رواية غريب ساكن أبني الفصل الاول بقلم نور محمد
"تخيل لما ابنك اللي لسه مكمل سنتين وبيقول 'تاتا خطي العتبة'، يبصلك بعينين باردة ويقولك: قدامنا 3 أيام بس يا أمي، لو مخرجناش من البيت ده مش هيشوفوا مننا غير جثثنا!"
قالت "منى" الجملة دي لصاحبتها وهي بترتعش، وصاحبتها "سها" فتحت بوقها من الصدمة ومش مصدقة اللي بتسمعه. بصت لمنى وقالت لها بذهول: "انتي واعية للي بتقوليه يا منى؟ ده عيل لسه في اللفة، إزاي ينطق جملة زي دي بالوضوح ده؟!" الكاتبه نور محمد
منى وجوزها "شريف" قعدوا 4 سنين من غير خلفة، لفوا على دكاترة الدنيا ودعوا ربنا في كل سجدة إنه يرزقهم بطفل يملى عليهم البيت. لا راحوا لدجالين ولا لبيوت "زار" ولا الكلام ده، كان أملهم في ربنا كبير.. وأخيرًا، ربنا كرمهم بـ "ياسين".
ياسين كان طفل طبيعي جدًا في أول سنة، بيعيط لما يجوع، بينام في حضن أمه، وكان هو الفرحة اللي نورّت بيتهم بعد سنين صبر.
بس كل حاجة اتقلبت 180 درجة يوم عيد ميلاده التاني..
فجأة، الولد اللي كان لسه بيقطع في الكلام، بدأ يتكلم بطلاقة غريبة! شريف ومنى وقفوا قدامه مذهولين، ازاي وهو في السن الصغير اوي ده! وجاب الكلام ده منين؟
"الولد ده بیتکلم زینا کده ازاي يا منى؟" كان شريف بيسأل وهو بيهرش في رأسه برعب، وبدأ الشك يدخل قلبه.
"سها" صاحبة منى كانت أول واحدة شافت اللغز ده بعينيها. في يوم كانت بتزورهم، ياسين قرب منها، بصلها بتركيز وقال لها باللغة العربية سلیمه وواضحه المرة دي:
"اتعاملي بذوق مع أول زبون يدخل محلك النهاردة، وهيشتري منك بضاعة المحل كلها!"
سها اتنفضت في مكانها، "إزاي طفل في السن ده بيتكلم بوقار راجل عنده خمسين سنة؟" همست لنفسها وهي خايفة. بس من ورا قلبها، عملت اللي قال عليه..
وبالليل كلمت منى وهي بتصوت من الفرحة: "يا منى، أنا محققتش مبيعات زي النهاردة في حياتي كلها!"
رغم "الرزق" اللي جه، منى كانت قلبها مقبوض، كانت بتعيط كل ليلة وهي بتبص لياسين وهو نايم.. كانت خايفة يكون "لبسه حاجة" أو روح مش طبيعية سكنت جسم ابنها الوحيد.
الجو في الشقة بقى تقيل.. كأن فيه حد تالت قاعد معاهم ومستني لحظة معينة.
وفي ليلة، منى وشريف كانوا قاعدين قدام التلفزيون في صمت
وفجأة سمعوا صوت خطوات.. ياسين كان نازل من الطرقة ببطء، وشه مكنش وش طفل بيلعب، كان وشه جاد جدًا، وكأنه شايل هموم الدنيا فوق كتافه.
وقف في نص الصالة، بص لأبوه وأمه وقال بصوت عميق يهز الحيطان:
"أنا شامم ريحة خطر بتقرب مننا كلنا في البيت ده.. لازم نهرب قبل ما الـ 3 أيام يخلصوا. لو فضلنا هنا، مش هيطلع علينا شمس اليوم الرابع.. مش هيلاقوا مننا غير جثث!"
شريف ومنى اتنطروا من مكانهم، من كتر الرعب استخبوا ورا الستارة وهما بيترعشوا.. مين اللي علم الولد ده كلمة "موت"؟ ومين اللي قاله على "الجثث"؟
الأفكار بدأت تنهش في دماغ منى..
يا ترى إيه اللي هيحصل في اليوم الثالث؟
ومين الكيان اللي بيتكلم بلسان ابنها؟
والأهم.. هل هيلحقوا يهربوا، ولا "الخطر" أسرع منهم؟
وهل سر یاسین فی الشقه دی والا بسبب حاجه تانی حصلت زمان معاهم وهما مخبینها
