رواية جريمة التلت ورقات كامله جميع الفصول بقلم أندرو شريف
بعد ما جالي بلاغ عن حادثة على طريق سريع، وإن الحادثة أدّت لوفاة واحد من أهم رجال الأعمال في البلد، نزلت من النيابة ركبت عربيتي واتحركت على هناك، أول ما وصلت كان فيه زحمة وصحفيين كتير بيصوروا العربية والجثث وهي بتطلع منها، لأن من شدة الحادثة العربية اتعجنت حرفيًا، لدرجة إن ملامح الجثث كان صعب تتحدد بس مش مستحيل، وعشان عصام الشربجي غني عن التعريف، والكل عارفه تقريبًا وعارف إنه بيشتغل في أي حاجة، ماكنش صعب تحديد هويته، خصوصًا إن العربية هي كمان مميزة بالنمر بتاعتها، ده غير طبعًا بطاقات الهوية الشخصية اللي تخصهم، واللي عن طريقها اتأكدنا يبقوا مين دول.
في وسط ما انا ماشي في الزحمة بهدوء وببص لعيون الصحفيين اللي كل واحد فيهم واقف عشان يوثّق الخبر الأول، لفت انتباهي صحفيّة اسمها نور، الصحفيّة دي غنيّة عن التعريف لأنها جريئة بشكل مبالغ فيه، كمان بتهتم بتفاصيل مافيش غيرها بيهتم بيها، أو بمعنى اصح وأدق، مافيش غيرها بيعرف يوصلها غيرها وبطريقتها، على العموم كل حاجة هنفهمها في الوقت المناسب، وبداية الحكاية كانت مع نور اللي كانت فاتحة لايف وبتقول فيه:
-احنا هنا دلوقتي في المكان اللي حصلت فيه حادثة عصام الشربجي، وشخص زي الأستاذ عصام الشربجي غني التعريف والكل يعرفه، لكن من موقعي هذا بأكد إن الحادثة مُدبرة، مش ممكن تكون حادثة عادية ولا مصادفة إنها تحصل مع السكرتير بتاعه، ولو شوفتوا العربية من هنا هتفهموا قصدي كويس.. وريهم يا خالد.. وريهم العربية.
بعد ما خالد خد الكادر بتاعه على العربية وعمل زوم عشان يحاول يوضحلهم التفاصيل، رجع بالكادر مرة تانية على الصحفية نور اللي قالت:
-زي ما قولت قبل كده منظر الحادثة لوحده يأكد إنها مُدبّرة، واستاذ عصام عنده كتير من المنافسين، يعني مش بعيد واحد فيهم يبقى دبّرها، خصوصًا إن استاذ عصام شغال في مجالات كتيرة، وبسم الله ما شاء الله ناجح في المجالات دي كلها.
بعدها كملت كلام يثبت على إن الحادثة مُدبّرة، لدرجة إنها نهت كلامها بجملة تأكد ثقتها في نفسها:
-في خلال اليومين الجايين هتابع معاكوا بالجديد، واللي هيأكد كلامي.
وسط ما مانا مركز معاها ومع ثقتها في نفسها، المقدم عيد غالب دخل وسط الزحمة ووقف قدامي، وقتها وبدون مقدمات قالي:
-بنعتذر طبعًا يا فندم على الأجواء، بس احنا بنحاول نهدّي الأمور على قد ما نقدر، لكن موت واحد زي عصام الشربجي هيقلب الدنيا.
ابتسمتله وأنا بقوله:
-مفهوم مفهوم يا عيد، عشان كده انا عايز القصة دي تخلص بسرعة، ومش عايز الكلام يكتر، ده كفاية أوي الصحفية نور عبد الفتاح واللي قالته.
-احنا نقدر يا فندم اننا..
فهمت انه عايز يمشيها من مسرح الجريمة، عشان كده قاطعته وقولتله:
-انا مش عايز شوشرة بقى يا عيد، خليك فاهم ومصحصح، البنت شاطرة وعارفة ازاي تعمل التريند، كمان الموضوع مش محتاج تريند يعني، اسم عصام الشربجي لوحده تريند.. ما بالك موته؟
-مفهوم يا معالي الباشا، عامة احنا بشكل مبدأي شايفين انها حادثة عادية ومش مُدبّرة، يعني ماشي على سرعة وغلط من السواق، بس لسه هنشوف نتيجة الطب الشرعي والمعمل الجنائي.
-حلوة آخر جملة دي وبسطتني، نستنى نتيجة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لكن أحكام أولية في قواضي زي دي انا مابحبش، ومش تقليل منك خالص يا عيد بيه، هو تقدير لحجم القضية، خصوصا وزي ما قالت نور كده عصام له منافسين كتير، أو بمعنى أوضح.. أعداء كتير.
-أوامر يا معالي الباشا، احنا هنعمل اللازم دلوقتي، بعدها الجثث هتتنقل على المشرحة.
-تمام.. شوفوا شغلكم.
بعد ما عيد مشي والزحمة ابتدت تتفض، كنت مركز مع الجثث وهي بتتنقل.. الجثث اتفرمت، وده مايدلش غير على ان السواق كان شارب، ومش لوحده.. دول كلهم.. بس عامة لسه بدري على أي حُكم، لسه فيه تقارير كتير هتجيلنا، بيها هنقدر نحكم على الحادثة، منها نعرف إن كانت مُدبرة، أو صدفة.
بعد ما فريق الأدلة الجنائية شاف شغله، والجثث اتنقلت على المشرحة، رجعت على النيابة وابتديت أتابع الأخبار اللي كلها كانت بتتكلم عن عصام الشربجي والحادثة، لكن وفي وسط ما أنا مركز أوي مع الكلام اللي اتقال، لاحظت ان قد ايه الصحفية نور عبد الفناح كلامها مؤثر لدرجة إن الكل مقتنع بيه، ومش بس كده، دي ابتدت تنزل بأخبار إنها متابعة الموضوع كويس وهتوافيهم بكل جديد، غريبة يا أخي، دي ولا أجدعها محقق، تقريبًا كده كان نفسها تبقى محققة فعلًا لكن الظروف حكمت، بس ومع ذلك هي كانت على حق، لأن بعد الحادثة بيومين، جالي تقرير الأدلة الجنائية واللي بيأكد وجود تلاعب في الفرامل، والتلاعب ده كان عن قصد وبطريقة مش احترافية كمان، يعني هو السبب في كل ده، بس مين اللي عمل كده؟.. وعشان ايه؟.. مع التحريات هنعرف، لكن قبل ما أقولكوا ايه اللي هيتم في وضع زي ده، لازم تعرفوا ان تقرير الطب الشرعي طلع هو التاني، واللي قال إن عصام كان شارب قبل ما يركب العربية، أمّا السكرتير والسواق فكانوا فايقين، يعني برضه معلومة زي دي بتقول ان الفرامل السبب في كل اللي حصل، وانها حتى مش عيب سواق، عشان كده وبعد تفكير لدقايق اتصلت بعيد وطلبت منه يجيلي على مكتبي، مافيش نص ساعة وكان العسكري بيخبط على الباب وبيبلغني بوصوله، وقتها شوفته واقف وراه فطلبت منه يقعد على الكرسي اللي قصادي، وعلى ما دخل وقعد والعسكري قفل الباب، كنت دخلت في الموضوع على طول وقولتله نتايج التقارير، بعدها سكت شوية وقولتله:
-بص احنا قدامنا اختيارين والاتنين اصعب من بعض، بس فيه واحد فيهم مش حابب نحرقه دلوقتي وخليه بعدين عشان الشوشرة.
-يا معالي الباشا أؤمر أنا مع حضرتك.
-بص احنا عايزين نعرف خط سير العربية اليوم كله واللي قبله كمان، بعدها نشوف الاماكن اللي كان فيها كاميرات وقت ما العربية بتكون ركنة في كل مكان وحتى الفيلا بتاعته.
-ده على أمل إننا نلقط اللي عمل كده يا فندم ونجيبه.
-مظبوط يا عيد بيه، وده الكارت الأول، لو ماوصلناش لحاجة.. هنستخدم الكارت التاني، هو وإننا ندردش مع كل المنافسين يمكن نوصل لحاجة منهم.
-طب لقدر الله الكارتين مانفعوش يا باشا، هنعمل ايه؟
-مش هنحتاج نوصل للمرحلة دي لأننا هنبتدي نفتّح في ملفاته القديمة كلها، وبإذن الله نوصل لطرف الخيط اللي هيوقع اللي عملها.
-أوامر يا معالي الباشا، كله هيتنفذ وفي أسرع وقت.
-واثق فيك يا عيد، أهم حاجة نخلص من القضية دي في أسرع وقت، لأن وبمجرد ما خبر الفرامل ده يتسرب، الدنيا هتتقلب أكتر ما هيا مقلوبه.. وأه، الخبر كده كده هيتسرب أنا عارف، مافيش حاجة بتقعد.
بدون كلمة زيادة قام من على الكرسي بعدها سألني لو فيه أوامر تاني ومشي، خرج من المكتب وأنا قعدت افكر شوية في القضية واللي ممكن نعمله الخطوة الجاية.. الخطوة اللي هيتسرب فيها خبر الفرامل، لكن هعمل ايه.. مافيش قدامنا غير اننا نوصل لطرف الخيط اللي هيوصلنا للقاتل، غير كده هتبقى مسكنات مش هتنفعنا لفترة طويلة، واللي خايف منه حصل، تاني يوم الصبح صحيت على الخبر اللي هز الرأي العام، هو وإن الصحفية نور عبد الفتاح بتأكد كلامها السابق، وإن عصام الشربجي اتقتل عن طريق تخريب فرامل العربية، وإن الشرطة دلوقتي بتحقق في الموضوع لكنهم مش قادرين يوصلوا لحاجة، وعن طريق لايف كسر المليونين مشاهدة، نور ولعت الدنيا اكتر، والحادثة مانزلتش عن تريند رقم واحد في البلد، لحد ما جه البلاغ اللي ابتدى يعقّد الأمور أكتر، والبلاغ ده كان عن انتحار شخص اسمه الحسن مصباح، روحت مكان الحادثة واللي كان في منطقة راقية، وهناك، شوفت الضحية وهي سايحة في دمها قدام باب العمارة، وقتها ومن بعيد لاحظت عيد وهو جاي ناحيتي، أول ما قرب مني سألته عن اللي حصل، ساعتها قالي وهو باصص على الضحية:
-الحسن مصباح يا باشا، راجل متقاعد عن شغله بقاله سنين، الجيران مرة واحدة سمعوه وهو بيصرخ، لما بصّوا لقوه رامي نفسه من البلكونة، وعشان الدنيا هادية، ماحدش شافه وهو بيرمي نفسه، شافوه وهو على الحالة دي بس.
-يعني لسه مانعرفش ان كانت جريمة قتل، ولا انتحار.
-والله يا فندم كل شيء وارد، واحنا ابتدينا شغل وبإذن الله هبلغ حضرتك بالجديد.
-تمام يا عيد بيه، عايزين نخلص من القصة دي بسرعة، عندنا قضية تانية مهمة بنحقق فيها ولسه ماخلصتش.
-ما اللي بيحصل ده في صلب القضية يا جمال باشا، ولا حضرتك مش على علم؟
اللي كانت بتتكلم في اللحظة دي تبقى الصحفية نور عبد الفتاح.. نور كانت مركزة معانا وفي الحوار اللي اتقال من البداية، وردها ده كان معناه انها تعرف حاجة احنا مانعرفهاش أو مش واخدين بالنا منها، عشان كده وبهدوء عشان احتوي الموقف وماسببش أي شوشرة أو ألفت الانتباه قولت:
-تقدري تشاركي الناس بيه يا استاذة نور، لكن انك تدّخلي في شغلنا مش هسمح.
بصت لشخص تاني كان معاها انا فاكره كويس، الشخص ده كان اللي بيصورها لايف المرة اللي فاتت، وبهدوء قالتله يحضّر اللايف عشان هتبدأ، بس قبل ما تعمل كده قالتلي بـ ابتسامة:
-هشارك الناس عشان ده شغلي، بس مش عيب انكوا ماتعرفوش مين مصباح ده بالظبط؟.. على العموم انتم هتعرفوا دلوقتي.. تعالى ورايا يا مدحت.
ابتسمت وماردتش لأني ماعرفش ان كان هو شغل اللايف او غيره مشغّل وبيسجل، فـ كل اللي عملته في اللحظة دي كان اني تابعتها وتابعت اللي قالته:
-أنا مش هطوّل عليكوا وهخش في الموضوع على طول، احنا هنا في المكان اللي اتقتل فيه السيد مصباح، وأه اتقتل، عشان لو ماتعرفوش، فالسيد مصياح ده كان سكرتير الاستاذ عصام الشربجي من سنين طويلة، وأه برضه هو كان السكرتير زي سكرتيره التاني اللي توفاه الله، لأن الاستاذ عصام كان له كذا سكرتير في كذا مجال، ومصباح كان واحد منهم ومسؤول عن شركة الاستيراد والتصدير بتاعته، الشركة اللي كتير منكم يعرف هي اتقفلت ليه وايه اللي حصل فيها، أنا نور عبد الفتاح، وبكرة تعرفوا الحقيقة.
قفلت اللايف واتحركت في هدوء بعد ما اخدت كام صورة للضحية، وقتها كنت مركّز معاها ومع جرائتها، بس في نفس الوقت حاسس بتقصير من ناحيتنا، ازاي صحفيّة تسبقنا بخطوات وتبقى عارفة المعلومات دي قبلينا، وازاي قدرت تجمّع المعلومات دي، الا اذا كانت بتدوّر ورا عصام الشربجي وكل تفصيلة في حياته، على العموم احنا مش في اللي فات، ودلوقتي احنا معانا معلومة مهمة حتى لو الكل يعرفها، وبالمعلومة دي أنا هبتدي التحقيق بنفسي، وهدوّر وراها.
