رواية فين ميرفت ( كاملة جميع الفصول ) بقلم شهيرة عبد الحميد

 

رواية فين ميرفت كامله جميع الفصول بقلم شهيرة عبد الحميد 

في رمضان السنة الـ فاتت زي النهاردة بنتي كانت واقفة في البلكونة زي عادتها بترغي مع صحابها الجيران وبيضيعوا وقت سوا، وسمعتها بتسأل يزن وبتقوله "هتاكل إيه النهاردة يا يزن ؟"

رد الطفل عليها بصوت واضح جدًا بالنسبة أن بيوت حارتنا متقاربة وقالها "مش عارف.. بابا أكل ماما، بس انا مش عايزة آكل منها". 

أنا في الوقت ده كنت بنضف الشباك من جوا، واول ما سمعته قلبي طب حرفيًا.. معرفش أنا سمعت صح ولا غلط!

وخرجت من الشباك قولتله "انت قولت إيه يا حبيبي! "

الولد من صدمته إني سمعته فضل واقف متنح مبيتكلمش وخايف مني، فقولتله بسرعة قبل ما يدخل "يزن حبيبي ممكن تناديلي ماما طيب أسلم عليها"

دخل الطفل جري على جوا وقفل شيش البلكونة بقوة وكان واضح أنه واقف وراه عمال يبص ويشوفني أنا لسه منتظراه ولا دخلت. 

لما لقيت تصرفه غريب كده، ناديت على مريم قولتلها "قوليلي يا مريم هو قالك هياكل إيه النهاردة؟"

حركت مريم كتفها ببراءة وقالتلي "معرفش يا ماما.. هو ساعات بيقول كلام عبيط كده.. لو مش عايزاني اتكلم معاه مش هكلمه تاني"

قولت جوايا جايز يكون مجرد كلام عبيط فعلًا متعمد يخوف بيه مريم أو خياله واسع زي اي طفل عادي. 

بس فضل الموضوع في دماغي عامة 
وقولت علشان أشيل الكلام ده لازم على الأقل اطمن على ميرفت ام يزن. 

الساعة جت حوالي عشرة بليل
كنت كل ساعة ببص اشوفها فتحت شباك أو خرجت تنشر زي عادتها، بس اليوم ده مرفت حرفيًا مظهرتش خالص.

لما حسيت نفسي خلاص قربت أنام 
خرجت من البلكونة وبدأت انادي عليها بصوت عالي، ودي مش عادتي نهائي، بس القلق يخليني اعمل اكتر من كده. 

"ميرفـــت"
"يــا مـيـرفـت"
"أم يزن"ـــــــ

اكتر من عشر مرات مبتردش!
مش عادتها
ومش الطبيعي بتاعها
حتى يزن الـ كان بيجري على البلكونة أول ما يسمع صوتي أو صوت مريم، مفتحش المرادي!

فضلت سهرانة طول الليل دماغي بتاكل نفسها من كتر التفكير "معقول كلام يزن التلقائي ده ممكن يكون صحيح!"
"معقول يكون رشدي جوزها عمل فيها حاجة ؟"
"طول الوقت كانت بتشكيلي من غيرته الزايدة عن حدها، بس مش هتوصل للدرجادي أكيد"

كنت بصبر نفسي بشوية كلام يخرجوني من حالة الشك دي، لحد ما جت الساعة اتنين ونص وسمعت صوت شباك مرفت بيتفتح...!

جريت على البلكونة
شوفتها لكن على أخر لحظة
كانت لابسة اسود في اسود، عباية واسعة اوي عليها وحاطة على راسها شال شتوي مداري وشها معرفش ليه. 
رمت ورقة في الشارع، بعدين شنكلت الشباك ودخلت بسرعة قبل ما ألحق اناديها. 

الوقت كان متأخر 
وماكنش ينفع أعلي صوتي 
بس فكرة اني لمحتها دي لوحدها طمنتني شوية. 

ودخلت تاني الاوضة مستغربة طالما هي موجودة مردتش ليه؟
وايه المنظر الـ خرجت بيه ده!
ملفوفة بالسواد كده ليه كأن عندها عزا؟
يكونشي أمها ماتت!
فعلًا وارد تكون ماتت، اخر مرة قالت الدكتور قال حالتها مش مستقرة في العناية. 

معرفش إزاي غاب عن دماغي اتصل بيها 
يمكن بستسهل أنها قصادي طول الوقت والموضوع مش محتاج إتصال. 

افتكرت أن رقمها متسجل عندي من زمان ومستخدمتوش ولا مرة رنيت عليها، يمكن هي نفسها متعرفش رقمي. 

اتصلت عليها ووقفت ورا الشباك اسمع صوت تليفونها وهو بيرن في الصالة.. رد عليا يزن وصوته صاحي من النوم وقالي "الووووو مين"

سألته "ماما فين يا حبيبي"
رد وقالي "ماما نايمة، مين أنتي؟"

ملحقتش أقوله أنا مين، علشان سمعت صوت رشدي أبوه بيزعق وبيقوله "بترد على التليفون ليه يا حيوان أنت، وايه مصحيك لحد دلوقتي أجري خش جوا"

وخد منه التليفون وهو متعصب وقعد يقولي "الوووو.. ما ترد يا جبان.. الوووووو.. عالم مهزقة صحيح"ـــــ وقفل السكة!

أنا فضلت متنحة وانا سامعة كل الـ بيحصل في التليفون ومن الشباك في نفس الوقت!

إزاي الولد قال ماما نايمة وانا لسه شيفاها بعيني فتحت الشباك ودخلت!

الموضوع بقا ملغبط أوي 
وكل حاجة داخلة في بعضها
معقول كلمة طفل تعمل فيا كل ده؟

فضلت صاحية لتاني يوم، ومقدرتش امسك نفسي اكتر من كده.. وقررت اطلع عند مرفت لأول مرة في حياتي. 

ورغم أننا جيران من سنين، إلا أن ولا واحدة فينا فكرت تدخل بيت التانية.

دخلت عمارتها وطلعت الدور الأول 
كانت الساعة ٩ الصبح، وده ميعاد صحيانها كل يوم 
فضلت اخبط لحد ما فتحلي رشدي
كان هيئة تخوف ومنظره مش مريح
الغضب مرسوم على وشه، وقالي "خير يا ام مريم في حاجة؟"

رديت والخوف باين على صوتي "بسأل على مرفت.. مش ظاهرة كده من امبارح وقولت اطمن عليها وعلى أمها"

وفجأة رشدي حول الموضوع لحكاية غريبة، ورفع صوته وقالي "ما بلاش حركات المطلقين دي بقا يا أم يزززن خلاص هرشناها.. هتفضلي تعملي نفسك صاحبة وجارة وانتي بتلفي على جوزها وقولتلك مليون مرة أنا راجل بحب مراتي ومش عايز عك وقرف من أشكالك"

صوته كان عالي جدًا، لدرجة أن الجيران في العمارة بدأوا يفتحوا الأبواب ويشوفوا الـ بيحصل، وانا واقفة زي الكتكوت المبلول مش عارفة اتصرف ازاي وكل الـ طالع عليا عمالة أقوله "اتقي الله حرام عليك أنا ست محترمة.. اتقي الله ليه كده انت إنسان مريض ومش كويس". 

الموضوع فجأة اتحول لعركة، ونزلت قفايا بيقمر عيش قصاد الكل وانا سامعة ستات العمارة عمالين يقولوا "نسوان اخر زمن.. الدنيا حصل فيها إيه يجدعان"..

رشدي معروف في منطقتنا بالفعل أنه إنسان منضبط جدًا وعينه مبتترفعش في ست، بل بيقولوا عليه عدو المرأة. 
بس مش لدرجة أنه يتهمني بالخيانة لمجرد اني طلعت أسأل على مراته. 

دمي كان محروق بيغلي 
ومقدرتش اطلع البيت وانا في الحالة دي 
ورحت عند أختي ساكنة في الشارع الـ ورايا. 

قعدت حكيت لها كل الـ حصل من بداية كلام الطفل، لطلوعي عندهم العمارة والمشكلة الـ حصلت. 

اختي كان تحليلها غريب أوي للحكاية 
قالتلي "انتي عبيطة يا رباب.. الموضوع واضح وضوح الكلب، الست صاحبتك فجأة غارت منك وشايفة أنك بتشكلي خطر على جوزها بعضم كتافه ده، وقررت تقطع معاكي خالص وعلشان كده لا بترد عليكي ولا بتعبرك.. بلاش سذاجة بقا مش اي ست هتصاحبك وتحبك وتعاملك نفس المعاملة بعد ما تنفصلي من جوزك.. انتي دلوقتي حالتك اتغيرت عن الأول". 

كلامها على قد ما جرحني 
وفيه جزء واقعي
لكني مقدرتش اصدق أن دي الحقيقة
كل الـ حساه أن مرفت في خطر مع جوزها 
وأنه عمل المشكلة دي كلها علشان يبعدني وميخليش عندي فرصة تانية أسأل عليها. 

فضلت يومين متربصة لظهور مرفت في أي وقت
وشغلي الشاغل كله بلكونتها وشباكها
بل بقيت بزق مريم على يزن واقولها ناديله واتكلمي معاه
بس حتى يزن لما مريم كانت بتناديله كان بيرفض يقف معاها زي الاول ويقفل كل الشبابيك ويدخل. 

خطر على بالي حيلة كويسة جدًا برغم خطورتها 
مسكت تليفوني وبعت رسالة واتساب على رقم مرفت وقولتلها "وحشتيني.. مش هنتقابل بقا، هو جوزك البأف ده هيفضل قاعدلك كده كتير وحارمني منك"

كانت خطوة تهور مجنونة 
لكن ربنا وحده شاهد على نيتي فيها
ردت مرفت بعد حوالي ساعتين وقالتلي "نتقابل طبعًا، هات عنوان شقة يكون بعيد شوية علشان الأنظار". 

كنت عارفة أن رشدي الـ بيرد عليا، ومرفت ملهاش وجود
بعتلها عنوان من تأليفي في النهضة، وظبط معاها تيجي الساعة تلاتة العصر. 

ومن الساعة واحدة أنا واقفة في البلكونة متابعة بيت رشدي علشان اشوف هيخرج أمتى!
الساعة اتنين إلا ربع رشدي فعلًا نزل من البيت وفي أيده يزن بيجره وراه بقوة كأنهم مستعجلين والولد عمال يتكعبل في شبشبه. 

اول ما اتاكدت أنهم خرجوا من الشارع كله
نزلت جري وطلعت بيتهم
كنت عارفة أن الجيران مش هيسكتولي 
وبالفعل اول ما لمحوني داخلة البيت وقفتني ست كبيرة وقالتلي "نابك على شونة، لسه ماشي دلوقتي يا حبيبتي لمي كرامتك بقا علشان ريحتك فاحت في المنطقة من اخر مرة"

فضلت احلف لها أن مرفت في خطر
وإن رشدي قاتلها جوا ولازم نتأكد 
شرحتلها الموضوع كله سريعًا، وبعد ما اندهشت خافت وقالتلي "مليش دعوة.. مليش دعوة دي مصيبة وحكومة.. خافي على نفسك وبنتك كل بيت مقفول على أسراره وبلاويه"

قولتلها اني هجيب نجار نفتح الشقة، ولو طلعت فاضية فأنا متحملة نتيجة الـ يحصلي مش مهم، المهم أتأكد أن جارتي كويسة.

وجبت نجار عرفته أن صاحبتي عندها حالة اغماء بقالها يومين وبنحاول نوصلها 
رفض يكسر لي الباب علشان ميتعملناش قضية، لكن اقترح يجيب سلم ويطلع الشقة من البلكونة عادي قصاد الكل. 

وعملنا كده بالفعل، وكل الـ كان بيسأل في الشارع بنقوله مرفت اغم عليها وجوزها مش موجود. 

الشارع كله تقريبًا اتجمع تحت بلكونة مرفت ووقفوا يتفرجوا علشان يعرفوا النتيجة النهائية. 

طلع النجار جوا الشقة، وطفش شيش البلكونة ودخل 

وفضلت واقفة تحت قلبي بيتاكل في كل ثانية غاب فيها
وبعد حوالي خمس دقايق خرج وقالي "مفيش حد في الشقة يا أستاذة.. الاوض كلها فاضية". 

لساني بدون ما يفكر سرح مني وقولتله "طب بص في التلاجة كده"

الكل قعد يضحك فاكرني بهزر!
والنجار ضحك وقالي "تلاجة إيه ياست انتي بتدوري على فرخة"

رشدي رجع على أول الشارع وشافنا!!
ملحقناش نشيل السلم ولا نعمل أي حاجة 
ولقيت نفسي من الخوف بتدارى في الناس علشان ميشوفنيش 
مجرد ما لمح التجميعة دي كلها تحت بيته، وفي راجل واقف في بلكونته، طلع يجري على فوق. 

واحنا كلنا عارفين رشدي لو مسك الراجل ده هيعمل فيه إيه!
الستات بقت تصوت والنجار واقف مش فاهم حاجة.

طلعنا نجري ورا رشدي على فوق، وبدون ما يفهم أي حاجة مسك في النجار كان بيموته في أيده والناس بتفك العركة. 

استغليت الدوشة والانشغال ده كله، واتسحبت من الزحمة الـ ملت بيت رشدي ودخلت المطبخ افتح التلاجة وادور على صحبتي. 

أنا شامة ريحة وحشة بس مش قادرة اعرف هي جاية منين!!

الموضوع كله مخدش خمس ثواني، ولقيت يزن داخل عليا المطبخ وبيقولي "أنتي بتعملي إيه هنا.. يا بابــ"

كان لسه هينادي على أبوه ويصرخ، حطيت أيدي على بوقه وقولتله "حبيبي أنا بدور على ماما.. ماما حبيبتك الـ بتوديك الحضانة مش انت قولت أن بابا أكلها"

رد وقالي "ماما وحشة وخاينة.. وطعمها مر علشان مبتحبناش"

كنت سامعة اصوات المشكلة لسه شغالة برا، وده مديني وقت مع يزن جوا، قولتله "ماما مبتحبش قدك يا يزن.. قولي هي فين وانا اخليها تقولك ده بنفسها.. أنا بعرف اعمل سحر حلو اوي زي الكارتون هيخليها تقولك الحقيقة بدون كذب". 

الفكرة عجبت الولد كلعبة 
وبص حواليه وقالي "طب بسرعة قبل بابا ما يشوفنا، ماما تحت السرير جوا"

لسه هنخرج من المطبخ للأوضة، لقيت النجار خارج بيجري من باب الشقة بعد ما وشه بقا شوارع من ضرب رشدي فيه، ورشدي كان بيجري وراه لولا شافني ماسكة ايد يزن وداخلة على الأوض...

يون صرخ من الخوف
وانا مقدرتش أضيع اخر خطوة في الخوف زيه
وجريت على الاوضة وهو بيجري ورايا وبيشتم فيا 
والجيران مش فاهمين الـ بيحصل بس بيحاولوا يلحقوا اي حاجة وخلاص. 

رفعت المرتبة في الاوضة ولقيت فعلًا قطعة لحم أبيض وغريب محطوط في الأرض!!
فضلت اصرخ واقول "مرفت.. قتلتها ليه يا مجنون ليه"

رشدي حاول يهرب ويتهمني بالجنون أو السرقة، بس الجيران كانوا كتفوه وخدناه القسم. 

ماكنتش مصدقة اني شوفت حتة من لحم صحبتي 
وان جريمة زي دي ممكن تحصل بسهولة كده من راجل الكل بيحلف بأخلاقه. 

بس مش دي الصدمة كلها
الصدمة كانت بعد شهرين ونص من حبس رشدي على ذمة التحقيق... يطلع التقرير الطبي ويقول إن قطعة اللحم المتعفنة دي مجرد لحم طيور عادي مش بني ادمين ومفيش جريمة ومفيش جثة!

طب ومرفت فين كل الفترة دي؟
وكلام يزن عن خيانتها ولحمها المر!

خبر خروج رشدي من القسم، كأنه خبر هروب أسد من الغابة، بقيت قاعدة في بيتي مرعوبة من انتقامه ومش قادرة افهم أنا ظلمته ولا رشدي واصل لدرجة أنه قدر يزور نتيجة الطب الشرعي ويخرج منها!

أسبوع كامل قافلة على نفسي انا وبنتي 
وبشوف رشدي كل ليلة واقف في الشباك باصص على شقتي بغليل
ويوم ما خرجت في مرة علشان انشر الغسيل 
لقيت ورقة محدوفة في الأرض عندي ومتكرمشة!!

فتحتها وانا عارفة اني هلاقي تهديد من رشدي، وبالفعل كان كاتبلي "لو مختفتيش من المنطقة كلها، متزعليش على بنتك يا ام مريم"

كان لازم اخاف على بنتي 
وامشي زي ما قال
لأن حالتي الإجتماعية متسمحليش اقف قصاد سفاح زي ده
لحد ما بدأت احضر نفسي علشان أمشي واعزل. 

وفي ليلة على الساعة تسعة بليل قبل ما أغادر المنطقة بيوم، خبط الباب لكن خبط خفيف كأن حد متردد وعايز يمشي. 

فتحت حتة صغيرة، لقيت ست لابسة نقاب لكن صوتها صوت رجالي وبيقولي "افتحي أنا النجار"... 

فتحت وانا مستغربة هو عامل في نفسه كده ليه؟
ودخل وهو بيتلفت حواليه وقالي "أنا ماكنش ينفع ادخل المنطقة تاني غير بالمنظر ده، بس أنا متأكد أنك مش مجنونة ومتبلتيش على الراجل زي ما الناس بيقولوا.. أنا شوفت حاجة غريبة أوي لما طلعت بس ماكنتش فاهم أن البيت ده جواه قتيلة ومركزتش"

تعليقات