لها براسي ومشيت دخلت اوضتي، رميت جسمي على السرير، وعدت قدام عيني كل الذكريات مع شيماء، وفضلت اعيط لحد ما نمت، ولقيتني بفتح عيني في مكان ضلمة، وفجأة ظهر نور من بعيد وفضل يقرب لحد ما نور المكان كله، ماكنش فيه ملامح أو حدود للمكان، وسمعت صوت ضحك، ففضلت أمشي اتجاهه، لحد ما لمحت... كانت شيماء ومعاها يزن ومازن، بصت لي وابتسمت وبعدها رجعت بصت ليزن وحطت أيدها على رقبته وشالت السلسلة اللي هي لبستهالهم قبل ما تموت، وعملت نفس الحكاية مع مازن، ورجعت بصت ليا تاني وابتسمت، كانت ابتسامة غريبة، وحسيت جسمي قشعر ولقيت نفسي صحيت، يعني ده كان حلم؟ ولا دي إشارة من شيماء!
بعد تفكير مادمش كتير قومت خرجت الصالة، وقولت لنفسي إن أكيد السلاسل دي المشكلة، ويمكن كل حاجة تتحل لما اشيلهم، ومشيت عند اوضة الولاد وقبل ما أدخل لقيت فريدة ورايا وندهت عليا وقالت لي:
