رواية أسرار خافية كامله جميع الفصول بقلم مصطفى محسن
أنا هاني، عندي ٢١ سنة، من إسكندرية، وبدرس في كلية الطب جامعة القاهرة. مأجرين شقة كبيرة أنا وعمر وخالد، أربع أوض، كل واحد فينا ليه أوضته، وفاضلة أوضة مقفولة من أول ما سكنّا.
في يوم من الأيام كنا قاعدين في الصالة بعد يوم مذاكرة طويل، عمر فجأة قال وهو بيبص حواليه:
“يا جماعة… إحنا عندنا أوضة فاضية، ليه ما نستفدش بيها؟”
خالد بص له باستغراب وقال:
“لا يا عم، مش ناقصين حد جديد يعمل دوشة، إحنا طول الوقت بنذاكر.”
عمر ضحك وقال:
“ومين قال إننا هنجيب حد يسكن معانا؟”
هانى بص له بسخرية وقال:
“يعني إيه؟ هنفتح فيها مشروع؟”
عمر قال بثقة:
“أيوه.”
خالد قرب منه وقال بحدة:
“مشروع إيه؟ إنت اهبل؟”
هانى رفع ايده وهو بيحاول يهدّي الجو وقال:
“استنى يا خالد… نفهم عمر قصده إيه الأول.”
عمر خد نفس وقال:
“أنا مش قصدي مشروع فلوس… أنا قصدي مشروع تعليمي.”
هانى قاله:
“وضح أكتر يا عمر… تقصد إيه بالظبط؟”
عمر بص لينا احنا الاتنين وقال بهدوء:
“نجيب جثة… ونذاكر عليها.”
خالد قام واقف وقال بعصبية:
“لا… لا طبعًا! إنت مجنون؟ إزاي ندخل حاجة زي دي في شقة ساكنين فيها؟”
هانى قال: لعمر:
“اللي بتقوله ده مستحيل يحصل… إحنا مش موافقين نهائي.”
عمر قال بنبرة جد:
“فكروا بس… الموضوع ده هيوفر علينا تعب كتير.”
هانى وخالد بصوا لبعض، وبصوت واحد قلنا:
“لا… الكلام ده مرفوض تمامًا.”
وبعدها كل واحد فينا دخل أوضته، بس عمر ما دخلش ينام… عمر كان ناوي يعمل اللي في دماغه من ورايا ومن ورا خالد.
تاني يوم بدري بدأ يدور ويسأل في الكلية، لحد ما جرّ الكلام مع واحد زميله، الزميل قرب منه وقال بصوت واطي:
“في واحد اسمه صلاح الأسمر… الراجل ده ماسك حراسة على أكبر مقابر، وهو اللي يقدر يجيبلك اللي انت عايزه، بس خليك فاهم… صلاح ده كلب فلوس.”
عمر ابتسم وقال له:
“ولا يهمك… اديني عنوانه بس.”
العنوان كان في حتة بعيدة وغريبة، عمارات قديمة والشارع كله صامت كأن الناس هجرت المكان. عمر وصل وسأل على بيت صلاح الأسمر لحد ما وقف قدام باب حديد قديم، خبط.
الباب اتفتح، وطلع له راجل طويل وأسمر، ملامحه تقيلة ونظراته تقلق أي حد.
عمر بلع ريقه وقال:
“إنت صلاح الأسمر؟”
الراجل قاله:
“آه… أمرني.”
عمر قال بتوتر:
“الأمر لله… أنا بدرس في كلية الطب وكنت عاوز…”
قبل ما اكمل كلامى، صلاح رفع إيده وقال:
“فهمت طلبك… بس الكلام ده ما ينفعش على الباب، اتفضل.”
عمر دخل، وقلبه بيدق بسرعة،
المكان كان ضيق ونور ضعيف،
صلاح قعد قدامه وقال:
“معاك كام؟”
عمر حاول يبان ثابت وقال:
“اللي إنت عايزه.”
صلاح قال ببرود:
“عشرة آلاف جنيه.”
عمر قال من غير تردد:
“موافق… أستلم إمتى؟”
صلاح قرب منه وقال بصوت واطي:
“استنى عليا كام يوم… بس لازم تسبلى عربون ورقمك.”
عمر طلع خمسة آلاف جنيه وحطهم قدامه وقال:
“دول نص المبلغ دلوقتي… والباقي عند الاستلام.”
صلاح مسك الفلوس وابتسم ابتسامة خلت عمر يحس بقشعريرة، وقال:
“إعتبر الموضوع خلص.”
عمر خرج من البيت وهو فاكر إن أصعب خطوة عدّت…
وما كانش يعرف إن اللي دفعه ده،
مش عربون فلوس…
ده كان عربون حاجة تانية خالص.
