رواية وساوس الشياطين كامله جميع الفصول بقلم هاجر نور الدين
_ أنا مش مريضة يا حسام إفهمني، أهلك اللي عملوا فيا كدا!
بصلي وهو بيتنهد ومتأثر بحالتي وقال:
= يا حبيبتي أنا عايزك تهدي بس،
عشان إنتِ بدأتي تقولي كلام صعب جدًا،
أنا هوديكِ لدكتور نفسي وعادي مش عيب!
رديت عليه وأنا منفعلة بسبب إنهُ مش مصدقني وقولت:
_ يا حسام بقولك أنا مش مريضة ولا مجنونة!
أهلك اللي عايزين يجننوني ويطلعوني مجنونة قدام الناس.
رد عليا بقلة صبر وقال:
= وأهلي هيعوزوا يعملوا كدا ليه يا فرح؟
جاوبتهُ وأنا بحاول أقنعهُ وأخليه يصدقني:
_ عشان عايزين الشقتين اللي معايا من ورث بابا،
مامتك بنفسها اللي طلبتهم مني قبل كدا وأنا رفضت.
بصلي بعدم إستيعاب وبعدين نظرة مطولة وقال بعدها:
= لأ بجد أقنعتيني إنك لازم تروحي لدكتور
ودا لأن حالتك أنا نفسي مش هستحملها.
ردبت عليه بعصبية وغضب وقولت:
_ هي الحقيقة بتزعل للدرجة دي؟
حسام أنا مراتك وحبيبتك قبلها وإنت عارفني كويس،
أنا المفروض مش محتاجة أصلًا الواقفة والتبرير دا ليك بأني سليمة ومفيش فيا حاجة!
قرب مِني ومسكني من كتافي وقال بجدية:
= بصي يافرح، يا توافقي تيجي معايا للدكتور
ونعالج الموضوع دا، بإما كل واحد يروح لحالهُ.
بصيتلهُ بصدمة وقولت:
_ إنت بتقول إي؟
إنت سهل عندك أوي كدا تتخلى عني؟
ولا إنت متفق معاهم ولا إي؟
مسح على وشهُ بيحاول يهدي نفسهُ وقال بتساؤل:
= طيب هخليني معاكِ للأخر يا فرح،
ممكن تجاوبيني بقى عملولك إي عشان يخلوكِ كدا على طول؟
رديت عليه وأنا عارفة إنهُ مش هيصدقني ضد أهلهُ وقولت:
_ كانوا بيحطولي دايمًا حبوب هلاوس في العصير بتاعي من غير ما أخد بالي ودا اللي كان بيخليني أتصرف بالشكل الغريب دا الفترة اللي فاتت،
ولاحظت دا النهاردا لما دخلت صدفة وشوفتهم بيحطوا حبوب في العصير بتاعي وكانوا بيتكلموا وهما بيضحكوا بإنهم هيخلصوا على حبة العقل اللي عندي.
فضل باصصلي شوية وهو بيتنهد وبيفكر
وبعدين رد عليا وقال بهدوء:
= طيب إي يخليني أصدقك دلوقتي؟
عيوني دمعت من كتر اللي بتعرضلهُ بقالي فترة وقولت:
_ إن أنا مراتك وماليش غيرك،
وإنت عارفني وعارف إني مستحيل أكذب!
عيونهُ مسحت الشقة وظاهر على تعابير وشهُ إنهُ
ملان أو زهقان وقال:
= بقولك إي يا فرح، روحي ياحبيبتي نامي لأني تعبان وبكرا نتكلم.
بصيتلهُ بعيوني المدمعة وأنا صعبان عليا نفسي بشكل صعب أوي،
إتكلمت بالعافية وأنا باخد نفسي بصعوبة وقولت وأنا باصة في الأرض عشان دموعي متظهرش ليه على قد ما أقدر:
_ روح نام إنت يا حسام.
سيبتهُ فورًا وروحت ناحية البلكونة وقعدت فيها،
مجاش ورايا الحقيقة ودا زعلني أكتر.
قعدت أعيط وأنا مش عارفة أتصرف إزاي،
ماما الله يرحمها من زمان وبابا لسة متوفي من فترة مش كبيرة.
كل المشاكل لما إتعرف إن ليا ورث كبير من بابا حبيبي،
كلهم طمعوا فيه وإني لوحدي وهعمل بيه إي.
للأملنة حسام مفكرش فيه ولا كلمني أبدًا عنهُ،
ولكن أهل حسام أنا في مشاكل كتير جدًا معاهم
ودا من ساعة ما دخلت بيت العيلة.
حاسة إني ضايعة وتايهة،
حاسة إني لوحدي جدًا.
بس ثانية!
إبن عمي ياسر موجود، أنا مش لوحدي…
بسرعة خرجت وكان حسام دخل ينام فعلًا،
خدت موبايلي ورجعت تاني البلكونة.
إتصلت بيه وأنا سامعة الجرس ومستنياه يرد،
رد عليا وقال بقلق:
_ ألو؟
بمجرد ما سمعت صوتهُ مقدرتش أمسك نفسي وقعدت أعيط،
قولت بين عياطي بحزن شديد وأنا صعبان عليا نفسي:
= أيوا يا ياسر.
رد عليا بقلق أكبر وقال بخضة:
_ في إي يا فرح، حد كلمك ولا إي؟
إتكلمت وأنا بهزّ راسي بالموافقة وسط عياطي
وكأنهُ شايفني وقولت بشحتفة:
= في كتير أوي يا ياسر بجد، أنا مش بخير إطلاقًا،
أهل جوزي عايزين يجننوني وحسام مش مصدقني،
وكمان قالي إني لو مروحتش لدكتور نفساني هيطلقني.
رد عليا بعدم فهم وقال:
_ طيب إهدي طيب هلبس وأجيلك عشان مش فاهم آي حاجة.
رديت عليه وأنا بمسح دموعي وبحاول أهدى وقولت:
= لأ يا ياسر، متجيش دلوقتي الوقت اتأخر،
أنا أسفة أصلًا إني رنيت عليك في الوقت دا،
بس كنت متضايقة جدًا ومش لاقية حد أكلمهُ غيرك.
رد عليا وقال بحدة:
_ إنتِ عبيطة ولا إي إنتِ دمي،
هغير وأجيلك حالًا.
إتكلمت بتصميم أكبر وقولت:
= لأ عشان خاطري متجيش خالص دلوقتي عشان طريق سفر والدنيا ليل، بكرا إن شاء الله لما تفضى تعالى بس متسيبنيش لوحدي هيجننوني والله.
حاول مرة تانية إنهُ يقنعني ييجي دلوقتي ولكنني وقولت:
= مفيش حاجة أصلًا دلوقتي وكلهم نايمين،
بس تعالى بكرا عشان أتكلم معاك وأحكيلك.
قفلت معاه على وعد إنهُ هييجي بالنهار،
حرام ييجي في وقت زي دا من سفر من سوهاج.
قفلت معاه ودخلت نمت،
تاني يوم الصبح نزلت تحت كالعادة.
أنا بطبخ وسلفتي التانية بتنضف،
وأخت زوجي هي اللي بتعمل العصير.
العصير اللي عايزين يخلصوا مني بيه،
وبرضوا إستغربت الموضوع دا من البداية.
هي مكانتش بتعمل آي حاجة إطلاقًا في البيت،
فـ ليه فاجأة فعلًا!
الحداية عمرها ما هتحدف كتاكيت فعلًا،
نزلت وبدأت في تحضير الحاجات اللي هتطبخ.
دخلت حماتي وقالت بنبرة حادة:
_ عاملة إي يا فرح؟
بصيتلها بهدوء ورديت عليها بجفاء:
= الحمدلله يا حماتي.
رخت صوتها شوية وقالت بهدوء:
_ لسة مفكرتيش في اللي قولتلك عليه؟
رديت عليها وأنا عاملة نفسي مستهبلة وقولت:
= اللي هو إي بالظبط، الأكل بجهزهُ أهو.
ضحكت ضحكة سخيفة وقالت:
_ لأ إنتِ فاهمة قصدي كويس،
موضوع بيع الشقتين أو تأجيرهم حتى لحسابي،
دا خير لجوزك برضوا مش لينا لوحدنا.
بصيتلها وقولت بهدوء بحاول متعصبش في الكلام:
= لأ يا حماتي للأسف مستحيل هعمل كدا،
ودا لأن دا ملك بابا ومستحيل أفرط فيه أبدًا،
ومعلش ليه الإيجار لحساب حضرتك هو حضرتك وارثة معايا؟
طبطبت على كتفي بقوة شوية وقالت:
_ لأ يا حبيبتي أكبر، جيبالك راجل مستحيل كنتِ تحلمي بيه، مستتك ومهنيكِ.
عضيت على شفايفي بغيظ وقولت بهدوء:
= قصادها إبنك خد بنت ناس وأصيلة،
وبتحبهُ وشايلاه هو وطلباتهُ في عينيها،
وبرضوا مكانش يحلم بيا.
إتكلمت بغيظ وقالت بغضب:
_ مين دا اللي مكانش يحلم بيكِ،
دا أكيد إنتِ وأمك بتوع الأعمال اللي سحرتولهُ عشان كدا بصلك لكن أنا والله ما عارفة إبني بصلك إزاي أصلًا!
أول ما جابت سيرة ماما إتحولت وقولت بغضب وإنفعال:
= متجيبيش سيرة ماما الله يرحمها أبدًا،
والأعمال والنوايا الخبيثة الحقيقة إنتوا اللي تعرفوها.
أول ما قولت كدا برقت ونزلت على وشي بقلم لأول مرة،
بصيتلها بصدمة وعدم إستيعاب وهي كملت وقالت:
_ لو أهلك معرفوش يربوكِ قوليلي وأنا هربيكِ من أول وجديد يا بنت هالة اللي مشافتش تربية برضوا.
دموعي نزلت لأني للأسف متربية ومش عارفة أرد عليها،
ولا عارفة أردلها القلم، كل اللي قدرت عليه إني عيطت.
وطلعت أجري على برا وكانت سلفتي بتفتح الباب اللي بيخبط،
وكان ياسر اللي كان باصص بغضب وإنفعال وقال بعصبية:
_ هو الكلام اللي سامعهُ من على السلم دا كان ليكِ إنتِ؟
زاد عياطي وهو شافني وأنا ماسكة وشي وقال بتوعد وهو داخل الشقة بغضب:
= كمان وصل الموضوع لمدّ الإيد وقلة الأدب!
حاولت أمسك فيه وأنا بقول:
_ ياسر بالله عليك بلاش مشاكل، إستنى مينفعش دي ست كبيرة.
