![]() |
رواية بنات النجار حلقة خاصة بقلم جنات
»»حلقه خاصه برمضان««
بداية شهر رمضان الكريم شهر الخير في السيدة زينب ليها طعم ملوش زي في أي حتة تانية .
الحارة اتقلبت خلية نحل من الفجر والكل شغال بقلب واحد الحارة تكون اكتر حارة منورة في القاهرة كلها.
عاصم اللى كان واقف في نص الحارة لابس جلابيه بلون الابيض وماسك طرف حبل الزينة الطويل وبينادي بصوته الجهوري:شد من عندك ياعز .. ارفع لفووووق . مش عايزين ولا لمبة مطفية الليلة دي .
عز كان واقف فوق سلم خشب عالي بيعلق الفانوس الكبير اللي عاصم وصى عليه مخصوص وبيرد عليه: كله تمام يا كبير ... الحارة النهاردة هتنور ببركة السيدة ... والزينة دي واصلة لحد السقف .
أما خالد فكان واخد ركن الميكانيكا بتاعه وقالب الورشة مركز عمليات لربط الكهرباء وبكل دقة كان بيجرب فروع النور الملونة اللي لفت الحارة كلها وأول ما اشتغلت الحارة نورت "أحمر وأخضر وأصفر" وسط تصفيق اطفال عيله الحداد واطفال الحارة كلهم .
وفي الناحية التانية كان فتحي "فاكهة الحارة" شايل جردل فيه ورق ملون ومقص وعمال يلزق زينة الورق اللي العيال عملتها وبيهتف بصوته العالي وعيال الحارة كلهم معاه:رمضان جانا وفرحنا به ... يا ولاد اللي هيخلص فرع الزينة ده ليه عندي فطيرة سخنة بالسكر وقت السحور .
ام عاصم والحاجة اعتماد ونجاة كانوا واقفين في البلكونات بيفرشوا قماش الخيامية على السور .
الروايح بدأت تطلع من البيوت ريحة تقلية السحور وتجهيزات ياميش رمضان وصوت الشيخ رفعت طالع من الراديو في كل شقة.
عاصم نزل من على السلم ومسح عرق جبينه وبص للحارة بفخر لقى دكتور أحمد جوز نسمة نازل من صيدليته ومعاه كراتين فيها تمر وعصاير وبيوزعها على الشباب اللي شغالين: كل سنة وأنتم طيبين يا رجالة.. رمضان كريم علينا جميعاً.
وقفوا كلهم في نص الحارة عاصم وخالد وعز وفتحي وأحمد وكل واحد بيهنى التانى بحلول شهر الخير والبركه .
وعاصم قال بابتسامة:رمضان في السيدة غير .. واللمة دي هي اللي بتخلي للصيام طعم يلا يا رجالة .. السحور الأول في بيت العيلة الليلة دي ... بس قبلها خلينا نعلق الزينه فى البلكونات .
الشباب كل واحد طلع شقته يساعد مراته فى تزين البلكونه .
بلكونة زينب وعاصم كانت بتتميز بالهيبة حطوا فانوس نحاس ضخم في النص ولفوا السور بقماش خيامية أحمر وأسود وفرع نور هادي بيدي احساس بالوقار.
بلكونة منار وعز علقو فوانيس خشبية صغيرة بأحجام مختلفة ونازلة بأطوال متدرجه وحطت مفارش خيامية مرسوم عليها فطوطة وبوجي وطمطم عشان العيال.
بلكونة إيمان وخالد كانت رقيقة زيهم إيمان اختارت اللون الأبيض والأزرق في الزينة وفوانيس خرز بتلمع زي الكريستال تحت نور القمر وخالد ركب لها إضاءة خلت البلكونة كأنها قطعة من الجنة.
بلكونة فاطمة وفتحي دي بقى كانت "ديسكو" الحارة .. فاطمة علقت أكبر كمية فروع نور بتنور وتطفي بكل الألوان وحطت فانوس بيطلع صوت أغاني رمضان عالي جدا وفتحي علق هلال ونجمة كبار بيلفوا بالكهرباء.
عز بص من بلكونته لخالد وضحك: بقولك ايه يا خالد أنا شايف ان بلكونة إيمان هي اللي هتكسب السنة دي رقيقة وهادية.
فتحي رد من بلكونته:لا يا حبيبي بلكونة فاطمة هي اللي مسمعة في الحارة كلها احنا بتوع الشو والبهجة يا ابني
عاصم نادى عليهم كلهم:المهم ان البيوت منورة بأهلها والقلوب صافية لبعضها .. كل سنة وأنتم طيبين .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ـــــــ
اتجمع الأبطال حولين سفره بيت العيلة الكبيرة ... والجو كان مليان بريحة الفول بالسمنة البلدي والعيش السخن اللي طالع لسه من فرن فتحي.
والفرحة كانت باينة في عيون الكل .
عاصم وهو بيغرف الفول في الأطباق ويوزعها بهيبته:سموا الله يا رجالة .. السحور ده بركة وأهم حاجة فيه اللمة اللي ربنا يديمها علينا.
طبعاً ميكملش السحور من غير خناقه فتحي وفاطمة.
فتحي كان حاطط قدامه طبق فول بالزيت الحار ولسه هيمد ايده فجأة فاطمة سحبت الطبق من قدامه: جرى إيه يا فتحي؟ انت ناسي ان الدكتور قايلك خفف الزيت عشان الحموضة في الصيام؟ خد طبق الجبنة بالطماطم ده أفيدلك .
فتحي بصدمة:جبنة بالطماطم في أول سحور يا فاطمة؟ ده أنا خباز ونار الفرن هتاكل عضمى طول النهار ... محتاج حاجة تلم العضم هاتي يا بت الطبق بدل ما أتسحر بيكي النهاردة .
الكل ضحك وعاصم دخل في النص: سيبيه يا فاطمة النهاردة أول يوم وبكرة نربط الحزام.
اما منار كانت قاعدة بتوزع الزبادي بنظام وبتقول لعز:يا عز بلاش تاكل مخلل كتير عشان متعطشش في بكرة اليوم طويل أنا عاملة حسابي في خيار مقشر عشان يرطب على قلبك .
عز بابتسامة:يا منار أنا في المحل بنسى العطش بس تسلم ايدك على الخوف ده ربنا ما يحرمني منك.
وفي ركن هادي كان خالد بيقطع العيش ويديه لإيمان اللي كانت بتاكل بكسوفها المعتاد.
خالد بصلها وقال بصوت واطي:كل رمضان وانتي معايا يا إيمان .. دي عندي بالدنيا كلها.
إيمان ابتسمت وردت بدعوة حلوة: ربنا يباركلي في عمرك يا خالد.
نسمة كانت قاعدة جمب جوزها أحمد اللي كان بيشرح لمنصور النجار أهمية شرب المية بانتظام بين الفطار والسحور ونسمة بتبص له بفخر وبتناوله طبق البيض بالبسطرمة اللي عملته مخصوص عشانه.
اما كبار العيلة
منصور النجار والحاجة مديحة والحاجة اعتماد ومرتضى ونجاة كانوا قاعدين جمب بعض بيشرفوا على الأكل والود بين اولادهم.
الحاجة مديحة رفعت إيدها:يا رب اجعلها سنة خير واسترها مع ولادي وبلغنا ليلة القدر واحنا في أحسن حال.
الكل فى نفس واحد: ياااارب
وانتهى السحور وصوت المسحراتي بدأ ينده في الحارة: اصحى يا نايم .. وحد الدايم .. سحور الهني يا معلم عاصم.. سحور هنى يا رجالة السيدة .
كلهم قاموا غسلوا ايديهم واستعدوا لصلاة الفجر في مسجد السيدة والضحكة مش مفارقة وشوشهم.
بقلم الكاتبة جنات
ـــــــــ★ــــــــ
اول يوم رمضان الشباب ومعاهم الدكتور أحمد قرروا يدخلوا الفرحة على قلب كل واحد في البيت بهدايا مميزة تليق بمقام عرايس السيدة وولادهم.
دخل عاصم البيت وهو شايل بوكسات هدايا فخمة ومعاه الشباب وكل واحد شايل فانوس مراته .
عاصم جاب لزينب فانوس "نحاس أرابيسك" كبير بلمسة ذهبية وازاز ملون عشان يفضل تاج منور في صالة شقتهم.
خالد جاب لايمان فانوس خرز كريستال يدوي رقيق بيعكس النور بألوان هادية تليق برقتها وهدوئها.
اما عز اختار لمنار فانوس خشب محفور بآيات قرآنية وتصميم مودرن بلمبات هدية قيمة تليق بمقام ست المدرسة .
فتحي بقا جاب لفاطمه فانوس عروسة كبيرة بتغني وبترقص وقعد يطبل لها عليه وهي بتضحك من قلبها.
دكتور أحمد جاب لنسمه فانوس معدن مودرن شيك جدا وحط جواه برطمان تمر متزين بالدانتيل.
الشباب مانسوش الولاد .
جابوا ليهم فوانيس على أشكال شخصيات كرتونية بتتحرك وبتغني أغاني رمضان الجديدة.
الدكتور أحمد وزع علي عيال الحارة فوانيس ميداليات صغيرة بتنور عشان يفضلوا شايلينها وهما رايحين الجامع.
فتحي جاب للعيال فوانيس قماش خيامية صغيرة وقعد يغني معاهم "وحوي يا وحوي" في نص الحارة.
الحارة كلها كانت بتلمع بالفوانيس والعيال الصغيرة كانت بتجري في الشارع وهي شايلة فوانيسها الجديدة وعاصم بص للشباب وقالهم بابتسامة: اللمة دي هي الفانوس اللي هيفضل منور حياتنا يا رجالة.
ــــــــ★ـــــــــ
قبل مدفع الافطار بساعتين الحارة كانت اتقلبت مطبخ مفتوح.
عاصم الحداد واقف في نص الشارع ماسك كبشة كبيرة بيشرف على الفتة واللحمة اللي بتستوي في حلل الكبيرة والكل شغال تحت ايده زي الساعة.
خالد وعز كانوا مسؤولين عن الفرشة وزعو الترابيزات الطويلة في عرض الحارة وفرشوا عليها قماش الخيامية وجهزوا الكراسي لكل أهل السيدة من أول الغني لحد الغلبان.
خالد وهو بيوزع الأطباق بص لعاصم وقال:الخير كتير السنة دي يا عاصم والحارة كلها جاية تبارك اللمة الجديدة.
أما فتحي فكان هو ملك الفرفشة واقف قدام المخبز بيوزع العيش المحمص للفتة ومعاه خرطوم مية بيرش الشارع عشان يبرد الجو ويغني بصوته العالي مع راديو الحارة: رمضان كريم فتاح يا عليم ٣٠ يوم فيه هنا وسعاده .
عند سيدات الحارة بقاا كانت زينب ومنار وإيمان وفاطمة ونسمة شغالين زى خلية نحل.
زينب بتظبط صواني الرقاق ومنار بتشرف على غرف الشوربة وفاطمة طبعا كانت بتدوق كل حاجة وهي صايمة وتقول:ناقصة شعرة ملح يا منار .
فترد منار بضحك:انزلي ساعدي فتحي يا فاطمة وسيبي المطبخ لأهله يا حبيبتى .
أول ما المدفع ضرب وصوت الشيخ رفعت ملى المكان الحارة كلها سكتت وبدأوا بـالتمر والسوبيا.
عاصم وقف ونادى بأعلى صوته: سموا الله يا جماعة .. الحارة حارتكم والبيت بيتكم كل سنة وأنتم طيبين .
قعدت العيلة كلها في وسط الناس منصور النجار وام عاصم والحاجة اعتماد ودكتور أحمد والكل بياكل من طبق واحد.
عاصم كان بيلف على الترابيزات بيحط حتة لحمة لده ويزود شوربة لده وكأنه أبو الحارة كلها.
بعد ما خلصو اكل .
نزلت صواني الكنافة النابلسية والقطايف اللي عملتها إيمان بهدوء وفن والكل شرب الشاي .
فتحي جاب البخور ولف بيه على الناس وهو بيقول: بخروا الحارة .. رمضان كريم يا حبايب .
عاصم قعد جنب منصور النجار وباس إيده وقال:شوفت يا عمي؟ هي دي السيدة .. طول ما ايدنا في ايد بعض بيبان الخير والبركة .
ومنصور رد بدموع فرحة:عمرت البيت يا ابن الحداد وجمعت الشمل.
بقلم الكاتبة جنات
ـــــــ★ــــــــ
بعد ما الحارة كلها فطرت وحلت
بدأ صوت تواشيح ما قبل صلاة العشاء تملأ شوارع السيدة زينب.
خرج عاصم من بيته وهو لابس جلابيه بيضا مكويا ومرشوش عليه مسك ووقف على أول السلم ينادي بصوته الهادي:يلا يا رجالة.. الجامع بينادي .
نزلوا الشباب واحد ورا التاني في مشهد يرد الروح
عز بجلابيته الرمادي وخالد بوقاره المعهود وقميصه الأبيض وفتحي اللي كان لابس جلابيه لونها اسود ومنور الحارة بهزاره:استنوني يا جدعان ده أنا النهاردة ناوي أختم الأجزاء كلها ورا الإمام .
وطلع وراهم دكتور أحمد بشنطة صغيرة فيها سجاجيد صلاة زيادة عشان يوزعها على الناس .
مشوا كلهم في الحارة كتف في كتف والناس بتسلم عليهم ووصلوا ساحة مسجد السيدة زينب والزحمة كانت واصلة لحد الأبواب بس هيبة الشباب خلت الناس توسع لهم مكان في الصفوف الأولى .
داخل المسجد:
وقفوا كلهم صفا واحدا ورا الإمام عاصم في النص وعن يمينه عز وخالد وعن شماله فتحي ودكتور أحمد والحاج منصور ومرتضي
أول ما الإمام كبر "الله أكبر" سكنت كل الأصوات ومفيش غير صوت القرآن وهو بيهز القلوب.
عاصم كان بيصلي وهو مغمض عينيه وبيشكر ربنا في كل سجدة على اللمة دي وعلى ستر بيته.
خالد وعز اللى بيدعو فى كل سجده ربنا يديم عليهم النعمه والستر .
أما فتحي فكان لأول مرة هادي ومركز في كل آية وكأنه بيستمد قوة للسنة كلها .
في مصلى السيدات كانت زينب ومنار وإيمان وفاطمة ونسمة ومعاهم ام عاصم والحاجة اعتماد ونجاة واقفين هما كمان صف واحد.
إيمان كانت بتدعي من قلبها لبيتها الجديد وفاطمة كانت بتدعي ربنا يهدي سرها مع فتحي وزينب بتدعي لعاصم وللحارة كلها بالستر.
بعد ما خلصت التراويح الشباب خرجوا ووقفوا على باب الجامع يوزعوا تمر على المصلين.
احمد بصلهم وقال:هي دي الراحة يا رجالة .. صلاة الجماعة في السيدة بتغسل القلب من أي هم.
رجعوا الحارة والأنوار لسه بتلعلع وراحوا قعدوا على القهوة يشربوا شاي بالنعناع وهم بيخططوا للسحور في جو من السكينة ميعرفوش غير أهل السيدة زينب.
ـــــــــ★ــــــــ
تانى يوم بعد صلاة التراويح الحارة اتقلبت استاد القاهرة ... الشباب نصبوا العوارض الخشب ورشوا الأرض مية والكل اتجمع في ملعب السيدة عشان الماتش المنتظر بين فريق "المعلم عاصم" وفريق "الأسطى فتحي".
فتحي نزل الملعب وهو لابس طقم رياضي وماسك صفارة في ايده وبيسخن بحركات بهلوانية:بقولك ايه يا معلم عاصم الحديد والورشة حاجة والملعب ده حاجة تانية خالص.. النهاردة هخليك تعتزل التدريب واللعب .
عاصم بضحكة ثقة وهو بيربط الكوتشي:يا واد يا فتحي الكورة للي يقدر يكمل الـ ٩٠ دقيقة مش للي يخلص نفسه في أول خمس دقائق.. وريني هتعمل إيه قدام صخرة الدفاع خالد ودينامو النص عز.
خالد كان واقف عند الشبكه زي الأسد أي حد يقرب من منطقة الجزاء يلاقيه سد منيع وعز كان بيجري في الملعب بيوزع كور لـعاصم اللي لسه محتفظ بلياقته ومهارته.
أما فريق فتحي فكان معتمد على الهجمات المرتدة والهزار وفتحي يرقص بالكورة وفجأة تقع منه فيقعد يزعق للجمهور:العين صابتني ورب العرش نجاني .
في البلكونات كانت الحارة كلها بتتفرج.
ام عاصم واقفه تدعى:يا رب استرها ومحدش يتكسر قبل العيد .
الماتش كان ٢-٢ وفي آخر دقيقة عز رفع كورة عرضية بالمسطرة وعاصم نط لفوق بقوة وضربها رأسية سكنت شباك فريق فتحي.
الحارة انفجرت بالهتاف باسم عاصم . فتحي رمى نفسه في الأرض بتمثيل وقال:الحكم مرتشي الكورة دي فيها تسلل يا جدعان .
عاصم راح لفتحي ورفعه من الأرض وباس راسه:هارد لك يا بطل .. الملعب ليه أصحابه .
فتحي بضحك:ماشي يا معلم كسبت في الملعب بس أنا اللي هكسب في تحدي الكنافة بكرة .
قعدوا كلهم على القهوة ودكتور أحمد جابلهم ازايز مية وعصاير ساقعة عشان يبردوا وعاصم أعلن ان جايزة الدورة الرمضانية السنة دي هي عزومة سمك لكل الحارة يوم الوقفة على حسابه.
بقلم الكاتبه جنات
ـــــــ★ـــــــ
وفى يوم من ايام رمضان المبارك
في شقة عاصم وزينب اتحولت السفرة لميدان معركة .
بس معركة كلها حب وروايح تشرح القلب.
منار وزينب وإيمان قرروا ان كل واحدة تطلع شطارتها في عزومة رمضان اللي جمعت الأخوات وسلفات في جو كله منافسة شريفة.
زينب بدأت بالتقيل وعملت صينية رقاق باللحمة المفرومة كانت واخدة اللون الدهبي وقرمشة خيالية ومعاها ذكر بط محمر بالسمنة البلدي ريحته قلبت ريحة السلم .
زينب كانت بتبص للصواني بثقة: الأصل يكسب يا بنات والرقاق ده سر صنعة أم عاصم.
منار مدرسة اللغة العربية مسبتش الموضوع يعدي كدة عملت صواني مكرونة بالبشاميل مترتبة بالمسطرة واللحمة فيها متبلة بتتبيلة سرية بس الضربة القاضية بتاعتها كانت في القطايف عملت قطايف محشية مكسرات وقرفة وقطايف تانية بالكريمة والفسدق وكانت الشربات بتاعتها تقيله ومظبوطه لدرجة ان عز قالها:دي قطايف لغة عربية فصحى يا منار .
اما إيمان الهادية عملت صواني خضار تورلي باللحمة الضاني في الفخار اللحمة كانت دايبة زي الزبدة وبما انها فنانة زينت الأطباق بالخضرة والمكسرات لدرجة ان خالد مكنش عايز يمد ايده عشان ميبوظش شكل الطبق:دي لوحة فنية يا إيمو مش مجرد أكل.
قعدوا الرجالة والشباب وبدأوا يدوقوا..
فتحي كالعادة كان هو رئيس لجنة التحكيم:يا جماعة أنا كخبير في العجين والمخبوزات أعلن ان رقاق زينب محتاج قصيدة ومكرونة منار محتاجة جايزة نوبل ولحمة إيمان محتاجة واحد جدع زيي كدا عشان يخلصها .
المنافسة وصلت ذروتها عند الحلويات. فاطمة دخلت في النص وهي شايلة صينية بسبوسة عملتها في المخبز مع الحاجة اعتماد:بقولكم ايه سيبكم من القطايف والرقاق ... بسبوسة فاطمة هي اللي بتدوب في البق .
عاصم أنهى المنافسة وهو بيضحك وبيمسح إيده:كلكم ستات بيوت من طراز فريد وبنات النجار شرفوا عيلة الحداد .. بس الحقيقة اللمة دي هي اللي مخليا للأكل طعم.
وانتهت السهرة وهما قاعدين يشربوا الشاي
ــــــــ★ــــــــ
في ليلة السابع والعشرين من رمضان ارتدت حارة السيدة زينب ثوبا من النور والسكينة.
مآذن المسجد العريق كانت تعانق السماء وريحة البخور والمسك تفوح في كل ركن.
ليلة القدر الليلة التي ينتظرها أهل السيدة بقلوب خاشعة وعيون تترقب الرحمة.
وقت صلاة العشاء خرجت العيلة كلها في موكب مهيب عاصم في المقدمة وبجانبه منصور النجار على كرسيه المتحرك وخلفهم خالد وعز وفتحي ودكتور أحمد.
ومن ورائهم ام عاثم واعتماد ونجاه وزينب ومنار وإيمان وفاطمة ونسمة والكل لابسين جلاليب الصلاة بلون الابيض وعبايات بلون الاسود لسيدات .
وصلوا لساحه المسجد اللى امتلا بالمصلين من كل الحارة ... فرشوا سجاجيد الصلاة جمب بعض وفي اللحظة دى ذابت كل المشاكل والهموم ولم يبقى إلا روحانية الليلة.
ولما بدأ الإمام في دعاء القنوت بصوت يهز القلوب نزلت الدموع وبدأ كل واحد يهمس بدعائه الخاص
عاصم كان يدعو بصوت مبحوح:يا رب أدمها لمه واستر بيوتنا واجعل ابني عاصم الصغير من الصالحين واحفظلي زينب والورشة من كل شر.
خالد رفع ايده للسما:يارب أشكرك على نعمك احفظلي إيمان وباركلي في رزقي واهدى والدي الحاج درويش.
عز كان بيدعى بيقين:يارب باركلي في منار واجعل بيتنا عامر بالحب .
فتحي رغم شقاوته لكن فى الوقت ده عيونه كانت كلها دموع:يارب سامحني واغفرلي وارزقني برضا أمي واهدي سر فاطمة واجعلنا دائما سبب فرحة للناس.
بعد ما خلصو صلاه قعدوا كلهم في حلقة واحدة وسط الساحه.
زينب كانت تمسح دموعها وتوزع تمر ومياه على المصليات حولها.
منار كانت بتقرأ القرآن بصوت عذب وإيمان بتدعى في صمت تام وهي مغمضة عينيها
ام عاصم بصت لمنصور النجار وقالت:يا حاج منصور ليلة القدر النهاردة ريحتها جنة ... ربنا يتقبل منا ومنكم ويجمعنا دابما على طاعته.
منصور رد بهز رأسه ودعا:اللهم آمين يا أم عاصم .. اللهم اعتق رقابنا من النار.
بعدها خرجوا من المسجد وجواهم شعور بخفة في أرواحهم وكأنهم ولدوا من جديد الحارة كانت كلها صاحيه وبتدعى وصوت التواشيح مالى المكان والكل بيتبادل جملة واحدة: جعلها الله ليلة مباركة عليكم وعلى أمة محمد.
ليلة القدر هي الختام الروحاني لموسم الطاعة وبداية الاستعداد لفرحة العيد ....
ـــــــ★ـــــــ
