رواية بدور مظلمة ( كاملة جميع الفصول ) بقلم ولاء عمر

 

رواية بدور مظلمة كامله جميع الفصول بقلم ولاء عمر

ــ ملكيش مكان بينّا، أنتِ لعنة هنا محدش المفروض يعرف بوجودك.

سمعت الكلام ده كتير، كتير قوى لدرجة إني بقيت مقتنعة بكدا.

كملت تضميد جرح الجدة وأنا متجاهلة كلام بنت عمي اللي واقفة ورايا.
كملت تاني وموقفتش:
ــ أخرك هنا تخدمينا، إحنا الأسياد وأنتِ كيفك كيف الخدم.

خدت نفس عميق، رجعت اتجاهلت كلامها والجدة قالت:
ــ برة يا فوزية.

سمعت كلام الجدة وأنا اتنهدت وضمدت الجرح وبعدين بعدت وقعدت على كرسي في آخر الأوضة بكل هدوء.

ــ مالك يا بدور يا بنيتي ؟ أنا زعطتهالك ( طردتهالك).

ــ مليش يا جدة، أنا بخير.. بعدين هي مقالتش حاجة جديدة يعني .

سكت، الكلام كتير في دماغي، واجع قلبي من كتره، وتاعبني من تقله على قلبي..

ــ مش يمكن ربنا يخلصك من كل دا قريب؟

عيني دمعت وأنا باصة ليها وبقول:
ــ مفيش خلاص غير الموت يا جدتي، يمكن أنا لعنة فعلاً كيف ما بيقولوا، يمكن و.حشة فعلاً، يمكن مستحقش حياة ولا أستحق أعيش فعلاً، أنا الوحيدة اللي لو موتت محدش هيزعل عليّ،دول هيقولوا إرتحنا منها ومن وجودها، ده أمي نفسها متحملتنيش.

رفعت كفوفي وداريت وشي وقعدت أعيط..
يبكي كل ما ألمه
يبكي كل ما جعل قلبها ينزف حزنًا
يتمنى لو كانت الدنيا أحن..

ــ قربي يا بدور، أنا تعبانة يا بنيتي ومهقدرش أقوم.

قربت منها وقعدت جنب السرير على الأرض فحضنتني، زاد بكايا.

ــ متزعليش نفسك ولا تبكي أنتِ أحسن منهم كلهم.

ــ كدب يا جدة, ده أنا النكرة اللي بناتهم، كلهم ولاد عز وذات وأنا اللي مليش أصل على رأيهم، كلهم يتعمل لهم ألف حساب، إنما أنا ؟! أنا محدش يعرف ولا حد معترف بوجودي، أنا بنت حرام، عشان كلهم بلا استثناء أحسن مني فعلاً.

بعدت عنها ودفنت وشي في كفوفي من تاني.
محدش منهم يعرف إن مع كل جملة أنا برجع لنقطة الصفر اللي حلم حياتي أطلع منها.

ــ محدش بيختار قدره يا بدور.

ــ لو بيدي كنت قتلت نفسي، ديتها برشامة غلة، أنتِ بس تقومي ومتحتاجيش لحد منهم، وأنا وقتها يبقى دوري انتهى.

ضربتني على إيدي هي بتقول:
ــ إياكي تعملي كده، تخسري دنيا وآخرة!

ــ ينفع أهرب يا ستي؟ أروح لمطرح (مكان) محدش يعرفني فيه خالص؟ محدش يعايرني ولا يبصلي على إني قليلة ومستحقش حتى أتعامل زيِّ زي الناس ؟

شاورت بإيدها إني أقرب لها فقربت فعلاً..
ــ إيه رأيك أخليكي تمشي من البلد وتروحي مصرــ القاهرة ــ لاه وكمان تشتغلي.

ــ إزاي وأنا لا متعلمة ولا حتى معاي أي ورق يثبت أنا مين؟

ــ أنتِ بتعرفي تقري ولا لاه؟

هزيت رأسي بحماس فكملت:
ــ وبتعرفي تحسبي كمان، وتعرفي تفكي الخط وكنتي عتذاكري للعيال في البيت هنا وتشرحي لهم.

ــ لازم أكون متعلمة ومعاي شهادة تثبت وأنا معيش شهادة ميلاد حتى!

ــ خلاص هما يتصرفوا ساعتها.

سألتها باستفهام:
ــ هما مين؟

ــ هتعرفي لما تروحي لهم.

ــ روحي نادمي على عمك جابر.

طلعت ناديت على الغفير اللي دخل بعد ما هي سمحتله.

ــ بكرا الصبح بدري تأخد بدور وتتصور وتطلع لها تذكرة تحقيق ــ البطاقة الشخصية قديمًا ــ، ولو حد هنا سألك رايحين فين تقولهم رايج أجيب الدواء للهانم الكبيرة، لو سألوا بدور بتعمل إيه معاك قولهم الست هانم هي اللي طلبت كده، وهتجيبوا فعلاً دواء علشان محدش يشك، هي تكون بعيد وأنت تجهز كل حاجة مع ناس تكون قد الثقة يا جابر حسك عينك حد يعرف حاجة.

مشي عم جابر وأنا كنت باصة ليها باستفهام فقالت:
ــ أن الأوان إنك تعيشي يا بدور، اللي قدك يا بتي بقى معاها تلات وأربع عيال وراجل يسندها.

نظرتي بقت رعب وقولت:
ــ الله لا يسيئِك يا ستي أنا مش عايزة أتجوز، أخد حد يقعد يعايرني؟ اياكش أموت وحدي أهون لي.

ــ بعيد الشر عنك يا بتي، أنا هخليكي تسافري هتمشي من هنا خالص.

ــ وأسيبك لمين؟! مين هيأخدك باله منك؟

طبطب على إيدي بحنان وقالت:
ــ مش مهم أنا، اللي فات مش كد اللي جاي، ولا هعيش كد اللي عيشته، يمكن أجلي قرب، ولو مت ما هيصدقوا وهيدوسوا عليكي.

دموعي نزلت مقدرتش اسيطر عليها:
ــ من يوم ما إتولدت وأنا منداس عليّ، ينداس عليّ العمر كله بس أفضل جارك، مليش غيرك أنا!

مسحِتلي دموعي وقالت:
ــ لاه معاكي اللي أقوى مني ومنك يا حبيبتي، معاكي ربنا، خدي بالأسباب واسمعي كلامي يلا، جهزي خلجاتك ــ هدومك ــ علشان كام يوم وهتمشي.

بالفعل عدا تلات أيام و كنت جهزت وعلى في الليل بعد ما كله نام، والشوارع فضيت حضنتها وأنا ببكي، إدتني الشال بتاعها.

ــ خديه، إدفي بيه في البرد، وروحي أول ما توصلي على العنوان اللي عمك جابر هيدهولك... افتحي الصندوق بتاعي.

روحت فتحت الصندوق بتاعها اللي فيه هدومها فقالت:
ــ طلعي منه الصندوق بتاع الدهب بتاعي.

طلعت فعلاً وإديته ليها، طلعت منه كردان تقيل وخمس غوايش.

ــ خدي دول.

ــ أنتِ بتقولي إيه ولا بتعملي إيه يا ستي!!!

ــ متتعبينيش معاكي يا بدور.

ــ ده كتير قوي عليا، وبتاع إيه هأخده؟!

ــ العنوان اللي هتروحي له لما توصلي هتعرفي بعدها،متسأليش كتير .

دقت الساعة اتناشر، إتأكدت إني واخدة الغوايش الدهب والسلسلة معايا، إتأكدت من إن كل حاجة مظبوطة ولفيت الشال الصوف داريت بيه جزء من وشي.

نطيت من الشباك اللي بيطل على ورا البيت.

مشيت بسرعة ووصلت لمحطة القطر اللي مكانتش بعيدة.

حجزت وقعدت شوية مستنية القطر يوصل.

أول ما جه القطر اللي مسافر لوجهتي شيلت الشنطة اللي معايا واتحركت.

ركبت القطر وأنا بتمنى أكون رايحة لعالم تاني أحسن من اللي عايشة فيه، محدش ينبذني ويكرهني تاني، مكان أتمنى أحس فيه إني من بني البشر عادي وليا حق أتعامل كـ إنسان ليه حق يبقى عنده كرامة.

أول ما قعدت على الكرسي وسندت رأسي لورا بدأت افتكر حياتي من وأنا صغيرة..

ــ أنتِ ملكيش مكان وسطينا.

ــ عادي خليها نفعانا هتنضف لنا.
" لمي
اكنسي 
زي أمك قليلة الرباية 
مكانك تحت جزمنا".

بنت إتولدت علشان تعيش تخدم.
ملهاش حق تتعامل كـ إنسان يبقى له كرامة.

عايشة حاسة إنها عمر ما كان ليها مكان في أي مكان، عمرها ما حست إنها إنسان...

فوقت من الدوامة اللي انسحبت معاها على صوت صرخة راجل كبير، ومراته كانت جنبهم واحدة بتولد ومحدش عارف يساعدها.

تعليقات