رواية جريمة التؤام الفصل التاسع 9 بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة التؤام الفصل التاسع بقلم حمدي المغازي

بعد تفكير مادمش كتير قومت خرجت الصالة، وقولت لنفسي إن أكيد السلاسل دي المشكلة، ويمكن كل حاجة تتحل لما اشيلهم، ومشيت عند اوضة الولاد وقبل ما أدخل لقيت فريدة ورايا وندهت عليا وقالت لي:

ـ فيه حاجة يا أستاذ؟

ـ أنتي كنتي فين!! أنا مش قايل لك تخليكي معاهم.

ـ آسفة بس كنت بشرب وماكملتش دقيقة.

اترعبت عليهم وسيبتها وفتحت الباب، لقيتهم نايمين، قبراخة دخلت وروحت شلت السلاسل من رقبتهم، واكدت على فريدة ماتسبهمش، وخرجت وقفلت الباب ورايا، روحت على المطبخ وولعت في السلاسل اللي كانت عبارة عن قماش وورق، ومشيت خرجت من المطبخ ورجعت اوضتي.

وفضلت أفكر في كلام شيماء إللي قالته ليا عن الولاد، ويا ترى كانت عايزة تحذرني من إيه، يمكن كانت عايزة تقولي أشيل السلاسل دي! 
شيماء للأسف كان سهل يضحك عليها وأكيد السلاسل دي سبب كل الخراب.
دماغي فضلت شغالة لحد ما روحت في النوم، وصحيت مفزوع الصبح على صوت خبط هيستيري على باب اوضتي، فجريت وأنا مش شايف قدامي فتحت الباب، لقيت قدامي فريدة بتترعش والرعب باين على وشها وقالت لي:

ـ الولاد مش لقياهم...

قولت لها وأنا بجري على اوضتهم:

ـ يعني إيه مش لقياهم.

ودخلت اوضتهم ملقتهمش فعلاً، دورت عليهم في كل حتة في الاوضة، بس حرفيًا اختفوا، وبعصبية وخوف قولت لفريدة:

ـ أنا مش قولت لك متتحركيش من جنبهم.

ـ والله ما اتحركت، أنا كنت نايمة معاهم وصحيت الصبح مالقتهمش، ودورت في كل حتة ملهمش أثر خالص، معقول يكونوا خرجوا برا الشقة؟!!

جريت على باب الشقة فتحته وسألت الجيران كلهم ماحدش فيهم شافهم نهائي، دورت في كل الشوارع اللي حوالين البيت، وبرضو مالقتهمش.
ـ هيكونوا فين يعني!!
اتصلت بكل اللي أعرفهم وقريبنا، وماحدش يعرف أي حاجة عنهم. وفضلت ادور في كل مكان لحد ما روحت بلغت في القسم ورجعت تاني على البيت، أول ما دخلت من الباب حسيت الدنيا بتدور حواليا من التعب والاجهاد، فقعدت على كنبة الصالة وسندت دماغي وغمضت عيني، وفي الوقت ده افتكرت كلام شيماء عن الدجال، وبرغم إن الوقت متأخر لكن مش هضيع ثانية....

قومت بسرعة ونزلت من البيت ركبت عربيتي ومشيت بيها وأنا بحاول أعصر دماغي وافتكر عنوان الدجال، لحد ما كنت بشبه على الشوارع وقدرت أوصل لنفس المكان إللي جيته قبل ١٠ سنين، ولما وصلت نزلت من العربية ووقفت قصاد بيته وخبطت على الباب، خبطت كذا مرة وماحدش رد، فرجعت اخبط تاني لحد ما سمعت صوت خطوات عند الباب من حوا، وكان ثانية ولقيته بيتفتح، وظهر راجل مش كبير بس واضح إنه كان نايم وقال لي:

ـ حد يخبط على حد وقت زي ده إلا لو فيه مصيبة؟

ـ فيه مصيبة فعلاً، فين الشيخ مبروك.
ـ مصيبة إيه دي.
ـ مصيبة تخصني انا، قولي الله يخليك فين الشيخ مبروك.

اتعصب وقال لي:

ـ يادي الشيخ مبروك اللي كل شوية حد يجي يسأل عليه، عمتًا عزل من فترة وراح مكان تاني.

ـ طب معلش تقولي العنوان ضروري.

وقال لي العنوان ورجعت ركبت عربيتي وروحت عليه، ولما وصلت سيبت العربية في نص الشارع ونزلت بسرعة حتى من غير ما اقفلها.

وروحت على البيت اللي الراجل وصفهولي، وفضلت اخبط على الباب لحد ما فتح لي راجل عجوز، ملامحه مش باينه من كتر التجاعيد اللي في وشه، فقولت له:

ـ أنت مبروك؟

ـ على حسب.

مسكت في رقبته ودخلت بيه الشقة وأنا بقول له:

ـ طبعاً، على حسب مصلحة ولا عشان مصيبة من اللي عاملها.

ـ أهدى بس أنت مين وفيه إيه!

ـ أنا جمال، جوز شيماء إللي جت لك من فترة، فاكرها!

ظهر عليه الخوف وقال لي بتردد وعينه في الأرض:

ـ أيوه أيوه عرفتك.

ـ أنا مراتي ماتت وعيالي اختفوا، يعني مش باقي على حد ولا حتى على نفسي، وماعنديش أي مشكلة أجيب أجلك حالًا.

ـ أهدى طيب وفهمني، اختفوا إزاي؟!

حكيت له اللي حصل بالتفاصيل، عينه برقت وزقني بعيد عنه وحط أيده على دماغه بصدمة وقال لي:

ـ يعني إيه شلت السلاسل من رقبت العيال! السلاسل دي هي إللي كانت حمياهم وأنا اللي مديها لمراتك!

ـ أنا شوفتها في الحلم وهي بتشيلهم، فقولت أكيد دول سبب كل حاجة، عشان كده شلتهم.

ـ أنت إنسان غبي، وأنت السبب في اللي حصل، لأنها أكيد حذرتك إنك تشيلهم.

ـ يعني إيه انا السبب في كل إللي حصل!

ـ اللي جالك في الحلم ده الجن مش مراتك، لعب على عقلك وخدعك عشان تعمل له اللي عايزة وتشيل السلسلة فياخد ولاده.

ـ ولاده مين، أنت بتخرف تقول إيه.

بدأ يحكي لي كل حاجة من الأول خالص، وأنا من الصدمة وقعت على ركبتي، وبصيت له وأنا بقول له:
ـ يعني إيه!
ـ يعني خد ولاده.

ـ كلامك ده مايهمنيش، أنا عايز ولادي حالاً.

مردش عليا وحط وشه في الأرض، فرجعت قولت له تاني:

ـ أعمل أي حاجة ورجعهم ليا.

اتكلم وهو مرعوب وقال لي:

ـ مستحيل، بعد ما خدهم استحالة يرجعهم.

اتعصبت وعليت صوتي وأنا بقول له:

ـ أتصرف ورجعهم، أكيد عندك طريقة.

ـ الطريقة الوحيدة كانت قبل ما ياخدهم وهي السلسلة، لكن....

ـ لا لكن ولا ملكنش، لو ما اتصرفتش حالًا أنا هقتلك، أنا مراتي ماتت، وولادي اختفوا كمان، وكل ده بسببك، فمش هتردد لحظة قبل ما أعمل تهديدي واخليك جثة.

ـ أنا مش السبب، السبب هي مراتك، هي اللي كانت بتوافق على أي حاجة بقولها من غير ما تسمع العواقب أو تعمل حسابها.

ـ مش عايز أسمع صوتك، أنا عايز أشوف ولادي قدامي دلوقتي.

ـ دول أصلًا مش ولادك.

ـ قولت لك أخرس صح.

ومسكت رقبته بأيدي الاتنين وفضلت أضغط عليها وهو بيحاول يخلص نفسه، وقرب ما كان خلاص هيموت سيبته، فمسك رقبته وفضل يكح، فقربت منه ونزلت على ركبي قدامه وقولت له:

ـ رجع لي ولادي، والنبي رجعهم ليا، أنا.. أنا خسرت شيماء ومش هقدر اخسرهم هما كمان.

ـ صدقني مش بأيدي.

ـ أنت مش بتعمل سحر وأعمال والحاجات دي، أعمل أي حاجة ورجعهم.

ـ هحاول، أرجع بس دلوقتي بيتك، وأنا لو وصلت لحاجة هبلغك، سيب رقمك.
ـ إزاي أثق فيك تاني بعد إللي عملته!
ـ مافيش حل تاني.

بسرعة أديت له رقمي وخرجت من بيته ركبت عربيتي ومشيت بيها ورجعت البيت، دخلت اوضتي ورميت جسمي على السرير وبصيت للسقف.

مش عارف أنا زعلان من نفسي ولا من شيماء، أنا السبب عشان كنت فضلت شغلي اليوم ده عليها ورغم إنها قالت أكتر من مرة على حاجات غريبة بتحصل لها، بس أنا ماكنتش بصدقها، ولا عشان هي راحت من ورايا! عشان اكيد أنا لو كنت معاها وعرفت إللي هي خبته عني كان مستحيل أوافق.
أنا خسرت كل عيلتي، ياريتني ما كنت خلفت.. ياريتني ماكنت خلفت..
.....
وعدت أيام واسابيع، روحت بدل المرة ألف للي اسمه مبروك، بس ماكنتش بلقيه، لحد ما عرفت إنه ساب البيت خالص، فقولت يمكن بيدور على حل في مكان تاني مثلاً، وفضلت عايش على أمل إنه يكلمني ويقول لي على الحل، بس الأسابيع بقيت شهور، يعني من الواضح إنه كان بيضحك عليا عشان يخلص نفسه ويختفي بعيد عني، وده اللي حصل!
بس الغلط مش عليه، الغلط عليا إني وافقت شيماء من الأول عشان ارضيها رغم إني راحل مؤمن وعارف آخرة الطريق ده، أنا السبب الرئيسي في كل حاجة حصلت، عشان كده استاهل العذاب اللي أنا فيه.
بس أنا لسه عندي أمل إنهم يرجعوا، إزاي ماعرفش، بس حاسس إني في مرة هدخل اوضتهم القيهم قاعدين…

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات