رواية بين نارين الفصل الاول
هتتجوز عليا يا سالم؟ هتقدر تعملها؟
قالتها بدموع مغرقة وشها ووجع قلبها متعرفش توصفه مهما حاولت, كانت دايمًا حاسه بخطر أو بكابوس من الموضوع ده بالذات, لكن متخيلتش ان هييجي يوم ويبقى واقع, ويبقى عليها تتقبله برضا او بسكوت!
-غصب عني, قوليلي اعمل إيه؟ الدكتور قال ان مبقاش في حلول تانية عشان نخلف, وانا لازم يكونلي وريث, وده حقي, مين هيورث كل اللي عندي ده؟ هسيب شقايا وتعبي لمين؟ ومحتاج سند يكون ضهر ليا لما اكبر, الموضوع صعب يا بسملة, ومينفعش افتح صدري وافضل أقول مش فارق معايا الخِلفة, لحد ما العمر يجري بيا ووقتها الندم مش هيفيد.
قالها بصراحة وهو ماسك وشها بإيده, مش حابب ابدًا انهيارها ووجعها, لكن معندوش حلول, بعد 12 سنه محاولات كتير للحمل لكن مشكلتها كبيرة, وآخر مرة الدكتور بلغه إن أي محاولة جديدة هتأذيها, والاغلب مش هيكون لها نتيجة مختلفة.
وهو سالم دهشور, صاحب اكبر مصنع مواد غذائية في القاهرة, واملاكه اكبر من إنه يسيبها تروح لأي حد بعد موته, وخصوصًا لاخوه اللي بينهم عداوة من سنين.
شالت ايده وهي بتهرب منه وقالت:
-سبني يا سالم, سبني انام.
بصلها بوجع وهي بتهرب في النوم من كل إحساس مؤلم بتحسه دلوقتي... مؤلم! لا مميت.
---------------
-وفكرت في العروسة؟
سأله محمود صاحبه بعد ما حكى له عن نيته في الجواز, فبصله بضيق:
-ليه بتقولها وكأنك بتعاتبني! او شايفني غلطان.
اتنهد محمود وقال:
-للأسف محدش يقدر يغلطك, لكن صعبان عليا بسملة, الموضوع صعب, الله يكون في عونها.
-وانا مش صعبانه عليا! ده انا بتقطع عشانها, لكن انا بين نارين, ومش لاقي حل, عندك حل غير كل اللي بقوله قول.
-اتبنى يا سالم.
رفع حواجبه باستنكار:
-اتبنى! وابقى كده عملت إيه؟ ماهو اللي هتبناه لا هيتكتب باسمي ولا له حق الورث مني, ما تفكر في كلامك قبل ما تقوله.
-مش عارف يا سالم انا بحاول أوصل لحل بعيد عن موضوع الجواز, حاسس إن علاقتك ببسملة هتكون صعبة وكمان مش بعيد تطلب الطلاق.
سند سالم راسه على ضهر الكرسي بتعب حقيقي وقال:
-انا عاوز حد يقولي حل يرضي الكل, لاني خلاص, تعبت ومش عارف أوصل لحاجة غير موضوع الجواز.
-طب هقولك اتجوز, وشوفلك بنت ترضى انك تتفق معاها بعد الحمل تطلقوا والولد يتربى معاك لما يتولد, وعرف بسملة بكده, وقتها مش هيحصل عائق بينكم.
-الجواز اللي بمدة معينة باطل يا سي محمود.
زفر "محمود" بضيق:
-يوه بقى هي متقفلة ليه كده.
-مفيهاش حل تاني.
---------------------
-هتفضلي مخصامني كتير!
ردت وهي بتكمل قراية الكتاب اللي في ايدها:
-انا مش مخصماك.
-بجد! اومال لو مخصماني كنتِ ضربتيني بالنار!
حاول يهزر معاها عشان يفك الجو شوية, لكن كان واضح إنها مقفولة تمامًا, فمردتش عليه وفضلت السكوت, اتنهد وهو بيشد منها الكتاب وقال:
-كده مش هينفع لازم نوصل لحل, واتأكدي مش هعمل حاجه غصب عنك او متكونيش راضية عنها.
حاولت تتحكم في دموعها وهي بتسأله بوجع صارخ:
- لو انتَ اللي مكاني والمشكلة عندك, كنت هتسمحلي اسيبك؟
_ السؤال مش عادل.
بصتله وهي مش فاهمه رده فكمل:
--ايوه مش عادل عشان لو المشكله عندك انتِ هيبقى الانفصال بينا هو الحل الوحيد, لكن بالنسبه ليا ينفع نكمل مع بعض ويبقى في حل تاني.
- اه قصدك علشان انتَ مسموحلك تتجوز تاني عادي لكن انا عشان اتجوز لازم اتطلق منك, طب ده في حد ذاته مش ظلم! يعني ليه عشان انا اخد فرصه يبقى لازم احنا ننفصل, لكن انتَ تاخد فرصتك وانا موجوده معاك عادي ما تبقاش خسرت أي حاجه وانا بس اللي اخسر.
بص لها باستغراب وقال:
- الموضوع ما بيتحسبش مكسب و خساره, ومش احنا اللي بنتحكم في الشرع, ليه بتكلميني على اني انا اللي قلت الست ما ينفعش تتجوز تاني والراجل عادي!
بصيت له شويه وبعد كده قالت:
- ولو قلت اني مش موافقه تتجوز عليا, مش هتتجوز؟
- يبقى بتصعبيها علينا, بسمله انا راجل للأسف ما عنديش عيله عيلتي الوحيدة هي اخويا, واخويا زي ما انتِ شايفه بقالنا سنين في مشاكل وخلافات مع بعض لدرجة انه يشوف العمى وما يشوفنيش, تفتكري واحد زيي في كل الوضع اللي هو فيه ينفع ما يكونش عنده عيال.
- ولو كانت المشكله فيك انتَ كنت هتقول نفس الكلام ده؟
